• التعريف بشكسبير

    «شكسبير»، ذلك العَلَم الذي ملأ الأرض شعرًا وأدبًا، أديبٌ مُبدِعٌ، ارتفع بفكره وكتاباته إلى أسمى المنازِل وأرفع المراتب؛ فاستحقَّ الثناءَ والحفاوةَ، إنه الأديب الذي ترك للإنسانية عظيمَ الأثر كما يقدِّمه لنا الكاتبُ الكبيرُ «عباس محمود العقاد» في دراسة كافية شافية لكلِّ ناهل من نبع هذا الأديب الإنجليزيِّ الكبير. يحدِّثنا عن مولده، وأسرته الريفيَّة، وكيف تأثَّر بها، يحدِّثنا عن تعليمه وطريقِهِ للنبوغ وللمكانة العالميَّة، متقصِّيًا الحقائقَ والأسانيدَ الثابتة، متتبعًا الآراء المختلفة يناقشها ويتبنَّى أفضلَها، ولم يُغْفِل «العقاد» في بحثه القيِّم هذا تلك القضيةَ الهامَّةَ التي أُثِيرت منذ قرون وحتَّى العصر الحديث، قضيَّة الشك في نسبة بعض مؤلَّفات شكسبير إليه، بل وإنكار تراثه بأكمله، فقدَّم«العقاد» حججَ وبراهينَ المؤيِّدين، كما قدَّم حججَ ومزاعمَ المُنكِرين.

  • رجال عرفتهم

    تتأثر حياتنا غالبًا بمن نقابل ونعرف من بشر، بعضهم قد يخط سطورًا في عقولنا وأرواحنا وذكرياتنا، والبعض الآخر لا يترك ثمة أثرًا. وعندما نتطرق لحياة عظيمة ثرية لمفكر كالعقاد يكون من الأهمية بمكان أن نتعرف على هؤلاء الذين قابلهم في مشوار حياته الشخصي والمهني، وقد أدرك العقاد هذا الأمر فدوَّن هذا الكتاب، الذي لم يجعل منه مَسردًا للسِيَر أو التراجم، بل كانت كتاباته عن الذين قابل مجرد تعليقات راصدة، كصور فوتوغرافية أخذت كيفما اتفق لا تحليلات مُتعمقة، مقدمًا إياهم للقارئ دُون تحيز؛ لذلك يمكن اعتبار هذا العمل «حفلة استقبال» اجتماعية كما أسماها المُؤلف، نتعرف فيها على عجل بكوكبة من أعلام الفكر والصحافة والأدب من الذين عاصروا العقاد.

  • أنا

    صَدَرَت الكثير من كُتب السِيَر التي رصدت حياةَ أصحابها، غير أن سيرة العقاد تختلف تمامًا عن كل ما كُتِب؛ فهي تُعَدُّ نبراسًا لكل من يريد أن يطَّلع على سيرة أديب كبير، فقلَّما تجمَّل فيها، وأطلعنا على الكثير من أسراره؛ لأنه لم يَكتُب عن العقاد الذي يعرفه الناس، بل كتب عن نفسه كما يعرفها العقادُ؛ لذا اختلفت صورته كثيرًا عن الصورة التي رسمها له معاصروه، فنراه ضاحكًا، ومتواضعًا، ورقيقًا، وعاشقًا، وشاعرًا، ومحبًّا للعزلة. ولكنه قريبٌ من أصدقائه، وحادٌّ كالسيف لا يعرف اللِّين إذا خاصم وإذا صادَقَ؛ فكان الكِتاب صورةً صادقةً لحياةٍ حافلةٍ بالكثير من الخِبرات الحياتيَّة التي اكتسبها فيما يزيد عن سبعين عامًا، أحبَّ فيها الحياةَ، ولكنَّه أحبَّ القراءةَ أكثر من أيِّ شيء آخر؛ فعاش حيواتٍ أكثر من حياته.

