• مشهد الأحوال

    هذا الكتاب هو تَداعٍ فكريٌّ‎ حُر يتضمَّن أوصافًا ومعالجاتٍ فلسفيةً لأحوال الكون. يستعرض المُؤلِّف أحوالَ الكون المادية من جماد ونبات وحيوان، وكذلك أحوال الإنسان النفسية والفكرية، رجلًا كان أو امرأة، فردًا أو أسرة، ويعرض أيضًا أحوالَ الزمان عامةً، وقضايا عصره خاصةً، لا سيما مسائل التمدُّن، والطَّفرة العلمية والتكنولوجية، والصراع بين الشرق والغرب، إلى آخِر ذلك من جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية في القرن التاسع عشر. وتتضح لنا غاية المؤلِّف في التوصُّل إلى «الحقيقة»، ماديةً كانت أو أدبية، عبر بحثٍ ذاتيٍّ حثيث، واستقراءٍ للمشهد بكُلِّيته. أمَّا القالبُ الفني الذي اختاره «مَرَّاش» لصبِّ تأمُّلاته تلك، فهو «المقامات» على غرار مقامات «بديع الزمان الهمذاني»؛ مما أضفى على بيانه سحرًا ماتعًا وموسيقى جذَّابة، فضلًا عن المقطوعات الشعرية الجميلة التي تتخلَّل الكتاب، ومنها رثاؤه لأبويه بشعر رقيق.

  • قصة الأدب في العالم (الجزء الأول)

    «أرأيت إلى صفحة مطبوعة تنشرها أمامك؟ إنها لَتنشئ فصلًا رائعًا من قصة ممتعة ترجع فصولها إلى الماضي السحيق، وهي قصةٌ بلغت من السعة والعمق مبلغًا يستحيل على إنسانٍ واحد أن يُلمَّ بأطرافها. ومَن ذا الذي يدري متى وأين بدأت هذه القصة في الظهور، وماذا تُبديه في مستقبل الأيام؟ وما ظنُّك بقصةٍ كَتبَتها الإنسانية كلها منذ دبَّ على ظهر الأرض إنسان؟»

    نعم، إن للأدب قصة، بطلُها القلم والرواية، أركانُها الأحجار والورق، بدايُتها بداية الإنسان ونهايتها مع نهايته، غير أنها وجهٌ من وجوه الإنسانية ومشهدٌ من مشاهدها الكثيرة. إن روايةَ قصة الأدب عبر التاريخ لَعملٌ شاقٌّ استرعى اهتمام الكبيرَين «زكي نجيب محمود» و«أحمد أمين»؛ لمَّا رأيا إهمالًا — وإن شئتَ فقُل جهلًا — من العرب بآداب الأمم الأخرى قديمًا وحديثًا، فصنَّفا مُستعينَين بمُتخصِّصِين في كل بابٍ هذا العملَ الكبير، فخرج الجزء الأول ليكون قصةَ الأدب في الشرق القديم والأدب في العصور الوسطى؛ المصري والصيني والهندي، والعربي من الجاهلي إلى آخِر العصر العباسي، والفارسي القديم والإسلامي، واليوناني والروماني والعِبري.

  • أحزان عازف الكمان

    «مرَّت سنوات لا أذكر عددَها وهو راقدٌ على سريره السفري في غرفته التي يلزمها ليلَ نهارَ للتدريب على العزف والاستعداد للحفلات المتتالية. مَن يراه يتصوَّر ميتًا لم يُدفن، أو بهيمًا يأكل ويشرب ويخرج ولا شيء غير ذلك.»

    استطاع الدكتور «عبد الغفار مكاوي» أن يجمع بين الفلسفة والفن، فكان لفنِّه القصصي حكمةٌ ممتزجة بشجن عميق، ويَظهر ذلك في الصفات العامة لشخصيات قصصه. ومجموعة «أحزان عازف الكمان» يصِفُها البعض بأنها المجموعة التي ترسم ملامحَ الإبداع القصصي عند «مكاوي»، وأول هذه الملامح هو إخلاصه للفلسفة، ويظهر ذلك في أسماء بعض قصص المجموعة مثل «إيكاروس» الأسطورة اليونانية الشهيرة. وثاني هذه الملامح هو الخيط الرفيع من الشجن الذي يسير مع معظم قصصه، مثل: «أحزان الكهل الطيب»، و«أحزان عازف الكمان». وثالثُ الملامح هو تأثُّره بأصدقائه والوفاء لهم، ويظهر ذلك في المناسبات التي كُتبت فيها بعض قصصه مثل: قصة «الزلزال» التي كتبها في ذِكرى رحيل صديقه «صلاح عبد الصبور»، و«تائهة على الصراط» المُهداة إلى صديقه الدكتور «شكري عياد»، و«نقل دم» المُهداة إلى صديقه «مصطفى مندور».

