• أدب أم قلة أدب

    «كَتبَتْ صَديقَتِي قَصيدةً أُخرى تَقولُ فِيها: رَغْمَ انكِشَافِ جَسَدِ المَرأةِ فَهُو أَكثَرُ غُموضًا مِنَ المَستُورِ وراءَ عِظامِ الجُمجُمةِ أو ما يُسَمُّونَه العَقْلَ أو الرُّوح.»

    جَمعَتْ نوال السعداوي فِي مَجْموعَتِها القَصَصِيةِ تِلكَ أَكثَرَ مَشاكلِ المَرأةِ المِصرِيةِ تَعقِيدًا؛ مثلَ النَّظرَةِ المُزدَوَجةِ لِكُلٍّ مِن سُلوكِ الرَّجلِ والمَرأة، والزَّواجِ القَصْريِّ مِنَ الأَثرِياءِ العَرَب، والاضْطِهادِ والحِرمانِ اللذَينِ تُعانِي مِنهُما كلُّ فَتاة، ومُعامَلةِ المَرأةِ وكَأنَّها ذَنْبُ آدمَ الذي لن يُغفَر. هَكذا تَتجَسَّدُ أَفْكارُ السعداوي ونَظرَتُها لمُشكِلاتِ المَرأةِ عبْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ قِصةً قَصِيرة، جَعَلَتْ عَلى رَأسِها قِصةَ «أدب أم قلة أدب» لِتَكونَ فَاتِحةَ نِقاشٍ كَبيرٍ لا يَنْتهي عَن حُقوقِ المَرأةِ المَسْلوبَةِ في المُجتمَعِ المِصرِي، مُستَعِينةً فِي كَثيرٍ مِنَ الأَحْيانِ بوَقائعَ حَقِيقِيةٍ مِن دَفترِ عِيادَتِها، مُحاوِلةً إِيجادَ حُلولٍ لكلِّ مُشكِلةٍ عبْرَ سَردٍ قَصصِيٍّ رَائِع.

  • قصة نفس

    «قُلْ مَا شِئْتَ عمَّا بَيْنَنا نَحنُ الثَّلاثةَ مِن تَبايُن، فإنَّه مُحالٌ عَلى المُتعَقِّبِ ألَّا يَربِطَ بَيْنَنا رَبْطًا وَثِيقًا، يُبرِّرُ لَه أنْ يَجْعَلَ نُفوسَنا جَوانِبَ ثَلاثةً مِن نَفسٍ وَاحِدة.»

    صَنَعَ زكي نجيب محمود مِن «نفسِهِ» ثَالُوثًا، فارْتحَلَ لكُلِّ واحِدٍ عَلى حِدَة؛ لِيَرَاهُ مُجرَّدًا، مُنفرِدًا، واضِحًا، فخلُصَ إلَى أنَّ لكُلِّ شَخْصٍ مِنْهم طَبِيعةً تَتنافَرُ مَعَ طَبِيعةِ الشَّخصين الآخَرَيْن؛ فمِنْهم «الأَحْدبُ» الَّذِي كَبَّلتْهُ الهُمُوم، وتَثاقَلَتْ عَلَيْه حَياتُه، حتَّى باتَ مُندفِعًا أَهْوَج، فاقِدًا احْتِرامَ النَّاس؛ ومِنْهم «العاقِلُ» الَّذِي صَبغَهُ العَقْلُ ببُرودتِهِ ومَوْضُوعيَّتِه، ففضَّلَ العَيْشَ مَعَ الأَفْكارِ عَلى العَيْشِ مَعَ النَّاس؛ والأَخِيرُ الَّذِي ارْتَضَى مَا ارْتَضَاهُ النَّاس، فانْتَمَى إلَى أُسْرَة، والْتَمَسَ أَصْدِقاء، وأَحَبَّ وكَرِه. مَزْجٌ غَرِيبٌ مُتنافِرٌ نَجَحَ زكي نجيب محمود في تَوْصِيفِهِ وعَرْضِه، حتَّى تَكادَ تَرَى فِيهِ نَفْسَك ونُفوسَ النَّاسِ مِن حَوْلِك.

