الفصل الخامس

الكسر الهبوطي الوهمي

عندما أتحدَّث في ورش العمل أو مُعسكَرات المُتداولين، أفتتح موضوع الكسور الصُّعودية والهبوطية الوهمية بالعبارة التالية: «يُمكنك كسب عيشك عن طريق التداول عند الكسور الصعودية والهبوطية الوهمية.» بمجرَّد أن تُصبِح معتادًا على سلوك الكسر الهبوطي (والصعودي) الوهمي، فسيكون لديك مؤشِّر للسلوك تستطيع الاعتماد عليه على مدار جميع الفترات الزمنية. ويُمكن للكسر الوهمي أن يُوفِّر زخمًا للتداول القصير الأجل الذي يُمارسه التاجر اليومي أو أن يكون حافزًا لتحقيق مكاسب رأسمالية طويلة الأجل.

بالنسبة لي، يُمثِّل الكسر الهبوطي الوهمي اختراقًا لنطاق التداول أو مستوى الدعم يفشل في المتابعة ويؤدِّي إلى انعكاسٍ صعودي. ولا ينبغي أن تَتطابق مدة نطاق التداول مع مدة محدَّدة. يرجع رأيي في هذا الشأن إلى سنوات من تتبُّع الحركة السِّعرية خلال اليوم حيث تُمثِّل بيانات سند ما لأربعة أيام — على سبيل المثال — 320 عمودًا سعريًّا على الرسم البياني الخاص بخمس دقائق (جلسة نهارية فقط). ويبدو اختراق مستوى الدعم أو نطاق التداول الذي يتكون من 320 عمودًا سعريًّا فجأة كموقف تداول جدير بالاهتمام. وتَعتمِد المكاسب المُحتملة التي يوجدها الكسر الهبوطي الوهمي على رسم بياني مدَّته خمس دقائق أو رسم بياني شَهري على الاتجاه الأساسي، وتقلُّب السوق، وإعداد النقطة والرقم. تُشير هذه الجملة الأخيرة إلى ثلاثة مفاهيم مهمة بشأن الكسر الهبوطي الوهمي. أولًا: عندما تكسر السوق خطَّ دعم محدَّد جيدًا، وتُخفق في المتابعة، أعتبر أنها في «موقف كسر هبوطي وهمي «محتمَل».» بعبارةٍ أخرى، تزيد عدم المتابعة احتمالية حدوث انعكاس صعودي أو وجود كسر هبوطي وهمي. ولكنه لا يَضمن وجود الكسر الهبوطي الوهمي. وكما سنرى، فإنَّ سلوك السعر/الحجم والسياق الأوسع المحيط بحالة الكسر الهبوطي الوهمي يُساعدان على تحديد احتماليته وأهميته. ثانيًا: للكسر الهبوطي الوهمي في الاتجاه الصعودي نسبةٌ أعلى من النجاح. وعلى العكس من ذلك، إذا لم يحدث الكسر الهبوطي الوهمي المُحتمل في الاتجاه الهبوطي، فإنَّ البائعين على المكشوف يكتسبون معلومات تداول مفيدة. ثالثًا: يُملي تقلُّب السوق في كثير من الأحيان حجم الانعكاس الصعودي للكسر الهبوطي الوهمي. ويُمكِن أيضًا أن تُحدِّد كميةُ الإعداد — أي حجم نطاق التداول — حجمَ الحركة الصُّعودية الناتجة عن الكسر الهبوطي الوهمي. ويُشير الإعداد إلى مقدار الازدحام على الرسم البياني بالنقطة والرقم الذي يُمكِن استخدامه لوضع توقعات للأسعار.
في حين لم يَكتب ويكوف عن الكسر الهبوطي الوهمي في حدِّ ذاته، فإنه ناقش كيفية اختبار الأسواق لمُستويات الدعم وإعادة اختبارها. تَمنح هذه الاختبارات كبار المُتداولين فرصة لتقدير مدى حجم الطلب الموجود حول مستويات الدعم المحدَّدة جيدًا. وتُوفِّر عملية البيع الجماعية المنظَّمة تحت مستويات الدعم هذه الاختبارَ النهائي. وإذا فشل كسر الدعم في إنتاج نوبة بيع جديدة، فإن كبار التجار سيُدركون وجود فجوة في العرض ويَشترون بكثرة، وهذا يتسبَّب من ثمَّ في سلوكٍ انعكاسي سريع. إنَّ الانخفاضات تحت مستويات الدعم غالبًا ما تكون مدعومةً بعمليات بيع لوقف الخسائر. وكما كتب همفري نيل في كتابه «قراءة شريط الأسعار وتكتيكات السوق»، فإن الأسواق «مُشبَعة بأوامر الشراء والبيع».1 تُوازِن بعضَ عمليات البيع لوقف الخسائر المراكزُ الطويلة، في حين أن جزءًا آخر قد يكون مراكز قصيرة جديدة تدخل عند الضعف توقُّعًا لحدوث انخفاض أكبر. وغالبًا ما يُؤدِّي تحرُّك السوق في ردِّ فعل لتقارير الأرباح الهبوطية أو البيانات الاقتصادية إلى عمليات البيع هذه لوقف الخسائر. وعندما تَنخفِض الأسعار عن مستوى الدعم، أتخيَّل مباراة ملاكمة. فإذا لكَم الملاكم خصمه ودفعه خارج الحلبة عند الصف الخامس من المقاعد، فمن غير المُفترَض أن يتعافى الخصم بسرعة ويعود ببطء إلى الحلبة، بقوة وحيوية. يؤدي كسر الدعم إلى إمالة كفة الميزان لصالح البائعين. ومن المُفترض أن يَستفيدوا من هذه الميزة. وعندما لا يَحدث هذا، يُمكن للمرء أن يتَّخذ مركزًا طويلًا مع تحديد نقطة توقُّف تحت قاع هذا الكسر. وهذا يُمثل شراءً عند نقطة الخطر، حيث تكون المخاطر في أقل درجة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن نَشتري تلقائيًّا عند كل كسرِ دعمٍ أملًا في انعكاس الاتجاه. فنحن لا يجب أن نقف أمام قطار سريع ونُحاول جمع العملات المعدنية الملقاة هنا وهناك على قضيبه.
fig50
شكل ٥-١: الرسم البياني اليومي رقم 1 لصندوق كيو كيو كيو (المصدر: تريدستيشن).
بما أن الانخفاض تحت نطاق التداول يَزيد احتمالية الكسر الهبوطي الوهمي، فربما تَتساءل عن حجم البيع الجماعي الذي يُناسِب تعريف هذا الكسر. للأسف، لا توجد قواعد دقيقة، ولكن ربما تكون بعض المبادئ التوجيهية مُفيدة. ربما تمنحُك عبارة «اختراق صغير نسبيًّا» التوجُّه الصحيح في هذا الشأن. لا تُعبِّر هذه العبارة عن معنًى كبير، إنما يأتي المعنى من خلال الخبرة كما يَحدُث عندما نَنظُر إلى لوحة ونقول إنَّ عرضها حوالي قدم واحدة. ناقَشنا في الفصل الثالث كسرًا كبيرًا (4 أبريل 2000) على الرسم البياني لصندوق المؤشِّرات المُتداوَلة كيو كيو كيو (شكل ٣-٩). لقد كبَّرتُ هذا الجزء من الرسم البياني في شكل ٥-١، وانتهى بالحركة السعرية في 4 أبريل. وهنا، يمتدُّ نطاق التداول الأصلي بين 10 و16 مارس إلى 15.44 نقطة. وتراجَعَت عمليات البيع الجماعي يوم 4 أبريل 12.69 نقطة إلى أقل من 101.00 نقطة أو 82 بالمائة من نطاق التداول. وإذا نظرنا فقط لحجم الكسر، فإننا سنَستبعِد حدوث كسر هبوطي وهمي، رغم أن السهم تَعافى وأُغلق فوق قاع 16 مارس. وعند قاع 4 أبريل، انخفض السهم بنسبة 14 بالمائة عن إغلاق اليوم السابق و12.5 بالمائة أقل من قاع نطاق التداول. إنَّ حجم هذا البيع الجماعي يُنذر بضعف أكبر بكثير فيما بعد. وكما أشرنا سابقًا، كان الحجم والنطاق السِّعري في 4 أبريل قياسيَّين في ذلك الوقت.
fig51
شكل ٥-٢: الرسم البياني اليومي رقم 2 لصندوق كيو كيو كيو (المصدر: تريدستيشن).