  • الست الطاهرة

    «وأحسَّ عتريس أن الشباب عاد إليه، وبحركةٍ مُفاجئة كان يقف في وسط المقام كالبصلة؛ رأسه تحت ورجلاه في السماء، وبحركةٍ مفاجئة أيضًا هاج الناس، ورفع المشايخ وجوهَهم عن المصاحف، وهجم عليه حارس المقام، فأمسكه من رقبته وزعق: يا نجس! يا ملعون!»

    في مجموعته القصصية هذه يُعانِق الدكتور «عبد الغفار مكاوي» آلامَ الإنسانِ وأحزانَه ومعاناتَه في صورٍ عديدة، فتمضي الثمانيَ عشرةَ قصة في تَنوُّع يغلب عليه التراجيدية والشجن؛ ففي «الست الطاهرة» تَظهر لنا إحدى شرائح المجتمع المصري في ذلك البهلوان الذي يَعجز عن ممارسة مهنته بعد إصابته واستناده على عكاز، وحين يطلب العون من مقام الست الطاهرة ويُخيَّل إليه أنه يُحاورها تُصيبه نزوة عارمة فيقوم بحركةٍ بهلوانية في قلب المقام من فرط حُبه للمقام وصاحبته؛ فتنتهي به الحال ميتًا في زنزانةٍ صغيرة، وفي «أسوار المدينة» نلمح رمزية سياسية اجتماعية عن الحرية ونظام الحُكم وسلوك الشعوب، وفي «الرجل الذي يعتذر دائمًا» يُقدم المجنون الذي يَدَّعي الألوهية اعتذارَه دائمًا عن الغفلة عن تلبية رغبات بعض خَلقه لانشغاله بخَلق العالم.

  • حضارة العرب في الأندلس: رسائل تاريخية في قالب خيالي بديع

    رحلةٌ تجوب البحر الأبيض المتوسط من «الإسكندرية» حتى «إسبانيا»، تصفُ أحداثًا تاريخيةً واجتماعيةً هامةً على لسان الراوي؛ وهو رحالةٌ مصريٌّ من صُنع خيال المُؤلف.

    لطالما كانت الحضارة العربية في الأندلس مصدر إبهارٍ وإلهامٍ للعديد من الكُتاب، ومن بينهم «عبد الرحمن البرقوقي»، الذي أثارت إعجابَه تلك النهضةُ التي شهدتها البلاد في عهد «عبد الرحمن الناصر»؛ ثامن حكام الدولة الأموية في «الأندلس»، وأول خلفاء «قرطبة» بعد إعلان الخلافة، الذي أنشأ الأساطيل والسفن التجارية التي تهتمُّ بعرض البضائع ومبادلة أخرى بها من بلاد المشرق، وكان من بين هذه السفن سفينةٌ تمرُّ بالبلاد المُطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهي السفينة التي وَجد فيها المُؤلف ضالَّته، فوظَّف معلوماته التاريخية عن «الأندلس» وألَّف هذا الكتاب مستعينًا بخياله في وصف رحلةٍ متوسطيةٍ على ظهر هذه السفينة؛ يقابل خلالها الرَّحالةُ العديدَ من الشخصيات التاريخية، ويسرد الأخبار، ويروي الحكايات، وينقل المُشاهدات في رسالتين؛ الرسالة الأولى «من الإسكندرية إلى المريَّة»، والرسالة الثانية «من المريَّة إلى قرطبة».

  • حكايات هانس أندرسن الخيالية: المجموعة الأولى

    ستظل «حكايات هانس أندرسن الخيالية» تُقرأ في المدارس والبيوت ما دام هناك أطفالٌ يُحبون القراءة؛ فليس هناك مَن يُضاهي مُؤلِّفها «هانس كريستيان أندرسن» في قُدرته على الاستحواذِ على مُخيلة الصغار والتحليقِ بها في آفاقٍ ساحرة وخلابة.

    تتضمَّن هذه المجموعة باقةً من أمتع قصص هذا المُؤلِّف الشهير؛ فإلى جانب القصص التي ذاعت شُهرتها في أنحاء العالم، مثل «عُقلة الإصبع»، نجد في الكتاب قصصًا أقلَّ منها شُهرةً لكن لا تقلُّ عنها متعة، مثل: «بائعة أعواد الثقاب الصغيرة»، و«ملكة الثلج». ومن المفترض أن تكون هذه المجموعة، بأسلوبها السَّلِس وأحداثها المُشوقة، مناسبةً للأطفال في سنِّ الثامنة أو التاسعة؛ حيث تُحلِّق بخيالهم الغَضِّ في عوالم الخير والجمال والطبيعة الخلَّابة، وتزرع فيهم حُب القراءة منذ نعومة أظفارهم.

