• تعلمت الحب

    «وتَفَكَّكتْ عَلاقَتُهما، واتَّسَعَتِ الفُرقةُ بَيْنهُما، وتَرامَتْ بَيْنهُما كالمَتارِيسِ كَلِمةُ «لَعَلَّ»؛ هِيَ تَقُولُ «لَعَلَّ»، وهُوَ يَقولُ «لَعَلَّ»، وطَلَبَةُ الكُلِّيَّةِ يَقُولونَ «لَعَلَّ»، ولَمْ يَعرِفْ أَحَدٌ الحَقِيقةَ أَبدًا، حتَّى بَعدَ أَن تَخَرَّجُوا واشتَغَلُوا، وكَبِرُوا، وتَزَوَّجُوا، وأَنجَبُوا، لم يَفهَمُوا الحَقِيقَة.»

    بُعدٌ آخَرُ للحُبِّ تَتحَدَّثُ عَنهُ نوال السعداوي. حُبٌّ يَختَلِفُ عَن تِلكَ العَلاقَةِ التِي تَجمَعُ الرَّجُلَ بِالمَرأَة، أَو عَلاقَاتِ الأُمُومةِ أَو الأُبُوَّة، أَو غَيرِها مِنَ العَلاقَاتِ الأُسَرِيَّة. إنَّه الحُبُّ فِي أَسْمَى صُوَرِه، إنَّه الحُبُّ لا لِشَيءٍ آخَرَ غَيرِ تِلكَ السَّعادَةِ التِي نَمنَحُها للآخَرِين. فِي مَجمُوعَةٍ مِنَ القِصَصِ القَصِيرةِ تَتجوَّلُ نوال السعداوي فِي النَّفْسِ البَشَرِيةِ بِحُكمِ خِبرَتِها العَمَليَّةِ والعِلمِيَّة؛ فنَرَى مِن خِلالِ مَا رَصَدَتْهُ مِن عَلاقَاتٍ إِنسَانِيةٍ كَيفَ يُمكِنُنا تَقيِيمُ الحُبِّ بَعِيدًا عَن إطَارِ الشَّكلِ والهَيْئة؛ فالحُبُّ عَطاءٌ بِدُونِ غِطاءٍ يُغَلِّفُه. هَذا هُو ما تُعَلِّمُنا إيَّاهُ الدُّكتورةُ فِي قِصَّتِها الأُولَى «تَعلَّمتُ الحُب». وفِي قِصَّةٍ أُخرَى نَتعَلَّمُ دَرسًا جَدِيدًا؛ فالحُبُّ مَشرُوعٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ الأَمَد، يَحتاجُ إِلى نِقاشَاتٍ ورُؤيَةٍ وخُطَّةٍ مُستَقبَلِيةٍ يَكُونُ الحُبُّ مِحوَرَها، فَإنْ كَانَ أَحدُ المُحِبِّينَ مُتَردِّدًا فُقِدَ الحُب؛ إذْ يَضِيعُ الحُبُّ فِي حَضرَةِ الصَّمْت. وتَتَتابَعُ القِصَصُ فنَتَعَلَّمُ مِن كُلٍّ مِنْها مَعنًى آخَرَ مِن مَعانِي الحُب.

  • التعبيرية في الشعر والقصة والمسرح

    «التَّعبِيرِيةُ إِذَنْ ظاهِرةٌ يَنبَغِي أَن يُنظَرَ إِلَيها فِي إِطارٍ أَشمَلَ وَأَعَم، وتُلتَمَسَ جُذُورُها فِي التُّراثِ الرُّوحِيِّ والعَقلِيِّ وَأَزمةِ الضَّمِيرِ الأُورُوبيِّ الَّتِي سَبَقَتها بِوَقتٍ طَويل.»

