• دراسات في الشعر في عصر الأيوبيين

    يمكن القول بأن الشعر العربي في العصر الأيوبي اتَّسم بالتجدد والحيوية وتعدُّد الأغراض؛ ربما لما شهِدَتْه تلك الفترة من تاريخ مصر من تغيرات سياسية وثقافية واجتماعية كبرى نتجت عن إسقاط دولة الفاطميين على يد «صلاح الدين الأيوبي»، وكذلك ما قام به حكام «بني أيوب» من جهود حثيثة لإعادة المصريين لمذهب أهل السٌّنَّة، بعد أن أَدْخَلَ عليهم الفاطميون التشيع، كما تعالت دعوات توحيد بلاد المسلمين أمام الصليبيين وهجماتهم، فظهرت القصائد التي تُعَبِّر عن هذه الدعوات، وتحتفي بترك التشيع، كما مال الشعراء للاتصال بالوزراء ورؤساء الدواوين، واتصلوا أيضًا بالشعب بعد أن كان الشعر قاصرًا على مدح الملوك وتمجيد أفعالهم، فكان شعرهم معبرًا عن تفاصيل تلك الفترة، بحيث يمكن اعتباره أَحَدَ الوثائق التاريخية الهامة التي يُعْتَدُّ بها في دراسة الأحداث آنذاك.

  • التشيع في الشعر المصري في عصر الأيوبيين والمماليك

    عندما تمكَّنَ الفاطميون من عرش مصر في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، كان من أولويات الحاكم لتعزيز حكمه نشْرُ المذهب الشيعي بين مُسلِمِيها، وفي سبيل ذلك أُنشِئت المدارسُ والجوامع، وضُخَّ الدعاةُ الذين عملوا على ذلك. ولأن الدِّين عند المصريين — شأنهم في ذلك شأن كثيرٍ من الشعوب — يُمثِّل عنصرًا ثقافيًّا هامًّا، ويدخل بثِقَله في تكوين المزاج العام، ويُلقِي بظلاله على مُختلِف المنتجات الأدبية والمادية؛ فإذا بالشعر يتأثَّر في مصر بذلك التحوُّل المذهبي، ويتتبَّع المؤلف هنا هذا الأثرَ الجلي للتشيُّع على الشعراء، الذي كانت ذروته في العصر الفاطمي، إلى أنْ قلَّ بالتدريج في العصرَيْن الأيوبيِّ والمملوكيِّ؛ حيث حرصَ قادتُهما على محْوِ آثار التشيُّع من مصر، والعودة بها إلى سابقِ عهدها.

  • تقليد وتجديد

    ببَّغاوات «يحاكون ويقلِّدون ويظنون أنهم مجدِّدون ومبتكرون»، هذا هو المصير الذي لم يُرِده عميدُ الأدب العربي لشباب المثقفين العرب، الذين وضعَتْهم مفرداتُ الحضارة المعاصرة بمواجهةٍ حَرِجة بين النظرِ إلى الخلف والتقدُّمِ نحو المجهول. غير أنه — وقد حمل على عاتقه القيامَ بدورٍ فاعل في تنوير العقول — لم يكتفِ بتسليط الضوء على الظاهرة وأعراضها، بل انتقل من التوصيف إلى التحليل والتفسير، مؤكِّدًا ومدلِّلًا على أنه ليس كل مُشابَهة للقديم تُعدُّ تقليدًا، وليس كل مُخالَفة له تُحسَب تجديدًا. وكدأبه في اتِّباع المنهج التاريخي، يتتبعُ المؤلِّف مراحلَ تطوُّر الأدب العربي في عصوره المختلفة، عارضًا أهمَّ ما اعتراه من تجديداتٍ في كلِّ مرحلة، حتى انتهى إلى العصر الحديث، ليناقش تجاربَ شعرائه — من أمثال: شوقي وحافظ والبارودي والمازني ومطران — في ميزان التجديد الحميد.

  • أمانة الحب

    تجرِبة حياتية وضعتْها الأميرة «إسكندرة قسطنطين الخوري» في قالب مسرحي، وهي نصٌّ أصيلٌ في حِقبةٍ سادَ فيها التعريبُ والترجمة، كما أنها مثالٌ مبكر على الحركة النسوية الأدبية في تلك الحِقبة.

