الفصل السابع

المناظرة

إس دبليو هوكينج وآر بنروز

(١) ستيفن هوكينج

لقد بيَّنت سلسلة المحاضرات بوضوحٍ تام الفرقَ بيني وبين روجر؛ فهو أفلاطوني الفكر، بينما أنا شخصٌ وضعي. هو قلق بشأن قطة شرودينجر وكونها في حالةٍ كمية، حيث تكون نصفَ حية ونصفَ ميتة، ويعتقد أن هذا لا يتوافق مع الواقع، لكن ذلك لا يشغلني مطلقًا. لا أُصرُّ على أن تتوافق أيُّ نظرية مع الواقع؛ لأنني لا أعرف ما هو الواقع. الواقع ليس خاصية يمكنك اختبارها بورقة عباد الشمس. كل ما يهمُّني هو أن تتمكن النظرية من التنبؤ بنتائج القياسات، وتؤدي نظرية الكم هذا الدور بنجاحٍ كبير. إنها تتنبَّأ بأن نتيجة الرصد هي أن القطة إما حية وإما ميتة. يُشبه الأمر حمل المرأة؛ لا يمكنها أن تكون حاملًا بعض الشيء؛ إما أنها حامل وإما لا.

إن السبب وراء اعتراض أناس مثل روجر — بخلاف جبهة تحرير الحيوانات — على قطة شرودينجر هو أنه يبدو من العبث أن تمثل الحالة في صورة . ولماذا ليس ؟ بعبارةٍ أخرى، يبدو أنه لا يوجد أيُّ تداخل بين و . قد يحدث تداخل بين الجسيمات المارَّة في شقوقٍ مختلفة؛ لأنه يمكننا عزلُها إلى حدٍّ معقول عن البيئة المحيطة التي لا نقيسها، لكن لا يمكننا عزلُ شيءٍ كبير مثل قطة عن القوى الطبيعية بين الجزيئية التي يحملها المجال الكهرومغناطيسي. نحن لسنا بحاجة إلى الجاذبية الكمية لتفسير قطة شرودينجر ولا العمليات التي يُجريها الدماغ. هذا صرفٌ للانتباه عن المسألة الأهم.

لم أكن أقصد حقًّا طرح فكرة أن آفاق الحدث الكونية هي السبب في ظهور قطة شرودينجر باعتبارها حيوانًا عاديًّا إما ميتًا وإما حيًّا، وليس مزجًا بين الحالتين. كما قلت، سيكون صعبًا جدًّا أن نعزل القطة عن باقي الغرفة، حتى لا يكونَ علينا أن نشغل تفكيرنا بالأجزاء البعيدة من الكون. ما قلته هو أننا حتى لو تمكَّنَّا من رصد التقلبات التي تحدث في إشعاع الخلفية الميكروي بدقةٍ عالية، سيبدو أن لها توزيعًا إحصائيًّا كلاسيكيًّا. ولا يمكننا رصدُ أيٍّ من خواص الحالة الكمية مثل التداخل أو الترابط بين التقلبات التي تحدث في الأوضاع المختلفة. عندما نتحدث عن الكون بأكمله، لا يكون لدينا بيئة خارجية كما في حالة قطة شرودينجر، لكننا نظل نجدُ عدمَ ترابط وتصرفًا كلاسيكيًّا؛ لأننا لا نستطيع رؤية الكون بأكمله.

يشكِّك روجر في استخدامي للأساليب الإقليدية، ويُعارض تحديدًا التصورات التي طرحتها حيث يُربَط شكلٌ هندسي إقليدي بشكل لورنتز. وهو مُحقٌّ في قوله بأن ذلك ممكن فقط في حالاتٍ خاصة جدًّا: إن الزمكان اللورنتزي العام لن يتضمن مقطعًا في المنطوية المركبة التي تكون الدالة المترية فيها حقيقية ومحددة موجبة أو إقليدية. لكن يؤدي ذلك إلى سوء فهم لنهج تكامل المسار الإقليدي، حتى للمجالات العديمة الجاذبية العادية. لنأخذ حالة يانج-ميلز، وهي حالةٌ مفهومة تمامًا. نبدأ هنا بتكامل المسار على جميع ارتباطات يانج-ميلز في فضاء منكوفسكي. يتذبذب هذا التكامل ولا يتقارب. وللحصول على تكامل مسار أفضل، نُجري دورانًا من نوع ويك للفضاء الإقليدي، من خلال إدخال إحداثي الزمن التخيلي ؛ ومن ثَم يُصبح المُكامَل هو ، ونُجري تكامل المسار على جميع الارتباطات الحقيقية في الفضاء الإقليدي. ولن يكون الارتباط الحقيقي في الفضاء الإقليدي حقيقيًّا عمومًا إلا في فضاء منكوفسكي، لكن هذا لا يهمُّ. الفكرة هي أن تكامل المسار على جميع الارتباطات الحقيقية في الفضاء الإقليدي مُكافئ — في ضوء التكامل الكنتوري — لتكامل المسار على جميع الارتباطات الحقيقية في فضاء منكوفسكي. وكما في حالة الجاذبية الكمية، يمكننا حسابُ تكامل مسار يانج-ميلز بأساليب نقطة السرج. إن حلول نقطة السرج هنا هي إنستانتونات يانج-ميلز التي عمل روجر وبرنامج التويستور كثيرًا على توصيفها. وتكون إنستانتونات يانج-ميلز حقيقية في الفضاء الإقليدي، ولكنها مركبة في فضاء منكوفسكي، وهذا لا يهمُّ؛ فإننا نحصل من خلالها على معدلات العمليات الفيزيائية مثل عمليات توليد الباريونات الكهروضعيفة.