    «التَّعبِيرِيةُ» كَما عَرَّفها عبد الغفار مكاوي هِي حَرَكةٌ فَنِّيةٌ وَاسِعةٌ لا تَقتَصِرُ عَلَى الأَدَبِ وَحدَه، بَل تَشمَلُ المُوسِيقَى والرَّسمَ والرَّقصَ والمَسرَح. وعَلَى الرَّغمِ مِن قِصَرِ عُمرِ هَذِهِ الحَرَكةِ الَّتي امتَدّتَ خَمسةَ عَشَرَ عامًا فقطْ (١٩١٠–١٩٢٥م)، فَإنَّها تَتَّسِعُ لِتَشمَلَ العَدِيدَ مِن الِاتِّجاهاتِ والتَّيَّارات؛ وَمِن ثَمَّ فَهِيَ لا تَدُلُّ عَلَى مَدرَسةٍ أَدَبِيةٍ بِعَينِها بَل تَدُلُّ عَلَى جَوٍّ عامٍّ مُشتَرَك، يَجمَعُ ألوانًا عِدَّةً مِنَ الفُنُونِ والإِبْداع. وَيَطمَحُ الكاتِبُ هُنا إِلَى التعريف بهذه الحَرَكةِ الفَنَّية، مُكتَفِيًا بِشَذَراتٍ مِن رَوائِعِها فِي فُنُونِ الشِّعرِ والقِصَّةِ والمَسرَحِيَّة، مُذَكِّرًا جُمهُورَ الأدبِ بِها، وَبِخِصبِ إِنتاجِهِا، وَنَداوَتِه.

  • فحول البلاغة

    مُؤلَّفٌ يَجمَعُ أفضَلَ الأَشْعارِ الَّتي نَظَمَها ثَمانيةٌ مِن فُحُولِ شُعراءِ العَرَبِ وأَئمَّةِ البَلاغَة؛ مِن بَينِهِم «البُحتُرِيُّ»، و«المُتَنَبِّي»، و«أَبُو العَلَاءِ المَعَرِّي».

    ليسَ هناكَ أَرَقُّ مِنَ الشِّعرِ لوَصفِ الحالاتِ الوِجْدانيَّةِ وتَوثِيقِها في أَبْياتٍ قَد تَعكِسُ لاحِقًا طَبِيعةَ الزَّمانِ الَّذي نُظِمَتْ فِيه؛ وما يُوجَدُ في هَذا المُؤَلَّفِ هُو مِثالٌ حيٌّ للشِّعرِ الباقِي لكُلِّ زَمان. يَبدأُ الفَصلُ الأَوَّلُ بمَجمُوعَةٍ مُختارَةٍ مِن أَشْعارِ «مُسْلِمِ بنِ الوَلِيد» المُلَقَّبِ ﺑ «صَرِيعِ الغَوانِي»؛ وذلِكَ مِن شِدَّةِ حُبِّه لِلحِسَان، وهُو شاعِرٌ مِنَ العَصرِ العَبَّاسِي، تَميَّزَ بنَظْمِ شِعرِ الغَزَلِ الصَّرِيح. يَتبَعُ ذَلكَ الفَصلَ أَبْياتٌ في الغَزَلِ والهِجاءِ والمَدحِ لأَشهَرِ شُعراءِ العَصرِ العَبَّاسيِّ «أبي نُوَاس»، وقَدِ اشتُهِرَ بمَدْحِه الخَليفَةَ «هارُون الرَّشِيد». ويُختَتَمُ المُؤَلَّفُ بِأَبْياتٍ لِلشَّاعِرِ «أَبِي العَلَاءِ المَعَرِّيِّ» المُلقَّبِ ﺑ «رَهِينِ المَحبِسَين»؛ وذَلكَ لِأنَّهُ فِي نِهايَةِ أيَّامِهِ اعتَزَلَ الناسَ فَأَصبَحَ حَبِيسَ المَنزِلِ وحَبِيسَ العَمَى، وقَدِ اشتُهِرَ «أَبُو العَلَاءِ» بالرَّسائِلِ النَّثرِيَّة، وهِيَ مُلحَقَةٌ أَيضًا بنِهايَةِ هَذا الفَصْل.

  • سؤال وجواب

    حِوارٌ يَدُورُ بَينَ أَبٍ وابْنِهِ حوْلَ المَعانِي المُجرَّدةِ فِي الحَياة، كالسَّعادةِ والنَّجاحِ والشَّجاعةِ والإِخْلاصِ وغَيْرِها … كتَبَه «حافظ إبراهيم» في صُورةِ أَسْئلةٍ وأَجْوبةٍ مُحدَّدةٍ ومُخْتصَرة.

