• انتشار الخط العربي: في العالم الشرقي والعالم الغربي

    في العصور التي سبقَت الطباعةَ كان فن الكتابة والنَّسْخ لدى العرب صناعةً مستقلة، له أساليبُه الخاصة التي عكسَت جماليات الخط العربي، الذي أخذ يَتطوَّر باطِّراد، خاصةً مع بزوغ نَجم الحضارة الإسلامية وتَوطُّد أركان دولتها، وما صاحَب ذلك من تَقدُّمٍ حضاري وثقافي كبير، زاد فيه عددُ الكتب زيادةً كبيرة. هذه الدفعة القوية للخط العربي ما كانت لتَحدُث لولا ظهور الإسلام؛ فلم تكن الكتابة أمرًا شائعًا بين العرب في الجاهلية؛ حيث كانوا أُمةً أُمية لا تقرأ، فثقافتُهم شفهية بحتة وقليلًا ما يُدوِّنون، حتى إن العربية نفسها كانت تُكتَب بطرقٍ أُخِذت من الخطَّين النبطي والسرياني. ولكن مع انتشار الدِّين، والحاجة إلى كتابة الوحي ثم جَمعِه في المصاحف، بدأت الحاجة إلى الاهتمام بالكتابة تتزايد، وبدأ الخط العربي يَتطوَّر ويكتسب شخصيتَه المميزة حتى وصل إلى ما هو عليه الآن.

  • الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب

    تُعَد مدينةُ حلب إحدى أقدم مُدن العالم؛ حيث يعود تاريخها إلى عشرة آلاف عام. ويُقدِّم الأديب والمؤرخ السوري «محمد أسعد طلس» في هذا الكتاب رصدًا تفصيليًّا للآثار الإسلامية والتاريخية الموجودة في مدينته الشهباء، التي تركت فيها الحضاراتُ المتعاقِبة بصماتٍ معماريةً وفنية رائعة، جعلت منها متحفًا حيًّا للتاريخ. وَلْنبدأ بسُورها القديم الذي يعود تاريخُه إلى ثلاثة عشر قرنًا قبل الميلاد؛ حيث بُني لصدِّ غارات الغُزاة. وإذا واصَلتَ السَّيرَ في الشوارع القديمة للمدينة، ترى الكثيرَ من المدارس القديمة والمساجد الفخمة التي يعود عهدها إلى الدولة الأموية مثل «الجامع الأموي»، هذا بالإضافة إلى العديد من الكنائس المسيحية الأثرية والمعابد اليهودية القديمة، أيضًا تُشرِف على المدينة «قلعة حلب» التاريخية المقامة على تلٍّ عالٍ بوسط المدينة؛ حيث تظهر شامخةً في مظهرٍ مَهِيب يعكس عَراقةَ هذه المدينة وبقاءَها.

  • الموسيقى والغناء عند العرب

    للموسيقى العربية تاريخٌ طويل، يَمتدُّ من أقدم العصور إلى وقتنا هذا، مرورًا بالعصور الوسطى والدول الإسلامية والممالك الأندلسية. وقد تَفرَّد العربُ بآلاتهم الموسيقية المميزة، وكذلك ألحانهم العربية الأصيلة؛ فأَخذَت عنهم الأممُ ألحانَهم وإبداعَهم في تطويع الشعر للألحان، ومن أشهر مَن فعَل ذلك «الفارابي» الفيلسوف الكبير. وليس أدَل على حرص العرب على الموسيقى وشغفهم بها من قصصِ مجالس أهل الغناء والموسيقى ونوادرهم وندواتهم وتَنافُسهم في إمتاع الخلفاء والأمراء الذين أغدقوا عليهم من رعايتهم وأموالهم حتى أصبحوا من أهل حاشيتهم وخاصَّتهم. والعلَّامة «أحمد تيمور باشا» هنا يطوف بنا في أعماق تاريخ الموسيقى عند العرب، فنَتعرَّف على أنواعها وأدواتها، وعلى أشهر مَن أطربَ الآذان وأمتعَ العرب، وأهمِّ المخطوطات العربية في علم الموسيقى.

