• سقوط الإمام

    «كان لا يزال واقفًا أمامها، وأدرك أنه يرتعد وأنه خائف، ولم يعرف لماذا هو خائف، لكنه أدرك من صمتها ومن عينَيها.»

    كتبت الدكتورة «نوال السعداوي» هذه الروايةَ بعد مرور عشرات السنوات على ولادة فكرتها في رأسها؛ فهي تُعبِّر عن أفكارها الثورية التي وُلِدت مع أول صدامٍ بينها وبين الرجل في قريتها الصغيرة، وكبرت وهي تحمل هذه الأفكار، إلى أن حانت الفرصةُ فاقتنصَتها وطوَّعَتها داخل قالَبٍ روائي فريد، عبَّرَت فيه عن مُعاناة المرأة داخل المجتمعات العربية مع فكرة الإمام؛ سواءٌ في البيت كزوج، أو في المسجد كإمامٍ ديني، أو في الدولة عامةً كحاكمٍ مُستبد؛ فكلُّ هؤلاء تحت سِياط القلم. ففي سيطرةٍ للرمز على مُجمَل النص تَبرُز شخصية المرأة التي تتقلَّب بين المتاعب والمِحَن حتى صعودها إلى مِشنقة الإمام لتَلقى مصيرَ كل عقلٍ يُفكر، وكل قلبٍ يثور.

  • هذه اللعبة

    «وفجأةً التقَت بمسدس مُلقًى في الدُّرج، ونظرَت إليه طويلًا، وكأنها لا تُصدِّق أن هذه الآلة الصغيرة تقتل وتقطع حياةَ إنسانٍ ضخمٍ يملأ الحياة، ويروح ويجيء ويتكلم، وقد يكون ذا سلطان فهو يتحكم في نفوس البشر، فهذا يعيش وهذا لا يجد العيش. نظرَت إلى المسدس الصغير؛ كيف تستطيع هذه الآلة الصغيرة التي تُشبه اللعبة، بل هي أدنى إلى فكرة اللعب، أن تجتثَّ حياةَ إنسانٍ من بين أهله وذَوِيه؟!»

    جمع «ثروت أباظة» في هذه المجموعة القصصية باقةً من أجمل القصص القصيرة التي أضفى عليها بساطةَ الأسلوب ووضوحَ الفكرة وعُمقَ المعنى، فراح يتنقَّل بنا عبر الكثير من التجارب الإنسانية المختلفة، ويُسلط الضوءَ على رد فعل الإنسان تجاه ما يتعرَّض له من مواقفَ هي اختبارٌ لقناعاته، فضلًا عن التنوُّع المكاني في المجموعة القصصية بين حياة سُكان المدينة وعوالمهم، وبين حياة سُكان القرية وتفاصيل العادات والتقاليد الريفية التي تَطغى على قراراتهم؛ فيروي لنا المؤلف قصة «ناهد» التي أمسكت مسدسًا بيدها لأول مرة تاركةً قِيادَها لمشاعرها تُوجِّهها، والست «عائشة» التي تنقَّلت بين منازل الأثرياء لتبيع لسيدات هذه الطبقة الأثوابَ والزينة، و«عبد الباقي» أفندي الذي تدفعه زوجتُه إلى بيع البقرة حتى يُغطي تكاليفَ شُوَار ابنته «وهيبة»، وغير ذلك من العوالم الغنية بتفاصيل الحياة اليومية المثيرة.

  • قصة الأدب في العالم (الجزء الثاني)

    «إن ما يُسمى عصر النهضة في مراحل التاريخ الأوروبي، عصر شهد بعثًا جديدًا للآداب والفنون والعلوم، وامتدَّ خلال القرنَين الخامس عشر والسادس عشر، ويجوز لنا القولُ بأن دانتي كان يُحتضر طوال هذين القرنَين؛ فقد زال الأدب الذي تُمثِّله «الكوميديا الإلهية» ليحل محله أدبٌ آخر يُعبِّر عن نزعاتٍ جديدة.»