  • تجربة البروفيسور

    شابٌّ وفَتاةٌ واقِعانِ فِي الغَرَام، غَيرَ أنَّ خِلافًا فِكريًّا وفَلسَفيًّا بَينَ الشابِّ ووالِدِ مَحْبوبتِه يَحُولُ دَونَ اقْتِرانِهما؛ إذْ يَتشبَّثُ كلٌّ مِنهُما بمَوقِفِه ولَا يَرغَبُ فِي أنْ يَتزَحزحَ عَنْه قَيدَ أَنْمُلة. أمَّا الفَتَاة، فعَلى الرَّغمِ مِن هُيامِها بحَبِيبِها، فإنَّها تُقرِّرُ بحَسْمٍ ألَّا تَفعَلَ شَيئًا لَا يَرضَى عَنْه والِدُها، ولَكِنَّ الشابَّ يَكتشِفُ مُصادَفةً أنَّ أُسْتاذَه بالجَامِعة، البرُوفِيسُور الأَلْمانِيَّ شفانك، يَستطِيعُ أنْ يُجرِيَ لَه جِراحةً دِماغِيةً تُؤدِّي إلى تَغييرِ مُعتقَداتِه. فهَلْ يُمكِنُ أنْ يَكونَ هَذا صَحِيحًا؟ هَل يُمكِنُ تَغييرُ المُعتقَداتِ والمُيولِ والآراءِ بعَملِيةٍ جِراحِية؟ يُقرِّرُ ستراوت الشابُّ أنْ يَخضَعَ لِلْعملِيةِ مِن أَجلِ الفَوزِ بمَحبُوبتِه، لكِنْ تَحدُثُ بَعضُ المُفاجَآتِ وتَسِيرُ الأَحْداثُ عَلَى نَحوٍ غَيرِ مُتوقَّع. تُرَى، كَيفَ ستَنتهِي قِصةُ العاشِقَيْن، وهَلْ يَجْمعُهما القَدَرُ فِي النِّهايةِ أمْ يُفرِّقُهما إلى الأَبَد؟

  • موت الرجل الوحيد على الأرض

    «حَمَلَها الشَّيخُ حمزاوي والشَّيخُ متولي إلى البيتِ، وفي صَباحِ اليومِ التَّالي دَفَنَاها كما هي بالطِّفْلِ بينَ ذِرَاعَيْها، بعدَ أنِ اشْتَرَى لها حمزاوي كَفَنًا حَرِيريًّا أَخْضَرَ … وكانَ كَفَنُ فتحيةَ هوَ الكَفَنَ الوحيدَ الذي لم يَسْرِقْهُ متولي، وكانتْ جُثَّتُها هي الجثَّةَ الوَحيدةَ في كَفْرِ الطِّينِ التي لم يَقْرَبْهَا.»‎

    في «كَفْرِ الطِّينِ» تَعِيشُ المرأةُ مُرْتَدِيَةً رِدَاءً من طِينٍ؛ يَحْجُبُ وَجْهَهَا، ويَسْتُرُ جَسَدَهَا بعدَ موتِها. في قَريةٍ رِيفيَّةٍ بسيطةٍ يَتجلَّى القَهرُ الذُّكوريُّ وتَتُوهُ المرأةُ في ظلِّ مَتاهةِ الفقرِ والجِنسِ والدِّينِ؛ فعلى أَعتابِ الفَقرِ تَترُكُ كرامَتَها وتَخْدُمُ في بيتِ العُمْدَةِ، لا لِشيءٍ إلا لأنَّها تَحتاجُ إلى العِشرينَ قِرشًا؛ أُجْرَتَها اليوميَّةَ التي تُدفَعُ لها نَظِيرَ مَجهُودِها في التَّنظيفِ والصَّمتِ عن أيِّ تحرُّشٍ جَسَدِيٍّ؛ فالفَقرُ بوابةُ ارتِمائِها في حُضنِ رجلٍ لا تُريدُهُ. وباسمِ الدِّينِ يَتَّخِذُ هذا اللِّقاءُ إطارًا شرعيًّا. وفي رِوايَتها تَنْسِجُ نوال السعداوي من واقعِ بَعضِ النساءِ مِثْلِ زينبَ وفتحيةَ ونفيسةَ وغيرِهنَّ حالَ السيَّداتِ الرِّيفيَّاتِ، وكَيفَ تَتحالفُ السُّلْطَةُ (العُمدة) والدِّينُ (إمام الجامِع) والجَهْلُ (الحلَّاق) لِخَلْقِ مُجتمَعٍ تكونُ فيه المرأةُ وَسيلةً للإمْتاعِ فقَط.