  • زوجة كريج

    «أنتِ لا تُريدين زوجكِ … لولا أنه لا غِنى لكِ عنه للإنفاق، ولو عرفتِ كيف تُدبرين ذلك الأمر بدونه لكانت مكانتُه أقل ثبوتًا من مكانة إحدى هذه الوسادات.»

    يطرح «جورج كيلي» في مسرحيته نموذجًا للزوجة الصعبة المِراس، التي تسعى دومًا لإحكام سيطرتها على زوجها، وتَستخدم في ذلك كل الحِيَل الممكنة؛ فتظهر دومًا بمظهر الزوجة الغاضبة، والمتشككة، والآمرة لكلِّ مَن في البيت؛ الزوج، والمربية، والخادمة. ويُقدِّم هذا النموذجَ من خلال شخصية «هارييت»، زوجة «كريج»، وهي زوجة تتمتع بثراءٍ فاحش، وتستغل هذا الثراء في بسط نفوذها وسطوتها، ويُحيل «كريج» كل تصرفاتها العنيفة إلى نشأتها غير المستقرة، وخاصةً أن والدتها مُودَعة بإحدى المصحَّات النفسية، كما يظهر ذلك جليًّا أثناء زيارتها لوالدتها وحديثها مع الطبيب، فيُظهر الحوار مدى الأزمة النفسية التي تُعانيها. ولأن حياةً كهذه من غير الممكن استمرارُها، فماذا سيكون رد فعل الزوج أمام تَصرُّفات زوجته، ومزاجها المضطرب؟ هل سيتحملها حتى النهاية؟ أم سيثور عليها، ويتركها رغم حُبه الشديد لها؟

  • الأواني الحجرية بين الفن والتوظيف

    «زخرت أرض مصر بأنواعٍ عدَّة من الأحجار، ساعدت المصري القديم الفنان، عاشق الصِّعاب، أن يتفنَّن في تصنيعها وإخراج هذا الكمِّ الهائل مما عُرف من أوانٍ حجرية كان بعضها بمثابة آياتٍ فنية مرسومة رغم قسوة وصلابة الحجر كمادةٍ خام.»

    يبدو أن إبداعَ المصري القديم لم ينقطع؛ من المعابد العظيمة، إلى الأهرامات الخالدة، إلى غيرهما من مُنجَزات الحضارة المصرية القديمة. وفي هذا الكتاب نقف على مُنجَزٍ آخَر يختلف عن غيره من مُنجَزات الحضارة المصرية، حيث يتناول الكتاب صناعةَ الأواني الحجرية منذ عصر ما قبل الأُسرات حتى عصر الدولة المصرية الوسطى، مُتتبعًا تَطوُّرَها الفني والطقسي، وراصدًا قدرةَ الفنان المصري على التحكم بالصخر الصلب وصناعة الأواني الصغيرة بدقةٍ وإتقانٍ شديدَين. وقد تعدَّدت أشكال الأواني الحجرية بتعدُّد أغراضها؛ فاستُعملت في مُختلِف الوظائف الدنيوية والدينية، المَعاشية والجنائزية. لقد حظِيَت الأواني الحجرية بمكانةٍ أصيلة في حياة المصري القديم ومَماته؛ لذا يحاول هذا الكتاب أن يُفرِد لهذه المكانة مساحةً تستحقها بالبحث والدراسة عبر تتبُّع الجوانب الأثرية والفنية والتاريخية لهذه الحضارة الخالدة.

  • تأمَّل يومًا بعد يوم: ٢٥ درسًا للعيش بوعي كامل

    لا يَعني التأمُّلُ أن نقطعَ علاقتَنا معَ العالَم، بل بالعكس، أنْ نقتربَ منه أكثرَ كي نفهمَه، ونُحبَّه ونُغيِّرَه. إنه أيضًا وسيلةٌ يستطيعُ كلُّ شخصٍ أنْ يستخدمَها كي يزرعَ الهدوءَ داخلَه ويَتذوَّقَ طَعمَ السَّعادة.