    يُؤرَّخ لعصر النهضة على أنه العصر الذي يلي العصورَ الوسطى، وامتدَّ من القرن الرابع عشر وحتى القرن السابع عشر الميلادي، وكان أوجُ ازدهاره في القرنَين الخامس عشر والسادس عشر؛ نتيجةً للاكتشافات الجغرافية وازدهار حركة التجارة وهجرة العلماء اليونان من القسطنطينية إلى جنوب إيطاليا في وقتٍ كانت فيه أوروبا تغطُّ في نومٍ عميق وسط أوحال الخرافات والجهالات؛ مما هيَّأ للقارة العجوز عصرًا جديدًا غير الذي سبقه. وفي روايتهما لقصة الأدب في العالم، يَتتبَّع الكبيران «زكي نجيب محمود» و«أحمد أمين» قصةَ الأدب في أوروبا إبَّان عصر النهضة، من مَوطِنها إيطاليا إلى ألمانيا وإنجلترا مُتوقِّفَين عند شكسبير وأدبه كثيرًا، ثم فرنسا وإسبانيا، ثم لمحة سريعة عن الأدبَين العربي والفارسي في تلك الفترة.

  • زائر من الجنة: ومسرحيات أخرى

    «هل يَصعد ماءٌ في العالي؟

    والميت هل يَترك كفنَه؟

    تحلم لا زالت بمُحالِ،

    بالزوج يعود من الجنة.»

    أحقًّا يمكن أن يأتي أحدٌ من الجنة؟! أمرٌ لا يُصدَّق، لكن طالما صدَّقتْه المرأة التي كانت تنتظر بشوقٍ مجيءَ زوجها الأول الحبيب الذي تُوفِّي منذ خمسة أعوام، والذي باتت تنتظره كلَّ ليلةٍ على أملِ أن يأتيها أو يُرسِل إليها رسولًا يحمل لها البِشارة. ظن الجميع أنها فقدَت عقلها، لكنها لم تُنصِت إليهم، بل كانت تُنصِت إلى صوت قلبها الذي يُحدِّثها دومًا بأن ما تتمنَّاه سيحدث. وفي ليلةٍ من الليالي القمرية حدث ما تمنَّت وما لا يَتوقَّعه أحد؛ فقد جاءتها البِشارة؛ إذ جاءها زائرٌ من الجنة، لكنْ هل هذا حقيقي، أم كان ضربًا من الخيال؟ هذا ما سنعرفه في أحداث المسرحية الشعرية «زائر من الجنة» التي اتَّخذ كاتبُنا «عبد الغفار مكاوي» اسمَها عنوانًا لمجموعتِه المسرحية التي تضمُّ عددًا من المسرحيات.

  • الأساطير اليونانية والرومانية

    «صاحت الفتاة أخيرًا في فزعٍ تقول: «إلى أين تحملني؟» فأجابها الثور في صوتٍ إلهيٍّ عميقٍ يأمرها بالشجاعة والجرأة. قال: «انظري، إنني جوبيتر، اضطرني حبُّك إلى أن أتخذَ هذه الهيئة، وسرعان ما ستستقبلنا كريت لتكون حُجرة عرسنا؛ كريت التي وُلِدتُ فيها أنا نفسي».»

    إن الأسطورة هي حِصنُ الإنسان القديم أمام الطبيعة، ولُغتُه وأداتُه العلمية العتيقة في تفسيرها، فبها تَحصَّن من مَخاوفه، وإليها أوَى من ظُلمات هذا الكون الفسيح. وإذا كنا ننظر اليومَ إلى الأساطير بتفكيرٍ علميٍّ ناقد، ونُخضِعها للمنطق والعقل، فيجب ألَّا ننسى أنَّ تَمسُّك الإنسان القديم بها هو تَمسُّكٌ بأصالة الفكر؛ لذا لم تَخلُ حضارةٌ من الأساطير؛ فالحضارةُ اليونانية ومِن بعدها الرومانيةُ قامتا على الأسطورة، بل إن ميلادَ روما نفسَه كان أسطورة، ومجيء الآلهة إلى الأرض أسطورة، كل شيء كان في البدء أسطورة؛ لذا عندما هَوَت الحضارة اليونانية تحت أقدام الجيش الروماني، وسقطَت روما من بعدها تحت وطأةِ الغزو الجرماني، بقيت الأسطورةُ ولم تسقط، وظلَّت خالدةً تُردِّدها الألسنة وتتداولها الأقلام.

  • النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة (الجزء الأول): موسوعة تاريخية جغرافية إثنية دينية

    «المشكلة تظهر عندما نبدأ في رصد وجود الإسرائيليين في فلسطين، ولمَّا كانت التوراة تُطلِق عليهم أحيانًا اسم العبريين، فإن التضارُب يبدأ صارخًا عندما يعرضون لنا محتويات مكتبة تل العمارنة؛ عاصمة الفرعون إخناتون.»

    يقع هذا البحث الضخم في ثلاثة أجزاء، واستغرق «سيد القمني» قرابةَ عشر سنوات للانتهاء منه، حاوَل خلاله أن يُفسِّر لنا ما قد أُبهِم، أو يَكشف عمَّا خفي عن النبي «موسى» التوراتي في الأزمنة القديمة، من خلال البحث والتمعُّن في نَصِّ الكتاب المقدس العبري «العهد القديم»، خاصةً إذا تلاقَت تلك النصوص مع الكشوف الحديثة لعلماء الآثار وحفريات الأنثروبولوجيا. وينقسم هذا البحث إلى ثلاثِ وَحداتٍ أساسية؛ الوحدة الأولى تشتمل على تمهيدٍ تاريخي مع إعادةِ ترتيبِ جغرافيَّةِ الخروج، والثانية عبارة عن إعادة ترتيب أحداث التاريخ بطرح نظريةٍ جديدة حول علاقة بني إسرائيل بالهكسوس، أمَّا الثالثة فيُركِّز فيها على البحث عن علاقة «إخناتون» بكلٍّ من النبي «موسى» و«أوديب» صاحبِ الملحمة اليونانية المشهورة.

  • من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال

    «وتعني القراءةُ تأويلَ التاريخ وإعادةَ صياغته، وصبَّ حضارةِ الوافد داخل حضارة الموروث، وإدخالَ ثقافة الآخَر في ثقافة الأنا من أجل تجاوز ثُنائية الثقافة، وتحقيقًا لوَحْدة الحضارة البشرية في بدايتها ومَسارها.»

    يبدأ الدكتور «حسن حنفي» محاوَلته تلك بالحديث عن «التدوين»، لإعادة بناء علم أصول الدين بعد محاوَلته الأولى التي عَنوَنها ﺑ «من العقيدة إلى الثورة». ويتتبَّع في هذه المحاوَلة مراحلَ تدوينِ علوم الحكمة عند مُؤرِّخيها، بدءًا من دراسة تاريخ الفلسفة (وليس مجرد رصد زمني لأعلامها)؛ ثُم انتقالًا إلى قراءة هذا التاريخ قراءةً تجمع بين الموضوعية والذاتية، تُؤوِّله وتُعيد صياغتَه، بغرضِ دمجِ ثقافة الوافد في ثقافة الموروث القديم لتجاوُز قضيةِ ثنائية الثقافة؛ ثُم انتهاءً برصد حركة الانتحال، وتحليل النصوص اليونانية المترجَمة أو العربية المؤلَّفة للوقوف على آليَّات هذا الانتحال ومنطقه بوصفه شكلًا من أشكال التفاعل الحضاري. ويتوصَّل الدكتور «حنفي» في نهاية هذا الجزء إلى نتيجةٍ مُفادُها أن التاريخ بذرةٌ بلا زرع، والقراءة هي الزرع الناتج عن هذه البذرة، والانتحال هو الثمار.

    تُمثِّل سلسلة «من النقل إلى الإبداع» المرحلةَ الثانية من المشروع الفكري الضخم للدكتور «حسن حنفي» المُعنوَن ﺑ «التراث والتجديد». وتشمل هذه السلسلة ثلاثةَ عناوين كُبرى، يضم كلٌّ منها ثلاثةً أخرى فرعية؛ الأول «النقل»، ويحوي «التدوين» و«النص» و«الشرح»؛ والثاني «التحوُّل»، ويحوي «العرض» و«التأليف» و«التراكم»؛ والثالث «الإبداع»، ويحوي «تكوين الحكمة» و«الحكمة النظرية» و«الحكمة العملية».

  • ملك وامرأة وإله

    «ضجة كبيرة تحدث في بلادنا حول مظاهر السياسة والدين والوطنية والأخلاق، ترتفع الورقة فوق الضمير الإنساني والصدق والشرف الحقيقي، قد يحمل الإنسان جواز سفر واحدًا مختومًا بالدولة ورأس النسر، لكنه في الوقت نفسه يعمل ضد مصالح وطنه، وينهب أموال الشعب، أو يظلم خادمه، أو زوجته في البيت، أو مرءوسيه في العمل، ويظل رغم كل ذلك يحظى بلقب زعيم وطني شريف نبيل!»

