• رواد النهضة الحديثة

    كانت حالة العلم والفكر بالعالم العربي قد وصلت لمرحلة ملحوظة من الانحطاط في القرن السابع عشر؛ فالتركية أصبحت لغة الدواوين والمراسلات الرسميَّة، وانكمشت العربية فأصبح الشعر أسير الصنعة، وامتلأت قصائده بغثِّ اللفظ وركيكه، كما دخل العقل العربي في متاهات الجهل والجمود، فنسي إرثه من فلسفة الفارابي وابن رشد وعلوم ابن حيان والرازي وشعر المتنبي وابن الرومي، ولكن جذوة الحضارة التي أوقدها الأجداد ظلَّت متوهجة في القلوب يتعهدها المعلمون وأصحاب الرسالة في كتاتيب القرى ومدارس المساجد والكنائس؛ لتبعث النهضة من جديد يرفع لواءها رجال أمثال؛ مارون عبود، وعائشة التيمورية، وأحمد شدياق، وقاسم أمين وغيرهم، فساروا في الأرض يطلبون زيادة من العلم عند أوروبا، ثم ينقلونه لأبناء وطنهم، ويطلعونهم على كنوز الفكر ونظريات العلم الحديث؛ فيحررون العقول ويحاربون الجمود والرجعية.

  • فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء

    إنَّ شاعرًا كـ «ناصيف اليازجي» يَسْتَحِقُّ أن يُقتفى أثره في كل ما نظم؛ فبراعة لغته وسلاستها تُقرِّب متناولها من القصد والمعنى، وسعة معارفه وأصالتها تجذب القارئ إلى عالم التراث الذي تمسَّك «اليازجي» به وعُني بإحيائه وتبسيطه. أديبٌ تقرَّب منه النُّدماء، وأحبُّوا مجالسه الرحبة، طربوا فيها لولعه بالصوت الجميل وما كان يلقِّن تلامذته من التواشيح، وأَنِسوا لنوادره وحكاياته وإلمامه بأيام العرب وأشعارهم، فيُقال إنه ما سمع بيتَ شعرٍ إلا عرف قائله، وما قرأ كتابًا إلا حفظ زبدته. وإذ كان هذا الشاعر الجذل محبوبًا من أهل العلم والأدب معًا؛ فإذا بالرسائل تتوارد إليه من كل حدب وصوب، منظومة ببراعةٍ شعرًا ونثرًا، وإذا به ينظم ما هو أبهى وأروع؛ ردًّا على تلك الرسائل، والتي يجمعها الكتاب القيِّم الذي بين أيدينا.

  • طيف ملكي

    بينما كانت «قدرية حسين» تطوف أرجاء «طيبة»؛ المدينة المصرية العتيقة، إذ بها تصطدم بخفَّة مع أطياف مَلكيَّة زاهية لم يُفقدها الزمن عنفوانها وحيويتها، على الرغم من عدم نيل كثير منها الاحتفاء الذي تستحق. وحيث كانت قدرية محبَّةً لتاريخ مصر القديمة، وشغوفة كلَّ الشغف بتتبُّع مآثر وأمجاد نسائها على وجه التحديد، فقد أثار إعجابها أن تلك المعابد المهيبة، والأودية القدسية، والعلامات العصية على الزوال، لم يصنعها ملوك الفراعنة فحسب، بل كان هناك حضور عظيم لملكات، نساء حلَّت فيهن روح الوطن، فشيَّدنه بأرواحهن، وحمينه بدهائهن ومكرهن، فهذه الملكة «هاتاسو» أولى ملكات مصر الفرعونية التي كان لها من المنزلة مثلما كان لـ «شجرة الدر» في العصور الإسلامية، وتلك «أهمس-نوفيريتاري» صاحبة الجبروت والسلطان الذي حدا بالمصريين لتنصيبها إلهةً، وهذه سليلة «رمسيس الثالث» تتولى الإمارة الدينية في طيبة.