    إنَّ الهدفَ من هذا الكتابِ أنْ يكونَ دليلَ عملٍ للبدءِ بتعلُّمِ التأمُّلِ بالوعيِ الكامل، الذي يُعَدُّ أكثرَ طُرقِ التأمُّلِ سِحرًا، والذي دَرسَتْه وأثبتَتْ فاعليتَه العديدُ مِنَ الدِّراساتِ العِلْميةِ الحديثة. إنَّ هذا النوعَ منَ التأمُّلِ ليسَ مُجردَ طريقةٍ علاجيةٍ أو مُمارَسةٍ يوميةٍ لنشاطٍ ما؛ إنه طريقةٌ للعَيش، تَفتحُ لنا أبوابًا مُؤصدةً وتَقودُنا إلى عَوالمَ لم نكتشفْها من قبل، لكنَّها كانتْ دوْمًا في دَواخلِنا.

    من خلالِ ٢٥ درسًا يَعرضُها لنا هذا الكِتاب، نستطيعُ التعرُّفَ على الأساسياتِ في هذا النوعِ منَ التأمُّل؛ بَدءًا منَ الركائزِ الأُولى — كيفَ يُمكِنُنا أنْ نستخدِمَ تنفُّسَنا، وجسَدَنا، ووَعْيَنا للَّحظةِ الحاضِرة — حتى الوصولِ إلى حالةِ التأمُّلِ العَميقِ واستخدامِها لمُواجَهةِ المُعاناة، وخلْقِ توازُنٍ في مَشاعرِنا، ومُراكَمةِ السلامِ في الرُّوحِ والقَلب.

  • الغناء للأطفال عند العرب

    قدَّمتِ الثقافةُ الشَّفهيةُ المتوارثةُ عبرَ تاريخِ العربِ — قبلَ ظهورِ الإسلامِ وبعدَهُ — رافدًا ثريًّا للثقافةِ العربيةِ بل للثقافةِ الإنسانيةِ بشكلٍ عام، وقد تعدَّدتْ أشكالُ التعبيرِ الشَّفهيِّ ما بينَ الأمثالِ الشعبيةِ والحكاياتِ والأحاجي وأغاني الأطفالِ وغيرِها، حيث اتخذَ العربُ هذهِ الأشكالَ الأدبيةَ وسيلةً لنشرِ قيمِهم الثقافيةِ المُستقاةِ من البيئةِ العربية؛ كالشجاعةِ والإقدامِ وإغاثةِ الضعيفِ والفخرِ بالأنساب. ولإدراكِهم أهميةَ أنْ تُغرَسَ تلكَ الفضائلُ منَ الصِّغَر، فقدِ اعتنَوا بأغاني الأطفالِ التي يُهدهِدونَ بها أطفالَهم ويمرحونَ بها معَهم، لتتنوَّعَ أغراضُها بينَ المدحِ والذمِّ واللومِ والعتاب، وذلكَ في ألفاظٍ موسيقيةٍ جزلة. ويحتوي هذا الكتابُ على العديدِ من هذهِ الأغاني التي جمعَها المؤلِّفُ من كتبِ التراثِ موضِّحًا ما غمضَ من معانيها وألفاظِها، ليُعادَ استخدامُها من جديدٍ باعتبارِها وسيلةً تربويةً طريفة.