الأمر مُماثل في حالة الجاذبية الكمية. يمكننا هنا حساب تكامل المسار في فضاءاتٍ مترية محددة موجبة أو إقليدية، بدلًا من فضاءات لورنتز المترية. وبالفعل من الضروري أن نفعل ذلك إذا ما سمحنا لمجال الجاذبية أن يكون له طوبولوجيات مختلفة. يمكننا الحصول على فضاء لورنتز المتري فقط في منطوية بعدد أويلر قيمته صفر. لكن كما رأينا، فإن تأثيرات الجاذبية الكمية المُثيرة، مثل الإنتروبيا الداخلية، تظهر تحديدًا بسبب منطويات الزمكان التي لها عدد أويلر غير صفري، ولا تعترف بوجود فضاءات لورنتز المترية. ثَمة مشكلة في كون التأثير الإقليدي للجاذبية ليس محصورًا في الأسفل؛ ومن ثَم يبدو أن تكامل المسار لن يتقارب، لكن يمكننا حلُّ هذه المشكلة بمكاملة العامل المطابق على كنتور مركب. هذا هراء، ولكنني أعتقد أن هذا السلوك مرتبط بالحرية المعيارية، وسيُلغى عندما نعرف كيف نُجري تكامل المسار على نحوٍ صحيح. تظهر هذه المشكلة لسببٍ فيزيائي، وهو أن طاقة الوضع للجاذبية سالبة؛ لأن الجاذبية تجذب. لذلك، ستظهر بشكلٍ ما في أي نظرية للجاذبية الكمية. وستُذكر في نظرية الأوتار إن استمرت لتلك المرحلة. لكن حتى الآن، كان أداؤها مُثيرًا للشفقة؛ لا يمكن لنظرية الأوتار حتى وصف بنية الشمس، ناهيك عن الثقوب السوداء.