  • هتلر في الميزان

    ألَّف «عباس العقاد» هذا الكتاب في وقت عنفوان «النازية» وصعود نجمها؛ حيث كان «أدولف هتلر» يحقق الانتصارات المتوالية في أوروبا مُحتلًّا بلدانها الكبرى في طريقه لفرنسا، وكانت انتصارات الجيش النازي المتوالية قد أبهرت بعض المصريين الذين رأوا أن خلاصهم من النفوذ والقواعد البريطانية بمصر يكمُن في تأييد الألمان، ولكن العقاد لم يتحيَّز للنازية حيث رأى فيها ديكتاتورية دموية، بل طالب المصريين أن يقفوا في صَفِّ الحلفاء الذي هو صف الحرية والسلام والديمقراطية. ولكي يبيِّن العقاد خطورة وجنون هتلر تناول شخصيته ومنهجه في هذا، فدرس نشأته وتفاصيل حياته ليفهم نفسيته وبواعثه، وكذلك اقترب من النازية مقارنًا بينها وبين الديمقراطية من ناحية حلها لمشاكل المجتمع وتحقيق نظامه، ليخرج في النهاية بما يشبه النبوءة التي لا ترى في النازية خيرًا وتتوقع سقوطها.

  • معاوية بن أبي سفيان

    ليست تِلْكمُ الصفحات مجرد سيرة لـ«معاوية بن أبي سفيان» ولا سردًا لتاريخه، ولا سجلًّا لأعماله، ولكنها — كما يقول «العقاد» — تقدير له وإنصاف للحقيقة التاريخية وللحقيقة الإنسانية، فلم يكن قيام الدولة الأموية وانتهاء عصر الخلافة حدثًا عابرًا، بل كانت له أصداؤه وتوابعه، ودراسة شخصية «معاوية»؛ مؤسس هذه الدولة على أنقاض دولة الخلافة، وأحداث الفتنة في عهد «عثمان»، وخلافه مع «علي بن أبي طالب»، أخذت حيِّزًا كبيرًا من كُتب التاريخ بين ناقِم كاره، ومُباهٍ مُفاخر، فنجاح معاوية في إقامة هذه الدولة التي امتدت لسنوات طويلة لم يكن من قبيل الصُّدفة، بل كان له تمهيد كبير ربما بَعُدت جذوره إلى ما قبل ظهور الإسلام، فما حصَّلَه «معاوية» من الخِصال والصفات أهَّلَه لأن يحصد ما زرعه الأجداد.

  • ذو النورين عثمان بن عفان

    حفلت حياة «عثمان بن عفان» بكثير من الأحداث الجِسام، ولعل من أبرز هذه الحوادث هي التطور الاجتماعي، الذي حدث مع أول أيام البعثة النبوية، فقد أحدث الإسلامُ انقلابًا كبيرًا في المجتمعات العربية ضد عادات ونُظم ومعتقدات، ولم تَسْكُن ثورة هذا الانقلاب إلا مع بدايات عهد «عثمان». أما ثاني هذه الحوادث فهي مقتله. إذ كان مقتل خليفة المسلمين بعد بضعة سنوات من وفاة رسولهم حدثًا له توابعه ودوافعه التي غيَّرت شكل الدولة الإسلامية فيما بعد. وقد نجح العقاد في تخطي صعوبة تناول سيرة «الخليفة المقتول» عبر عرضه لأهم العوامل التي أدت لوصول الأمر إلى ما آلت عليه، من تناحر وخلاف، أصبح فيما بعد نواة لأكبر فتنة عاصرت العهود الإسلامية بعد ذلك.

  • حياة قلم

    عاش العقاد بالقلم وللقلم؛ فكان الأدب والمقال حرفته التيَ شُغِفَ بها، وعاش من كَسْبها. كما آمن بقوَّة الكلمة وقدسيَّتها، وأنها بنورها تهتدي الشعوب، أو تضل؛ لذلك قطع على نفسه عهدًا صارمًا بأن يكون كاتبًا مفيدًا نافعًا؛ فكان لقلمه الخلود. وعبر صفحات الكتاب نعيش لحظات ميلاد هذا القلم الفذِّ ونشأته وتطوره. فيتحدث العقاد في عجالة عن سنوات صباه وتعلمه ثم عمله موظفًا، حتى إنه شقَّ طريقه في بلاط الصحافة كاتبًا للمقال في ظروف مادية وسياسية شابتها الكثير من المصاعب والمحن كاد بعضها أن يقصف قلمه، ولكنه أبدًا لم يَحِدْ عن مبادئه التي آلى على نفسه التمسك بها؛ فعاش ومات مخلصًا لها.