    يَعْرِض لنا أ. د. «سيد علي إسماعيل» هذه المخطوطةَ النادرةَ التي تُنشر لأول مرةٍ بعد اكتشافه لها؛ حيث تُعَدُّ من الآثار المجهولة للأديبة، وقد كَتبتْها عام ١٨٩٩م؛ ممَّا يجعل الأميرةَ ثالثَ امرأةٍ عربيةٍ تُؤَلِّف للمسرح، واضِعةً في نَصِّها رؤيتَها للكتابة الروائية المسرحية كأداةٍ يُطْلِق فيها الأديبُ العِنانَ لكافة المشاعر التي قد لا يستطيع التصريحَ بها في حياته اليومية؛ لذلك يُظَنُّ أن المسرحية ترجمةٌ ذاتيةٌ لهذه الأميرة، تُظْهِر جانبًا غيرَ معروفٍ من شَخصِيَّتِها، مستترًا في قصةِ عشقِ «إيميليا» لأمير إسبانيا الذي صدَّ عن غرامها؛ فظلَّت تُكابِد الألمَ حتى ظَهَرَ عاشِقٌ سرِّيٌّ لها يَوَدُّ وِصالَها، وما إنْ صدَّتْه حتى تكشَّفَتْ لها هُوِيَّتُه، لِيتغيَّر بذلك مجرى أحداث الحكاية تمامًا.

  • محاكمة مسرح يعقوب صنوع

    كعادته يثير الدكتور «سيد علي إسماعيل» قضايا كانت تُعَدُّ من المسلَّمات الثقافية؛ فهو ينفي أيَّ دورٍ ﻟ «يعقوب صنوع» في صناعة المسرح المصري، بل يؤكد أيضًا أنه هو مَن اخترع تلك الأسطورة.

    أثار هذا الكتابُ الكثيرَ من الجدل في الوسط الثقافي والفني حول شخصية «يعقوب صنوع»، أو كما لُقِّب «رائد المسرح المصري». عَبْرَ عمليةِ بحثٍ مكثَّفة انتقَلَ المؤلف من التسليم بريادة صنوع المسرحية (ذهابًا مع الرأي السائد)، إلى التشكيك في أنْ يكون للرجل أيُّ دورٍ في ذلك المضمار؛ الأمر الذي أثار حفيظةَ النُّقاد من أمثال «د. محمد يوسف نجم»، ودارَتْ بين الفريقَيْن مُساجَلاتٌ قويةٌ على صفحات الجرائد والمجلات. ولا تكمن أهميةُ الكتاب فيما يكشفه من حقائق (على حدِّ زعم مؤلِّفه) فحسب، لكنه يمثِّل إعادةَ صياغةٍ شاملة لتاريخ المسرح المصري. إنَّ الشواهد التي استنَدَ إليها الدكتور إسماعيل من المنطقية بمكانٍ، بحيث يمكن أن نسلِّم بأنَّ «صنوع» هو مَن صنع هذا التاريخ من الريادة الزائفة، واختلَقَ تراثًا نَسَبَه لنفسه لم يكن له يومًا وجودٌ.

  • الخيال العلمي: مقدمة قصيرة جدًّا

    يشتهر الخيال العلمي بأنه مجالٌ صعبُ التعريف، لكنه برز كأحد أشهر الأنواع الأدبية في زمننا، ليس في الأدب فحسب، وإنما في الدراما والسينما أيضًا. وفي هذا الكتاب من سلسلة «مقدمة قصيرة جدًّا»، يستعرض المؤلفُ ديفيد سِيد هذا النوعَ الأدبي، الذي طالما أثار جدلًا، من خلال موضوعاتٍ رئيسيةٍ كالعلوم والتكنولوجيا والفضاء والكائنات الفضائية واليوتوبيا والدور الاجتماعي للجنسين، وكذلك من خلال علاقته بالأزمنة المختلفة من ماضٍ وحاضرٍ ومستقبلٍ.

  • النظرية النقدية: مقدمة قصيرة جدًّا

    ظهرت النَّظريةُ النَّقدِيةُ في عشرينيات القرنِ العشرين من أبحاثِ مدرسة فرانكفورت، تلك المجموعةِ من الأكاديميين الألمانِ اليهود الذين سَعَوا إلى تشخيصِ — وإن أمكن بأي حالٍ علاجِ — أسقام المُجتمع، بخاصةٍ الفاشيةِ والرأسماليةِ. وفي هذا الكتابِ من سلسلةِ «مُقدِّمة قصيرة جدًّا»، يقدِّمُ ستيفن إريك برونر لمحاتٍ سريعةً عن روَّادِ النظريةِ النقديةِ (مثل جورج لوكاتش وإرنست بلوخ وتيودور أدورنو وفالتر بنجامين وهربرت ماركوزه ويورجن هابرماس)، بالإضافةِ إلى كثيرٍ من أعمالِها المُبتَكرةِ وأبحاثِها التجريبيةِ. كما يُلقي الكتابُ الضوءَ على مجموعةٍ من الأفكارِ والموضوعاتِ التي تُميِّز النظريةَ النقديةَ عن مُنافِساتها الفلسفيةِ الأكثر تقليدية، مُوضحًا مفاهيم مثل المنهج والقدرة على الفعل، والاغتراب والتشيؤ، وصناعة الثقافة والتسامح القَمْعي، واللاهوية واليوتوبيا.