دعونا نترك نظرية الأوتار الآن بعد أن تطرَّقنا إليها بعضَ الشيء، ونرجع إلى النهج الإقليدي وشرط غياب الحدود. رغم أننا سنأخذ تكامل المسار على الفضاءات المترية الحقيقية المحددة الموجبة، ستكون نقطة السرج متريةً مركبة. وسيحدث ذلك في علم الكونيات عندما يكون ذو الأسطح الثلاثة أكبرَ من قيمة معيَّنة صغيرة جدًّا. ورغم أنني قد وصفت الفضاء المتري بأنه نصفُ كرة رباعية الأبعاد إقليدية، رُبِط بمترية لورنتز، فهذا مجرد تقريب. ستكون مترية نقطة السرج الفعلية مركبة. قد يُزعج ذلك شخصًا أفلاطونيًّا مثل روجر، لكنه أمرٌ جيد لشخصٍ وضعي مثلي. نحن لا نُلاحظ مترية نقطة السرج؛ كل ما يمكننا ملاحظته هو الدالة الموجية التي حُسبت منها، ويُقابل ذلك مترية لورنتز حقيقية. فاجأني قليلًا أن يُعارض روجر استخدامي للزمكان الإقليدي والمركب، فهو يستخدم الزمكان المركب في المبرومات. وفي الحقيقة كانت ملاحظات روجر حول كون التردد الموجب تامَّ الشكل هي التي قادَتني إلى طرح فكرة الجاذبية الكمية الإقليدية، ويمكنني الادعاء بأن هذه الفكرة قد أتت بتنبُّؤين قابلَين للاختبار من خلال الرصد. فكم تنبُّؤًا أتت به نظرية الأوتار أو المبرومات؟
يشعر روجر أن الملاحظات أو القياسات المجمَّعة من خلال عملية R، وانهيار الدالة الموجية، تُدخِل خرق تناظر CPT في مجال الفيزياء. وهو يرى هذه الخروقات في حالتين على الأقل: علم الكونيات، والثقوب السوداء. أتفقُ أنه يمكننا إدخال التناظر الزمني في الطريقة التي نطرح بها الأسئلة حول الملاحظات، لكنني أرفض تمامًا فكرة أنه توجد عملية فيزيائية تعكس اختزال الدالة الموجية، أو أن هذا له علاقة بالجاذبية الكمية أو الإدراك. يبدو لي ذلك الأمر سحرًا، وليس علمًا.
شرحت بالفعل في محاضراتي سبب اعتقادي أن فرضية غياب الحدود يمكنها تفسير سهم الزمن الملاحظ في علم الكونيات دون أي خرق لتناظر CPT، وسأشرح الآن لماذا — بعكس روجر — لا أعتقد أنا أن الثقوب السوداء تتضمن أيَّ عدم تناظر زمني أيضًا. في النسبية العامة الكلاسيكية، يُعرَّف الثقب الأسود بأنه منطقة يمكن للأجسام أن تسقط فيها، لكن لا يمكن لشيءٍ أن يخرج منها. وقد يتساءل البعض: لماذا لا يوجد أيضًا ثقوبٌ بيضاء؛ أي مناطق تخرج منها الأشياء لكن لا يسقط فيها أيُّ شيء؟ للرد على هذا السؤال، أقول إنه رغم الاختلاف الكبير بين الثقوب السوداء والبيضاء في النظرية الكلاسيكية، فهي تُعَد شيئًا واحدًا في نظرية الكم. تُزيل نظرية الكم التمايز بين الثقوب السوداء والبيضاء؛ فالثقوب السوداء يمكن أن تنبعث منها أشياء، ويُفترَض أن الثقوب البيضاء يمكن أن تمتصَّ الأشياء. أقترح أن نُشيرَ إلى المنطقة باعتبارها ثقبًا أسودَ عندما تكون ضخمة وكلاسيكية، ولا ينبعث منها الكثير. على الجانب الآخر، الثقب الصغير الذي يُرسل كميات كبيرة من الإشعاع الكمي هو تمامًا كما نتوقع أن يكون الثقب الأبيض.
fig71
شكل ٧-١: صندوق يحتوي على كميةٍ ثابتة من الطاقة، سيحتوي إما على إشعاع حراري فقط، وإما على ثقب أسود في حالة اتزان مع الإشعاع الحراري.
سوف أوضِّح كيف أن الثقوب السوداء والبيضاء هي نفس الشيء من خلال تجربة افتراضية أشار إليها روجر. نضع كميةً معيَّنة من الطاقة في صندوقٍ ضخم جدرانُه تامة الانعكاس، ويمكن لهذه الطاقة أن توزِّع نفسها بطرقٍ متنوعة على الحالات الممكنة في الصندوق. وثَمة وضعان ممكنان يمثِّلان الغالبية العظمى من الحالات؛ وهما صندوقٌ مملوء بالإشعاع الحراري، أو ثقبٌ أسود في حالة اتزان مع الإشعاع الحراري. أيُّ الوضعين له عددٌ أكبر من الحالات المجهرية هو أمرٌ يعتمد على حجم الصندوق وكمية الطاقة فيه. لكن يمكننا اختيار هذه المعاملات بحيث يعكس الوضعان تقريبًا نفسَ عدد الحالات المجهرية. حينها قد نتوقع أن يتقلب الصندوق بين الوضعين؛ في بعض الأوقات سيحتوي الصندوق على إشعاعٍ حراري فقط، وفي أوقاتٍ أخرى سوف تعني التقلبات الحرارية في الإشعاع وجودَ عددٍ كبير جدًّا من الجسيمات في منطقةٍ صغيرة، وسيتشكل ثقبٌ أسود (الشكل ٧-١). وفي أوقاتٍ أخرى، سيتقلب الإشعاع الصادر من الثقب الأسود لأعلى، أو يتقلب الامتصاص لأسفل، وسيتبخر الثقب الأسود أو يختفي؛ ومن ثَم سيتحرك النظام داخل الصندوق على نحو إرجوديكي عبر فضائه الطوري: أحيانًا سيوجد ثقب أسود، وفي أحيانٍ أخرى لن يكون موجودًا (الشكل ٧-٢).
أتفق أنا وروجر في أن الصندوق سيتصرَّف بالطريقة التي ذكرتها، لكننا نختلف في نقطتين. أولًا: يعتقد روجر أن حجم فضاء الطور والمعلومات سيُفقدان أثناء دورة ظهور واختفاء الثقوب السوداء. وثانيًا: يعتقد أن العملية لن تكون متناظرة زمنيًّا. في النقطة الأولى، يبدو أن روجر يعتقد أن مبرهنات اللاشعر الخاصة بالثقوب السوداء تُوحي بفقد في حجم فضاء الطور؛ لأن كثيرًا من التكوينات المختلفة للجسيمات المنهارة ينتج عنها نفس الثقب الأسود. وهو يطرح فكرة أن العملية R — وهي عملية انهيار الدالة الموجية — تتضمن اكتسابًا تعويضيًّا في حجم فضاء الطور. ليس واضحًا لي الكيفية التي من المفترض أن تحدث بها العملية R هذه. لا يوجد راصدون في الصندوق، ولا أميل لتصديق الادعاءات بأنها عمليةٌ تلقائية، إلا إذا استطاع شخصٌ ما طرح طريقة لحسابها. غير ذلك، فهي تبدو أشبه بالسحر. على أية حال، لا أتفق على أن ثَمة فقدًا يحدث في حجم فضاء الطور. لو كنت تدَّعي أن عدد حالات الثقوب السوداء يُساوي ؛ فمن ثَم لا يحدث أيُّ فقد في حجم فضاء الطور. ولا توجد معلومات في نظامٍ مثل النظام داخل الصندوق، الذي قد يكون في أي حالة. إذن لا يحدث فقد للمعلومات.
fig72
شكل ٧-٢: ثقبٌ أسود يظهر ويختفي بفعل التقلبات الحرارية.
سأنتقل الآن إلى نقطة خلافنا الثانية. أعتقد أن ظهور الثقوب السوداء واختفاءها سيكونان متناظرين زمنيًّا؛ أي لو أخذت فيلمًا من الصندوق وشغلته عكسيًّا، فسيكون هو نفسه. في اتجاهٍ واحد للزمن، نجد ثقوبًا سوداء تظهر وتختفي. وفي الاتجاه الآخر، ستجد ثقوبًا بيضاء — المعكوس الزمني للثقوب السوداء — تظهر وتختفي. وقد تُصبح هاتان الصورتان متطابقتين إذا كانت الثقوب البيضاء هي نفسها الثقوب السوداء؛ ومن ثَم لا يكون ثَمة احتياج لإحداث خرق لتناظر CPT بسبب تصرف ذلك الصندوق (انظر الشكل ٧-٣).
fig73
شكل ٧-٣: ثقبٌ أبيض يظهر ويختفي بفعل التقلبات الحرارية.