    هَكَذا صاغ الشاعِرُ المُفوَّهُ تِلكَ التَّساؤُلاتِ مُتَحرِّيًا المِثالِيَّةَ المُطلَقةَ والرَّغْبةَ فِي إِعْدادِ النَّشْءِ لتَحْقيقِها، فَتَشعُرُ خِلالَ قِراءتِكَ لأَجْوِبتِهِ أنَّكَ في عالَمٍ لَا خَللَ فِيهِ بالفِعْل، عالَمٍ يَلِيقُ بشاعِرٍ يَتمنَّى لَوْ كانَتِ الحَياةُ بهَذِهِ الدِّقةِ والبَساطةِ والوُضُوح. رُبَّما لا تَكْمُنُ قِيمةُ هَذِهِ التَّساؤُلاتِ في طَبِيعتِها الَّتِي تَمِيلُ إلَى المُباشَرةِ وتَختلِفُ كَثِيرًا عَنْ تَساؤُلاتِ الصِّغارِ والنَّشْءِ اليَوْم؛ إنَّما تَكْمُنُ في كَوْنِها صُورةً لرَغْبةِ شاعِرٍ في أنْ يُغيِّرَ العالَمَ إلَى الأَفْضل، كَما هِي صُورةٌ لرُقِيِّ الفِكرِ واللُّغةِ الَّتِي يُمكِنُ أنْ نُخاطِبَ بِها هَذِهِ الفِئةَ العُمْريَّةَ دُونَ تَعْقيدٍ أَوِ ابْتِذال، ويُعَدُّ هَذا العَملُ أَيْضًا واحِدًا مِنَ الأَعْمالِ النَّثْريةِ القَيِّمةِ للشاعِرِ الكَبِير.

  • آلهة الأرض

    كعادَتِه يُقدِّمُ «جبران خليل جبران» عَمَلًا يُشبِهُ المَلْحمةَ الأَدبِيَّة، يَجمَعُ بَينَ الخَيالِ والفَلْسفة، والمُتْعةِ والتَّشْوِيق؛ فيَتخيَّلُ الكاتِبُ أنَّ لِلأَرْضِ ثَلاثةَ آلِهَة، يَدُورُ بَينَهُم حِوارٌ بِلُغةٍ شِعْريةٍ بَلِيغة، يَتحدَّثُونَ فِيهِ عَنِ الوُجُودِ الإِنْسانِي، والهَدفِ مِنَ الحَياة، والمَتاعِبِ الَّتِي يُعايِشُها الإِنْسانُ فِي مَراحِلِ حَياتِهِ المُخْتلِفة، بَدْءًا مِنَ الوِلَادة، مُرورًا بالطُّفولَةِ والشَّباب، وحتَّى الكُهُولةِ والوَفاة، والبَعْث، والخُلُود، والأَبَديَّةِ. ومِن خِلالِ أَحْداثِ الحِكايةِ المُغرِقةِ فِي الخَيَال، يَختلِفُ الآلِهةُ في وِجْهاتِ النَّظَر فيَحْتَدُّ الحِوَار، مُوضِّحًا التَّوَجُّهاتِ المُخْتلِفة، الَّتِي تَعكِسُ أَنْماطًا مُتعدِّدةً مِنَ الفَلْسفةِ الوُجُودِيَّة، فيَجِدُ القارِئُ بَينَ يدَيْهِ قِطْعةً فَنيَّةً أَدبِيَّةً مُتميِّزة.

  • لؤلؤة الحب

    تَقَعُ أَحْداثُ قِصَّتِنا فِي بِلادِ الهِنْد؛ حيثُ وقَعَ الأَمِيرُ الشَّاب فِي غَرامِ فَتاةٍ ذَاتِ جَمالٍ أخَّاذ، وهامَ بِحُبِّها ثُمَّ تَزوَّجها، وسَلَّمَها قلْبَه. عاشَا مَعًا في سَعادةٍ لا نَظِيرَ لَهَا قبلَ أنْ تُفرِّقَ يَدُ القَدَرِ بَينَهُما بمَوْتِها المُفاجِئ. وبرَحِيلِها اعْتصَرَ حُزْنٌ هائِلٌ قلْبَ الأمير قَبلَ أنْ يُقرِّرَ اعْتِزالَ النِّساءِ وتَخلِيدَ ذِكْرى حَبِيبتِه ببِناءِ صَرْحٍ يَكُونُ أُعْجوبةَ الدُّنْيا عَلى مَرِّ الزَّمَان، وشاهِدًا عَلى حُبِّه الخالِدِ لَها، وقرَّرَ أنْ يُسمِّيَه «لُؤْلُؤة الحُب»، ويَضعَ فِيهِ التَّابُوتَ الجَمِيلَ الَّذِي صنَعَه للمَلِكةِ الفَقِيدة.