وبعد بضعة أسابيع، استقرَّت أسعار صندوق كيو كيو كيو، ونشأ نطاقُ تداوُل بين 78 و94.25 (انظر شكل ٥-٢). بدأ الكسر الهبوطي الوهمي في 22 مايو حيث انكسَر السَّهم دون 78 وانعكس صعوديًّا. عند هذه النقطة، بدا أن المُشترين يتغلَّبون على عمليات البيع المكثفة. ومع ذلك، تبخَّر الشراء في 23 مايو وانعكست الأسعار هبوطيًّا لتُغلق أسفل نطاق التداول وبالقرب من قاع اليوم. لقد أُلقي الملاكم بقوة خارج الحلبة حتى الصف الخامس من المقاعد. وليس من المفترض أن يَنهض. ومع ذلك، في 24 مايو، انعكس السهم صعوديًّا مرة أخرى وأغلق على سعر قوي فوق الحد السُّفلي لنطاق التداول. يشير الحجم الكبير والإغلاق القوي إلى أن قوة الشراء تغلَّبت على قوة البيع. وفي أدنى مستوًى له، سجَّل الانخفاض لأقل من 78 نقطة انخفاضًا بنسبة 7 بالمائة في السعر. (في 4 أبريل (شكل ٥-١)، يُمكن للمرء أن يجادل بأن المشترين تغلَّبوا على البيع ولكن حجم الكسر تجاوز بكثير القاعدة؛ لقد كان انتصارًا باهظ التكلفة للمشترين.)
fig52
شكل ٥-٣: الرسم البياني اليومي للنمط الاستمراري لعقود الكاكاو (المصدر: تريدستيشن).
لا تَحدُث كل الكسور الهبوطية الوهمية بحجم كبير؛ فثمة حالات تَنخفِض فيها الأسعار إلى قيعان جديدة دون توسُّع حاد في الحجم وتنعكس صعوديًّا. يظهر مثال على ذلك على الرسم البياني اليومي للنمط الاستمراري لعقود الكاكاو (شكل ٥-٣) بين أبريل ويوليو 2004. انكسرت أسعار عقود الكاكاو في 18 مايو إلى أدنى من قاع 21 أبريل عند 2196 وانخفَضَت إلى 2170. وانعكسَت الأسعار صعوديًّا في 18 مايو لتُغلق فوق 2196. وتطلَّب كسر الدعم قليلًا من الجهد وفشل في جذب تدفُّق من عمليات البيع الجديدة؛ ومن ثمَّ حدَث الكسر الهبوطي الوهمي. أتذكر هذا الموقف بوضوح. لم أتخذ مركزًا طويلًا في يوم 18 مايو، وعدم وجود تسارُع في 19 مايو أبقاني متردِّدًا. وفي 20 مايو، وبعد حدوث الفجوة فوق قمة اليوم السابق، اتخذتُ على الفور مركزًا طويلًا ووضعتُ حمايتي تحت المستوى الذي لم يتغير مباشرة. أزالت القفزة فوق قمة اليوم السابق أي شكوك بشأن اتجاه السوق. وأدى هذا التسارع إلى ارتفاعٍ بقيمة 175 نقطة ولكن لم يستمرَّ الاتجاه. وبعد الوصول إلى قمة مايو، عادَت الأسعار إلى قاع نطاق التداول. وقامت السوق بعدة محاولات للارتفاع، ولكن عجزها عن الارتفاع بعيدًا عن نقطة الخطر زاد من فُرَص حدوث كسر آخر للدعم. لاحظ مواقع الإغلاق الضعيفة على معظم الحركات الصعودية السريعة؛ حيث أحبط البائعون الارتفاعات مرارًا وتكرارًا. وأدى الكسر الهبوطي الوهمي من قاع يوليو إلى ارتفاع بقيمة 450 نقطة ولكن لتحقيق مكاسب، كان يتعيَّن على المرء أن يَشتري بسرعة.
تسبَّب العديد من الكسور الهبوطية الوهمية صفقات سريعة ومُربحة دون أن تؤدِّي إلى تحرُّكات أكبر. وهي تعطي إشارات رائعة للسلوك في حالة التأرجُحات التي تمتدُّ من يوم إلى 10 أيام. ويُبيِّن شكل ٥-٣ كسرًا هبوطيًّا وهميًّا ثانيًا في 2 يوليو؛ حيث انخفضت الأسعار إلى 2158 مع زيادة مُتواضعة في الحجم. ولما كان هذا الانخفاض قد اخترق القاع السابق بنُقطة واحدة، فيُمكننا أن نقول إن كسرًا هبوطيًّا وهميًّا طفيفًا حدث عند اختبار آخر سابق. وهذا السلوك ليس خارجًا عن المألوف ويَحدث أحيانًا مع اختراق أكبر في الكسر الهبوطي الوهمي الثاني. والوقت سيُخبرنا بما إذا كان الكسر الهبوطي الوهمي الثاني سيبدأ حركة صعودية مُستمرة أم لا. ومع ذلك، ولأنَّ البائعين فقدوا مرةً أخرى تفوُّقهم، فإن الاحتمالات تكون لصالح حدوث تَقدُّم أكبر. انخفض كَسْرا الدعم هذان على هذا الرسم البياني بنسبة ضئيلة تحت نطاق التداوُل خاصَّتهما. وربما يظن المرء أن الحجم القليل، الذي يعكس افتقاد ضغط البيع، ساهم في حدوث الاختراق الصغير. ومع ذلك، في بعض الأحيان، سوف يَحدث كسر دعم صغير على حجم كبير قبل الكسر الهبوطي الوهمي. وعندما يحدث هذا، ينبغي أن نلاحظ الجهود الكبيرة والمكاسب القليلة؛ فهذا يقول إنَّ شخصًا ما يأخذ كل المعروض، لا سيما إذا أغلق السعر بعيدًا عن القاع؛ فالإغلاق الضعيف سيُبقي الناتج في موضع شك.
fig53
شكل ٥-٤: الرسم البياني اليومي لشركة كاتربيلر (المصدر: تريدستيشن).