  • رولان بارت: مقدمة قصيرة جدًّا

    كان رولان بارت «ممَّن أحيَوا العقل الأدبي بلا منازعٍ»، وظل منشغلًا طيلة حياته «بالطريقة التي يجعل بها الناس عالَمَهم مفهومًا ومعقولًا». يحظى بارت بالشُّهرة لجوانب متعددة؛ ففي نظر البعض هو ذلك البنيوي الذي رسم حدود «علم الأدب»، والمناصر الأبرز للسيميوطيقا، وفي نظر البعض الآخر لا يرمز بارت للعلم وإنما للمتعة؛ إذ اعتنق رؤيةً للأدب تمنح القارئ دورًا إبداعيًّا.

    يُلقي المؤلفُ جوناثان كولر الضوءَ على الإسهامات النظرية المتعددة التي قدَّمها هذا «المجرِّب العام»، ويصف المشروعات العديدة التي تبنَّاها بارت والتي ساعدت على تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى نطاق من الظواهر الثقافية، من الأدب والموضة والدعاية إلى الأفكار المتعلقة بالذات والتاريخ والطبيعة.

  • تاريخ المسرح في العالم العربي: القرن التاسع عشر

    يحقق كتاب «تاريخ المسرح في العالم العربي في القرن التاسع عشر» رغبة كل عاشق للفن المسرحي في الوصول إلى بداياته العربية الحقيقية وأهم رموزه الذين وضعوا الأساسات للمسرح العربي.

    تندر الكتابات التي تستفيض في الحديث عن المسرح العربي في تلك الفترة المبكرة من تاريخه، وفي هذا الكتاب يصحبنا الدكتور «سيد علي إسماعيل» في رحلة شائقة يسلِّط فيها الضوء على نشاطات مسرحية منسية أو خفية، هي حصيلة بحثٍ مضنٍ قام به المؤلِّف لجمع هذه المادة المتميزة والنادرة، وتوثيقها، وإيلاء أهمِّ الشخصيات والفرق والجمعيات المسرحية (التي غدت مجهولة في عصرنا الحالي) ما تستحقه من اهتمام، لتُبعث ذكراها من جديد. أثناء عرضه لخبايا المسرح العربي، يتطرق الكاتب كذلك إلى نقد للنصوص المسرحية، مع ذكر لأهمِّ النقاد المسرحيين الذين تعرضوا لتلك الفترة الزمنية المهمة التي شكَّلت الأساس الذي ارتكزت عليه النهضة المسرحية العربية في القرن العشرين.

  • شوقي

    شوقي؛ أمير الشعراء وشاعر الأمراء، الشاعر الذي عاش شاعرًا ومات شاعرًا، وبلغ بشعره وشاعريته المدى. يضعنا هذا الكتاب في أجواء مبايعته أميرًا للشعر العربي، بعد أن حيزت له روائع القصيد، وكانت في غزارتها واتساعها وسابِغيَّتها ترجمانًا بديعًا لثقافته الواسعة، وصدًى صادقًا لأصوات عامة الناس وخاصتهم، فأصغى إليه الجميع، وأصاخت لبلاغته أسماع الفقراء والأمراء. كما يطرح المؤلِّف رؤية نقديَّة تتناول ملامح شاعريَّة شوقي ومميزاتها، فهو في نظره قيثارة الشعر، عازفٌ مطبوع، مصدرٌ أصليٌّ لأعذب الأنغام وأشجاها، أوتاره بليغةٌ حاكية، يُميِّز المتأمِّلُ فيها عدة أوتار، هي: وتر الدين، وتر الوطن، وتر الحكمة، الوتر المصوِّر الموصِّف، وأخيرًا الوتر الخاص … هو أحمد شوقي؛ شاعرٌ خالدٌ، وتطريبٌ لم يزل.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