• مطياف الروح: المادية الفريدة لمفكر تقدمي

    مَا هُو الحَدُّ الفاصِلُ بَيْنَ الرُّوحِ والمادَّة، وأَيْنَ يَقعُ تَحْدِيدًا؟ هَذا هُوَ السُّؤالُ الَّذي شَغَلَ البُروفِيسور دومكوبف لِوَقْتٍ طَوِيل، إلَى أنْ تَوصَّلَ إلَى استِنْتاجٍ مُفادُهُ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ مادَّة، بمَا فِي ذلِكَ الرائِحةُ والصَّوْتُ والحَرَكةُ والعَقلُ والقَانُون، بَلْ والرُّوحُ الَّتي تَسْكُنُ الجَسَد. ولم يَتَبقَّ أمامَ البُروفِيسور سِوى أنْ يُثْبِتَ صِحَّةَ نَظَرِيتِهِ بالدَّلِيلِ القاطِع. في قَالَبٍ سَرْديٍّ مُشوِّق، نُتابِعُ تَجارِبَ دومكوبف الغَرِيبة، تَارةً لِالْتِقاطِ صُورٍ فُوتُوغرافِيَّةٍ للرَّوائِح، وتَارةً لِتَعْبِئةِ الأَصْواتِ في زُجاجَات، وُصولًا إلَى رَصْدِ الرُّوحِ البَشَريةِ ذاتِها. يَظنُّ دومكوبف أنَّ اخْتِراعَه ذَاك، «مِطْيافَ الرُّوح»، سيُغيِّرُ مَجْرَى التَّارِيخ، ويَجْعَلُ الكَشْفَ عَن نِيَّاتِ الناسِ ومَكْنُوناتِ صُدُورِهِم أَمْرًا بنَفسِ سُهُولةِ تَشغِيلِ جِهازٍ صَغِيرٍ لِلغَاية، لكِنَّه مَوْثوقُ النَّتائِج.

  • ٣٦٥ يومًا دون «صنع في الصين»: أسرة تقاطع المنتجات الصينية لمدة عام

    إنَّ صُورةَ الصِّينِ باعْتِبارِها مارِدَ الاقْتِصادِ في الشَّرْقِ الأَقْصى راسِخةٌ بقُوَّة، ولكِنَّ هَذا لَا يَعْنِي بالضَّرُورةِ أنَّ الواقِعَ يُطابِقُ ذلِكَ التَّصوُّرَ السائِد. هَلْ تَمتلِكُ الصِّينُ حَقًّا تِلكَ القُوَّةَ الاقْتِصادِيةَ الساحِقةَ كَما نَعتقِد؟ وهَلْ حقًّا لَا يُمكِنُنا العَيشُ دُونَ المُنتَجاتِ الصِّينيَّة؟ هَذا هُو السُّؤالُ الَّذِي تَطْرحُه سارة بونجورني فِي هَذا الكِتابِ وتُجِيبُ عَنْه مِن خِلالِ تَجرِبةٍ عَمَليَّة.

    تَفِيضُ مُغامَرةُ بونجورني الواقِعيَّةُ بأَحْداثٍ دِرامِيةٍ بَسِيطة؛ على سَبيلِ المِثال، سَوْفَ نَعرِفُ كَيفَ اضْطُرَّتْ إلَى إِحْباطِ آمالِ ابْنِها الصَّغِيرِ بإِبْعادِهِ عَنِ اللُّعَبِ الصِّينِيةِ الصُّنْع، وسَوْفَ نَكتشِفُ أَيْضًا كَيفَ أَصْبحَتْ رِحلَاتُ شِراءِ السِّلَعِ البَسِيطة، كشُمُوعِ عِيدِ المِيلاد، مِحَنًا عَصِيبَة.

    تُرَى كَيفَ ستَكُونُ الإِجابةُ عَنْ ذلِكَ السُّؤال؟ هَلْ تَستطِيعُ أُسْرةٌ تَعِيشُ وسْطَ الاقْتِصادِ العالَمِيِّ المُعاصِرِ الاسْتِغناءَ تَمامًا عَنِ المُنتَجاتِ الصِّينِيةِ لمُدَّةِ عامٍ كامِل؟ هَذا ما سنَتعرَّفُ عَلَيْه في هذِهِ المُغامَرةِ المُثِيرَة.