  • هيلين طروادة: من هوميروس إلى هوليوود

    في عَملٍ مُشَوِّقٍ ومُبْتَكَرٍ وجديدٍ يَمتلِئ بالرُّؤَى الأكاديميةِ المُتعمِّقة، يأخُذُ هذا الكِتَابُ القُرَّاءَ في رِحْلَةٍ تَسْتَكْشِفُ شَخْصِيَّةَ امرأةٍ لا يزالُ تأثيرُها في الوِجْدَانِ الثَّقَافيِّ عظيمًا وباقيًا حتى يَومِنا هذا.

    يُعَدُّ هذا الكِتَابُ دراسةً شاملةً للطُّرُقِ التي رُوِيتْ وأُعِيدتْ بها رِوايةُ قصةِ هيلين طِروادةَ من العُصورِ القَديمةِ إلى الوَقتِ الحاضِر. تَسْتَعْرِضُ الكاتِبةُ التَّناقُضاتِ العَميقةَ المُتأصِّلةَ في أُسطُورةِ هيلين، وتُحلِّلُ المُناقَشاتِ المُتواصِلةَ بشأنِ جَمالِها، وقُوَّتها، ومدى استِحقاقِها لِلَّوْمِ على حربٍ امتدَّتْ عشرَ سنواتٍ وانتهَتْ بدمارِ واحدةٍ من أَعظمِ الحضاراتِ التي عَرَفَها الشرقُ في تلكَ العُصور؛ مملَكة طروادة. وتتناولُ المؤلِّفةُ كذلكَ الصعوباتِ الجَماليةَ والسَّرديةَ التي تَنشأُ عندما يَنْقُلُ الأدبُ أُسطُورةَ هيلين، وتَفحَصُ أعمالًا أدَبيةً لهوميروس، ويوربيديس، وتشوسر، وشكسبير، وآخَرين، بالإِضافَةِ إلى الأَعْمالِ المُعاصِرةِ مِن رِواياتٍ، ومَسرَحياتٍ، وأفلامٍ تَناولَتْ شَخصِيةَ هيلين.

  • البحر المتوسط: مصاير بحر

    لا تَقِلُّ سِيرةُ حياةِ البَحْرِ أهميَّةً عنْ سِيَرِ العُظَماءِ من البَشَر، وما يُقَدِّمُهُ «إميل لودفيغ» في هذا الكِتابِ هو كلُّ شيءٍ عن «البحرِ الأبيضِ المتوسِّط».

    نَقَلَ عادل زعيتر هذا الكتابَ الحَيَّ إلى اللُّغةِ العَربيَّة، بَعدَما تَرْجَمَ للمؤلِّفِ نفسِهِ كتابًا عن نهرِ النِّيل. هنا يُصَوِّرُ المؤلِّفُ البحرَ مَيْدَانَ صِرَاعٍ بينَ الأممِ الرَّابِضَةِ على شواطئِهِ والحَضاراتِ المُتكوِّنَةِ على ضِفافِه، ويَعُدُّهُ مَجْمَعَ العالَمِ القديم، وحَلْقَةَ الوَصْلِ بين الشَّرْقِ والغَرْب، ومَرْكَزًا للتاريخِ الرُّوحِي؛ حيثُ نَشَأَتْ وَنَمَتِ الأديانُ والفَلسَفاتُ والعلومُ والفُنون. وإنْ كانَ القارئُ يَحْصُلُ في هذا الكِتابِ عَلى مُتْعَةٍ تُشَابِهُ ما يُتحصَّلُ علَيه مِن كُتُبِ الرحلاتِ والسَّفر، إلَّا أنَّ المادةَ التاريخيةَ والعِلميةَ تقعُ في صُلْبِ ما يُمَيِّزُهُ، فمِنْ خلالِ صياغةٍ عِلْمِيَّةٍ رفيعةٍ نَعْرِفُ حاضِرَ البحرِ وماضِيَه، ونغوصُ في أعماقِه.

  • نيتشه

    «لَقدْ كانَ لِنيتشه مِنَ العِلمِ مَوقِفٌ لا شَكَّ فِي أنَّهُ يُميِّزُه عَن مُختلِفِ التَّيارَاتِ الوُجُودِيةِ تَميِيزًا أسَاسِيًّا؛ فمِنَ الواضِحِ أنَّهُ كانَ يَتحمَّسُ للعِلمِ ويُؤمِنُ بِه إِيمانًا عَمِيقًا.»