في البداية عارَض كلٌّ من روجر ودون بايج طرحي بأن عمليات تكوُّن الثقوب السوداء وتبخُّرها في الصندوق هي عملياتٌ متناظرة زمنيًّا، لكن دون يتفق معي الآن، وأنا في انتظار أن يفعل روجر الشيء نفسه.

(٢) روجر بنروز يرد

دعوني أولًا أقُل إنني أعتقد أننا نتفق فيما بيننا أكثر مما نختلف، لكنَّ ثَمة أمورًا معيَّنة (أساسية) نختلف فيها، وأودُّ أن أركِّز عليها فيما يأتي.

(٢-١) القطط وما شابه

أيًّا ما كان «الواقع»، فعلينا توضيح كيف نرى العالم. ميكانيكا الكم لا تفعل ذلك؛ ومن ثَم علينا إضافة شيء آخر إليها، وهو شيءٌ غير مُتضمَّن في القوانين الأساسية لميكانيكا الكم. على وجه التحديد، يبدو لي أن ستيفن لم يفهم تمامًا ما قلتُه حول معضلة القطة. المشكلة ليست أن فقد المعلومات يدل على أن النظام لا بد أن يوصف بمصفوفة للكثافة، بل هي تكمن في أن مصفوفتَي الكثافة

(7-1)

والمصفوفة:

(7-2)

على سبيل المثال، متساوية. لذلك علينا حلُّ معضلة لماذا نرى القطة إما حية وإما ميتة، ولا نراها تراكبًا من الحالتين. أعتقد أن الفلسفة مهمة في هذه الأمور، لكنها لا تُجيب عن السؤال.

يبدو لي أنه لكي نفسِّر منظورنا للعالم في إطار ميكانيكا الكم، لا بد أن يكون لدينا أحدُ الأمرين الآتيين (أو كلاهما):
  • (أ)

    نظرية تجربة.

  • (ب)

    نظرية تعبِّر عن سلوكٍ فيزيائي حقيقي.

في الواقع، بإدخال الراصد إلى المشهد، سيتخذ كلٌّ من متجهات الحالة المقابلة (في المعادلة 7-1 المذكورة سابقًا) الصيغة الآتية:
(7-3)
ومن ثَم يُصبح البديل الأول (أ) واجبَ التحقق لاستبعاد احتمالية وجود تراكب في العامل الثاني، حيث إن حالة المنظور هذه لن تكون ممكنة. على الجانب الآخر، ستستبعد متطلبات وقوع «ب» التراكب في العامل الأول. في الصورة التي رسمتها أنا، هذه التراكبات الواسعة النطاق غير مستقرة، ولا بد أن تتحلل بسرعة (تلقائيًّا)، لتتحوَّل إلى إحدى الحالتين الأخريين المستقرتين: إما وإما . أعتقد أن ستيفن لا بد أن يدعم «أ» — ستيفن: «لا!» — لأنه لا يدعم «ب». بينما أنا داعمٌ قوي ﻟ «ب»؛ لأنني أعتقد أن تبنِّي «أ» يشكِّل خطرًا؛ مما يؤدي إلى مشكلاتٍ كثيرة. تحديدًا، من يدعم «أ» يحتاج إلى نظريةٍ ذهنية أو تتعلق بالدماغ والإدراك، أو شيء من هذا القبيل. أنا مندهش من أنه يبدو أن ستيفن لا يدعم «أ» ولا «ب»، وأنا في انتظار تعقيبه على هذا.

(٢-٢) دوران ويك

هذه أداةٌ مفيدة في نظرية المجال الكمي؛ إذ نجعل يحلُّ محلَّ عن طريق تدوير محور الزمن، وينقل ذلك فضاء منكوفسكي إلى فضاء إقليدي. وتأتي الفائدة من حقيقة أن بعض التعبيرات (مثل تكاملات المسار) تُعرَّف بشكلٍ أفضل في النظرية الإقليدية. إن دوران ويك هو أداة في نظرية المجال الكمي يمكن التحكم فيها جيدًا، على الأقل للمدة التي نُطبقها فيها على الزمكان المسطح (أو الساكن).