  • إيزيس

    «إيزيس: ثُمَّ كَيفَ يُناقِضُ الإلهُ «رع» نفْسَه حِينَ يَقولُ إنَّهُ هُو الَّذي منَحَ الحَياةَ لِلنَّاسِ وخلَقَ أَجْسامَهُم عَلى أَكْملِ وَجْه، ثُمَّ يَأمُرُ باسْتِئصالِ أَعْضاءٍ مِن هَذا الجِسمِ تحْتَ اسْمِ الخِتانِ أوْ الإِخْصاء؟ ولِماذا لا يَسْرِي قَانونُ الإِلهِ «رع» بالإِخْصاءِ والخِتانِ إلَّا عَلى العَبِيدِ والنِّساء؟»

    كعَادةِ التَّناوُلِ الأَدَبيِّ للتَّارِيخ، فقَدْ جاءَتْ مَسْرحيةُ «إيزيس» مُخْتلِفةً عَنِ الرِّوايةِ الأُسْطوريَّةِ المَشْهُورة، حيث تُقدِّمُ «نوال السعداوي» هُنا قِراءةً مُغايِرة، حَيثُ تَتعمَّدُ إِبْرازَ الدَّوْرِ القِياديِّ لإيزيس في سَعْيِها نَحوَ تَحقِيقِ العَدْل، مُسقِطةً قَضايا المَرْأةِ الَّتي تُدافِعُ عَنْها عَادةً في كُلِّ كِتاباتِها عَلى أَحْداثٍ وشَخْصيَّاتٍ تارِيخيَّةٍ أُسْطورِيَّة. إيزيس هنا هِيَ مِحْورُ الأَحْداث، ولَيسَتْ مُجرَّدَ زَوْجةٍ تَسعَى للثَّأرِ مِمَّنْ قتَلَ زوْجَها، عَلى العَكْسِ فهِيَ إلَهةُ العَدْلِ والحِكْمةِ والمَعْرِفة، تُعلِّمُ المِصْريِّينَ الكِتابةَ والزِّراعَة، وتَبْتعِدُ أشَدَّ البُعدِ عَنْ صُورةِ المَرْأةِ النَّمَطيَّةِ فِي الأَساطِيرِ المِصْريَّة.

  • اسپينوزا

    «تُهْمَةُ الاسپينوزِيَّةِ كانَتْ بدَوْرِها تُوَجَّهُ إِلى جَميعِ الثَّائِرينَ عَلى تَقالِيدِ الكَنِيسة، ولَكِنَّ نِطَاقَها قَدِ اتَّسَعَ فِي القَرنِ الثَّامِنَ عَشَرَ حتَّى أَصبَحَتْ تُنسَبُ إلى كُلِّ مُعارِضٍ للنُّظُمِ القائِمة، وحتَّى اضطُرَّ مَشاهِيرُ المُفكِّرينَ فِي الجِيلِ التَّالِي إِلى التَّبرُّؤِ مِن اسپينوزا وتَفنِيدِهِ عَلَنًا بِسَببٍ ودُونَ سَبَب، استِرضاءً للسُّلطَاتِ القائِمة.»