    «إنَّ الإِلهَ قَد مَات، ونحنُ الذِينَ قَتلنَاهُ.» مَقُولةٌ ردَّدَها نيتشه فِي كِتابهِ «هكذا تكلَّمَ زرادشت»، حَفِظَها التَّارِيخُ ومَا زَالتْ آثارُها بَاقِيةً إلى اليَوْم. فعَلى الرَّغمِ مِن مُرورِ أَكثرَ مِن قَرنٍ عَلى وَفاتِهِ فإنَّ فَلسَفتَهُ مَا زَالتْ تَحتفِظُ بمُؤيِّدِينَ ومُناصِرِين. كَانتْ فَلسَفةُ نيتشه نَتِيجةً لِما عَانَاهُ المُجتَمعُ الأُورُوبيُّ مِنَ انحِطاطٍ أَخلاقِيٍّ إِثرَ تَأثِيرِ الكَنِيسةِ ومَا نَشرَتْهُ مِن قِيمٍ مَسيحِيةٍ مُقوِّضَةٍ للرُّوحِ البَشرِيةِ مِثلَمَا يَرى. تَتمَحْورُ فَلسَفةُ نيتشه حَولَ اللاعَقلانِيةِ والفَردِيةِ؛ إذْ يَرى أَنَّنا نَدُورُ فِي دَوائرَ أَبدِية، فَلا مَعنَى للوُجودِ الإِنْسانيِّ إلا التَّفاهَة. أمَّا المِحورُ الثَّانِي فَهُو إِنْسانُ السوبرمان الذي يَستطيعُ أَن يُنافِسَ ليَصِلَ إِلى أَعلى مُستوًى مُمكِنٍ مِنَ السُّلطة، مُتخلِّيًا عَن أَخلاقِ القَرنِ التَّاسِعَ عَشَرَ التي وصَفَهَا بأَخْلاقِ القَطِيع. فِي هَذا الكِتابِ يَقرأُ لنا «فؤاد زكريا» نيتشه كما يَراه فِي حَياتِهِ وفَلسَفتِه، ويُترجِمُ لنا بعضَ نُصوصِهِ مِنَ الأَلمانِيةِ إِلى العَربِية.

  • أصل الأنواع

    إنَّ الجَراءةَ اللازِمةَ لإِشعَالِ فَتيلِ ثَورةٍ عِلمِيةٍ حَقيقِيةٍ تَطالُ مَفاهِيمَ أَساسِيةً انْصاعَ لها العالَمُ لِعُقُود، وتُغيِّرُ جِذريًّا كُلَّ ما سَبقَها، لا تَتأتَّى بمُجرَّدِ الاجْتِهادِ فَحسْب، فالقُدرةُ عَلى تَحوِيلِ المَعرِفةِ إِلى مادَّةٍ للابتِكَار تَحتاجُ إِلى بَصِيرةٍ نَافِذةٍ تُقوِّي دَعائِمَها الثِّقة، وتُتوِّجُها لَمحةُ الإِبدَاع. وبِرغْمِ ما يُواجِهُه أَربابُ هَذِه الثَّوراتِ مِن رَفضٍ تامٍّ وهُجومٍ شَرِس، فإنَّ العالَمَ يُدرِكُ لاحِقًا أَهمِّيةَ لحَظاتِ التَّنوِيرِ تِلك، ويَمنحُها الخُلودَ، سواءٌ اختَلفَ مَعَها أَو اتَّفَق. هَكذَا أَخذَتْ نَظرِيةُ «النشوء والارتقاء» ﻟ «داروين» مَكانَها فِي مَصافِّ الثَّوراتِ العِلمِيةِ الخَالِدة، وبِرغْمِ ما أَثارَتْه وتُثِيرُه مِنَ الجَدلِ الفَلسَفيِّ والدِّينيِّ حتى يَومِنا هَذا، فإنَّ مَوقِعَها فِي الأَوسَاطِ العِلمِيةِ والفِكرِية يُثير الفُضولَ لمَعرِفةِ المَزِيدِ عَن هَذِه النَّظرِيةِ التي أَحدثَتْ هِزَّةً فِي عُمقِ نَظرةِ الإِنْسانِ إِلى هُويَّتِه، وعَلاقَتِه بالطَّبِيعةِ والكَوْن.