في 10 مارس 2004، انخفض مؤشر كاتربيلر (شكل ٥-٤) بمقدار 1.38 نقطة (3.6 بالمائة) تحت قاع فبراير. لدينا هنا سهولة في الحركة الهبوطية، وإغلاق ضعيف، وزيادة كبيرة في الحجم. وفي نهاية اليوم، اضطلع البائعون بالسيطرة. ومع ذلك، حدث تغيُّر في السلوك في 11 مارس؛ كان النطاق اليومي يُساوي نصف نطاق اليوم السابق، ولكن ظل الحجم كما هو. على أساس الإغلاق، خسر السهم قيمةً ضئيلةً تُساوي 0.18 دولار. نحن نولي اهتمامًا للجهود الكبيرة والمكاسب القليلة. يُخبرنا الحجم الكبير والتقدم الهبوطي الطفيف أن الشراء ظهر عند المستويات الأدنى. كما يُحذران من كسرٍ هبوطي وهمي محتمل. ارتفعت أسعار الأسهم في يوم الجمعة 12 مارس وأغلقت فوق قمة اليوم السابق، مما يزيد من احتمالية الكسر الهبوطي الوهمي. لا يعكس النطاق الضيِّق داخل اليوم في 15 مارس بيعًا مكثَّفًا؛ بل هو اختبار ثانٍ كلاسيكي للكسر الهبوطي الوهمي. وبناءً على هذه الأدلة القليلة، يُمكن للتاجر المغامر أن يتخذ مركزًا طويلًا عند افتتاح اليوم التالي مع نقطة توقُّف تحت 36.26. وتخضع العديد من الكسور الهبوطية الوهمية — لا سيما تلك التي يحدث فيها الكسر مع حجم كبير — لإعادة اختبار. ويُقدِّم اختبار الكسر الهبوطي الوهمي فرصةً ممتازةً لاتخاذ مركز طويل حيث إنه يُمثِّل دعمًا أعلى. وعلى النحو المثالي، يَنبغي أن يضيق النطاق اليومي ويتناقص الحجم تدريجيًّا عند الاختبار الثاني للكسر الهبوطي الوهمي. ومع ذلك، لا ينبغي لأحد أن يعتمد على الالتزام الدقيق بالوضع المثالي. على الرسم البياني لشركة كاتربيلر، حدث اختِبار ثانٍ آخر في 22 مارس. وهبط السهم هنا إلى ما دون خط دعم فبراير لكنه تعافى ليُغلَق فوقه، وانخفض الحجم إلى أدنى قراءة منذ كسر الدعم في 10 مارس. وعلى الرسم البياني لصندوق كيو كيو كيو (شكل ٥-٢)، يبدو الاختبار الثاني يوم الجمعة 26 مايو نموذجيًّا مع إغلاق في منتصف النطاق أعلى قليلًا من إغلاق اليوم السابق وانخفاض واضح في الحجم. ربما يتَّخذ المرء مركزًا طويلًا عند افتتاح اليوم التالي ويُحدِّد نقطة حماية أسفل قاع 26 مايو. وبعد الاختبارات الثانية على الرسوم البيانية لكيو كيو كيو وكاتربيلر، ارتفعت الأسعار 22 دولارًا و4 دولارات، على الترتيب. ولم يَحدث أي من هذَين الكسرَين الهبوطيَّين الوهميَّين عند قاع انخفاض كبير. وحدث الكسر الهبوطي الوهمي في حالة صندوق كيو كيو كيو ضمن حدود تشكيل ذروة صعودية أكبر حجمًا، وحدث كسر كاتربيلر الوهمي في وسط تشكيل ذروة صعودية معلقة. ضع في اعتبارك النموذج الذي ذكرناه في الفصل الأول. فكما ذُكِر سابقًا، تحدث العديد من عمليات التداول بالقرب من حدود نطاقات التداول. ويؤدِّي بعضها إلى حركات طويلة، ويكون البعض الآخر قصير الأجل.
عندما يحدث كسر الدعم الأول مع حجم كبير، فسيوجد ميل لحدوث اختبار ثانٍ. وفي كثير من الأحيان لا تخضع الكسور الهبوطية الوهمية التي تَحدُث بعد كسرٍ للدعم ذي حجم قليل — على غرار الكسرَين الهبوطيَّين الوهميَّين على الرسم البياني لعقود الكاكاو — للاختبار. ولكنَّنا نجد الكثير من الغموض بشأن الكسور الهبوطية الوهمية والاختبارات الثانية. ألقِ الآن نظرة على الرسم البياني لشركة آي بي إم (شكل ٥-٥). في 6 أغسطس 2003، اخترق السهمُ قاع نطاق تداول امتدَّ شهرَين وانعكس ليُغلق فوق مستوى قاع هذا اليوم. كما أغلق عند سعر يساوي قاع نطاق التداول؛ ومِن ثَمَّ فإن محاولة كسر الدعم كانت فاشلة. وحدث هذا الاختراق القصير دون زيادة في الحجم. وعادت الأسعار مرة أخرى إلى نطاق التداول ثم ظلت في نطاق ضيق بين 11 و14 أغسطس. وهنا، أظهر السهم عدم رغبة واضحة في التحرك هبوطيًّا، كما يتضح من موقع الإغلاق خلال هذه الأيام الأربعة. ويمثل هذا السلوك اختبارًا ثانيًا للكسر الهبوطي الوهمي تحتفظ فيه الأسعار بمستوى أعلى بدلًا من العودة بالقُرب من القاع الفعلي. وتمحْوُر سلوك الثبات هذا خلال الاختبار الثاني حول قمة 11 أغسطس. وبمجرَّد أن أغلق السهم فوق مستوى المقاومة الصغير هذا، ارتفع السِّعر نحو خط الاتجاه الهبوطي قبل مواجَهة المقاومة بالقرب من 85. وأشار الارتفاع الصعودي وضعف الإغلاق يوم الجمعة 22 أغسطس إلى أن السهم سيواجه بيعًا جماعيًّا من جديد. لاحظ كيف وجد السهم دعمًا مرة أخرى فوق قمة 11 أغسطس. وبين 26 و29 أغسطس (انظر المنطقة المحاطة بدائرة)، تجمَّعت أسعار الإغلاق الأربعة معًا ضمن نطاق 50 سنتًا. وباستثناء النِّطاق الضيق في 27 أغسطس، كانت جميع أسعار الإغلاق بالقرب من قمة كل يوم، مما يدلُّ على وجود شراء عند المستويات الأدنى. ويعكس النطاق الضيق داخل اليوم في 29 أغسطس غيابًا كاملًا لضغوط البيع. لاحظ أيضًا كيف ضاق تأرجح السعر من قمة مايو على نحوٍ مُنتظم، مع حدوث أصغر حركة في الانخفاض من قمة 22 أغسطس. وأصبح السَّهم مُستعدًّا للصعود. أشار ويكوف إلى هذا باسم «منصة الانطلاق». يمكن للمرء أن نُسمِّيها اختبارًا آخر للكسر الهبوطي الوهمي أو منصة الانطلاق؛ فالرسالة تأتي من سلوك السعر/الحجم، وليس من المسميات. وتحتاج وحسب إلى معرفة كيفية قراءة العناصر الأساسية الثلاثة التالية — النطاق السعري، وموقع الإغلاق، وحجم التداول — وتراها في سياق الخطوط والأُطُر الزمنية الأكبر.
fig54
شكل ٥-٥: الرسم البياني اليومي لشركة آي بي إم (المصدر: تريدستيشن).
fig55
شكل ٥-٦: الرسم البياني اليومي لشركة يونيون باسيفيك (المصدر: تريدستيشن).