    أشرَفَ الأَمِيرُ بنَفْسِه عَلى تَشْييدِ «لُؤْلُؤة الحُب»، وأتقَنَ صُنْعَه وتَجمِيلَه حتَّى بَدَا — بعْدَ مُضِيِّ سَنواتٍ عَدِيدة — فِي أحْسنِ هَيْئةٍ وأَبْهى صُورَة، وعَلى النَّحْوِ الَّذِي أمكَنَ لخَيالِهِ أنْ يَبْلُغَه. وتَمامًا كَما أَرادَ لَهُ مُنذُ البِداية، لَمْ يَرَ الناسُ مِن قَبلُ بِناءً بمِثْلِ مَهابةِ وجَلالِ «لُؤْلُؤة الحُب». غَيْرَ أنَّ الأَمِيرَ ظَلَّ بَعدَ تَشْييدِ هذا الصَّرْحِ مُؤرَّقَ الفِكرِ مُنْشغِلَ البَال، تُرَى مَا الأَمْرُ الَّذِي يَشْغَلُه؟ ومَا القَرارُ الأَخِيرُ الَّذِي سيَتَّخذُه؟ هَذا ما سنَعْرِفُه عَزِيزي القارِئَ فِي نِهايةِ أَحْداثِ قِصَّتِنا.

  • أدب أم قلة أدب

    «وكتبت صديقتي قصيدة أخرى تقول فيها: رغم انكشاف جسد المرأة، فهو أكثر غموضًا من المستور وراء عظام الجمجمة، أو ما يسمُّونه العقل أو الروح.»

    جمعَت «نوال السعداوي» في مجموعتها القصصية تلك أكثرَ مشكلات المرأة المصرية تعقيدًا؛ مثل النظرة المزدوجة لكلٍّ من سلوك الرجل والمرأة، وتزويج القاصرات للأثرياء العرب، والاضطهاد والحرمان اللذَين تُعاني منهما كل فتاة، ومعاملة المرأة وكأنها ذنبُ آدم الذي لن يُغفر. هكذا تتجسد أفكار «السعداوي» ونظرتها لمشكلات المرأة عَبْر خمسَ عشرةَ قصة قصيرة، جعلَت على رأسها قصة «أدب أم قلة أدب» لتكون فاتحةَ نقاشٍ كبير لا ينتهي عن حقوق المرأة المسلوبة في المجتمع المصري، مستعينةً في كثيرٍ من الأحيان بوقائع حقيقية من دفتر عيادتها، محاولةً إيجاد حلول لكل مشكلة عَبْر سردٍ قصصيٍّ رائع.

  • قصة نفس

    «قُلْ مَا شِئْتَ عمَّا بَيْنَنا نَحنُ الثَّلاثةَ مِن تَبايُن، فإنَّه مُحالٌ عَلى المُتعَقِّبِ ألَّا يَربِطَ بَيْنَنا رَبْطًا وَثِيقًا، يُبرِّرُ لَه أنْ يَجْعَلَ نُفوسَنا جَوانِبَ ثَلاثةً مِن نَفسٍ وَاحِدة.»

    صَنَعَ زكي نجيب محمود مِن «نفسِهِ» ثَالُوثًا، فارْتحَلَ لكُلِّ واحِدٍ عَلى حِدَة؛ لِيَرَاهُ مُجرَّدًا، مُنفرِدًا، واضِحًا، فخلُصَ إلَى أنَّ لكُلِّ شَخْصٍ مِنْهم طَبِيعةً تَتنافَرُ مَعَ طَبِيعةِ الشَّخصين الآخَرَيْن؛ فمِنْهم «الأَحْدبُ» الَّذِي كَبَّلتْهُ الهُمُوم، وتَثاقَلَتْ عَلَيْه حَياتُه، حتَّى باتَ مُندفِعًا أَهْوَج، فاقِدًا احْتِرامَ النَّاس؛ ومِنْهم «العاقِلُ» الَّذِي صَبغَهُ العَقْلُ ببُرودتِهِ ومَوْضُوعيَّتِه، ففضَّلَ العَيْشَ مَعَ الأَفْكارِ عَلى العَيْشِ مَعَ النَّاس؛ والأَخِيرُ الَّذِي ارْتَضَى مَا ارْتَضَاهُ النَّاس، فانْتَمَى إلَى أُسْرَة، والْتَمَسَ أَصْدِقاء، وأَحَبَّ وكَرِه. مَزْجٌ غَرِيبٌ مُتنافِرٌ نَجَحَ زكي نجيب محمود في تَوْصِيفِهِ وعَرْضِه، حتَّى تَكادَ تَرَى فِيهِ نَفْسَك ونُفوسَ النَّاسِ مِن حَوْلِك.

