• التصوف: الثورة الروحية في الإسلام

    تتجلَّى روحانية الإسلام في التصوف، ويرى فيه مُحِبوه إشباعًا للعاطفة، وتغذيةً للقلب، وتفسيرًا عميقًا للدِّين؛ وذلك في مقابل التفسير الذي يراه البعض عقليًّا جافًّا عند المُتكلمين والفلاسفة، وكذلك في مقابل التفسير الصُّوري عند بعض الفقهاء الذي يراه المُتصوفون قاصرًا. في هذا الكتاب، يُبرِز المؤلِّف بعض مَعالم الصورة التي يتلخَّص فيها موقفُ الصوفية من الدين، ومن الله، ومن العالَم؛ ذلك الموقف الذي رضيه الصوفية واطمأنوا إليه، وطالبوا به أنفسَهم، ولم يُطالبوا به غيرَهم، مُطلِقًا على هذا الموقف اسم: «الثورة الروحية في الإسلام»؛ لأنه يؤمن بأن التصوف كان انقلابًا شاملًا على الأوضاع والمفاهيم الإسلامية كما حدَّدها الفقهاء والمُتكلمون والفلاسفة، وبأنه هو الذي بثَّ في تعاليم الإسلام روحًا جديدة.

  • ظواهر نفسية وجنسية

    يُعرِّف المختصون «علم النفس» بأنه العلم الذي يَدرس سلوك الإنسان ويسعى لتفسير دوافعه، ولكن بالرغم من اتفاقهم في هذا التعريف، فإن نظرياتهم في ذلك قد اختلفت، بل تضاربت في بعض الأحيان (فمنهج «فرويد» في دراسة الشخصية ودوافعها يختلف اختلافًا جذريًّا عن منهج «مكدوجل»، وهكذا)؛ الأمر الذي يعكس صعوبة دراسة النفس البشرية والإحاطة بخباياها؛ فمكنوناتها لا يُستدل عليها بالمشاهدة الظاهرية مثلما نفعل في دراستنا للظواهر الطبيعية والبيولوجية، كما أن هناك كثيرًا من العوامل التي تؤثر في السلوك والشخصية، وأهمها الغريزة الجنسية؛ إذ يرى بعض الدارسين أن سبب بعض الأمراض النفسية يعود لما تُمارسه ما تُعرف ﺑ «الأنا العليا» من كبتٍ تجاه متطلَّبات الجسد. ويقتضي منا الإنصافُ الاعترافَ بأن دراسة النفس البشرية تُعَد واحدًا من أعقد الحقول المعرفية، وإن كانت دراسةً لا تخلو من الكشوف المدهشة.

  • تاريخ الصيدلة: مجموعة محاضرات ألقاها في جمعية الصيدلة المصرية صابر جبرة

    مع محاولات تأقلُم الإنسان مع الطبيعة وبحثه الدائم عن القوت، وجد مُصادفةً بعضَ النباتات التي تُداوي الجروح، وبعض الأعشاب والتوابل التي تشفي الآلام، فاستخدمها وورَّثها لأولاده؛ ومن هنا ظهر علم الصيدلة في صورته البدائية؛ ومن ثَمَّ اكتشف المصريون القدماء العديد من الخلطات والوصفات التي عزَّزت هذا العلم؛ حيث وجد باحثو الآثار الكثيرَ من القراطيس البردية التي كان يبعثها القساوسة الأطباء إلى القساوسة الصيادلة في معابد «إيزيس»، محتويةً على الوصفات الكيميائية الدقيقة المناسِبة لحالة كل مريض، وظهرت ركائزُ علم الصيدلة أيضًا في الصين، وفي بابل وآشور، وفي فارس، وشهدت بلاد اليونان تقدمًا في اكتشاف خواصِّ العقاقير وتأثيرها، كما ازدهر تركيب العقاقير عند علماء العرب. الصيدلةُ إذَن علمٌ واسع وأصيل، وقد جمع «صابر جبرة» كل الآثار المتعلقة بهذا العلم في كتابه «تاريخ الصيدلة».

  • الأسطورة والتراث

    «لا شك أن إهدار التراث القديم دون بحثه، وبحث ظرفه الموضوعي، وإصدار أحكام قَبْلية عليه وعلى مَن مِنه مِن فلاسفتنا، ليس من العِلمية في شيء؛ ومِن ثَمَّ يمكننا القول: إنه بالتزام كل شروط العِلمية في البحث يمكن أن نعثر في القديم على كثير مما يفيد قِراءتنا لتراثنا وحاضرنا قراءةً صحيحة.»