  • سر الزخرفة الإسلامية

    كونُها تَرجعُ تاريخيًّا إلى عصورِ الحضارةِ الإسلاميَّةِ ليسَ وحْدَهُ ما يُميِّزُ تلكَ الزخارفَ ويفسِّرُ الاصطلاحَ على تسميتِها باسمِ «الزخارفِ الإسلاميَّةِ» دونَ غيرِهِ منَ الأسماء، فالزخرفةُ — شأنُهَا شأنُ الفنونِ والآدابِ التي ازدهرَتْ آنَذاك — جاءَتْ وليدةَ بيئةٍ ذاتِ سماتٍ خاصَّة، ولمبدعِيها من فنانينَ ومعماريِّينَ خلفياتٌ ثقافيَّةٌ ومرجعياتٌ عقائديَّةٌ يصوغُ مجموعُها — إذا ما قُرِنَ بالبُعدَينِ المكانيِّ والزمنيِّ — تلكَ المعادلةَ التي يَكشفُ حلُّها عن «سرِّ الزخرفةِ الإسلامية». وفي هذا الكتابِ يُسلِّطُ «بشر فارس» الضوءَ على مَواطنِ العبقريةِ الزخرفيةِ العربيةِ وبواعثِها، مدلِّلًا بالصورِ والآثارِ على أنَّ تحريمَ بعضِ المذاهبِ الإسلاميَّةِ لتَمثيلِ ذواتِ الأرواحِ، رسمًا أو نحتًا أو تصويرًا، لم يَحُدَّ منَ الطاقةِ الإبداعيَّةِ التي آتَتْ أطيبَ الثمار، وبدَتْ بها المَباني والأدواتُ والمنسوجاتُ والحُلِيُّ خلَّابةً ناطقةً بآياتِ الجمال.

  • الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني

    عندما انطلقتِ الفتوحُ الإسلاميةُ في القرنِ السابعِ الميلادي، حمَلتْ معَها إلى البلدانِ التي دخَلَها العربُ ثقافةً عربيةً وإسلاميةً أثَّرتْ في تلكَ البلدان، وتأثَّرتْ بحضاراتِها السابقة، وأفرزَ ذلك التفاعلُ الحضاريُّ أشكالًا مِنَ الفنونِ العريقةِ الأصول، الإسلاميةِ الطابع. ويهتمُّ «زكي محمد حسن» هنا بإبرازِ مَعالمِ الفنِّ الإسلاميِّ في مِصرَ منذُ فُتِحتْ حتَّى نهايةِ عصرِ الطولونيِّين، عادًّا فنَّ هذا العصرِ أولَ الفصولِ الفنيةِ الإسلاميةِ وضوحًا وجَلاء؛ حيثُ إنَّه على الرغمِ من تأثُّرِه بالفنونِ القبطيةِ المصريةِ والسامرائيةِ العراقية، تميَّزَ بشخصيةٍ مستقلةٍ تجلَّتْ في عَظمةِ وفرادةِ آثارِه، لا سِيَّما آثارُه المعماريةُ مُمثَّلةً في المساجدِ والقُصور، والطُّرزُ المتَّبَعةُ في زخرفةِ المباني وصناعاتِ النسيجِ والأخشابِ والخزَف، وهو ما يَتناولُه المؤلِّفُ بالوصفِ والتصوير، ويَرصدُ تطوُّرَه وازدهارَه، ويَنفضُ الغبارَ عمَّا تَوارى من حُسنِه وبهائِه.

  • التعبير الموسيقي

    «ليسَ لَدَيْنا في الشرقِ فنٌّ موسيقيٌّ بالمَعْنى الصَّحِيح!»

    لا يُمكِنُ للدكتور «فؤاد زكريا» — وهو الفيلسوفُ المفكِّرُ — أنْ يَنْعزلَ عن مجتمعِه؛ فهو الذي يُناقشُ مشاكِلَه، ويُحلِّلُ حاضرَه، ويَسعى لخَلْقِ مستقبلٍ أفضلَ له، ولا ينسى ضِمْنَ ذلكَ كلِّهِ ولَعَهُ بالموسيقى؛ خاصَّةً حينَما تكونُ جزءًا من مشروعِه الفكري، فيَطرَحُ سؤالَ الحداثةِ والأصالة، وكيف أنَّ الموسيقى الشرقيةَ قد أفْلسَت وتخلَّفت عن الموسيقى الغربيَّة. وعلى الرغمِ من حاجةِ الموسيقى إلى التطويرِ، فإنَّ حالةً مِنَ الجدلِ ما زالَتْ قائمةً بينَنا في الشرقِ حولَ العلاقةِ بينَ الفنِّ وغايتِه، وهلِ للفنانِ مُطلَقُ الحريةِ في إبداعِه، أمْ أنَّه خاضِعٌ لأهدافٍ اجتماعيَّة؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