يقودني موضوع الأطر الزمنية الأكبر إلى شركة يونيون باسيفيك (شكل ٥-٦)، حيث حدث ظاهريًّا كسر هبوطي وهمي طفيف في مارس 2000. يُظهر الرسم البياني اليومي انخفاضًا لمدة 10 أشهر، حيث بقيت الأسعار ضمن قناة هبوطية محدَّدة جيدًا، والتي وجدت دعمًا على نحو مُتكرِّر حول خط الطلب الخاص بالقناة، وكان كل مستوى دعم مهم بمنزلة مقاومة للارتفاعات اللاحقة. وأدرجتُ سعر القاع عند كل مستوًى من مستويات الدعم هذه؛ لأنها تكشف عن السلوك الذي يُعَدُّ أقرب إلى الكسر الهبوطي الوهمي. وإذا قِسنا مقدار التقدم الهبوطي من مايو إلى فبراير، فسنرى سلسلة من القيعان التي يفصل بينها 4.66 و3.97 و1.56 نقطة. وخسر السهم 81 سنتًا عند الانخفاض الأخير. أطلق ويكوف على هذا السلوك اسم «تراجع حدة الاندفاع». (ويحدث هذا السلوك أيضًا في الحركات الصعودية.) يَعكِس تراجُع حدة الاندفاع فقدان الزخم. وحينما يُصبح الحجم كبيرًا عند نقاط القيعان لكل حركة هبوطية ويقلُّ التقدُّم الهبوطي، خذ حذرك. فهذا يعني أن الجهد الكبير لا يُقابله سوى مكاسب قليلة؛ لأن الطلب يَظهر عند مستويات أدنى. وإذا كان الحجم يتقلَّص بينما تتراجع حدة الاندفاع الهبوطي، فسنَعلم أن البائعين مُنهَكُون. وتنطبق هذه الملاحظات نفسها على الكسر الهبوطي الوهمي. فاختراق الدعم مع حَجمٍ كبير وتقدُّم هبوطي طفيف يعكس مكاسب قليلة مقابل الجهد. ويُشير اختراق الدعم مع حجم قليل وتقدم هبوطي طفيف إلى إنهاك العرض. وفيما يتعلق بالسلوك على الرسم البياني لشركة يونيون باسيفيك، فإننا نقول إنَّ مارس 2000 يُمثِّل تراجُعًا لحدة الاندفاع الهبوطي في سياق الانخفاض بأكمله من قاع مايو 1999. وفي سياق نطاق التداول الذي بدأ من قاع فبراير 2000 عند 17.94، يُنظر إلى الانخفاض البالغ 81 سنتًا إلى قاع مارس على أنه كسر هبوطي وهمي. لاحظنا في الفصل الثالث رأسًا وكسرًا هبوطيًّا وهميًّا على الرسم البياني اليومي لشركة شلامبيرجيه (شكل ٣-١٢). وعلى الرسم البياني الأسبوعي لها (شكل ٣-١٣)، أدَّى البيع الجماعي عند قاع ديسمبر 1998 إلى تراجع حدة الاندفاع الهبوطي. «الفكرة الرئيسية وراء مفاهيم الكسور الهبوطية الوهمية، والكسور الصعودية الوهمية، وتراجع حدة الاندفاع هي عدم وجود متابعة.» وهذا هو خلاصة القول.
fig56
شكل ٥-٧: الرسم البياني اليومي لشركة يونيون باسيفيك (بعد تكبيره) (المصدر: تريدستيشن).
fig57
شكل ٥-٨: الرسم البياني الشهري لشركة يونيون باسيفيك (المصدر: تريدستيشن).
تستحق تفاصيل الكسر الهبوطي الوهمي بعض الانتباه قبل أن ننظر إلى السياق الأكبر. لقد كبَّرَت نطاق تداول شركة يونيون باسيفيك (شكل ٥-٧) من قاع فبراير عند 17.94. انخفض السهم في 13 مارس إلى 17.13، مما وضعه أدنى قليلًا من خط طلب القناة الهبوطية، ومن ثمَّ أوجد هذا حالة تشبع بيعي طفيفة. وأشار ضيق هامش السعر والحجم المنخفض وموقع الإغلاق في هذا اليوم إلى أن ضغط البيع تعرض للإنهاك على الأقل مؤقتًا. وفي 14 مارس، ظل السهم في نطاقٍ أضيق وأُغلق أعلى قليلًا، ولم يظهر أي استعداد للعودة إلى قاع اليوم السابق. وأشار تراجع حدة الاندفاع الهبوطي في موقف تشبُّع بيعي ضمن القناة الهبوطية إلى إمكانية حدوث كسر هبوطي وهمي. وحدث هذا الكسر في 15-16 مارس، حيث عكست نطاقات السِّعر الواسعة سهولة الحركة الصعودية. ومُحيَت جميع عمليات البيع من قمة مارس في غضون يومَين. وأشار التراجُع الساحق ذو الحجم المُنخفِض إلى منتصف نطاق الارتفاع الرأسي إلى الاختبار الثاني للكَسر الوهمي. وفي الاختبار الثاني حدَث أيضًا كسر هبوطي وهمي طفيف.
fig58
شكل ٥-٩: الرسم البياني الشهري لصندوق مؤشر الأسهم اليابانية (المصدر: تريدستيشن).
على الرسم البياني الشَّهري لشركة يونيون باسيفيك (شكل ٥-٨)، نرى أن السهم «يتأرجح» لمدة خمسة أشهر أخرى بين 23 و18.50 قبل أن يتحوَّل الاتجاه للصعود. ولكن هذا الرسم البياني يكشف أيضًا شيئًا مهمًّا للغاية بشأن الكسر الهبوطي الوهمي الصغير في مارس 2000. فقد كَسرت الحركة الهبوطية في مارس قاع أغسطس 1998، صانعةً كسرًا هبوطيًّا وهميًّا بدرجة أكبر بكثير. ولذلك فإن نطاق التداول المُمتد ستة أشهر بين أبريل وسبتمبر 2000 كان اختبارًا ثانيًا لهذا الكسر الهبوطي الوهمي الأكبر. لاحظ ضيق النطاق السِّعري في سبتمبر 2000، والذي يُعَد النطاق الأصغر في خلال خمس سنوات. وقيل إنَّ ضغط البيع قد أُنهك وكان السهم على منصة الانطلاق من أجل حركة صعودية أكبر بكثير. وينبغي أيضًا إيلاء الاهتمام لانخفاض الأسعار؛ حيث إنه يكون مفيدًا على نحوٍ خاصٍّ عندما يظهر على الرسوم البيانية الشَّهرية. هذه الملاحظة غاية في الأهمية.
تُقرأ الرسوم البيانية الشَّهرية بالطريقة نفسها التي تُقرأ بها الرسوم البيانية اليومية مع التركيز على النطاق، وموقع الإغلاق، والحجم. يتضح هذا الأمر على أفضل نحوٍ في الرسم البياني الشَّهري لصندوق مؤشِّر الأسهم اليابانية (شكل ٥-٩). فبعد تراجُع هذا السهم لمدة سنتَين، وجد الدعم في فبراير 2002 (النقطة 1). وصادف الارتفاع الأوَّلي مقاومة عند نقطة كسر دعم سابقة. ثم انخفضت الأسعار لمدة خمسة أشهر إلى قاع أكتوبر (النقطة 2)، حيث اختُرق الدعم وارتفع الحجم إلى 48 مليون سهم. ورغم الجهد الكبير، أغلق السهم في منتصف النطاق وفوق قاع فبراير. أشار إلى هذا إمكانية حدوث كسر هبوطي وهمي، ولكن ظل السهم لمدة أربعة أشهر دون أيِّ قدرة على الارتفاع بعيدًا عن نقطة الخطر. وأنذر النطاق الضيق والإغلاق الضعيف والحجم المنخفض في فبراير 2003 (النقطة 3) بحدوث كسر للدعم. وفي مارس وأبريل (النقطتان 4 و5)، انخفض السهم إلى قاعَين جديدَين بحجم كبير. ليس لدينا هنا سهولة في الحركة الهبوطية ولدينا مكاسب ضئيلة مقابل الجهد. ومع ذلك، قدَّم إغلاق أبريل دليلًا على احتمالية ارتفاع السهم. وبدأ الكسر الهبوطي الوهمي مع التحول في مايو. وواجهت السوق عرضًا في يوليو (النقطة 6)، ولكنه استُوعب في أغسطس، وارتفع السَّهم إلى 15.55 في مايو 2006.