    رُبما كانَ اسپينوزا أحَدَ أَكثَرِ الفَلاسِفةِ إثَارةً للجَدَل؛ فَقَدْ كانَتْ آرَاؤُهُ مِيلادًا مُبَكِّرًا لفَلسَفةٍ لَم تَنَلْ حَظَّها مِنَ الشُّهْرةِ إِلَّا بَعدَ قَرنٍ مِنْ الِانْتِقاداتِ واللَّعَناتِ لَها ولِصَاحِبِها؛ الأَمرُ الذِي أَسهَمَ فِي وُجُودِ عِدَّةِ شُروحٍ وتَفسِيراتٍ مُتَبايِنةٍ لفَلسَفَتِه؛ إِذْ أَضفَى عَلَيها شُرَّاحُها ومُفَسِّرُوها مَوَاقِفَهمُ الشَّخصِيةَ ومُعتَقَداتِهمُ الفَلسَفِيةَ وتَوَجُّهَاتِهمُ الفِكرِية. مِن هَذا المُنطَلَقِ وَجَدَ «فؤاد زكريا» نَفسَهُ إِزاءَ فَلسَفةٍ يَجِبُ أَن تُقرَأَ فِي سِيَاقِها التَّارِيخِي، بَعِيدًا عَن تَأوِيلاتٍ حَدِيثةٍ تَبتعِدُ بالنَّصِّ عَمَّا أَرادَ لَه مُؤَلِّفُه، فَعَكَفَ عَلى قِراءتِها وَعَادَ بِها إِلى مَظَانِّها الأُولَى، مُستَخدِمًا فِي ذَلكَ نُصوصَ اسپينوزا نَفسِه، مُؤَكِّدًا عَلى تَماسُكِ فَلسَفَتِهِ وخُلُوِّها مِنَ التَّنَاقُض، ومُتَمَاشِيًا مَعَ النَّسَقِ الفَلسَفِيِّ المُعتمِدِ عَلى المَنهَجِ الرِّياضِي. وَقَدِ استُقبِلَ هَذا الكِتابُ فِي الأَوساطِ الفَلسَفِيةِ بِحَفاوَةٍ كَبِيرة، ومُنِحَ مُؤلِّفُهُ عَنهُ «جائِزةَ الدَّولَةِ التَّقدِيرِيَّة».

  • تجديد الفكر العربي

    «ثُمَّ أَخذَتْهُ فِي أَعوَامِهِ الأَخِيرةِ صَحْوةٌ قَلِقة؛ فَلقَدْ فُوجِئَ وهُوَ فِي أَنضَجِ سِنِيهِ أنَّ مُشكِلةَ المُشكِلاتِ فِي حَياتِنا الثَّقافيَّةِ الراهِنةِ لَيسَتْ هِيَ كَمْ أَخَذْنا مِن ثَقافةِ الغَرْب … وإنَّما المُشكِلةُ عَلى الحَقِيقةِ هِي كَيفَ نُوَائِمُ بَينَ ذَلكَ الفِكرِ الوافِدِ وبَينَ تُراثِنا.»

    وَقَعَتِ الثَّقَافةُ والمُثَقَّفُونَ العَرَبُ فِي فَخِّ التَّنافُرِ حِينَ تَمَّ إِعلانُ الحَربِ عَلى كُلِّ ما هُوَ قَدِيم، واعتِبارُهُ شَيئًا وَلَّى زَمانُه، وانقَضَتْ أَوقاتُه، وماتَ زَخَمُهُ بِمَوتِ رِجالِهِ مِن ناحِية، والإِقبالِ عَلى ثَقافَةِ الغَربِ إِقبالَ العَطشَى المُعدِمِينَ مِن ناحِيةٍ أُخرَى. وَمَضَى زَمانٌ وكُلُّ فَريقٍ يَسُوقُ لِمُرِيدِيهِ ما يُثبِتُ صِحَّةَ ما ذَهبَ إِلَيه، وبَينَ هَذا وذاكَ ضاعَتِ الثَّقَافةُ العَرَبيَّة، وتاهَ المُثقَّفُونَ وَسطَ مَعرَكةِ الجَدِيدِ والقَدِيم. وفِي هَذا الكِتابِ يُحاوِلُ زكي نجيب محمود أنْ يُجِيبَ عَلى سُؤالٍ مُلِحٍّ يَبحَثُ مِن خِلالِهِ عَن طَرِيقٍ يَقُودُنا إِلى ثَقافةٍ مُوَحَّدةٍ مُتَّسِقة، تَندَمِجُ فِيها الثَّقَافةُ المَنقُولةُ عَنِ الغَربِ وتِلكَ التِي وَرِثنَاها عَن تُراثِنا العَرَبيِّ الأَصِيل.