  • صفحات مطوية

    بدايات القصص ونهاياتها هي ما يستثير خيال الكاتب ليصوِّر بما له من قدرةٍ على السرد والتوصيف أحداثَ ما بين البداية والنهاية. وفي هذه المجموعة التي تتنوع قصصها في أساليبها وإيقاعاتها يقدِّم «صلاح ذهني» صورةً أدبيةً مصنوعةً بحنكةٍ ودراية، تحملُ في طياتها حكاياتِ أناسٍ حقيقيين، خبروا الحياة بحلوها ومرِّها، أحبوا وعشقوا، تألَّموا، جمعهم الفرح حينًا والحزن حينًا، فرَّقهم ما فرَّقهم، وقاسوا الوحدة، أمَّلُوا وتمنوا فوجدوا أو حُرِموا، عدلوا وظلموا، زلوا وثبتوا، نسوا وطاردتهم أشباح الذكريات، طاردوا الزمان بحثًا عن صفحات جديدة تقبلهم كما هم وتتسع لأحلامهم، وآخرون أصابهم الجنون لما سئموا هراءات العقلاء.

  • في ظلال الحقيقة

    «إنما الحكمة بنت الاختبار، تقتنيها النفس بعد الاعتبار.» بهذا البيت الشعري؛ يستهل «نجيب أشعيا» مؤلَّفه الذي بين أيدينا، ليأخذنا معه في رحلة فكريَّة ذاتيَّة بين دروب الكون وأمصاره، نغرق معه خلالها في البحث عن المعنى، ونتوَّق مثله للوصول إلى حقائق الوجود وخباياه، طالبين السُّكنى، وسعادةً لا تتأتى إلا لباحثٍ نهمٍ حصد بعد عناءٍ مبتغاه. وإذ كانت الحكاية هي الوسيلة الأقرب للنفس في السرد والتعبير، فإذا بالكاتب يصوغ أفكاره في قالب قصصي ممتع، تبدأ أحداثه بلقاء غير معتاد بين «نجيب» الذي كان يجلس حائرًا متأملًا فيما حوله، وبين أحد العابرين من دراويش الطريق، تتلاقى روحَيْهما دون سابق ميعاد ليبدآ حوارًا شيِّقًا، تتبعه رحلةٌ طويلةٌ يلتقيان فيها بـ «فريد وفريدة»، وذلك في سلسلة من الأحداث ستجتذبك لمتابعتها، ولمشاركة أبطالها نهم البحث وفضول المعرفة.

  • أمثال الشرق والغرب

    لا تخلو أيُّ ثقافة إنسانية من وجود الأمثال والمأثورات الشعبية التي تلخِّص حكمتها وتعكس جزءًا من فلسفتها وذاكرتها الجمعية، فتظهر فيها التقاليد والموروثات، حيث تعبِّر الشعوب عن مشاعرها تجاه ما يحيط بها من أحداث، وتنقُلُ تجربتها للأجيال القادمة في كلمات قليلة وعبارات مقتضبة. وبلغ من أهمية هذه الأمثال أن درسها علماء الأنثربولوجي والتاريخ ليسدُّوا النقص في معلوماتهم التاريخية عن بعض الفترات، ويقفوا على أحوال المجموعات البشرية. والكتاب الذي بين يديك جمع فيه المؤلف أمثالًا وحِكَمًا عربية وأخرى غربية في موضوعات شتى كان هدفها الدعوة للفضائل، وإذكاء الحماسة والطموح، والتحلي بالشمائل الطيبة، وكذلك الحض على العلم والسعي في اكتساب الرزق، والتنفير من سوء الأخلاق والعادات السيئة، وذلك على لسان أهل الفضل والعلم من علماء وحكماء وأدباء كبار.