غالبًا ما تحتوي نطاقات التداول التي تستمر سنوات عديدة على العديد من الكسور الهبوطية الوهمية التي تقدم حركات صعودية متوسِّطة مربحة للغاية دون التسبُّب في كسر مقاومة كبير. ويقدم الرسم البياني الربع سنوي للنمط الاستمراري لعقود فول الصويا (شكل ٥-١٠) مثالًا كلاسيكيًّا لذلك. فدون الخَوض بعمق في الكسور الهبوطية الوهمية العديدة الموجودة على هذا الرسم البياني، ثمَّة خمسة منها بارزة؛ فمن اليسار إلى اليمين، حققت هذه الكسور الوهمية مكاسب بقيمة 6.36 دولارات (16 شهرًا) و3.87 دولاراتٍ (7 أشهر) و6.32 دولاراتٍ (21 شهرًا) و2.31 دولارًا (9 أشهر) و6.39 دولارات (27 شهرًا). وحقَّق كسر هبوطي وهمي لاحق من قاع 2006 مكاسب وصلت 11.39 دولارًا في 22 شهرًا، وهو ما مثَّل كسرًا كبيرًا لنطاق التداول الوارد هنا. هذا ليس سيئًا، بالنظر إلى أن دولارًا واحدًا في سهم فول الصويا يُساوي 5 آلاف دولار لكل عقد. تستحق سوق فول الصويا الدراسة عن كثب بسبب ميلها للكسور الهبوطية الوهمية المُمتدة عبر عدة أشهر. وسبقَ العديدُ من هذه الكسور الوهمية انعكاساتٍ صعوديةً أخفقت في البداية في تحفيز حركات أكبر. تُجرى القياسات السابقة من نقاط البداية الأخيرة. وقبل عام 1999، حدثت جميع الكسور الهبوطية الوهمية داخل الحدود التي أنشأها قاع 1975 وقمة 1977. ولم يُعَدِ اختبار قمة 1973 حتى الارتفاع في 2008 إلى 16.63. وبلغ اتجاه السلعة ذروته في عام 1980 ولم يصل إلى قاعه حتى عام 1999، وهو العام نفسه الذي انخفَض فيه سوق فول الصويا تحت قاع 1975 خاصتها. وخضعَت قاع 1999 لسوق فول الصويا للاختبار عدة مرات ولكنها صمدت حتى انتهاء العملية في يناير 2002. وكان السلوك السِّعري بين 1999 و2002هزة ختامية (terminal shakeout) للسوق لأنه جاء في نهاية نطاق تداول مطوَّل وتطوَّر على مدى فترة زمنية أطول. وهذا النوع من الحركة السِّعرية غالبًا ما يُبدِّد نطاق تداول مُمتدٍّ على عدة سنوات ويبدأ اتجاهٌ صعودي أكبر بكثير. وفي حين مُحيَ الكثير من الارتفاع من قاع 2002 في 2004، فإنه يُمثِّل في نهاية المطاف اختبارًا ثانيًا للهزة الختامية. لاحظنا على الرسم البياني السنوي لعقود زيت فول الصويا (شكل ٣-٦) هزة ختامية من قاع 1975. وحدث ذلك أيضًا في فترة 2001 وأدى إلى حركة صعودية كبيرة. وعلى الرسم البياني السنوي نفسه، تبدَّد نطاقُ التداول الذي بدأ منذ أوائل خمسينيات القرن العشرين عن طريق هزة ختامية أقلَّ إثارةً في عام 1968.
fig59
شكل ٥-١٠: الرسم البياني الربع سنوي للنمط الاستمراري لعقود فول الصويا (المصدر: ميتاستوك).
fig60
شكل ٥-١١: الرسم البياني الشهري لمؤشر داو جونز الصناعي (المصدر: تريدستيشن).
ارتفَع مؤشِّر داو جونز الصناعي (شكل ٥-١١) إلى 1000 نقطة لأول مرة في عام 1966. ومن هذه القمة، ظلَّ لمدة 16 عامًا في نطاق تداوُل حدثت فيه كسور هبوطية وهمية، وكسور صُعودية وهمية، وهزَّة ختامية، ورأس. كان الكسر الهبوطي الوهمي في أغسطس 1982 مصحوبًا بأكبر حجم شَهري في تاريخ البورصة حتى ذلك الوقت. فقبل أغسطس 1982، لم يَصِل أبدًا حجم بورصة نيويورك في يوم واحد إلى 100 مليون سهم، وحدَث هذا في ذلك الشهر في خمسة أيام مُنفصِلة. وكان النطاق الشهري في أغسطس 1982 هو ثاني أكبر نطاق شَهري في كل الأشهُر الصعودية السابقة؛ فلم يتجاوَزْه إلا نطاق يناير 1976. وبالطبع، كان لشهر أكتوبر 1982 أكبر نطاق بين جميع الأشهُر السابقة الصعودية أو الهبوطية. ولتحليل هذا الكسر الهبوطي الوهمي سنبدأ بالكسر من قمة 1981 الذي وجَد دعمًا عند 807 نقطة في سبتمبر. ومن هذا القاع، حاول المؤشِّر التعافي ولكن نفد زخمه فوق 900 نقطة في ديسمبر. وشهد الربع الأول من عام 1982 مزيدًا من الضَّعف، إضافةً إلى قاع جديدة في مارس؛ حيث نلاحظ ثلاث سمات مهمة: حدَث الإغلاق بعيدًا عن قاع النِّطاق الشَّهري، وتوقف تحت إغلاق الشهر السابق بجزء بسيط، وتعافى ووصَل إلى فوق قاع 1981. حذَّرت هذه السمات الثلاث معًا من احتمالية حدوث كسر هبوطي وهمي. وبلغ حجم بورصة نيويورك الشَّهري في مارس 1982 قمة تاريخية، إلا أن جهود البيع الكبيرة لم تَجنِ سوى مكاسب قليلة، وهو ما زاد بروز الصورة الصعودية. وحدَث كسرٌ هبوطي وهمي صغير، لكنه صادَف مقاومة فوق 850 نقطة في مايو. ويُمكن اعتبار الانخفاض من قمة مايو بمنزلة اختبار للكسر الهبوطي الوهمي الذي نشأ من قاع مارس. وبدا يونيو كاختبار ثانٍ ناجح للكسر الهبوطي الوهمي؛ حيث حافظ مؤشِّر داو على قاعِه وأنهى الشهر بعيدًا عن قاعه. ومع ذلك، في يوليو، بدأ الارتفاع يَحدث ببطء ثم توقَّف، كما يتَّضح من موقع الإغلاق. ويمهد هذا الطريق أمام اختبار آخر للكَسر الهبوطي الوهمي. وانخفَضَت الأسعار في أغسطس إلى قاع جديد أقلَّ قليلًا. ومع ذلك، عندما تعافى مؤشِّر داو خلال الشهر فوق قمة يوليو، كان الكسر الهبوطي الوهمي في أقوى حالاته. تجاوز الارتفاع قِمَم الأحد عشر شهرًا الماضية، وأعلن عن بداية سوق صعودية لا تَحدُث إلا مرةً واحدةً في العمر. ويُمكن للمرء أن يتساءل عن السبب في أن الكسر الهبوطي الوهمي في أغسطس 1982 كان له هذا التأثير العميق بينما فَشلت الكسور الهبوطية الوهمية الأخرى في إنتاج حركة صعودية مُستمرة. يتعلق أحد الأسباب الواضحة غير التقنية بأسعار الفائدة. فقد بلَغت عائدات المدى الطويل ذروتها في سبتمبر 1981، وانخفَضَت عائدات المدى القصير انخفاضًا حادًّا في أغسطس 1982. ومن الناحية التقنية البحتة، ساعَد تشكيل الأسعار لرأس على إطلاق هذا الارتفاع القوي عند الكسر الهبوطي الوهمي. وكذلك، وصلت بعض دورات الأسعار ذات المدى الأطوَل لقاعِها في عام 1982. ويشهد بطء عكس الاتجاه من قاع 1982 على قُدرة السوق الخفية على إطالة الاتجاه. وقد شهدنا نفس هذا السلوك طوال الفترة 2011-2012. وسنَتناول موضوع الكسور الصعودية الوهمية في الفصل التالي، ولكن شكل ٥-١١ يُقدِّم أمثلة مُمتازة عديدة عليه.
fig61
شكل ٥-١٢: الرسم البياني اليومي لشركة جون دير (المصدر: تريدستيشن).