إن الفكرة التي طرحها ستيفن المتعلقة بتطبيق «دوران ويك» على فضاء متريات لورنتز (من أجل الحصول على فضاء المتريات الإقليدية) هي بالتأكيد فكرةٌ مُثيرة للاهتمام وعبقرية، لكنه إجراءٌ مختلف تمامًا عن تطبيق دوران ويك في نظرية المجال الكمي. هي نوع من «دوران ويك» بالفعل، ولكن في مستوًى مختلف.

أما فرضية غياب الحدود فهي طرحٌ رائع، وبكل تأكيد تبدو متصلة بفرضية انحناء فايل. لكن في نظري، لا يمكن لفرضية غياب الحدود أن تُفسر حقيقة أن المتفردات الماضية لها انحناء فايل صغير، بينما المتفردات المستقبلية لها انحناء فايل كبير. هذا ما نُلاحظه في كوننا، وأعتقد أن ستيفن يتفق معي في ذلك من ناحية الرصد.

(٢-٣) فقد في فضاء الطور

أعتقد أنني وستيفن متفقان على حدوث فقد للمعلومات في الثقب الأسود، لكننا لا نتفق على فقد فضاء الطور في الثقب الأسود. ادَّعى ستيفن أن العملية R ما هي إلا سحرٌ محض، وليست فيزياء. من الواضح أني لا أتفق مع هذا، وأعتقد أنني قد شرحتُ في محاضرتي الثانية لماذا هذا أمرٌ منطقي، بل وطرحت تعبيرًا محددًا للمعدل المفترض لاختزال الحالة، تحديدًا في زمن:
(7-4)

أعتقد أيضًا أن المخطط الذي عرضه للثقب الأسود مضلِّل جدًّا. كان عليه أن يرسم مخطط كارتر، وهو بكل تأكيد ليس متناظرًا زمنيًّا. يبدو أننا نحن الاثنان متفقان على أي حال على أن المعلومات تُفقَد، لكنني أعتقد كذلك أن حجم فضاء الطور يقلُّ. إضافةً لذلك، لو كان النظام كلُّه متناظرًا زمنيًّا لكان من الممكن أن يكون لدينا ثقوبٌ بيضاء، وهي مناطق يمكن لأشياء كثيرة أن تأتي منها، وسيتعارض ذلك على الأقل مع فرضية انحناء فايل، ومع القانون الثاني للديناميكا الحرارية، وربما أيضًا مع الرصد. يرتبط هذا السؤال ارتباطًا كبيرًا بنوع المتفردات التي ستسمح بها «الجاذبية الكمية». ومن وجهة نظري أنه من الضروري أن تكون النظرية متناظرة زمنيًّا في الآثار المترتبة عليها.