  • عبد الرحمن الكواكبي

    يقص علينا الكاتب الفذ عباس العقاد، سيرة العَلَم التنويري والمفكر الكبير «عبد الرحمن الكواكبي»، ابن مدينة حلب، الذي عاش في فترة ثرية من التاريخ الإنساني بالقرن التاسع عشر الميلادي، ويُعرفنا على أسرته وظروف نشأته الأولى وتعلُّمه، ويعرفنا أيضًا على الروافد التي سقت فكره، كما يمر بنا سريعًا على مؤلفاته ومختصرات عنها. ويتوقف بنا عند القضايا الهامة التي تصدى لها الكواكبي في كتابيه «أم القرى» و«طبائع الاستبداد»؛ كمحاربة استبداد الحُكَّام، ودراسته لأحوال المجتمعات التي يتجلى فيها الغُبن، وطرحه لفكرة الجامعة الإسلامية كبديل للخلافة العثمانية؛ التي رأى فيها ألوانًا من الطغيان الذي كرس قلمه لمحاربته.

  • بنجامين فرنكلين

    لا بد أن يتوقف المرء طويلًا أمام شخصية «بنجامين فرنكلين» الثرية والعبقرية؛ فهو السياسي المحنَّك، والكاتب موسوعي الثقافة، والفيلسوف الكبير، وهو أيضًا العالم الفذ الذي أهدى للإنسانية اختراعه الهام (مانعة الصواعق)، وأسهم في الكثير من المسائل العلمية في مجال الكهرباء. ولم تكن طفولة فرنكلين بالسهلة، كما أن حظه من التعليم كان ضئيلًا، ولكنه كان عصاميًّا في تعليم نفسه وتثقيفها، كما كانت لديه نفسٌ تواقة للتجربة والتعلم تميل للملاحظة وإعمال العقل. وهكذا انطلق يعلم نفسه ثم يعمل في حِرفٍ عدة حتى أصبح صحفيًّا ذائع الصيت، ثم يؤرق مضجعه ظلم الإنجليز للمهاجرين الأوائل بالمستعمرات الأمريكية (الولايات المتحدة الآن) فيهب مطالبًا باستقلالها، ويشارك مع آخرين في صياغة إعلان الاستقلال الأمريكي، كما يأبى ضميره استعباد الزنوج، فيعمل قدر طاقته على إلغاء العبودية في أمريكا.

  • سن ياتسن أبو الصين

    يعتبر «سن ياتسن» الطبيب المثقف والسياسي الداهية هو مؤسس الصين الحديثة؛ حيث أنهى حكم الأسر الصينية المتعاقبة الذي دام لعقود طويلة وذلك بعد أن شارك في قيادة الثورة ضدهم لتصبح الصين جمهورية. كان ياتسن يرى أن للصين «شعبًا ووطنًا» حالة خاصة تختلف عن بقية الدول.

    فالأفكار الثورية التي كانت سائدة في بداية القرن العشرين من ماركسية أو ليبرالية مستقاة من الثورة الفرنسية لا تصلح كمبادئ لثورة الصين؛ لاختلاف تركيبة المجتمع الصيني وخصوصية مشكلاته، فوضع المبادئ الثلاثة لإصلاح الصين؛ وهذه المبادئ هي: السيادة للشعب، والاعتصام بالقومية الصينية الجامعة لأبناء الشعب، والمبدأ الأخير هو العمل على تيسير معيشة الصينيين وتحسين أحوالهم.

    وفي الكتاب يسرد العقاد قصة ياتسن وحال الأمة الصينية قبل الثورة، ويبين ماذا فعل ياتسن ليحقق مبادئه الثلاثة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