  • طاقات زهور

    في مفازاتِ الحياة المظلمة، تشتدُّ الحاجة إلى طاقات من النور تضيء الطريق إلى وجهات الوصول، وتسرِّبُ الأمل إلى النفوس. وفي هذه المجموعة القصصية التي بين أيدينا يفتح لنا «إلياس أبو شبكة» لا طاقات نور فحسب، بل «طاقات زهور»؛ لتتفتح في وجداننا زهورُ الأفكار والشعور التي ظنناها ذبلت أو ربما بادت، فيأتي القاصُّ ليرسل لنا طيَّ زهوره رسائل تعزية عديدة، فللمهموم مواساة وعبرة، وللتائه عكازٌ يستند إليه، وللمتأمل مشاهد ملهمة غنية تغذي خياله. وكذا فإن متذوقي الأدب الرفيع سيجدون في مجمل هذه القصص الثماني متعة السرد الشائق المتماسك، والتداخل الناعم بين الرمزية المباشرة، والرومانسية والواقعية، والبساطة والنضج.

  • آراء أناتول فرانس

    كان أناتول فرانس — أحد أعلام الأدب الفرنسيِّ في القرن التاسع عشر — أديبًا من الطراز الرفيع؛ فمجموع ما تركه من مؤلفات وأعمال أدبية يكشف عن تحلِّيه بموسوعيَّة هائلة ضاهى بها مفكِّري عصره. وقد برز في كتاباته طابع فلسفيٌّ واجتماعيٌّ خاص، وروح حكيمة ومرحة في آنٍ واحد، فضلًا عن قدرته على سبر أغوار النفس البشرية، واستنطاق الطبيعة والكون بأسره. ولمَّا كان إعجاب عمر فاخوري بالأديب الفرنسيِّ عظيمًا، وكانت فجيعته في وفاته سنة ١٩٢٤م عظيمة هي الأخرى، فقد أراد أن يقدِّم لقراء العربيَّة قبسًا من أفكار أناتول وآرائه، بما تضمَّنته من قضايا النفوس والأرواح، والحياة والموت، والحقيقة والخرافة، والعلم والدين، والماضي والمستقبل، والتمدُّن والوحشيَّة، والحبِّ والغواية. إنه واحدٌ من الكتب التي تمتع القارئ وتحمله على الفكر والتفكُّر.

  • البدائع

    دُرَرٌ منثورة ، وبدائعُ مأثورة، أفاض بها الكاتب الكبير «زكي مبارك» عبر مقالات عِدَّة، بأسلوبه الفريد الذي لا يُمَاثله أسلوب. عالج فيها ما رأى من إشكالياتٍ أدبيةً واجتماعية وفكرية سَرَت في المجتمع المصري ، حتى إنه أفرد مقالة مُطَوَّلة بعنوان «أمراضنا الاجتماعية» تحدث فيها عن بعض ما يشوب تعاملات المجتمع اليومية، وما يؤرق فكره، الذي أُشبع بالوطنية والفِداء. فهذه المقالات — كما قال هو — تُمثل أمام القارئ «غضبته للحق وعبادته للجمال»، امتاز فيها أسلوبُه بالعمق والسهولة، كما جاءت لغتُه قريبة غير مُتكلفة، فإذا به يَشْرُدُ بالروح نحو آفاق الجمال، وسماء الفكر.

  • ذكرى شهداء العلم والغربة

    أخذت البعثات العلمية ترتحل من بلاد المشرق إلى أوروبا لتنهل من العلم عقب الحرب العالمية الأولى، وكان لعدد من خيرة شباب «مصر» نصيب في المبادرة، وبعد أن وصلت أول قافلة إلى «ألمانيا» بسلام غادرت أخرى من ميناء «الإسكندرية» في مارس عام ١٩٢٠م متجهة إلى «ڤيينا» ومنها إلى برلين. وبعد أن ركب أفرادها القطار من مدينة «تريستا» بإيطاليا، قَضَى اثنا عشر طالبًا مصريًّا نَحْبَه في حادث تصادم مروِّع بأحد المرتفعات. ولأن التاريخ لا يذكر من أبطاله سوى القليل عُني «فرج سليمان فؤاد» بتوثيق سِيَر هؤلاء الطلاب؛ ما كتبه أحباؤهم فيهم، وما كتبته ثُلَّة من أعلام الأمة في هذا الحدث، مصوِّرًا ما كان من حزن الأمة بأكملها عليهم وعظمة جنازتهم التي شيعها ﺑ «الإسكندرية» أكثر من أربعمائة ألف مصري.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.