(٣) ستيفن هوكينج

روجر قلقٌ بشأن قطة شرودينجر المسكينة. إن تجربةً افتراضية كهذه لن تكون مقبولة سياسيًّا اليوم. يشعر روجر بالقلق لأن مصفوفة الكثافة التي يكون فيها احتمالُ كلٍّ من و مُتساويًا يكون فيها أيضًا احتمالُ كلٍّ من و متساويًا. إذن لماذا نرصد إما وإما ؟ لماذا لا نرصد إما وإما ؟ ما الذي يحدِّد لنا أن نستخدم محورَي و في عمليات الرصد التي نُجريها، وليس و ؟ النقطة الأولى التي أودُّ الإشارة إليها هي أننا نحصل على هذه الضبابية في الحالات الذاتية لمصفوفة الكثافة فقط عندما تكون القِيم الذاتية متساوية تمامًا. إذا كان احتمال أن تكون إما alive وإما dead مختلفًا بعض الشيء، فلن تكون ثَمة ضبابية في الحالات الذاتية. يمكن تمييز أحد الأساسين بأن يكون متجهات ذاتية لمصفوفة الكثافة. لماذا إذن تختار الطبيعة أن تجعل مصفوفة الكثافة قطرية في الأساس وليس في الأساس ؟ الإجابة هي أن الحالتين و تختلفان على المستوى العياني من حيث أشياء مثل موضع الطلقة أو مكان الجرح على جسد القطة. عندما تتتبع الأشياء التي لا تراها، مثل الاضطراب في جزيئات الهواء، سيبلغ متوسط عنصر المصفوفة الذي يعبر عن أي أمر ملاحَظ بين الحالتين و صفرًا. هذا هو السبب الذي يجعلنا نُلاحظ أن القطة إما ميتة «أو» حية، وليس مزيجًا خطيًّا من الأمرين. هذه ميكانيكا الكم العادية. لسنا بحاجة إلى نظريةٍ جديدة للقياس، وبالتأكيد لسنا بحاجة إلى الجاذبية الكمية.
fig74
شكل ٧-٤: في المسار النفقي المؤدي إلى البنية الهندسية الثلاثية الأبعاد المنهارة، يحدِّد الجزء الإقليدي سعة الدالة الموجية للبنية الهندسية الثلاثية الأبعاد، ويحدِّد الجزء اللورنتزي طوره.
لنرجع إلى الجاذبية الكمية. يبدو أن روجر يقبل فكرةَ أن فرضية غياب الحدود يمكنها تفسير موتِّر فايل المنخفض في المراحل الأولى من عمر الكون، لكنه يتشكَّك بشأن ما إذا كان بإمكانها تفسير موتِّر فايل العالي المتوقَّع في الانهيار الثقالي في الثقوب السوداء، وفي انهيار الكون بأكمله. أعتقد أن هذا أيضًا مبنيٌّ على فهمٍ خاطئ لفرضية غياب الحدود. أتوقَّع أن يتفق معي روجر في أنه توجد حلول من حلول لورنتز تبدأ في المراحل الأولى من عمر الكون حيث يكون منتظمًا تقريبًا، وتتحوَّل إلى فضاءاتٍ مترية غير منتظمة بشدة في الانهيار الثقالي. يمكننا ربط متريات لورنتز هذه بنصف كرة رباعية الأبعاد إقليدية في المراحل الأولى من عمر الكون. ويُعطي ذلك مترية نقطة سرج تقريبية للدالة الموجية ذات بنية هندسية ثلاثية الأبعاد مشوَّهة بشدة في عملية الانهيار (الشكل ٧-٤). بالطبع — كما ذكرت سابقًا — سيكون فضاء نقطة السرج المتري الدقيق مركبًا، ولن يكون إقليديًّا ولا لورنتزيًّا. ومع ذلك، يمكننا، بتقريبٍ جيد، أن نقسمها إلى منطقتين شِبه إقليدية ولورنتزية، كما شرحت. ستختلف المنطقة الإقليدية قليلًا فقط عن نصف الكرة الرباعية الأبعاد الدائرية؛ ومن ثَم فإن فعلها سيكون أعلى قليلًا من نصف الكرة الرباعية الأبعاد الدائرية؛ ما يعكس كونًا متجانسًا ومتحد الخواص. وسيختلف الجزء اللورنتزي من الحل اختلافًا كبيرًا عن الحل المتجانس المتحد الخواص، لكن فعل هذا الجزء اللورنتزي يغيِّر فقط طور الدالة الموجية، ولا يؤثر على سعتها. يُعطى ذلك من خلال فعل الجزء الإقليدي، وسيكون شِبه مستقل عن مدى تشوُّه البنية الهندسية الثلاثية الأبعاد؛ ولذلك فإن احتمال وجود جميع البِنى الهندسية الثلاثية الأبعاد مُتساوٍ في الانهيار الثقالي، وسنحصل نموذجيًّا على فضاءٍ متري غير منتظم بشدة، مع الكثير من انحناء فايل. أتمنَّى أن يُقنِع هذا روجر، والجميع، بأن فرضية غياب الحدود يمكنها تفسير السبب في أن الكون في مراحله الأولى كان منتظمًا، وأيضًا السبب في أن الانهيار الثقالي سيكون غير منتظم.
fig75
شكل ٧-٥: مخططات كارتر-بنروز للثقوب السوداء والبيضاء.
تتعلق النقاط الأخيرة التي أودُّ ذكرها بتجربةٍ فكرية افتراضية يكون فيها ثقب أسود بداخل صندوق. يبدو أن روجر ما زال يدَّعي أن ثَمة فقدًا يحدث في حجم فضاء الطور، لأنه توجد أشكال كثيرة مختلفة يمكن أن تنهار مكونةً نفس الثقب الأسود، لكن الهدف من الديناميكا الحرارية للثقوب السوداء هو تفادي هذا الفقد في فضاء الطور. نحن نربط الإنتروبيا بالثقوب السوداء تحديدًا لأنه يمكن تكوينها بعدد من الطرق. عندما تتبخر على نحوٍ مُتناظر زمنيًّا، تُطلق الثقوب السوداء الإشعاع بعدد من الطرق؛ لذلك لا يوجد فقدٌ في حجم فضاء الطور، ولا داعي للاستعانة بالعملية R للتعويض بها. وبالمناسبة، أنا مُقتنع بالانهيار الثقالي، لكنني لست مُقتنعًا بانهيار الدالة الموجية.
تتعلق النقطة الأخيرة التي أودُّ ذكرها بادعائي بأن الثقوب السوداء والبيضاء هي الشيء نفسه. يعارض روجر فكرة أن مخططات كارتر-بنروز مختلفة اختلافًا كبيرًا (انظر الشكل ٧-٥). أتفق مع أنها مختلفة، لكن يمكنني القول إنها فقط صورةٌ كلاسيكية. سأدَّعي في نظرية الكم أن الثقوب السوداء والبيضاء هي الشيء نفسه من منظور راصد خارجي، لكن — وقد يعترض روجر على هذا — ماذا عن الشخص الذي يسقط في الثقب؟ ألن يرى مخطط كارتر-بنروز للثقوب السوداء؟ أعتقد أن هذه الحجة تقع في فخ افتراض أنه يوجد فضاء متري وحيد للزمكان، كما هو الحال في النظرية الكلاسيكية. لكن على الجانب الآخر، في نظرية الكم، علينا إجراءُ تكامل للمسار على جميع الفضاءات المترية المحتملة. وسيكون ثَمة فضاءات نقطة سرج مترية مختلفة لكل سؤال مطروح. وتحديدًا ستختلف فضاءات نقطة السرج المترية للأسئلة التي يسألها الراصدون الخارجيون عن فضاء نقطة السرج المتري لراصد يسقط في الداخل. بوسعي أن أتخيَّل أيضًا أنه يمكن للثقب الأسود أن يبعث راصدًا، وهو احتمالٌ ضعيف لكنه قائم. ويمكننا افتراض أن فضاء نقطة السرج المتري لراصد كهذا سيكون مناظرًا لمخطط كارتر-بنروز للثقوب البيضاء. لذلك، ما زال ادعائي قائمًا بأن الثقوب السوداء والبيضاء هي الشيء نفسه. هذه هي الطريقة الطبيعية الوحيدة التي يمكن من خلالها أن نجعل الجاذبية الكمية تتسم بثبات تناظر CPT.