    شكَّلَت الأسطورة وعي الإنسان في أقدم الحضارات، كما كان لها عظيم الأثر في اللاوعي الخاص به، فكانت بمثابة الكتاب الذي يُسجل كل حركة وسكنة، بل يطورها ويتطور معها، حتى تنتقل بين الحضارات واللغات للتشابه بينها رغم تعدُّدها، وتظهر وكأنما يربطها رباط واحد وجذر يضرب في عمق التاريخ قرونًا وقرونًا. والدكتور «سيد القمني» هنا بعدة بحوث تتنوَّع موضوعاتها وتتوحَّد مآربها، يضع أمامنا أساطيرنا داخل قوالبها التراثية، في دعوة صريحة لإعادة قراءتها قراءة جديدة تناسب حاضرنا؛ ولتفادي خلطٍ قد يحدث، واتهامٍ قد يُلقى جزافًا؛ فقد حدَّد الباحث نطاقًا لبحثه عن كُنه العلاقة بين الأسطورة والدين، حيث سترتكز الدراسة على «الأديان الابتدائية» دون غيرها، لتشابه ظروف ظهورها بظروف نشأة الأسطورة.

  • غاوية القرية: فضيحة الأب براون (٥١)

    جريمةُ قتلٍ قُيِّدت ضد مجهول، راح ضحيتها رجلٌ غامض كان يتجول بين أرجاء القرية التي تَغِيب عنها كل مظاهر الحضارة. اختفى الرجل فجأةً بعد مشادَّة مع بعض الأهالي، وبعد أن تلقَّى ضربةً شديدة على رأسه، لإهانته قريتهم، إلى أن عُثِر على جثته بالقرب من منزلٍ منعزل دون دليل يقود الشرطة إلى قاتله. ظنَّ الجميع أن هذه الضربة كانت السبب وراء مصرعه، ولكن بعد فترة، فُتح باب التحقيقات من جديد، واستعان الطبيب «مالبورو» بصديقه «الأب براون»، الذي طاف القرية بحثًا عن الحقيقة وسط شائعاتٍ عن علاقةٍ تجمع بين امرأةٍ لعوب، تُغوي الرجال وتقطن البيت الذي عُثر على الجثة بالقرب منه، وابنٍ عاقٍّ يعصي أباه القس المتقاعد لكنَّه يرعاه ويُنفق عليه ببذخ. استطاع «الأب براون» بذهنه المتقد وذكائه المعهود أن يُميط اللثام عن عدة مفاجآتٍ غيَّرت مجرى القضية تمامًا. فهل أهان ذلك الرجل القرية حقًّا؟ وهل قُتل لهذا السبب؟ وهل هذه المرأة كانت لعوبًا كما أُشيع عنها؟ ولماذا يُنفق الابن العاقُّ على أبيه بهذا البذخ رغم قسوته عليه؟ هذا ما سنعرفه من خلال مطالعتنا لأحداث هذه القصة المثيرة.

  • فيينا ٦٠

    «كان درش إذَن قد انتهى من النساء في مصر، وذهب وفي نيَّته أن يغزو أوروبا المرأة، ومن لحظة أن وضع قدميه على سُلم الباخرة بدأت عيناه تزوغان هنا وهناك كمن فقد لتوِّه شيئًا، راح يُفتِّش في وجه كل امرأةٍ يراها أو يلمحها.»

    ربما تستهوي المرءَ بعضُ الأماني، ويأخذه الشوق لأحلام بعيدة المنال، ويلمع في عينه الهدف البعيد ذو الطُّرق الصعبة، لكنه حين يصل إلى مبتغاه ويحقق هدفه كاملًا تتضح له حقائق الأمور ودقائق المعاني؛ ﻓ «مصطفى»، ذلك الشاب المصري ذو المغامرات النسائية، تحايل حتى يحصل على مهمة عملٍ في أوروبا؛ لتسنح له فرصة تجربة النساء الأوروبيات الشقراوات، وبعد معاناةٍ كبيرة كاد فيها يفقد الأمل في خوض هذه التجربة، تعرَّف على سيدة نمساوية واصطحبته إلى منزلها مستغلةً غياب زوجها، وقضى معها ليلة ليكتشف أنها أيضًا كانت تحلم بالرجل الشرقي الأفريقي، لكنه مع شروق الشمس واستعداده لمغادرة المنزل يكتشف أنه كان معها بجسده فقط لكن عقله كان مع زوجته «أنيسة»، وكذلك كانت هي مع زوجها «ألفريد» الذي اكتشفت أنه هو رجلها الشرقي الأفريقي الذي كانت تحلم به.

  • مشكلة لا حل لها: فضيحة الأب براون (٥٠)

    يُستدعى «فلامبو»، اللص التائب والمحقق النابغة، لحراسة عملية نقل كنز مُقدس ثمين إلى الكنيسة؛ خشية سرقته من أحد اللصوص الخطرين، ولا يرى أفضل من «الأب براون» رفيقًا له في هذه المهمة الدقيقة. وفي الوقت نفسه، يتلقَّى «فلامبو» سلسلةً من المكالمات الهاتفية الغريبة التي لم يبدُ بينها ترابط، إلا أن إحداها حملت استدعاءً من إحدى السيدات للتحقيق في جريمة قتل وقعت بالفندق النائي الذي تملكه، وراح ضحيتها جدها العجوز. يذهب الصديقان لحل لغز الجريمة، ليجدا تناقضاتٍ غريبةً في كل شيءٍ حولهما، وملابساتٍ غايةً في الغرابة تحيط بهما من كل جانب، لكن لم ينجح كل ما وُضع في طريق القس النابغة من عراقيل في تضليل عبقريته البوليسية. فلماذا قُتل هذا العجوز؟ وما سر الخلاف الديني بينه وبين أفراد أسرته؟ وما هي المشكلة التي لا حل لها؟ وكيف قادت تلك الملابسات المتناقضة «الأب براون» إلى حل اللغز؟ وهل كان ثَمَّة رابط بين هذه الجريمة وبين المهمة الموكلة إلى «فلامبو»؟ تساؤلات عديدة نتعرف على إجاباتها في سياق هذه القصة المثيرة.