  • كما الأحلام: علم النفس في القصص الخيالية

    حِينَ نَقْرأُ القِصصَ الخَياليَّةَ نَخلُقُ في عُقولِنا أَحْداثًا ومَشاهِدَ مِنَ الكَلِماتِ الَّتِي يَنسِجُها المُؤلِّفُ عَلى صَفَحاتِ عَملِه. فلِماذَا تَكونُ هَذِهِ التَّجرِبةُ مُمتِعة؟

    يَستكشِفُ هَذا الكِتابُ كَيْفيةَ تَأثيرِ القِصصِ الخَياليَّةِ في عُقولِ كُلٍّ مِنَ الكُتَّابِ والقرَّاءِ وأَفْكارِهِم. يُوضِّحُ المُؤلِّفُ في هَذا العَملِ الرائِدِ كَيفَ أنَّ القَصَصَ الخَيالِيَّ لَيسَ مَحْضَ تَرْفيهٍ أَوْ هُروبٍ مِنَ الواقِعِ اليَوْمِي؛ فهُوَ — عَلى الرَّغْمِ مِن أنَّه يَجمَعُ حَقًّا هَذَيْنِ العُنْصرَيْن — يُمثِّلُ في جَوْهرِه نَمُوذجًا يَبْنِيهِ القُرَّاءُ بالتَّشارُكِ معَ الكاتِب، أوْ حُلْمَ يَقَظةٍ يُعِينُنا عَلى رُؤيةِ ذَواتِنا والآخَرِينَ رُؤيةً أَوضَح.

    يَتأمَّلُ الكِتابُ مَوْضوعاتٍ مِن قَبِيلِ قُدْرةِ القِصصِ الخَيالِيَّةِ عَلى خَلْقِ تَجارِبَ شُعوريَّةٍ نابِضةٍ بالحَياة، وإيجادِ نوْعٍ مِنَ المُشارَكةِ الوِجْدانيَّةِ والتَّعاطُف. ويُسلِّطُ المُؤلِّفُ الضَّوْءَ عَلى مُقتطَفاتٍ مِن أَعْمالِ ويليام شكسبير، وجين أوستن، وكيت شوبان، وأنطون تشيخوف، وجيمس بالدوين، ويُناقِشُها باسْتِفاضَة.

  • القول التام في التعليم العام

    كَثِيرًا ما يَقُودُنا الحَدِيثُ عَن مُشْكلاتِ التَّعْليمِ في مِصرَ إلَى التَّطرُّقِ لبَعضِ المَوْضوعاتِ الشائِكةِ الَّتي يَتحرَّجُ كَثِيرونَ مِنَ الحَدِيثِ عَنْها، رُبَّما إِيثارًا للسَّلامةِ وخَوْفًا مِن إِثارةِ الجَماهِيرِ ضِدَّهُم، خاصَّةً عِندَما يُناقِشونَ أَحَدَ ثَوابِتِ مِيراثِ الحِقْبةِ الاشْتِراكِيةِ ﮐ «مَجَّانيَّةِ التَّعْلِيم»، ليُطرَحَ السُّؤالُ الرَّئِيس: هَلْ حَقًّا تُؤثِّرُ إِتاحةُ التَّعْليمِ المَجَّانيِّ لهَذِهِ الأَعْدادِ الكَبِيرةِ مِنَ الطُّلَّابِ عَلى جَوْدةِ المُنتَجِ التَّعلِيميِّ المُقدَّمِ لَهُم؟ بمَعْنًى آخَر: هَلْ يُمكِنُ أنْ تَضْمنَ مِيزانِيةُ التَّعْليمِ المَحْدودةُ تَعْليمًا جَيِّدًا ونافِعًا في وقْتٍ تَطوَّرَتْ فِيهِ المَناهِجُ والوَسائِلُ التَّعْلِيميَّةُ لِتَتعدَّى مُجردَ رِزْمةٍ مِنَ الكُتبِ يَتسلَّمُها الطَّالِب؟ هُو سُؤالٌ قَدِيمٌ قِدَمَ أوَّلِ وِزارةِ مَعارِفَ مِصْرِية؛ حَيثُ طَرَحَه في نِهايةِ القَرْنِ التاسِعَ عَشَرَ وَكِيلُها «يعقوب آرتين باشا» وبيَّنَ النِّقاطَ المُشكِلة، مُفصِّلًا نَفَقاتِ تَعْليمِ كُلِّ طالِبٍ ومَا كانَتْ تَرْصُدُه الدَّوْلةُ سَنويًّا للمَدارِسِ آنَذَاك.