(٤) روجر بنروز يرد

دعوني أرجع إلى تعقيب ستيفن على معضلة القطة. في الحقيقة، تَساوي القِيم الذاتية ليس له علاقة بالأمر. تبيَّن مؤخرًا (هوستن وآخرون ١٩٩٣) أنه لأي مصفوفة كثافة (حتى مع وجود قِيَم ذاتية متباينة تمامًا)، لكل الطرق الكثيرة المختلفة التي يمكن كتابتها بها باعتبارها مزيجًا من احتمالات الحالات (ليست بالضرورة متعامدة)، يوجد قياس يمكننا — من حيث المبدأ — إجراؤه على «الجزء المجهول من متجه الحالة»، يُعطي ذلك المزيج من الاحتمالات بالتحديد تفسيرَ مصفوفة الكثافة للجزء «المعلوم». إضافةً لذلك، من حيث تأثير البيئة المحيطة، يمكن الإشارة إلى أنه رغم أن الحدود غير القطرية قد تكون صغيرة، فإن تأثيرها على المتجهات الذاتية قد يكون كبيرًا. علاوةً على ذلك، ذكر ستيفن أيضًا الطلقات، وما إلى ذلك. لا يساعد ذلك حقًّا في حل المعضلة؛ لأننا نُواجه نفس المشكلة في نظام «القطة + الطلقة» كما فعلنا في السابق في نظام «القطة» وحدها. أعتقد أن مسألة «الواقع» هي الفارق الأساسي بيننا، وهي متصلة بالمعضلات الأخرى. على سبيل المثال، هي متصلة بمعضلةِ ما إذا كانت الثقوب البيضاء والثقوب السوداء هي الشيء نفسه أم لا. يرجع الأمر كلُّه في النهاية إلى حقيقة أنه على المستوى العياني، نحن نرى زمكانًا واحدًا فقط. لذا، يبدو لي أن على المرء أن يدعم إما «أ» وإما «ب»، ولا أظن أن ستيفن قد تطرَّق إلى هذه النقطة.

قد تتشابه الثقوب السوداء والثقوب البيضاء جدًّا مع الثقوب الصغيرة جدًّا. الثقب الأسود الصغير يبعث الكثير من الإشعاع؛ ومن ثَم قد يبدو مثل ثقب أبيض. ومن المفترض أن الثقب الأبيض الصغير يمكنه أيضًا امتصاص كمية ضخمة من الإشعاع. لكن على المستوى العياني، يبدو لي أن هذا التعريف غير مناسب؛ فلا بد من إدخال شيء آخر إلى المشهد.

ظهرت ميكانيكا الكم منذ حوالَي خمس وسبعين سنةً فقط، وهذه ليست بالمدة الطويلة، بالمقارنة مثلًا بنظرية نيوتن للجاذبية. لذلك، لن أفاجأ إذا تطلَّب الأمر تعديل ميكانيكا الكم للأجسام العيانية الضخمة جدًّا.

في بداية هذه المناظرة قال ستيفن إنه يعتقد أنه شخصٌ وضعي، بينما أنا شخصٌ أفلاطوني الفكر. أنا سعيد بكونه شخصًا وضعيًّا، لكنني أعتقد أن النقطة المهمة هنا هي أنني في الحقيقة شخصٌ واقعي. كما أننا لو قارنَّا هذه المناظرة بالمناظرة الشهيرة بين بور وأينشتاين قبل نحو سبعين سنة، فسنجد أن ستيفن، في ظني، يلعب دورَ بور، بينما ألعب أنا دور أينشتاين! دافَع أينشتاين عن فكرة أنه لا بد من وجود شيء مثل عالم حقيقي، لا يُمثَّل بالضرورة بدالةٍ موجية، بينما أصرَّ بور على أن الدالة الموجية لا تصفُ عالمًا مجهريًّا «حقيقيًّا»، وإنما فقط «معلومات» يمكن الاستفادة منها في وضع التنبؤات.

بدا وكأن بور قد فاز على أينشتاين. وفي الواقع، وحسب السيرة الذاتية التي نُشرت مؤخرًا لأينشتاين وكتبها بايز عام ١٩٩٤، ربما لم يُضِف أينشتاين بعد عام ١٩٢٥ جديدًا للعلم. بالفعل لم يُحرِز الكثير من التقدم الضخم، ومع ذلك كانت انتقاداته اللاذعة مفيدة جدًّا. أعتقد أن السبب الذي منع أينشتاين من إحراز تقدُّم كبير في نظرية الكم هو أنه كان ثَمة عنصرٌ مهمٌّ ينقص النظرية. وهذا العنصر الناقص هو اكتشاف ستيفن — بعد مرور خمسين سنة — لإشعاع الثقوب السوداء. إن هذا الفقد للمعلومات، المتصل بإشعاع الثقوب السوداء، هو ما يفتح الباب أمام التطور الجديد في هذا المجال.

