الأيدي الناعمة
«على شاطئ النيل قرب قصر العيني، حيث يجتمع باعة الذرة المشوية والكعك وغيرهم ينادون عن بُعد على بضاعتهم … جلس على الحاجز الحجري المطل على النهر شاب لم يبلغ الثلاثين يقرأ بانهماك جريدة يومية تحت مصباح النور … إنه الدكتور علي حمودة … لا يمضي قليل حتى يظهر رجل في الخامسة والأربعين، متأنِّق … يضع في فمه سيجارًا كبيرًا غير مشتعل، فيقف لحظة ينظر إلى النيل نظرة الفارغ اللاهي … إنه البرنس فريد.»
عبر هذه المسرحية الاجتماعية، يضعنا توفيق الحكيم أمام مواجهةٍ قوية بين ماضٍ يتشبَّث ببريقه، وحاضرٍ يفرض منطقه الصارم؛ حيث نلتقي بالبرنس «فريد»؛ ذلك الأرستقراطي الذي يرفض الاعتراف بتغيُّر الزمان، متمسكًا بقصره وألقابه رغم إفلاسه، والدكتور «علي حمودة» المتخصص في علم النحو، والذي يشارك البرنس مرارة البطالة وتعالي النظرة، وكأنهما معًا صورتان لرفضٍ عنيدٍ للواقع. وبين جدران قصر البرنس العتيق، تتفجر المفارقة؛ إذ تصطدم عقليات الأمس بثقافة جديدة تحملها ابنتا البرنس، اللتان اختارتا طريق العمل والكفاح، مبتعدتين عن إرث والدهما المُثقَل بالترف. وتزداد حدة الصراع مع دخول عائلة «الحاج عبد السلام»، التي تأتي وتسكن القصر، وتكسر ببساطتها عُزلته. لكن تُرى، هل ستنكسر حدة الكبرياء أمام قسوة الاحتياج؟ وهل ستتعلم يدا البرنس الناعمتان معنى العمل فيولَد من جديد؟ أم سيظل الستار مسدولًا على أطلال مجدٍ غابر؟
هذه النسخة من الكتاب صادرة ومتاحة مجانًا بموجب اتفاق قانوني بين مؤسسة هنداوي وأسرة السيد الأستاذ توفيق الحكيم.
تحميل كتاب الأيدي الناعمة مجانا
تاريخ إصدارات هذا الكتاب
-
صدر هذا الكتاب
عام ١٩٥٤.
-
صدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي عام ٢٠٢٦.
عن المؤلف
توفيق الحكيم: أحدُ أهمِّ الأسماء اللامعة في جيل روَّاد الأدب العربي الحديث. نال مكانةً خاصة في قلوب قرَّائه، وتَربَّع على عرش المسرح العربي، مؤسِّسًا تيارًا جديدًا هو المسرح الذهني.
وُلِد «حسين توفيق إسماعيل الحكيم» في ٩ أكتوبر ١٨٩٨م بمدينة الإسكندرية لأبٍ مصري يعمل في سلك القضاء، وأمٍّ تركية أرستقراطية، وكان لطفولته بدمنهور أثرٌ بالِغ في تكوينه.
التَحق بمدرسة دمنهور الابتدائية، ثم انتقل إلى القاهرة للالتحاق بمدرسة محمد علي التوجيهية. أتاحت له الإقامة في القاهرة التردُّدَ على فرقة «جورج أبيض» المسرحية. شارَك في ثورة ١٩١٩م، والتحق بكلية الحقوق ليتخرَّج فيها عام ١٩٢٥م، ثم سافَر إلى باريس لاستكمال دراسته العليا في القانون، لكنه حاد عن ذلك الهدف؛ إذ اتجه إلى الأدب المسرحي والقصصي، وتردَّد على المسارح الفرنسية، والأوبرا، ومتحف اللوفر، وقاعات السينما؛ وهو ما دفَع والِده إلى استقدامه إلى مصر مرةً أخرى عام ١٩٢٨م.
تولَّى «الحكيم» وظائفَ ومناصبَ عديدة؛ منها عمله وكيلًا للنائب العام، ومفتشًا للتحقيقات بوزارة المعارف، ومديرًا لإدارة الموسيقى والمسرح، ومديرًا لدار الكتب المصرية، ومندوبَ مصر بمنظمة اليونسكو في باريس، ومستشارًا بجريدة الأهرام وعضوًا بمجلس إدارتها، إلى جانب انتخابه عضوًا بمَجمَع اللغة العربية.
أسَّس المسرحَ الذهني العربي الذي يَكشف للقارئ عالمًا من الدلائل والرموز التي يُمكِن إسقاطُها على الواقع في سهولةٍ ويُسر؛ وهو ما يفسِّر صعوبةَ تجسيدِ مسرحياته وتمثيلها على خشبة المسرح؛ إذ يقول: «إني اليومَ أقيم مسرحي داخلَ الذهن، وأجعل الممثِّلين أفكارًا تتحرَّك في المطلَق من المعاني مرتديةً أثوابَ الرموز، لهذا اتَّسعَت الهُوَّة بيني وبين خشبة المسرح، ولم أجد قنطرةً تنقل مثلَ هذه الأعمال إلى الناس غيرَ المطبعة.»
خاض العديدَ من المعارك الأدبية مع رموز عصره مثل: «الشيخ المراغي»، و«مصطفى النحاس»، واليسار المصري. وعُرِف عنه علاقتُه القوية ﺑ «جمال عبد الناصر»، ويُعَد الأبَ الروحي لثورة يوليو لتَنبُّئِه بها في «عودة الروح». أمَّا عن موقفه من المرأة؛ فعلى الرغم من شُهرته بمُعاداته لها إلى حدِّ تَلقيبه ﺑ «عدو المرأة»، فإنه تناوَلها في أعماله بتقديرٍ واحترامٍ كبيرَين.
اتَّسم إنتاجه الأدبي بالغزارة والتنوُّع والثراء؛ فقد كتب المسرحيةَ، والرواية، والقصة القصيرة، والسيرة الذاتية، والمقالة، والدراسات الأدبية، والفِكر الديني. ومن أهم أعماله: «عودة الروح»، و«يوميات نائب في الأرياف»، و«عصفور من الشرق»، و«أهل الكهف»، و«بجماليون»، و«شهرزاد». نال العديدَ من الجوائز والأَوسِمة المتميِّزة، منها: «قلادة النيل» عام ١٩٧٥م، و«قلادة الجمهورية» عام ١٩٧٥م، والدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام ١٩٧٥م.
رحل «الحكيم» عن عالَمنا في ٢٦ يوليو ١٩٨٧م عن عمرٍ يناهز ٨٩ عامًا.