  • ريتشارد ﭬاجنر

    «أُومِنُ بالله، وَبِموتسارت وَبيتهوفن، وَبِآلِهِمْ وأَصْحابِهم. أُومِنُ بالرُّوحِ القُدُسِ وبِفَنٍّ واحِدٍ لا شَرِيكَ لَه. أُومِنُ بأنَّ هَذا الفَنَّ إنَّما يَأتِينا مِن عِندِ الله، ولا يَعمُرُ إِلَّا القُلُوبَ الَّتي أَنَارَها الله … أُومِنُ بأنَّ في وُسْعِ الكُلِّ أنْ يَصِلُوا إلى السَّعَادةِ بِفَضلِ هَذا الفَن، وأنَّه مِنَ المَعقُولِ لِذَلِكَ أنْ يَمُوتَ المَرْءُ جُوعًا وهُوَ يُشِيدُ بِعَظَمةِ ذَلِكَ الفَن.»

    يَحْفِلُ تارِيخُ المُوسِيقَى ببَعضِ الرُّموزِ الذِينَ استَطاعُوا أنْ يُعطُوا للمُوسِيقَى بُعْدًا مُستَقبَليًّا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ دِراسةُ تارِيخِ المُوسِيقَى بِمَعْزِلٍ عَنهُم، فَتَحيَا المُوسِيقَى بِهِم وتَقُومُ على أَمْجادِهِم، ومِن هَؤُلاءِ ريتشارد ڨاجنر؛ إِذْ أسهَمَتْ أَبحَاثُهُ ومُوسِيقاهُ في نَقْلةٍ نَوْعيةٍ للمُوسِيقَى. وإنْ كُنَّا هُنا نَتحدَّثُ عَن ڨاجنر المُوسِيقيِّ فإنَّ هُناكَ جانِبًا آخَرَ مِن حَياتِهِ يَدُورُ حَولَ تاريخِهِ السِّياسيِّ وما قدَّمَهُ مِن أَفْكارٍ قَد تَجِدُ لَه العَدِيدَ مِنَ المُناصِرِينَ والمُعارِضِين. وفِي هَذا الكِتَابِ يَتطرَّقُ فؤاد زكريا بِذَوْقِهِ المُوسِيقيِّ إلَى ڨاجنر بوَصفِه فنَّانًا، بَدأَ حَياتَهُ مُعدِمًا وتَوَالَتْ عَليهِ النَّكَبات، وتَكَاثرَتْ عَليهِ الدُّيُون، إلَّا أنَّهُ استَطاعَ فِي نِهايةِ الأمْرِ أنْ يُحقِّقَ هَدفَه، لِيَظلَّ اسمُهُ عَاليًا فِي مَجالِ الإِبدَاعِ المُوسِيقِي.

  • كارل بوبر: مائة عام من التنوير

    «شدَّ ما تَستَهوِينا الأَمثِلةُ المُؤيِّدةُ وَيَجرُفُنا التَّفاؤلُ السَّاذَج. نَحنُ لا نَعرِفُ التَّساؤُلَ وَلا النَّقد، ونَحنُ نَرَى كلَّ شَيءٍ بعَينِ نَظريَّتِنا فَلا نَرَى غَيرَها! وغَايةُ الفِكرِ عِندَنا أنْ نَبْحثَ لقَضيَّتِنا عَن مِثالٍ مُؤيِّدٍ أو بِضْعةِ أَمْثِلةٍ نَظُنُّ فِيها انبِلَاجَ الحقِّ وفَصْلَ الخِطاب. ولا نَدرِي أنَّ التَّأييداتِ لا تُثبِتُ شَيئًا ولَا تَحسِمُ قَضِية، وأنَّ «المُكذبات» هِي المِعيارُ والفَيصَل.»