كما رأينا، الكسور الهبوطية الوهمية في نطاقات التداوُل المُتقلِّبة الطويلة المدى — على غرار الواردة في الرسمَين البيانيَّين لمؤشِّر داو جونز وعقود فول الصويا — غالبًا ما تُوفِّر فرص شراء كبيرة. وفي الاتجاهات الصعودية اليومية، تَحدُث تلك الكسور الوهمية أحيانًا على الجانب الأيمن من عمليات التصحيح. ويُمكن استخدامها لتهريم المراكز الطويلة أو الدخول في عملية التداوُل بعد بدء الاتجاه. أما الاتجاهات الهبوطية فتَنتشِر فيها الكسور الهبوطية الوهمية الفاشلة (ارجع لشكل ٥-٦)، وهي تُنشئ ما أُسمِّيه «كابوس منتقي القيعان»؛ لأنها تُغري التجار على نحوٍ مُتكرِّر بمطاردة الانعكاسات الصعودية. وعادةً ما تكون قصيرة الأجل، ويُمكن استخدامها لاتخاذ مراكز قصيرة عندما تُقرأ على نحوٍ صحيح. وسوف نُلقي أولًا نظرةً على اتجاهَين صعوديَّين بدءًا من الرسم البياني اليومي لشركة جون دير (شكل ٥-١٢) بين مارس وأكتوبر 2003. سجَّلت سوق الأسهم انخفاضًا مهمًّا في مارس 2003 أدى إلى اتجاهٍ صُعودي منظم لمدة عام تقريبًا. وعلى الرسوم البيانية اليومية لمؤشِّر ستاندرد أند بورز والمؤشِّرات/المتوسِّطات الأخرى، كان السلوك الانعكاسي عند قاعِ مارس واضحًا تمامًا. وتبعت أسهم جون دير بقية الأسهم ولكن دون إعطاء أي مؤشرات صريحة قبل الارتفاع. بعبارةٍ أخرى، لم تَحدث ذروة في الحجم، ولا تراجُع لحدَّة الاندفاع الهبوطي، ولا سلوك انعكاسي، ولا حالةَ تَشبُّع بيعي داخل القنوات الهبوطية من قمة ديسمبر 2002. وعلى الرسم البياني الأسبوعي (غير المدرج هنا)، أعاد الانخفاض من ديسمبر 2002 إلى مارس 2003 اختبار قاع يوليو 2002. ولكن لم يحدث شيء مِن منظور السعر/الحجم أشار إلى بداية حركة صعودية كبيرة. ومع ذلك، ارتفع السهم سريعًا من قاعه إلى قمة 21 مارس تماشيًا مع السوق الأكبر. ثم تخلَّى السهم عن معظم مكاسبه عند التصحيح التالي. وارتفع السهم من هذا القاع تدريجيًّا إلى مستوى 22 نقطة؛ حيث أشار الحجم الكبير في 12-13 مايو إلى وجود العرض. وتشكَّل نطاق تداوُل لبضعة أسابيع قبل كسر الدعم الطفيف في 29 مايو. وارتفع حجم التداوُل إلى أعلى مستوًى في 11 يومًا، وأغلق السعر بالقرب من قاع اليوم. وعدم المتابعة الهبوطية في اليوم التالي وضع السهم في موضع كسر هبوطي وهمي مُحتمَل. (كما زاد من احتمال أنَّ السهم كان يمرُّ بحالة استيعاب حول مستوى قمة مارس.) ويستطيع المرء اتخاذ مركز طويل في 30 مايو أو 2 يونيو مع نقطة توقُّف تحت قاع 29 مايو. ورغم زيادة الحجم عند كسر الدعم، لم يحدث أي اختبار ثانٍ. إنَّ الرهان الصغير على الكسور الهبوطية الوهمية الطفيفة من هذا النوع يمتلك فرصة أكبر للنجاح في الاتجاه الصعودي. أما الكسر الهبوطي الوهمي الثاني فقد أنهى نطاق التداول بين قمة يونيو وقاع يوليو. وفي 16 يوليو، انخفض السهم تحت نطاق التداول وأغلق بأداء ضعيف، وظل حجم التداول قليلًا.
حدث واحد من أنواعي المفضَّلة من الكسور الهبوطية الوهمية في يوم 17. وهنا، أحدث السهم فجوة صعودية — تقريبًا حتى قمة اليوم السابق — وزاد الحجم على نحوٍ كبير. نادرًا ما ينجح هذا النوع من الكسور الهبوطية الوهمية في الاتجاه الهبوطي، ولكنها في الاتجاه الصعودي تُعزِّز القصة الصعودية؛ لأنها تجعل المشترين المحتملين يدفعون من أجل امتلاك الأسهم ومنع الآخرين من الدخول في عملية التداول. لدينا في هذا الكسر الهبوطي الوهمي كسر ذو حجم قليل، يليه حجم كبير في اليوم الصعودي والاختبار الثاني في اليوم التالي، ثم ارتفع السهم بسرعة فوق قمة يونيو. لاحظ التراجع في أوائل أغسطس الذي اختبر الكسر حيث تغلَّب الطلب على العرض؛ وذلك كما هو مبيَّن في شكل ١-١. تسارَع صعود السعر في أغسطس، ودخل في نهاية المطاف في نطاق تداول آخر. وفي 26 سبتمبر، انخفض السهم تحت الحد السفلي لهذا النِّطاق دون أي زيادة في الحجم. (لقد اختبر التسارع الرأسي في 12 أغسطس.) وزاد عدم وجود الحجم والمتابعة في اليوم التالي من احتمالية الكسر الهبوطي الوهمي. أودُّ أن أرى مثل هذا السلوك المزدهر. يتطلَّب المدى الضيق داخل اليوم (29 سبتمبر) الذي يوجد تحت قاع النطاق ارتفاعًا فوريًّا أو احتراسًا أدناه. وفي الاتجاه الهبوطي، لن يوجد شكٌّ يُذكر في النتيجة. فهنا، قضى الاتجاه الأساسي على أية شكوك بينما ارتفع السهم بعيدًا عن نقطة الخطر. وللحجم القليل عند الكسر الهبوطي الوهمي في سبتمبر أهمية إضافية في أنه اختبر المنطقة الرأسية ذات الحجم الكبير في 12-13 أغسطس. وعكَس الحجم القليل نقصَ العرض في منطقة كان الطلب فيها قد تغلَّب على العرض في السابق. ومن الواضح أن قليلًا من أصحاب المراكز القصيرة المُحاصَرين قد أُغرُوا بزيادة مراكزهم عند كسر الدعم في 26 سبتمبر. ووصل السهم إلى 37.47 نقطة في أبريل 2004.
fig62
شكل ٥-١٣: الرسم البياني اليومي رقم 1 لليورو مقابل الدولار في ديسمبر 2004 (المصدر: تريدستيشن).
