اليوم والغد

الثَّقافةُ فِعْلٌ فِكْريٌّ ذُو اتِّجاهَيْن؛ الأوَّلُ يأخُذُ بالمُثَقَّفِ إِلى اطِّلاعٍ واعٍ وغَيْرِ مَحدُود، والثَّاني يَنْحُو بهِ نَحوَ صُنْعِ رُؤًى ثَقافِيَّةٍ يُطْلِعُ الآخَرِينَ عَلَيْها بِلا حُدُودٍ أيضًا. قَدْ يَخْتَلِفُ القارِئُ معَ رُؤْيةِ «سلامة موسى» لِليَوْمِ والْغَد، وقَدْ يَتَّفِقُ معه تَمامًا كَما هُوَ حالُ مُؤَيِّدِيهِ الَّذِينَ وَجَدُوا فِيهِ مُفَكِّرًا تَنوِيرِيًّا مُتحَرِّرًا مِن قُيودِ الشَّرْقِ والمَورُوثِ الثَّقافيِّ العَرَبيِّ عَلى وَجْهِ التَّحْدِيد، ومُنْفَتِحًا فِي المُقابِلِ عَلى أُورُوبا ومُفْرَداتِ الحَضارَةِ الغَرْبيَّةِ الحَدِيثَة، وقِيَمِها الأخْلاقيَّةِ والمَادِّيَّةِ الأَكْثرِ رُقِيًّا — فِي نَظَرِهِ — مُقارَنةً بِنَظائِرِها فِي الشَّرْق. وهَذِه هِيَ المَلامِحُ الأساسِيَّةُ لِرِسالَةِ «موسى» الَّتِي وَجَّهَها إِلى قُرَّائِه مِن خِلالِ مَوْضُوعاتٍ مُتَعَدِّدةٍ ضَمَّها هَذا الكِتَابُ الَّذِي نُشِرَ لأَوَّلِ مَرَّةٍ عامَ ١٩٢٨م، وهِيَ الرِّسالَةُ الَّتِي باتَتْ كَذلِكَ مُستَنَدًا ضِدَّه، يَرْجِعُ إلَيْها مُعارِضُو تَوَجُّهاتِه الفِكْرِيَّةِ والِاجتِماعِيَّة، عَادِّينَ إيَّاهُ قُطْبًا مِن أَقْطابِ التَّغْرِيبِ السَّلْبِي.

تاريخ إصدارات هذا الكتاب‎‎

  • صدر هذا الكتاب عام ١٩٢٨
  • صدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي عام ٢٠١٩

عن المؤلف

سلامة موسى: مفكر مصري كبير، وأحد أهم المؤثِّرين في الفكر العربي والمصري في القرن العشرين، ويَعُده الكثيرون أول مَن دعا للاشتراكية في الوطن العربي.

وُلد «سلامة موسى» عام ١٨٨٧م بإحدى قرى الزقازيق، والتحق بالمدرسة الابتدائية القبطية، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلتحق بالمدرسة التوفيقية، ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.

أتاحت له فترة الإقامة في فرنسا (١٩٠٦–١٩٠٩م) التعرُّف على رموز الفكر والفلسفة في أوروبا، فاطَّلع على أعمال «ماركس» و«فولتير»، وتأثَّر تأثرًا كبيرًا ﺑ «نظرية التطور» (أو «النشوء والارتقاء») وبصاحبها «تشارلز داروين»، كما اطَّلع خلال سفره على آخِر ما توصَّلت إليه علوم المصريات، ثم انتقل إلى إنجلترا لدراسة القانون. انضمَّ إلى جمعية العقليين والجمعية الفابية الاشتراكية، وفيها تعرَّف على المفكر الكبير «جورج برنارد شو».

عاد إلى مصر عام ١٩١٠م، وأصدر كتابه «مقدمة السوبرمان» الذي كان أول نافذة يتعرَّف من خلالها المجتمعُ الثقافي المصري عليه، ثم كان كتاب «نشوء فكرة الله» الذي نقل فيه أفكار الكاتب الإنجليزي «جرانت ألين» ونقْدَه للفكر الديني.

ﻟ «سلامة موسى» أكثر من أربعين كتابًا، من أهمها: «أحاديث الشباب»، و«أحلام الفلاسفة»، و«الإنسان قمة التطور»، و«الاشتراكية»، و«المرأة ليست لعبة»، و«حرية الفكر وأبطالها في التاريخ»، و«غاندي والحركة الهندية»، و«مصر أصل الحضارة»، و«نظرية التطور وأصل الإنسان»، و«هؤلاء علَّموني».

تُوفِّي «سلامة موسى» في القاهرة عام ١٩٥٨م.

رشح كتاب "اليوم والغد" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