    لا يَكادُ المَرءُ يَذكرُ فَلسَفةَ العِلمِ فِي القَرنِ العِشرِينَ إِلَّا ويَذكرُ مَعَها اسمَ «كارل بوبر»، ذَلكَ الفَيلَسُوفِ الذِي كَشفَ للعُلماءِ مَبدَأً لَطَالَما تَبنَّوهُ عَرَضًا بِحُدوسِهِم وتأمُّلاتِهِم دُونَ دِرَاية؛ ذَلِك هُو «مَبدَأُ التَّكذِيب»؛ فَمُنذُ بِدايةِ قِصةِ العِلمِ الحَديثِ فِي القَرنِ السَّادسَ عَشَرَ و«الاستِقراءُ» يَتربَّعُ عَلَى العَرشِ كَمَبدَأٍ لتَحقُّقِ فِكرةِ العِلم، إلَّا أنَّ «كارل بوبر» قوَّضَ هَذهِ المَكانةَ وزَعزعَ أَركانَها إلى حدٍّ كَبِير، حِينَ أكَّدَ أنَّ العِلمَ لا يَعملُ بهَذِه الطَّرِيقة؛ فالمُلاحَظاتُ التِي يَرصُدُها العالِم غَيرُ مُحايِدة، وتُضمِرُ بَينَ ثَنايَاها فُرُوضَ نَظَريةٍ مُسبَقةٍ وشَوَائبَ مِيتافِيزِيقِية؛ لِذَلِك فإِنَّ «مُشكِلة التَّميِيز» بينَ العِلمِ واللاعِلمِ تَعتمِدُ عَلى مَبدَأِ التَّكذِيب مِن حَيثُ هُوَ المبدأُ القَادِرُ عَلى تَفحُّصِ النَّظرِيةِ باستِمرَار، ودَحضِ جَوانبِ الضَّعفِ فِيها، ودَفعِ المَعرِفةِ باتِّجاهِ النُّمُو. وفِي هَذَا الكِتابِ الشَّائقِ والمَاتِعِ حَرَصَ الدُّكتُور عادل مصطفى عَلى استِعراضِ نِتاجِ هَذا الفَيلَسوفِ العِملاقِ مُركِّزًا عَلى الجَوانبِ التِي ظَلَّت مُعْتِمةً مِن فَلسَفتِهِ فِي المَكتَبةِ العَربِية.

  • الرجل الشفاف

    يَبدأُ كلُّ شيءٍ فِي لَحظةِ اصطِدامٍ عِندَ مُفترَقِ طُرق، وتَتتابَعُ أَحداثٌ يَلُفُّها الغُموضُ والتَّشوِيق، تَبلُغُ ذُرْوتَها حِينَ يَجِدُ الرَّاوي نَفسَه واقِعًا فِي حَيرةٍ عَظيمةٍ مِن أمْرِه. كلٌّ مِن أُذُنَيْه ويَدَيْه والمَنطِقُ يَدعَمُ مَا لا تَدعَمُه عَيْناه، لكِنَّه يُقرِّرُ بشَجاعةٍ أنْ يُصدِّقَ مَا لا يَرَاه، ليسَ لأنَّه يُؤمِنُ بالأَشباحِ والخَوارِق، ولكنْ لأنَّه رَجلُ عِلم، وحَدْسُه العِلميُّ يُنبِئُه بأنَّ الكائِنَ غَيرَ المَرْئيِّ الذِي يَتلاعَبُ بِه — يُلاحِقُه حِينًا، ويَهرُبُ مِنه حِينًا — مَوجُود، بدَليلِ أنَّه يَشعُرُ بِه ويَتكلَّمُ مَعَه ويَرَى أَفْعالَه، حتَّى لَو لَم يُبصِرْه بِذاتِه. فمَا سِرُّ هَذا الكائِنِ الخَفِي؟ وهَلْ كانَ مَرئيًّا يَومًا؟

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.