قطوف البشري

قُطوفٌ مِن بستانِ «عبد العزيز البشري» الزاخرِ بالورود، تُمثِّلُها مجموعةٌ مِنَ المقالاتِ التي تُعبِّرُ عن مَوقفِهِ تجاهَ بعضِ الموضوعات؛ حيثُ يُناقِشُ عدةَ قضايا مِصرية، وأخرى عربية وإسلامية. وكعادتِهِ دائمًا، أعطى مقالاتِه أبعادًا مختلِفةً تَهدفُ إلى رُقِيِّ المجتمعِ المصري؛ فناقَشَ قضايا اجتماعيةً كالزواجِ واستخدامِ أحمرِ الشفاهِ الذي كانَ وقتَها مِنَ العاداتِ المِصريةِ الجديدة، وناقَشَ أيضًا قضايا اقتصاديةً كتقريرِ «كرومر» وغلاءِ الأسعار، وقضايا سياسيةً مثلَ موقفِ مِصرَ مِنَ الحربِ العالميةِ الثانية؛ مُؤيِّدًا ضرورةَ الحربِ ضدَّ دولِ «المحور». وفي الأدبِ أَبدَى تحفُّظَه على الاستغراقِ في دراسةِ الأدبِ الغربي، وعَرضَ تطوُّرَ الموسيقى المِصرية. أمَّا في القضايا العربيةِ فناقشَ المذابحَ التي ارتكَبَها «جرزياني» في ليبيا. ومن قضاياه الإسلاميةِ «هجرةُ الرسولِ» التي وصَفَها بأنَّها أعظمُ حدثٍ في تاريخِ البشرية، كما عدَّدَ مَظاهِرَ يُسْرِ الإسلام، مُؤكِّدًا أنَّه دينُ الفِطْرة، مُرجِعًا أسبابَ انتصارِهِ إلى الإيمانِ والرحمةِ والعَدْل.

عن المؤلف

عبد العزيز البشري: عاصَرَ عددًا ليس بالقليل من كبار الأدباء؛ مثل: «لطفي السيد»، و«محمد حسين هيكل»، و«الزيَّات»، و«العقَّاد»، إلا أنه استطاع أن يَحُوز مكانةً كبيرة بين هؤلاء باعتباره أحدَ أهم الكتَّاب في عصره، حتى لقَّبَه «طه حسين» ﺑ «كاتب النيل»، ولُقِّب أيضًا ﺑ «جاحظ عصره»، فلا شك أن البشري تَركَ آثارًا واضحةً على أدباء عصره.

وُلِد «عبد العزيز سليم البشري» بالقاهرة عام ١٨٨٦م، وكان والده أحدَ مشايخ الأزهر، فحرص على تَلقِينه العلومَ الدينية واللغة العربية. بدأ حياته بوظيفة «أمين السر العام» بوزارة الأوقاف، ثم عمل وكيلًا للمطبوعات بوزارة المعارف، كما عُيِّن قاضيًا في أحد الأقاليم، وأخيرًا عُيِّن مراقِبًا إداريًّا في مَجْمَع اللغة العربية بالقاهرة.

اتَّبَعَ البشري الأسلوبَ الساخر في كتابته، حتى أُطلِق عليه «شيخ الساخرين» لاختلاط جِدِّه بهَزَله، وقد أسَّسَ بفضل أسلوبه هذا مدرسةً خاصةً به تميَّزَتْ بالأسلوب السهل الممتنع.

كَتبَ البشري في شتَّى مناحي الحياة؛ فكَتبَ في الحياة الاجتماعية ممثِّلًا الاتجاهَ المحافِظ المتمسِّك بالقِيَم والمبادئ؛ وتجلَّى ذلك في رفضه بعض العادات الجديدة. كما عُرِف عنه التحفُّظ في دراسة الأدب الغربي، وقد ناقَشَ المشكلاتِ الاقتصادية وكيفيةَ إحرازِ نهضةٍ اقتصادية، وعالَجَ بعض الأحداث السياسية كأحوال مصر تحت الاحتلال، كما ترجَمَ لعددٍ من معاصِرِيه.

كان البشري يكتب عن كلِّ ما يُواجِه المواطنَ البسيط والمثقف في حياته؛ فقد كان حريصًا على أن يرسم صورةً مماثِلةً للواقع المصري. ولم يكن البشري من مؤلِّفي الكُتُب، فقد عبَّرَ عمَّا يَجُول بداخله من أفكارٍ في المقالات الصحفية؛ فهو لم يؤلِّف سوى كتابٍ واحد لوزارة المعارف عن التربية الوطنية، وما عدا ذلك من كتبٍ كان جِماعَ مقالاته؛ ككتابه: «في المرآة».

وقد تُوفِّي شيخ الساخرين عامَ ١٩٤٣م بالقاهرة، بعد أن ترك لنا صورةً حية للواقع المصري تكمن في مقالاته التي تنبض بالحياة.

رشح كتاب "قطوف البشري" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.