  • خواطر الخيال وإملاء الوجدان

    الأَدبُ والفَنُّ هُما مِرآةُ نَهضةِ الأُممِ في مُختلِفِ العُصُور، والأَديبُ الأَريبُ هُو مَن يَملِكُ مِنَ الحِسِّ ويَقَظةِ الحَواسِّ وحَساسيةِ الذَّائِقةِ ما يُعِينُه على تَمثِيلِ اللَّحظةِ التي يَحْياهَا، نَقدِها وتَقوِيمِها، ورُبما نَحْتِها وصِناعَتِها، فَضلًا عن إِمْعانِ النَّظرِ في اللَّحظةِ السَّابِقة، واسْتِشرافِ اللَّاحِقة. وفي خَواطِرِه التي أَلهَمَه إِيَّاها خَيالُه الخِصْب، وأَملَتْه بَيانَها فُيوضاتُ وِجدَانِه، يُقدِّم لنا «محمد كامل حجاج» على مَائِدةٍ عَامِرةٍ بمُختلِفِ الطُّعومِ والمَوادِّ باقةً مِنَ الخَواطِرِ والتَّأمُّلاتِ مُتعدِّدةَ المَوضُوعَات، وعُرُوضًا لِطائِفةٍ مِن قضايا الأَدبِ والنَّقدِ في القَرنِ التَّاسعَ عَشَرَ وحتى بِدايَاتِ القَرنِ العِشرينَ المِيلادِي، وكَذلِكَ نَظراتٍ في المُوسِيقى والفَلسَفة، وقَبساتٍ مِن أَنجَعِ الأَعْمالِ الأَدبِيةِ شِعريَّةً كَانتْ أو نَثريَّة، والنِّتاجاتِ الفَنيَّةَ والمُوسِيقيَّةَ التي أثْرَتْ إنسانَ زَمانِها، وعَظُمَ أَثرُها فَامتدَّ إلى زَمانِنا.

  • مسيرة المسرح في مصر ١٩٠٠–١٩٣٥ : فرق المسرح الغنائي

    في حِقْبةٍ ازْدهَرَ فِيها فَنُّ المَسرَحِ المِصْري، يَأتِي هَذا الكِتابُ مُفصِّلًا مَسِيرةَ أَشْهرِ الفِرَقِ الغِنائِيةِ المَسرَحِية، ومَا كانَ لَها مِن قِيمَةٍ خاصَّةٍ وثَّقَها التَّارِيخ.

    فقَبلَ عامِ ١٩٠٥م، كانَتْ كافَّةُ الفِرَقِ العامِلةِ في «مصر» شامِيةً وافِدةً عَلَيْها، حتَّى بَدأَ المَوهُوبُونَ المِصْريُّونَ مِنَ العامِلِينَ بِها فِي الانْفِصالِ وتَأسِيسِ فِرَقِهم الخاصَّة، وعَلى رأْسِهِمُ الشَّيخُ «سلامة حجازي» الذي اسْتَطاعَ أنْ يُؤسِّسَ أوَّلَ فِرْقةٍ مَسرَحيةٍ مِصْريةٍ كُبْرى لَها مَسرَحُها المُستقِل، فكانَتْ «دار التمثيل العربي» عَلامةً فارِقة؛ إذِ انْبثَقَتْ عَنْها فِرقةُ «أولاد عكاشة» الشَّهِيرة، وفِيها بَزغَ نُورُ «منيرة المهدية» حتَّى أَنْشأَتْ بدَوْرِها فِرْقتَها الخاصَّة. كَما شَهِدتْ تِلكَ الحِقْبةُ ظُهورَ الفِرَقِ المَسرَحيةِ الصَّغِيرة، وانْتِشارَ هَذا الفَنِّ في الصَّالاتِ والكازِينُوهاتِ التي اسْتَطاعَتْ أنْ تَعرِضَ نَوْعًا كُومِيديًّا خَفِيفًا وأَكْثرَ جَمَاهِيريَّة، إلَّا أنَّ تِلكَ العُروضَ هُوجِمتْ بشِدَّة، بالرَّغمِ مِمَّنْ ظهَرَ فِيها مِن نَوابِغِ الغِناءِ والتَّمثِيل. يَعرِضُ الدكتور « سيد علي إسماعيل» لكلِّ ذلِكَ وأَكْثر، في الدِّراسةِ الشائِقةِ التي بَينَ أَيْدِينا اليَوْم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