  • سكويدز العجوز وسبيلر الصغير

    شابٌّ فِي العَقدِ الثَّالثِ مِن عُمرِه يَتسلَّمُ عَملَهُ الجَدِيدَ عِندَ بَوابةِ تَحصِيلِ الرُّسُوم، وبَعدَ أنْ يَقضِيَ بَعضَ الوَقتِ فِي عَملِه، مُنشغِلًا فِي وَقتِ فَراغِه بمُحاوَلةِ تَعلُّمِ القِراءةِ والكِتابةِ في مَنزلِه المُنعزِلِ بالقُربِ مِن جِسرِ كوينبو، يَعيشُ تَجرِبةً غَرِيبة؛ إذْ تَدقُّ بابَه امْرأةٌ مَعَها طِفلٌ صَغِيرٌ تُحاوِلُ الاحْتِماءَ مِنَ المَطر، ثُم يُفاجَأُ سكويدز بأنَّها قَد هَرَبتْ فِي الصَّباحِ الباكِرِ تارِكةً ابنَها. يَشعُرُ سكويدز بمَحبةٍ أَبَويةٍ تِجاهَ الطِّفل، ويُصبِحُ سبيلر الصَّغِيرُ أنِيسَ وَحدَتِه ورَفِيقَه فِي عُزْلتِه. وبَعدَ مُرورِ بَعضِ الوَقْتِ يَبدأُ الصَّغيرُ فِي إِظْهارِ قُدرةٍ فذَّةٍ وعَبقَريةٍ مِيكانِيكيةٍ استِثنائيةٍ، يَسعَدُ بِها سكويدز كَثِيرًا ويُفاخِرُ بِها جَميعَ مَن حَولَه. غَيرَ أنَّ الرِّياحَ تَأتِي بِمَا لا تَشتهِي سَفِينةُ سكويدز؛ فَماذَا سيَحدُثُ يا تُرَى؟

  • الرقابة والمسرح المرفوض (١٩٢٣–١٩٨٨)

    إنَّ الباحِثَ فِي مِثلِ هَذا الضَّربِ مِنَ المَوضُوعاتِ كالسَّائرِ فِي دُوربِ الظُّلماتِ يَبحَثُ عَن مُرشِدٍ يَهدِيه. فمِن بَينِ رُكام ِأَوْراقِ جِهازِ «الرَّقابةِ» يَستَخرِجُ المُؤلِّفُ كَنزًا يَكشِفُ عَنهُ للمَرَّةِ الأُولَى.

    «الرَّقابةُ» كَلمةٌ ارتَبطَتْ لَدى الوَعيِ البَشَريِّ بالتَّضيِيقِ والمَنع، ولَمْ تُستَثنَ الكِتابَاتُ المَسرَحِيةُ مِنَ الوُقوعِ تَحتَ طائِلةِ ذَلكَ المِقَص، بَل عانَتْ مِنهُ كَثيرًا؛ فَكمْ مِنَ المَسرَحِياتِ مَنعَتْها الرَّقابةُ لأَسبابٍ لَمْ تُفصِحْ عَنها، وبَعضُ هَذهِ النُّصوصِ استَطاعَتْ أَنْ تَرى النُّورَ فِي الآجِل؛ إِمَّا بِتراجُعِ الرَّقابةِ عَن مَوقِفِها، وإِمَّا بتَغيِيرِ عُنوانِ النَّص، غَيرَ أَنَّ كَثيرًا مِنها حُجِبَ عَنَّا إلى الأبد. ويَعكُفُ الدكتور «سيد علي إسماعيل» فِي هَذا الكِتابِ عَلى دِراسةِ وتَحلِيلِ أَسبابِ رَفْضِ تِلكَ النُّصوصِ المَسرَحِية، مُوضِّحًا الأَسبابَ الخَفِيةَ التي سَيطَرتْ عَلى الحَركةِ الثَّقافِيةِ فِي تِلكَ الفَتْرات. ومَا كَانَ يُقدَّرُ لمِثلِ هَذا الكِتاب، الجَديدِ فِي مَوضُوعِهِ المُميَّزِ فِي مَادَّتِه، أَنْ يَرَى النُّورَ إِلَّا بِقلَمِ مِثل هَذا المُؤلِّفِ الجَادِّ الذِي أَفْنى فِيهِ الكَثيرَ مِنَ الوَقتِ والجُهْد.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