أسئلة وأجوبة

  • جاري هورُويتز (تعقيب): ذُكِرت بعض التعليقات التي تنتقص من نظرية الأوتار. ومع أنها كانت تنتقص منها، يبدو على الأقل أن كثيرًا من تلك التعليقات يُظهِر أن نظرية الأوتار مهمة للغاية! كان بعض التعليقات مضلِّلًا، والبعض الآخر كان خطأً تمامًا. أولًا: تقع نظرية الأوتار ضمن حد المجال الضعيف للنسبية العامة؛ ومن ثَم تُشير إلى كلِّ ما تُشير إليه النسبية العامة. كما قد تمنحنا فهمًا أفضل لما يحدث عند المتفردة، وفي الواقع يبدو أنه يمكن حلُّ بعض التباينات الخارجة عن السيطرة بنظرية الأوتار. بالتأكيد لا أدَّعي أن نظرية الأوتار قد تغلَّبت على جميع مشكلاتها، لكنها لا تزال تبدو طريقًا واعدًا جدًّا.
  • سؤال: سؤال ينطوي على حيرة، مرةً أخرى عن القطة.
  • جواب: يعيد روجر بنروز شرح معضلة القطة.
  • سؤال: هل بإمكان روجر بنروز التعليق على مقاربة التواريخ غير المتماسكة؟ تبيَّن أن ثَمة قدرًا عاليًا من عدم التماسك بسبب البيئة الخارجية، لكن ليس مفهومًا تمامًا (بعدُ) كيف لعدم التماسك أن يكون داخليًّا. هل يرتبط ذلك بحقيقة أن عدم التماسك قد يكون ذا صلة بخصائص الزمكان؟
  • جواب (بنروز): في نهج التواريخ غير المتماسكة، يشكِّل شيءٌ مُناظر للعملية R جزءًا من النهج المطروح؛ لذا يختلف الأمر عن ميكانيكا الكم العادية، بيدَ أنه أيضًا شيءٌ مختلف عن المقاربة التي أطرحها. لكن من المُثير للاهتمام أن نعرف أنه قد تكون ثَمة صلة ببنية الزمكان. أعتقد أن المقاربة التي أطرحها أقرب قليلًا إلى نهج التواريخ المتسِقة عنه إلى نهج ستيفن، فيما يتعلق بمسألة التناظر الزمني.
  • سؤال: ماذا عن الإنتروبيا في التجربة الفكرية الافتراضية للثقب الأسود الموجود داخل الصندوق؟ ألن يخرق الوضعُ المعكوس زمنيًّا القانونَ الثاني للديناميكا الحرارية؟
  • جواب (هوكينج): الصندوق في حالةٍ قصوى من الإنتروبيا. يتحرك النظام على نحو إرجوديكي في جميع الحالات الممكنة؛ لذلك لا يوجد خرق.
  • سؤال: هل يمكن اختبار آلية القياس الكمي تجريبيًّا؟
  • جواب (بنروز): يُفترض (من حيث المبدأ) أن يكون من الممكن اختبارها تجريبيًّا. قد نستخدم تجربة من نوع «ليجيت»، حيث يحدث تراكبٌ واسع النطاق. المشكلة في هذا النوع من التجارب هو أن تأثيرات عدم التماسك بفعل البيئة المحيطة عادةً ما تكون أكبرَ بكثير من التأثيرات التي نريد قياسها؛ لذلك يكون علينا عزل النظام جيدًا. على حدِّ علمي، لا توجد حتى الآن أيُّ مقترحات لاختبار هذه الفكرة بالتفصيل، لكن من شأن الأمر بالتأكيد أن يكون مُثيرًا حقًّا.
  • سؤال: في نموذج التضخم الكوني، لا بد أن تكون كتلة الكون عاليةَ التوازن بين كونٍ آخذ في التمدد وآخر آخذ في الانكماش. لم يُرَ من هذه الكتلة اللازمة لهذا التوازن سوى ١٠٪ فقط حتى الآن، ويذكِّرني البحث عن الباقي من الكتلة نوعًا ما بالبحث عن «الأثير» في بداية القرن. هل تودُّ التعقيب على ذلك؟
  • جواب (بنروز): أنا راضٍ إلى حدٍّ معقول عن أن ثابت هابل في نطاق القيم الحالي، و١٠٪ من الكتلة الحرجة كافٍ لي. لم أكن راضيًا تمامًا عن النماذج التضخمية على أي حال، لكنني أعتقد أن ستيفن يريد الكون مغلقًا، باعتبار ذلك جزءًا من فرضية غياب الحدود. [ستيفن: «نعم!»]
  • جواب (هوكينج): قد يكون ثابت هابل أقلَّ مما يُزعَم؛ فقد انخفض بمقدار ١٠ مرات في الخمسين سنةً الماضية، ولا أرى سببًا يمنعه من الانخفاض أكثر بمقدار مرتين. من شأن هذا أن يقلِّل الكتلة المطلوب إيجادها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١