    أرادت الدكتورة «نوال السعداوي» لكتاب «ملك وامرأة وإله» أن يكون تأكيدًا لما نادت به عبر سنواتٍ طويلة، وأن يكون إحدى الأدوات المُعبِّرة عن جُل فكرها وثقافتها وأفكارها النسوية، خاصةً بعد التغيُّرات الاجتماعية التي طرأت على مصر والعالم العربي، بل العالم كله، بعد ثورات الربيع العربي؛ فالمرأة وقضاياها هي محور النقاش عند الحديث عن أي تغيير، وهي أحد المكونات الأساسية لخريطة الإصلاح لدى «نوال السعداوي»، وبدونها لن يكون ثَمَّةَ تغيير وإصلاح، رافضةً فوق كل هذا أن تُهادِن أي سُلطة لتنال الرضا والعطايا، مقابل السكوت أو تنحية قضية المرأة جانبًا.

  • جداول بلا ماء

    «وصمتت مبروكة ولم تُجِب. وقد كانت هذه الخطبة مُتوقَّعة وأنا لا أعرف في بيتنا شيئًا ذا أهمية إلا الفلوس. فما البأس أن أتزوجه وهو غني وليس جهله مانعًا، فما دام غنيًّا فكل شيء يُغتفر له. وعلى كلٍّ ليس في مصر أغنياء اليوم إلا الجهلاء.»

    يأخذنا «ثروت أباظة» بأسلوبه البسيط وبصيرته النافذة عبر فصول روايته في رحلة حياة أحد البُخلاء، ويُدعى «توفيق»، الذي سيطر عليه حبُّه للمال إلى الحد الذي جعله يسلك طُرقًا غير مشروعة في الحصول عليه، بدايةً من الربا الذي كوَّن منه ثروة معقولة في بلدته الصغيرة، ثم ذهابه إلى القاهرة للاستثمار مع أحد التجار بها. ويسرد لنا بمهارة القاصِّ كيف استطاع «توفيق» أن يُحقق ثروة طائلة، ولكنه في المقابل يجني حصادَ جشعه في سوءِ أفعالِ أبنائه الذين يُقدِّسون المال الذي حُرموا منه، ويَلجئون إلى طرقٍ غير قانونية للثراء السريع، إلا أن حداثة سنهم تودي بهم إلى الوقوع في شِراك جرائمهم، والقضاء على مستقبلهم.

  • قيم من التراث

    «والقِيَم كثيرة، تلك التي كانت تنتظم حياةَ أسلافنا فِكرًا وسلوكًا، والتي يمكن أن نستعيرها لحياتنا المُعاصرة، لتكونَ هي الحلقةَ الرابطة بين ماضٍ وحاضر، لكني سأَقصر الحديثَ في هذا المقال على إحداها، فأتعقَّبها تحليلًا وتوضيحًا؛ لأُبيِّن كيف كانت مَنزلتها في فِكر السلف، وكيف يُمكِن امتدادُها إلى حياتنا الفكرية الراهنة.»

    اجتمع لدى الدكتور «زكي نجيب محمود» الرغبةُ المُلِحة في تتبُّع التيارات الفكرية المُعاصرة، وفي الوقت نفسه الاتصالُ بالماضي وما عَلِق به من علوم وقِيَم تراثية ترتبط بالواقع بشكلٍ أو بآخر، ورَبْط ذلك كله بالحياة العامة وإيصال الرسائل الفكرية التي تحتويها بأسلوبٍ سهلٍ مُمتع. وفي كتابه هذا يجمع أكثرَ من ثلاثين مقالًا يرتبط مُعظمها بقضية الأصالة والمعاصَرة، وبما يتبعها من جدلٍ فِكري ثَرِي وموضوعي، مثل: الضمير الديني وما وراء الشعائر، وعلاقة الفلسفة بالدِّين والتديُّن، وتيار «ابن رشد» الفكري، ودور المسلمين كما يراه في العصر الحديث، ونظرتهم للدِّين الإسلامي كدِينٍ مُتكامل نستطيع به النهضةَ والتقدم.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١