• دلالة الشكل: دراسة في الإستطيقا الشكلية وقراءة في كتاب الفن

    «الفنُّ لَيسَ حَرامًا وليسَ جائِزًا، الفنُّ لازِم. والأُمَّةُ التِي تَطرَحُ للنِّقاش، في القَرنِ الحَادِي والعِشرِين، مَسْألةَ مَشرُوعيَّةِ الفَنِّ هيَ أُمَّةٌ مَحْمُومةٌ تَهذِي.»

    انْطَوى لَفظُ «الفنِّ» في القَرنِ المَاضِي عِندَ البَعضِ عَلَى المُجُونِ والخَلاعَة، والسَّفَهِ أَحْيانًا، وأَخذَهُ البعضُ عَلى مَحمَلِ الوَثَنيَّةِ والشِّرْكِ أَحايِينَ أُخرَى؛ ونَتِيجةً لهَذِهِ النَّزْعةِ الجارِفةِ انحدَرَ مُسْتوَى الناتِجِ الإِبْداعِيِّ وَالفَنِّيِّ في مَزالِقِ الدِّفاعِ ودَرْءِ «الشُّبُهاتِ» عَن نَفسِه، إِلى أَنْ وصَلَ إِلى حالٍ يُرثَى لَها، وكأنَّهُ استَجابَ لدَعْوةٍ خَفِيَّةٍ لِلتَّطرُّفِ والابْتِذال. وَفِي مُحاوَلَةٍ لِوَضعِ الفَنِّ في نِصابِهِ الصَّحِيح، ومِيزانِهِ الَّذِي يَجِبُ أَن يُوزَنَ بِه؛ يُقدِّمُ لَنا الدُّكتُور عادل مصطفى فِي كِتابِهِ هَذا تِبْيانًا لِلفَنِّ ومَآرِبِه، مُدافِعًا عَنهُ وَداعِيًا إلَيْه، مُعْتبِرًا إيَّاهُ لازِمًا لبِناءِ الأُمَمِ ونُهُوضِها، ومُناقِشًا الفَنَّ مِن وِجْهاتٍ عِدَّة: المُحَاكاةِ والتَّمثِيلِ والأَعْمالِ الأَدبيَّة، والبُعْدِ الأَخْلاقيِّ للفَنِّ كذلِك. والكِتابُ بمَثابَةِ دِراسَةٍ في عِلمِ الجَمالِ «الإستطيقا»، أعقَبَتْها قِراءةٌ في كِتابِ «الفَنِّ» لِكِلايف بِل.

  • مع الموسيقى: ذكريات ودراسات

    «لَا أستَطيعُ أنْ أَزعُمَ أنَّ تَجرِبَتي بالمُوسيقَى تَرقَى إِلى مُستَوى مَعرِفةِ الخُبَراءِ بأُصُولِ هذَا الفَن؛ فَلَم أَكُنْ فِي أيِّ وَقتٍ مِن مُحتَرِفِيها أَو مِمَّنْ يُؤدُّونَها عَلنًا … ومَعَ ذَلكَ فَإنَّ فِي تَجرِبَتي المُوسِيقيَّةِ مَا يَستَحِقُّ أنْ يُروَى.»

    كَتَبَ الدُّكتور فؤاد زكريا تَجْرِبَتَهُ مَعَ عالَمِ المُوسيقَى؛ ليُتِيحَ لِلقارئِ التَّعرُّفَ عَلى أحَدِ الجَوانِبِ الخفِيَّةِ مِن شَخصِيَّتِهِ التِي يَغلِبُ عَلَيْها العَقلُ والمَنطِقُ والحِجَاج. ولإيمَانِهِ القَويِّ بأنَّ ثَمَّةَ جَدِيدًا فِي تَجرِبَتِه، وأنَّها نَابِعةٌ مِن ذَاتِه، ولِأنَّها تَمتَدُّ لتَشمَلَ جُلَّ حَياتِه؛ كانَ لِزَامًا عَليهِ أنْ يُدوِّنَها فِي مَقَالاتٍ نُشِرَ بَعضُها مُتفرِّقًا قَبْلَ جَمْعِها بَينَ دفَّتَيْ هذَا الكِتَاب، فَجمَعَها ورَتَّبَها عَلى حَسَبِ مَوضُوعِها؛ ليُقدِّمَ عَرْضًا تَفصِيليًّا لتَاريخِ المُوسِيقَى العالَمِي، ويُناقِشَ بَعْضًا مِن مُشْكلاتِها؛ مُتطرِّقًا إِلى المُوسِيقى الشَّعْبيَّة، ومُستَقبَلِ المُوسِيقى في مِصْر، إلى جَانِبِ التَّجرِبةِ الذَّاتيَّةِ لِلمُؤلِّفِ، التِي هِي المَوضوعُ الرَّئيسُ للكِتَاب؛ حيثُ يَقُولُ عنْها إنَّها صَفْحةٌ مِن حَياتِهِ يَعْتزُّ بِها.