  • ديوان أبي فراس الحمداني

    وَحْده الأدبُ المتفرد قادرٌ على أن يَعبُر حاجزَ الزمن ليمسَّ روحك، ولو كان بينك وبينه مئاتُ السنين، نوع خاص من الانبهار يُصيبك حين تدرك أن هموم الناس واحدة باختلاف العصور، وأن ميراث الإنسانية من الألم، والفخر، والعتاب، والغزل، كان — ولا يزال — كما هو، يتفنَّن الجميع من شعراء وأدباء ورُواة في التعبير عنه وإبرازه، ليظل — في صورته المكتوبة تلك — أداةً للتواصل بين البشر، وإنْ واراهم الثَّرى. هكذا نجح «أبو فراس الحمداني» بديوانه هذا في تعزيز هذه المنظومة الإنسانية الخالدة، بقريحته الحاضرة وسَهلِه الممتنع، وامتطائه القوافيَ دون تكلُّف ودون إخلال بقوة التعبير وصِدقه، فنَظمَ الشعر وكأنه حديث عادي يصل إليك بسلاسة، وعبَّر بلسان حالك وكأن الزمان لم يمضِ منذ عصره العباسي حتى الآن. أشهرُ ما قال «أبو فراس الحمداني» الرومياتُ الشهيرة التي كتبها خلال أَسْره؛ فَخْره ومديحه، غزله وعشقه وإنسانياته، جمَعها الديوانُ الذي بين أيدينا ليُخلدها في الوِجدان العربي.

  • امرأة تحدق في الشمس

    «عشتُ العصر الملكي، والاستعمار البريطاني، في الطفولة والمراهقة، ثم عشتُ في شبابي في عهد عبد الناصر، ثم عصر السادات، ثم عصر مبارك حتى اليوم من عام ٢٠١٠؛ أربعة عهود مختلفة عشتُها وتمردتُ عليها.»

    عانت الدكتورة «نوال السعداوي» كل العناء من جُرأتها وإبداء رأيها في كل الأمور وعبر كل الوسائل، وهي تكتب هنا ما هو أشبه بالمذكرات أو اليوميات، تُسجل رأيها في العديد من القضايا التي نالت قسطًا ومساحة كبيرة من حياتها، والتي يتعلق معظمها بالمرأة وحقوقها المهدَرة ومَطالبها المرجوَّة، وتتعلق البقية بقضايا الاقتصاد والحرية والسياسة، وتستعيد في جزء كبير منها ذكرياتها مع الثورة المصرية عام ٢٠١١م، وكيف تابَعتها عقب ثورة تونس، وتحكي عن آمالها وطموحاتها التي انصهرت مع آمال الشباب وطموحاتهم بميدان التحرير.

  • السباحة في الرمال

    «أنا لا أُجيد السباحة، لو حاولتُ أن أنقذه متُّ أنا وهو لا محالة، نظرتُ حولي فوجدت شابًّا فتيًّا يجلس في زورق على الرمال ويُحرك مجدافَين فيمسَّان الرمال في رفق ثم يرتفعان إلى الهواء، والفتى ماضٍ في عمله هذا وكأنما يُجدف في الماء.»

    نجحت القصة القصيرة منذ ظهروها في القرن التاسع عشر في أن تُعبِّر عما يجول في خاطر الكاتب، وقد نجح رُوَّادها منذ ذلك الحين في أن يُجسِّدوا أفكارهم في بضع كلمات، وأن يستفزوا القارئ ليُعيد قراءتها عدة مرات، سواءٌ لاستخراج ما خفي فيها من معانٍ، أو لإعادة لحظةِ انتشاءِ العقل بوصول الفكرة. وفي هذه المجموعة القصصية يمدنا «ثروت أباظة» بدفعات من الومضات المضيئة التي تكشف لنا مشكلات مجتمعنا، كالكذب والخيانة والبخل والسلبية؛ ففي قصة «السباحة في الرمال» عمد إلى ترك القارئ أمام صراع نفسي وكأنه داخل القصة، أما في «حكايات رجل بخيل» وعَبْر لقطات طريفة أوصل إلينا كم يعاني البخيل ومَن حوله من شُحِّه، وفي «النابغة» أظهر لنا وجهَ المجتمع القبيح في نظرته للمرأة كنَزوةِ ساعة وتجارةٍ رابحة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