  • ديفيد كوبرفيلد: أعدَّتها للأطفال أليس إف جاكسون

    فتح «ديفيد» عينَيه على الدنيا ليرى أُمه الشابة «كلارا» تحيطه بحبها ورعايتها، وخادمتها المخلِصة «بيجوتي» تؤنسه وتقوم على شئونه، لكنه لم يَرَ والده قط. كانت حياته هانئةً سعيدة في كنف أُمه؛ تُعلمه، وتُغني له، وترقص معه في رَدهة المنزل، وتُفِيض عليه كلَّ ما يحتاجه الأطفال في سِنه هذه من العطف والحنان. وفي يومٍ سافَر «ديفيد» مع «بيجوتي» ليقضي الإجازة في بيت أخيها، ثم عاد ليجد أُمه قد تزوَّجت من ذلك الرجل الذي كان قد زارهم من قبلُ ولم يستلطفه «ديفيد». ومن هنا تبدأ رحلة «ديفيد» مع الحزن والشقاء، اللذين يزدادان بعد موت أُمه، فيصير طفلًا لم يُجاوز العاشرةَ من عمره يحرمه زوجُ أُمه من المدرسة، ويَزجُّ به في غِمار العمل، ويتركه يواجه الحياةَ بمفرده وكأنه شابٌّ ناضج، وإحساس الخوف والوَحدة يفترس قلبه الغض، وهو ينام في العَراء، ويسافر أميالًا على قدمَيه.

  • رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه

    يعرض «أمين الخولي» في هذا الكتاب رأيًا جديدًا في شخص «أبي العلاء المعري»، بتحليل نفسي متميز، ويقدم مقاربة جديدة لفهم أدبه. يسبر المؤلف أغوارَ روح الشاعر، ويحاول فهم ما كان يدور في خَلَده وقلبه وقتَ كتابة أشعاره. لا يُقدِّم الكاتب مجرد شرحٍ معتاد للألفاظ والكنايات؛ فناقَش في صفحات كتابه مسألةَ المعرفة عند «أبي العلاء»، وزهده، وكونه نباتيًّا لا يأكل اللحم ويكره الذبح والدم، وكراهيته للحياة أحيانًا، ورأيه في الأسرة والمرأة والزواج والإنجاب. وقد حرص الكاتب على تقديم صورة مختلفة ﻟ «أبي العلاء المعري»، موضِّحًا جانبَه الإنساني المتناقض أحيانًا، وأسبابَ تأرجُحه بين الزهد والمُجون، وملامحَ الروح الفلسفية التي تحلَّى بها؛ فجاء كتابه بحثًا جديدًا في حياة ذلك الشاعر العربي العظيم، الذي طالما أثار جدلًا بين النُّقاد.

  • ليالي الروح الحائر

    تنطبع في النفس الإنسانية من كلِّ حادثةٍ بصمة، يستعيدها صاحبها بمجرد أن يَطرق أحدُهم باب شُجونه؛ لينفرط عِقد الذكريات والحوادث سريعًا، آخذًا بخُطى الروح والعقل إلى عالمٍ آخر. يجد الكاتب في هذه الشجون مَنفذًا لإبداعه؛ فيَحُوك مما يختلج في صدره من الخواطر أبدعَ الحكايات. هكذا استطاع «محمد لطفي جمعة» أن ينظم لنا هذه المتتالية القصصية إثرَ وفاة صديقٍ له؛ حيث جعل بطلها روحَ هذا الصديقِ الحائرَ، يأتيه في زياراتٍ ليلية ليُحاوره في شئون القلب والحياة، يَحكي له ذكريات لا تُنسى مرت في عمر صاحبها، ويُخلِّد بعضًا مما عاشه، في سلسلةٍ من النصوص التي امتازت بالصدق والحميمية وسلاسة القول والتعبير.

  • من حولنا

    تَربَّت نفوسنا العربية على الشغف بالحكاية وعِشق السَّمر؛ فأتى فن القصة القصيرة قريبًا من النفس، يَرصد وقائع المجتمع بصورتها الحية البسيطة، ويَمنح الخلودَ للتفاصيل الدقيقة التي تعطي الحكايةَ مذاقَها، والمُخيِّلةَ زادَها، فتستحيل بها بعضُ الذكريات والأفكار المجردة إلى مَشاهد مرئية ممتعة. من هنا كان «محمد سعيد العريان» قاصًّا مصريًّا مُحنكًا، صنع ببراعةِ تفاصيله ومَشاهده المُتقَنة تراثًا قصصيًّا تصعب محاكاته؛ فبالرغم من حرصه على كمال اللغة واهتمامه بترسيخ القِيم العربية الأصيلة، فإن نصوصه ابتعدت تمامًا عن الخطاب الوعظي ورَتابة النُّصح المباشر، بل ستجد فيها عينين خبيرتين في اللَّحظ والتفسير، تَرقبان دقائق الأمور بعناية، فتمنحان القارئ المتعة والفائدة معًا. جمع الكتابُ الذي بين أيدينا مجموعةً مختارة من التراث القصصي للأديب، تترابط حكاياتها برابطٍ خفي؛ فجميعها قد حدث يومًا بيننا، ومن حولنا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