  • ما هي السينما!: من منظور أندريه بازان

    يُقدِّمُ هَذا الكِتابُ إِجَابةً مُشوِّقةً عَن سُؤالِ أندريه بازان الشَّهِيرِ عَن ماهيَّةِ السِّينِما، مِن خِلالِ نَظْرةٍ شَامِلةٍ إِلى الصُّعودِ الِاستِثنائيِّ لِفِكرَتِهِ المُتفرِّدةِ عَنها. يَعرِضُ هَذا الكِتابُ المُثِيرُ — الذِي كَتَبَهُ أَحَدُ كِبَارِ الباحِثينَ فِي عَصرِنا — القِيمةَ المُميِّزةَ للسِّينِما، ليسَ فَقطْ عَلى مَدَارِ القَرنِ المَاضِي، ولَكِنْ أيضًا فِي ظِلِّ ثَقافَتِنا السَّمْعية البَصَرِيَّة المُعاصِرَةِ.

    كما يفَحصُ الكتابُ مؤسَّساتِ السِّينِما وَقُوَّتِها الِاجتِماعيَّة مِن خِلالِ سِماتِ بعضِ الأَفلامِ الشَهِيرةِ التي تَرَكت بَصْمَتَها فِي تاريخِ السِّينِما، ويَتَتبَّعُ صُمودَ فِكرةِ بازان التِي جعَلتِ السِّينِما مُفعَمةً بالحَياةِ حتَّى وَقتِنا الحَالِي. ومِن وِجهةِ نَظَرِ المُؤلِّف، فَإنَّ فِكرةَ بازان الفَرِيدةَ عَنِ السِّينِما يُمكِنُها أَنْ تُوجِّهَ هَذهِ الصِّناعةَ وتُرشِدَها، أَيًّا كَانتْ ماهِيَّتُها.

  • ريتشارد ﭬاجنر

    «أُومِنُ بالله، وَبِموتسارت وَبيتهوفن، وَبِآلِهِمْ وأَصْحابِهم. أُومِنُ بالرُّوحِ القُدُسِ وبِفَنٍّ واحِدٍ لا شَرِيكَ لَه. أُومِنُ بأنَّ هَذا الفَنَّ إنَّما يَأتِينا مِن عِندِ الله، ولا يَعمُرُ إِلَّا القُلُوبَ الَّتي أَنَارَها الله … أُومِنُ بأنَّ في وُسْعِ الكُلِّ أنْ يَصِلُوا إلى السَّعَادةِ بِفَضلِ هَذا الفَن، وأنَّه مِنَ المَعقُولِ لِذَلِكَ أنْ يَمُوتَ المَرْءُ جُوعًا وهُوَ يُشِيدُ بِعَظَمةِ ذَلِكَ الفَن.»

    يَحْفِلُ تارِيخُ المُوسِيقَى ببَعضِ الرُّموزِ الذِينَ استَطاعُوا أنْ يُعطُوا للمُوسِيقَى بُعْدًا مُستَقبَليًّا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ دِراسةُ تارِيخِ المُوسِيقَى بِمَعْزِلٍ عَنهُم، فَتَحيَا المُوسِيقَى بِهِم وتَقُومُ على أَمْجادِهِم، ومِن هَؤُلاءِ ريتشارد ڨاجنر؛ إِذْ أسهَمَتْ أَبحَاثُهُ ومُوسِيقاهُ في نَقْلةٍ نَوْعيةٍ للمُوسِيقَى. وإنْ كُنَّا هُنا نَتحدَّثُ عَن ڨاجنر المُوسِيقيِّ فإنَّ هُناكَ جانِبًا آخَرَ مِن حَياتِهِ يَدُورُ حَولَ تاريخِهِ السِّياسيِّ وما قدَّمَهُ مِن أَفْكارٍ قَد تَجِدُ لَه العَدِيدَ مِنَ المُناصِرِينَ والمُعارِضِين. وفِي هَذا الكِتَابِ يَتطرَّقُ فؤاد زكريا بِذَوْقِهِ المُوسِيقيِّ إلَى ڨاجنر بوَصفِه فنَّانًا، بَدأَ حَياتَهُ مُعدِمًا وتَوَالَتْ عَليهِ النَّكَبات، وتَكَاثرَتْ عَليهِ الدُّيُون، إلَّا أنَّهُ استَطاعَ فِي نِهايةِ الأمْرِ أنْ يُحقِّقَ هَدفَه، لِيَظلَّ اسمُهُ عَاليًا فِي مَجالِ الإِبدَاعِ المُوسِيقِي.

  • الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي

    يَكشِفُ هَذا الكِتابُ عَن بَدائِعِ الفَنِّ الإيرَانيِّ وعَبقَرِيةِ الإيرَانِيِّينَ فِي العِمارَةِ والرُّسُومِ والزَّخارِفِ والصِّناعاتِ الدَّقِيقة، كما يُبَيِّنُ المُؤلِّفُ تارِيخَ إيرَانَ فِي الفُنُونِ وإِسْهاماتِها فِيه، ويَعرِضُ لأَهمِّ التَّفاصِيلِ التِي تَحوِيها الطُّرُزُ الإيرَانِيةُ فِي الفَنِّ الإِسلَامِي، وليسَ بِغَريبٍ عَلى شَعبٍ فنَّانٍ بِطَبعِهِ أنْ يُقدِّمَ هَذا التُّرَاثَ الفَنيَّ الضَّخم، لا سِيَّما فِي العَصرِ الإِسلَامِيِّ الذِي عُنِيَ عِنَايةً كَبِيرةً بالفَنِّ مُنذُ بِداياتِ دُخولِ التُّجَّارِ العَربِ والمُسلِمِينَ لبِلادِ الفُرْس. ولَم يُهمِلِ الكاتِبُ بَيانَ جَوانِبِ العَظَمةِ فِي الفَنِّ الإيرَانيِّ مِن حَيثُ تَماسُكُهُ ووَحدَتُه، ويُعَدُّ الكِتابُ بِما يَحوِيهِ مِن دَقائِقَ ولَوْحاتٍ تَجاوزَتِ المِائَةَ والخَمسِينَ لَوحَةً أَهَمَّ المَراجِعِ العَربِيةِ فِي مَعرِفةِ تارِيخِ وأَنوَاعِ الفُنُونِ الإيرَانِيَّة.

  • السينما والفلسفة: ماذا تقدم إحداهما للأخرى

    لا يَزالُ الْمَجالُ الذي يَجمَعُ بينَ السِّينما والفَلسَفةِ مَجالًا حَدِيثًا نِسْبِيًّا. ويُعدُّ هذا الكِتابُ ثَمَرةً لِلْجُهودِ الرَّائِدةِ لِأُولئكَ الفَلاسِفةِ والمُنَظِّرينَ السِّينمائيِّينَ الذينَ ساعَدُوا على إِرْسَاءِ هذا المَجالِ كَمَبْحَثٍ مُهِمٍّ دائِمِ التَّطَوُّرِ وفي سَبيلِهِ حَتْمًا لِلازدِهار.

    يَدفَعُنا التَّفكِيرُ المُتأمِّلُ في السِّينما إلى دُرُوبِ الفَلسَفةِ عَبْرَ طَرْحِ أَسْئِلَةٍ عن طَبِيعةِ الأَفلامِ ذاتِها وطَبِيعةِ المُشاهَدةِ السِّينمائيةِ تَحدِيدًا. في بَعضِ الأَحيَانِ نَستَخدِمُ نَظَرِيَّاتٍ فَلسَفِيةً لِتَفسِيرِ الأَفلَام، وفي أَحيَانٍ أُخرَى نَستَخدِمُ الأَفلَامَ لِتَسلِيطِ الضَّوءِ على الفَلسَفَةِ. وَيَضُمُّ هذا الكِتابُ بينَ دَفَّتَيهِ مَجمُوعةً ثَرِيَّةً مِنَ الأَفْلَام، يَسْتَعرِضُ من خِلَالِها عَدَدًا مِن أَهَمِّ القَضَايا الفَلسَفِية، ومِن بينِها: نَظَرِيةُ المَعرِفة، وما وراءَ الطَّبِيعة، وعِلمُ الوُجُود، والذَّكَاءُ الاصطِناعِي، والزَّمَن. ثُمَّ يَنْتَقِلُ بالقارِئِ نَحوَ استِكشَافٍ جَدِّيٍّ لِمَسأَلةِ «الوَضعِ البَشَرِي» وما تَتَضَمَّنُهُ مِن إِشْكالِيَّاتٍ كَالإِرَادةِ الحُرَّةِ والهُوِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ والمَوتِ ومَعنَى الحَياة.