يتضمن الاتجاه الصعودي في الرسم البياني لليورو مقابل الدولار في ديسمبر 2004 (شكل ٥-١٣) بين نوفمبر 2003 ومارس 2004 العديد من الكسور الهبوطية الوهمية واختبارات لمناطق الكسر ذي الحجم الكبير. يُقدِّم الرسم البياني دراسة استثنائية ﻟ «قصة الخطوط». وللعلم، وصل هذا العقد إلى ذروته في يونيو 2003 عند 98.39، وانخفض إلى قاع أغسطس 2003 عند 96.87. وبعد التماسك لمدة شهر، ارتفع السعر على نحو حاد في 4-5 سبتمبر. وفَّر هذا الارتفاع الرأسي زخمًا للارتفاع إلى قمة أكتوبر، حيث يبدأ الرسم البياني هنا. وبطبيعة الحال، فإن التصحيح الذي حدث من قمة أكتوبر اختبر المنطقة التي ارتفعت فيها الأسعار رأسيًّا في أوائل سبتمبر. هذا التصحيح يُسمى نطاق التداول AB. ومن قاع أكتوبر، ظهر نطاق تداول أصغر BC. وانتهَت نقطة قمته الأولى أقل قليلًا داخل النطاق اليومي في 3 أكتوبر، حيث تسارَع انخفاض الأسعار مع الحجم الكبير. وكُسرت عمليات البيع الجماعية ذات الحجم الكبير في 7 نوفمبر تحت نطاقَي التداول AB وBC، ولكن موقع الإغلاق وعدم وجود مكاسب مقابل الجهد أشارا إلى احتمالية حدوث كسر هبوطي وهمي. وعندما حقق العقد يومَين صعودَين بعد ذلك، كان ينبغي للمرء أن يتَّخذ مركزًا طويلًا مع نقطة توقف أدنى من القاع الحالي. أسرع هذا الكسر الهبوطي الوهمي صعودًا في 13-14 نوفمبر قبل أن يَتلاشى يوم الاثنين 17 نوفمبر. وفي 17 نوفمبر، أشار ضيق النِّطاق السِّعري إلى أن الكسر الهبوطي الوهمي كان يَفقِد الزخم. وبطبيعة الحال، كان هذا مرةً أخرى في منطقة كسر الدعم في 3 أكتوبر، وأوجد أيضًا كسرًا صعوديًّا وهميًّا محتملًا لنطاق التداول BC. ربما حقَّق المتداول النَّشِط أرباحًا أو وضع رهانًا أكبر من خلال انتظار الاختبار الثاني. لم يَكتمِل الكسر الصعودي الوهمي حتى 21 نوفمبر وأدَّى إلى اختبار الكسر الهبوطي الوهمي. وفي 5 ديسمبر، بعد إعادة اختبار القاع، ارتفع العقد على نحو حاد بحجم كبير، ماحيًا معظم الحركة الهبوطية السابقة. وبشرت السهولة في الحركة الصعودية، والإغلاق القوي، والحجم الكبير بمزيد من المكاسب السعرية. وشهدت الأسعار في البداية أداءً مُتقلبًا حيث استوعَب المُشترون العرض المُتبقِّي قبل كسر المقاومة في 11 ديسمبر. كان كسر المقاومة قصير الأجل حيث واجه العقد مقاومةً في اليوم التالي. وتشكَّل نطاق تداول جديد DE على نحو أساسي فوق النطاق BC وغالبًا ضمن النطاق السِّعري لكسر المقاوَمة في 11-12 ديسمبر. وفي سياق الرسم المُبيِّن في شكل ١-١، فإن نطاق التداول DE هو اختبار لكسر المقاومة استمر لفترة أطول. وجاءت نهايتُه مع الكسر الهبوطي الوهمي في 2 يناير. وبينما كُسرَ العقد بسهولة يوم الجمعة 2 يناير؛ فقد أشار الحجم الضئيل إلى انهيار المراكز الطويلة الضَّعيفة بدلًا من تغلُّب العرض على الطلب. وأكَّد انخفاض حجم التداول وضيق النطاق في اليوم التالي نقص العرض، كما وفَّرا مكانًا ممتازًا لاتخاذ مركز طويل (أو حتى عند افتتاح اليوم التالي للتجار الذين يَستخدِمون بيانات نهاية اليوم). وفي الجلسات الثلاث التالية (انظر المنطقة المُحاطة بدائرة)، ضغط السوق بشدة عند خطِّ المقاومة حيث استوعب المُشترون العرض المفرط.
بالنسبة للتجار الذين رأوا كيف كانت أسعار الإغلاق في هذه الأيام الثلاثة متجمَّعة معًا وأعلى بكثير من قاع كل يوم؛ فإن منطقة الاستيعاب مثَّلت مكانًا ممتازًا لاتخاذ مراكز طويلة؛ ففي 9 يناير، تغلَّب الطلب على العرض حيث ارتفعت الأسعار صعودًا بسهولة وقوة كبيرتين. وتوقَّف الارتفاع سريعًا في اليوم التالي. فعلى ما يبدو، تماسَكَت الأسعار فوق خطِّ المقاومة A ثم اندفعَت صعودًا إلى قمة أخرى (23 يناير). ونلاحظ على الفور كيف تراجعَت حدَّة الاندفاع في الارتفاع فوق القمة السابقة (10 يناير) وانعكَسَت الأسعار هبوطًا. وفجأةً، نُواجه احتمال أن كسر المقاوَمة الأخير أسفر عن كسر صعودي وهمي لنطاق التداول AB. وسوف يجني التاجر المتأرجح الأرباح، بينما سيُراهن التاجر النشط على المركز القصير، مع نقطة توقف فوق 23 يناير مباشرةً. ويصبح الكسر الصعودي الوهمي المحتمل أكثر معقولية بعد الكسر الكبير ذي الحجم الكبير في 28 يناير. وفي حين أن هذا الانخفاض اختبر كسر المقاومة وظل فوق خط المقاومة D، فإن ضعف الإغلاق والحجم الكبير عزَّزا احتمالية حدوث مزيد من الضعف. وكان السلوك السِّعري في 29 يناير هو ما قلل التوقعات الهبوطية. وهنا، ضاق النطاق اليومي، وأغلقت الأسعار في منتصف النطاق، وارتفع الحجم إلى أعلى قراءة على الرسم البياني؛ حيث عادَت السوق إلى منطقة الاستيعاب السابقة. ومن الواضح أن بعض كبار التجار كانوا يشترون في مقابل عمليات البيع الضخمة؛ ومن ثمَّ حقَّق العقد تقدمًا هبوطيًّا قليلًا. وربما يعيد التاجر المتأرجح اتخاذ مراكز طويلة مع نقطة توقف تحت 97.80 (منطقة الاستيعاب) قليلًا؛ وأي شخص مُصمِّم على اتخاذ موقف قصير يجب على الأقل أن يضع نقاط توقف حتى لا يُحقِّق أي خسارة. وأصبح لدينا الآن نطاق تجاري جديد، FG، والذي يتفاعل مع ذروتي النطاقين AB وDE. ويعتبر خط الدعم G تقريبًا امتدادًا لخط المقاومة D. وفي الارتفاع اللاحق، فإن ضيق النطاقات اليومية فوق 98.00 أشار إلى إنهاك الطلب. ويؤدِّي هذا إلى حدوث تراجع في 6 فبراير لاختبار قاع 28 يناير. ولكن انعكس العقد صعوديًّا بقوة كبيرة مخلفًا وراءه أي شخص كان يَنتظر حدوث كسر هبوطي وهمي.
لقد بدأت هذا الفصل بالحديث عن الطريقة التي يستطيع بها المرء تحقيق الأرباح من التداول عند الكسور الصعودية والهبوطية الوهمية. ومن الناحية الإحصائية، ليسَت هذه الكسور الوهمية منتشرةً مثل القِمَم المُزدوِجة والقيعان المزدوجة. تصفَّحْ أي كتاب للرسوم البيانية الخاصة بالتحليل الفني وسوف تجد الكثير من الاتجاهات الصعودية الممتدة لستة أشهر أو سنة دون وجود أي كسور هبوطية وهمية. ومع ذلك، يُمكن وضع استراتيجيات تداول للتعامل مع هذه الحالات. تتمثل إحدى تلك الاستراتيجيات في اتخاذ مركز طويل عند التراجع بعد ارتفاع ذي حجم كبير من قاع. وفي كثير من الأحيان توجد تصحيحات ضحلة في نطاق اليوم (الأيام) ذي الحجم الكبير — مثلما حدث بعد 5 ديسمبر، و2 يناير، و6 فبراير في هذه الدراسة — والتي يُمكن استخدامها للشراء. وبطبيعة الحال، يُمكِن إجراء عمليات تداول أخرى في مناطق الاستيعاب أو عند اختبارات الكسور. فبعد 6 فبراير، مرَّ العقد بارتفاع مفاجئ حادٍّ آخر في يوم 11 فبراير. وظلَّ الحجم كبيرًا وقدَّم قوةً كافية لكسر نطاق التداول FG. وكما حدَث بعد ارتفاعَي 11 ديسمبر و9 يناير، فقد ضاق النطاق بينما أُنهك الزخم الصعودي، ومع ذلك انعكس العقد في 18 فبراير ليُغلق بالقرب من قاع اليوم، مما يزيد من احتمال أن نطاق التداول FG تعرَّض لكسر صعودي وهمي. ونرى تراجُع حدة الاندفاع الصعودي كما تُقاس من قمم الخطوط D وF وH. ومع ذلك، فإن التصحيح التالي، وهو نطاق التداول المُسمَّى HJ، ضحل. وهذا التصحيح اختُبر وظلَّ ضمن النطاق الرأسي ليوم 11 فبراير وانتهي بكسر هبوطي وهمي غير ملحوظ تقريبًا في 3 مارس. وتكون الكسر الهبوطي الوهمي من نطاق ضيِّق مع إغلاقٍ قويٍّ فوق قاع نطاق التداول. وظهر الطلب الهائل في 5 مارس حيث ارتفع العقد إلى قمة جديدة. وفي نظرة لما سبق على الرسم البياني؛ فإن نطاق التداول HJ يُمثِّل استيعابًا حول قمة نطاق التداول FG وقمة نطاق التداول AB.
fig63
شكل ٥-١٤: الرسم البياني اليومي رقم 2 لليورو مقابل الدولار في ديسمبر 2004 (المصدر: تريدستيشن).