    إنَّهُ مَزِيجٌ فَرِيدٌ تَنْدُرُ مُصادَفتُهُ في الكُتُبِ الحَدِيثةِ التي تَتَناوَلُ الفَلسَفةَ والسِّينما؛ حيثُ يَجْمَعُ المُؤَلِّفانِ في كِتابِهِما المُتَمَيِّزِ بينَ أَقْلَامِ أَبْرَزِ الفَلاسِفةِ وعَدَسَاتِ أَشهَرِ صُنَّاعِ الأَفلامِ في بَحثٍ مُتَعَمِّقٍ نَحوَ فَهمٍ أَفضَلَ لِلحَياةِ وقَضايا الفِكْر.

  • الفن

    «حاوَلْتُ أَنْ أُنشِئَ نَظريَّةً مُكتَمِلةً في الفَنِّ البَصَري. لَقَدْ قَدَّمتُ فَرْضِيَّةً يُمكِنُ بالإِحالَةِ إِلَيْها أنْ تُختبَرَ وَجاهَةُ الأَحْكامِ الإِسْتطيقيَّةِ جَمِيعًا، وفي ضَوْئِها يَغدُو تارِيخُ الفَنِّ مِنَ العَصرِ الحَجريِّ إلَى اليَومِ مَفهُومًا.»

    مَا الَّذِي يُميِّزُ عَمَلًا ما باعتِبارِه عَمَلًا فَنِّيًّا؟ هَلْ تَصِحُّ فَرْضيَّةُ استِحالَةِ تَشْييدِ نظَريَّةٍ مَوضُوعيَّةٍ لِلفَنِّ نَظَرًا لارْتِباطِ «التَّجرِبَةِ الجَمَاليَّةِ» بالحِسِّ الذَّاتِي، أمْ أنَّ ثَمَّةَ مَعايِيرَ خارِجِيَّةً مُستقِلَّةً تُمكِّنُنا مِن تَمْييزِ الأَعْمالِ الفَنِّيةِ بَلِ المُفاضَلةِ بَينَها كَذلِك؟ يُعدُّ هَذا الكِتابُ ثَوْرةً كُوبرنِيقيَّةً في تارِيخِ الجَمالِيَّات، انتَقَلَ فِيهِ «كِلايِفْ بِل» بِالنَّظَرِيَّةِ النَّقْدِيَّةِ في الفَنِّ مِنَ المُحاكَاةِ إِلى الخَلْق؛ فمَعَها صارَ مُستَطاعًا تَحْدِيدُ «فَرْضيَّةٍ مِيتافِيزِيقيَّةٍ» للعَمَلِ الفَنِّيِّ، تَكُونُ بِمَثابَةِ مَرْجِعِيَّتِهِ الذَّاتيَّةِ الَّتِي نَكْتَنِهُ بِها أَغْوَارَه، دُونَ الإِحالَةِ الخَارِجِيَّةِ عَلى ظُروفٍ سِياسِيَّةٍ أَوْ أَخْلاقِيَّةٍ أَوِ اجْتِمَاعِيَّةٍ أَوْ ثَقافِيَّة، تُقوِّضُ ما يُسَمِّيهِ بِل «نَزاهَتَنا الجَمالِيَّة». يَنسِجُ المُؤلِّفُ عَبْرَ كِتابِهِ هَذا خُيُوطَ نَظَرِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ في الفَن، يُمثِّلُ «الانْفِعالُ الجَمَاليُّ» و«الشَّكلُ الدَّالُّ» و«التَّمْثيلُ» و«الفَرضِيَّةُ المِيتَافِيزيقيَّةُ» مَفاهِيمَها الأَساسيَّةَ الَّتِي بِها اتَّخَذَ الذَّوْقُ الجَمالِيُّ أَبْعادًا ثَوْريَّة.