استجاب الاتجاه الصعودي المبيَّن هنا إلى كسر هبوطي وهمي تِلوَ الآخر بسهولة كبيرة في الحركة الصعودية وزيادة الحجم. وبسبب الحجم الكبير، تبدَّد كل كسر هبوطي وهمي بسرعة، مما أدى إلى نطاق تداول آخر. ولم يكن هذا الاتجاه الصعودي ثابتًا متواصلًا مع سيطرة كاملة للمُشترين؛ حالة أكثر صعودية. ويعكس ارتفاع حجم التداول في جميع أنحاء الاتجاه الصعودي وجود بيع مُستمر يجب استيعابُه قبل استمرار الاتجاه. وبعد كسر المقاومة ذي الحجم الكبير في يوم 5 مارس، تشكَّل نطاق تداول صغير KL المبين في شكل ٥-١٤ وانتهى بكسر هبوطي وهمي صغير في 16 مارس. قارن طابع هذا الارتفاع في هذا الكسر الهبوطي الوهمي مع الانعكاسات السابقة على شكل ٥-١٢، ففجأةً ضاقت النطاقات اليومية وتضاءل الحجم، مما يُشير إلى نقص الطلب. وأصبحت قلة الطلب عند قمة ارتفاع مارس 2004 نذير سوء أكثر عندما يدرك المرء أن هذه الحركة تجاوَزت بالكاد قمة يونيو 2003 عند 98.39. إن سلوك الوصول لهذه القمة جدير بالمناقشة. لاحظ موقع الإغلاق الضعيف في يوم القمة (24 مارس) ومحو جزء كبير من الكسر الهبوطي الوهمي بعد يومَين. ولكن في 31 مارس، كان لا يزال لدى العقد فرصة أخرى للتعافي بعدما لم يَسمح المُشترون بمزيد من الضعف وأغلقت الأسعار بأداء قوي. عند هذه النقطة، كانت السوق في وضع مماثل لأيام 4 ديسمبر، و5 يناير، و4 مارس. وبدلًا من ذلك، في 1 أبريل، لم تحدث متابعة من خلال الشراء وانعكست الأسعار لتُغلق عند قاع الجلسات الثلاث السابقة. وكان البائعون قد استَوعبوا عمليات الشراء حول قاع 16 مارس واكتسبوا السيطرة. كان من المُمكن أن يتخذ المرء مركزًا قصيرًا إما عند إغلاق 1 أبريل أو عند افتتاح 2 أبريل، مع نقطة توقُّف للحماية فوق قمة 31 مارس، ثم حدثت عمليات بيع جماعي مذهلة في 2 أبريل استجابةً لتقرير وظائف هبوطي. ولأنَّ الأسعار أغلقت عند القاع، كان يستطيع المرء أن يَتوقَّع ارتدادًا سريعًا. وكما ترى، فإن النطاقات اليومية ضاقَت في الارتفاع اللاحق قبل أن يفقد العقد 100 نقطة خلال الأشهر الثلاثة التالية. ولكن الكسر الهبوطي الوهمي الفاشل في 31 مارس-1 أبريل أوجد البيئة الفنية المباشرة لخفض الأسعار؛ فقد رسم تراجع حدة الاندفاع الصعودي في مارس والكسر الصعودي الوهمي عند قمة يونيو 2003 صورةً هبوطية أكبر بكثير، وبينت الأساسيات الهبوطية الواضحة السبب. والآن سوف ندرس الكسور الهبوطية الوهمية الفاشلة في تشكيل ذروة صعودية.
fig64
شكل ٥-١٥: الرسم البياني اليومي رقم 2 لعقود القطن في ديسمبر 2004 (المصدر: تريدستيشن).
تضاعفَت الأسعار في سوق عقود القطن في الفترة بين أكتوبر 2001 وأكتوبر 2003. وبلَغت قيمة عقد المحصول الجديد في ديسمبر 2004 (شكل ٥-١٥) ذروتها عند 71 سنتًا، وشهد عمليات بيع جماعية سريعة حتى وصل إلى 62.50 في نوفمبر 2003. ومن هذا القاع، ارتفع العقد إلى 69.96 في يناير 2004 حيث تبدأ دراستنا له. ويُظهر الرسم البياني اليومي تشكيل الذروة الصعودية الذي تطور بين يناير وأبريل 2004. وهو يتميز بعدد من الكسور الهبوطية الوهمية الفاشلة، الأمر الذي أكد القوة المُتزايدة للبائعين. وبدلًا من تقديم توصيف مُفصل للسلوك السِّعري، سوف أتطرق إلى النقاط الرئيسية. أدَّى الكسران الهبوطيان الوهميان في 10 فبراير و9 مارس إلى رفع الأسعار إلى أعلى نطاق التداول AB. ولكن الكسر الهبوطي الوهمي من قاع 13 أبريل أعاد اختبار الخط السفلي لنطاق التداول وحسب. ومن هذه القمة الأخيرة، تسارَع الاتجاه الهبوطي في 28-29 أبريل. وقدم الإغلاق في 29 أبريل فرصة للارتفاع، لكنه لم يَستطِع اختراق خط الاتجاه الهبوطي وتبع ذلك مزيد من الضعف. وكانت عمليات البيع الجماعي في 29 أبريل كبيرة جدًّا لدرجة تمنع التفكير في وجود كسر هبوطي وهمي. ولدينا على هذا الرسم البياني سلسلة من القيعان والقِمَم التي تَتناثر حول المِحوَرَين A وC. ويُعتبَر السلوك الثابت عند الحافة اليُمنى من الرسم البياني جزءًا من منطقة استوعب فيها البائعون جميع عمليات الشراء وواصلَت الأسعار انخفاضها.

لا أَعرف أي استراتيجية تداول أفضل من التداول عند الكسور الهبوطية الوهمية؛ فهي تنتج عمليات تداوُل قصيرة المدى خلال اليوم وتُحفِّز العديد من الاتجاهات طويلة المدى. وبالنسبة لإدارة المخاطر، فإنها تُوفِّر وسيلةً لدخول الصفقات عند نقطة الخطر حيث سيُحدِّد الناتج بسرعة ويكون الخطر في أدنى صورة. وعندما تتحرَّك الأسعار تحت خط الدعم، فإن العديد من التجار يتراجَعون خوفًا من حدوث ضعف أكبر. أما التاجر المُحترف، فهو أكثر خبرةً في ذلك الأمر. إذ يَرتقِب حدوث تردُّد أو متابعة قليلة، وسرعان ما يستفيد من الوضع. ويَسمح فهم الكسر الهبوطي الوهمي لأي شخص أن يُتاجِر كالمُحترفين، ويكسب دخلًا سنويًّا جيدًا.

هوامش

(1) Humphrey B. Neill, Tape Reading and Market Tactics (Burlington, VT: Fraser Publishing, 1970), 188.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١