  • الموسيقى الشرقية: ماضيها، حاضرها، نموها في المستقبل

    تُعَدُّ المُوسِيقى لُغةَ الرُّوح؛ فهِيَ تَسمُو بالوِجْدانِ الإِنْسانِي، وتُطهِّرُ النُّفُوس، وتُهذِّبُ الأَخْلاق، وتَرْقَى بالقِيَمِ الجَمَاليَّةِ والذَّوْقيَّةِ للمُجْتمَعات، فهِيَ ليسَتْ مُجرَّدَ أَصْواتٍ مَسْموعةٍ نُحِسُّها، لكِنَّها أَصْواتٌ تَتذوَّقُها القُلُوب، وتَهِيمُ بِها العُقولُ في عالَمِ الخَيَال. إنَّها تَجْسيدٌ حَيٌّ للخَيالِ في الوَاقِع، فمِنْها يَستطِيعُ الإِنْسانُ تَجاوُزَ عالَمِه المادِّيِّ ليُحلِّقَ في فَضاءِ الرُّوح. وفي هَذا الكِتابِ يَتناوَلُ المُؤلِّفُ تَارِيخَ المُوسِيقى الشَّرْقيَّة، وتَدرُّجَها، وتَطوُّرَها مُنْذُ ظُهورِها حتَّى أَوائِلِ القَرْنِ العِشْرِين.

  • الألعاب الشعبية لفتيان العراق

    تَكتمِلُ دِراستُنا التارِيخيةُ لأيِّ أُمةٍ مِن خِلالِ الاطِّلاعِ عَلى تُراثِها الشَّعْبيِّ البَسِيط، المُتمثِّلِ في قَصَصِها وأَمْثالِها، بَل ووَسائِلِ المَرحِ والتَّسلِيةِ السائِدةِ لأَطْفالِها؛ فالتُّراثُ الشَّعْبيُّ يُعبِّرُ عَن رُؤْيةِ المُجتمَعِ تجاهَ القَضايا والأَحْداثِ الإنْسانيةِ الكَبِيرةِ والصَّغِيرة، بِدايةً مِنَ المِيلاد، مُرورًا بالتَّرْبيةِ والزَّوَاج، وأَخِيرًا المَمَات. وتَأتي الأَلْعابُ الشَّعْبيةُ القَدِيمةُ لِلأَطْفالِ باعْتِبارِها أحدَ الأَشْكالِ التُّراثِيةِ التي تُبيِّنُ ما كَانَ عَلَيه التَّواصُلُ الاجْتِماعيُّ بَينَ الأَطْفالِ وما لُقِّنوه مِنَ التَّقالِيدِ المُتوارَثةِ والأَخْلاقِ السائِدةِ في المُجتمَع، فنَجِدُها تَحتفِي ببَعضِ الصِّفاتِ التي ميَّزَتِ المُجتمَعاتِ العَرَبية؛ كالفُرُوسيةِ والإِقْدامِ والتَّعاوُن. وقَدْ جَمعَ مُؤلِّفُ الكِتابِ مَجْموعةً مُتنوِّعةً مِن هذِهِ الأَلْعابِ القَدِيمةِ التي مارَسَها أَطْفالُ العِراق؛ ليُعِيدَ إِحْياءَها مِن جَدِيد؛ خاصَّةً أنَّها تَتضمَّنُ أَنْشطةً تُربِّي في النَّفْسِ سُرعةَ الحُكمِ والمُبادَرةِ إلى العَمل، كَما تُقوِّي المُلاحَظةَ وتُعمِّقُ رُوحَ الفَرِيق.

  • الحاكم بأمر الله

    «نعم تحرَّرتُ يا مولاي، لم أَعُدْ عبدًا، شُفِيت يا مولاي من العقم، أصبح لي عقل يفكِّر. أستطيع أن أنظر في عينَيْك الآن؛ أصبحتُ رجلًا يا مولاي … أصبحتُ رجلًا، أصبحتُ رجلًا.»

    لم تكن عمليةً سهلةً قطُّ، تلك التي تسلب الرجالَ عقولَهم بل حريتهم؛ فيصبح لقب «رجل» عزيزًا، بعيدَ المنال، لتخلو المدينة من الرجولة، ويكون الحاكم بأمرها أداةَ بَتْرٍ لأي محاوَلةٍ للخروج عن نظره وتفكيره؛ فهو يرى كلَّ شيء، ويعلم كلَّ شيء، والجميع عبيد، مُنقادون لأوامره، مُبتعِدون عن نواهيه، حتى يظهر مَنْ لم تَطُلْه يدُ الحاكم الخَاصِيَة؛ رجلٌ ليس من شعبه، يجرؤ على مُخاطبته، وينظر إليه دون خوف، بل يقف أمامه ليُعِيد الأمرَ إلى طبيعته، ليزرع بذرةً تُنبِت رجلًا يُحيي المدينة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.