• مباحث في فلسفة الأخلاق

    لم يَكنْ «أرسطو» مُبالِغًا حينَ وصَفَ «علم الأخلاق» بأنَّه العلمُ الجليل، المُنظَّم، الأساسي؛ وذلك لِما يوجدُ مِن صلةٍ كبيرةٍ وارتباطٍ وثيقٍ بَيْنَه وبَيْنَ شتَّى العُلومِ والمعارفِ الإنسانية، ولا سِيَّما عِلمُ الفلسفة. وهنا يَعرضُ الكاتبُ بأسلوبٍ علميٍّ دقيقٍ لهذه العَلاقةِ ويُؤصِّلُ لها، ليُثبِتَ صِلةَ «الأخلاق» بغيرِها مِنَ العُلوم، كما يَعرضُ لعدةِ مصطلحات، مثل: «السلوك» و«الضمير» و«الخُلُق» و«العُرف». والكتابُ يَتميَّزُ بغزارةِ معارفه؛ فقد عَمَدَ المُؤلفُ إلى ربطِ ما يَستقيهِ مِن آراءِ فلاسفةِ الغربِ بنظائرِه مِن آراءِ الفلاسفةِ العربِ والمسلمين، كما يَعتمدُ أثناءَ عَرضِهِ على التعريفِ بهؤلاءِ الفلاسفةِ والمفكرين الذين يَرِدُ ذِكرُهم في مباحثِه.

  • زهرة الأوركيد الغريبة

    يَعيشُ وينتر ويدربيرن معَ قَريبتِهِ ومُدبرةِ منزلِهِ حياةً هادئة، ولكنَّه كثيرًا ما يَشعرُ بالأسى لحالِه؛ لأنَّ حياتَهُ تَتسمُ بالرَّتابةِ وتَفتقرُ إلى أيِّ نوعٍ مِن أنواعِ الإثارة؛ فهُو رجلٌ أعزبُ ووحيد، تَجاوزَ الخمسينَ مِن عُمرِهِ وليس لَديهِ أيُّ اهتمامات، غَيْرَ أنَّه يَهوَى زُهورَ الأوركيد، التي تُعدُّ شغفَهُ الوحيدَ في الحياة، ويزرعُها في صُوبةٍ زراعيةٍ يقضي فيها مُعظمَ وقتِه. انتابَ ويدربيرن ذاتَ يَومٍ شعورٌ غريبٌ بأنَّ شيئًا ما سيَحدثُ لهُ وسيُغيِّرُ حياتَهُ رأسًا على عَقِب، ولكنَّه لم يَكنْ يَظنُّ قَطُّ أنَّ زهرةَ الأوركيد الغريبةَ التي اشترَاها في أحدِ الأيامِ ستَحمِلُ لهُ إثارةً لم تَكنْ تَخطرُ ببالِه؛ إثارةً تَتعرَّضُ معها حياتُهُ ذاتُها لخطرٍ داهِم.

  • مُغَامَرَاتُ الْقُنْدُسِ بادي

    يُرْفَعُ السِّتَارُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الشَّائِقَةِ عَنْ حَدَثٍ عَجِيبٍ! لَقَدْ صَارَ الْمَاءُ فِي الْجَدْوَلِ الضَّاحِكِ وَالْبِرْكَةِ الْبَاسِمَةِ يَجْرِي هَزِيلًا شَحِيحًا؛ مِمَّا أَثَارَ قَلَقَ الْكَائِنَاتِ الَّتِي تَعِيشُ فِي الْغَابَةِ الْخَضْرَاءِ.

    وَلَكِنْ إِذَا عُرِفَ السَّبَبُ بَطَلَ الْعَجَبُ؛ فَالْقُنْدُسُ بادي — ابْنُ عَمِّ فَأْرِ الْمِسْكِ جيري — يَبْدُو أَنَّهُ قَدْ جَاءَ إِلَى الْجَنُوبِ لِيُهَيِّئَ لِنَفْسِهِ بَيْتًا جَدِيدًا؛ وَبِنَاءً عَلَيْهِ اضْطُرَّ إِلَى إِيقَافِ الْمِيَاهِ الْمُتَدَفِّقَةِ فِي الْجَدْوَلِ الضَّاحِكِ وَالْبِرْكَةِ الْبَاسِمَةِ لِيَصْنَعَ لِنَفْسِهِ بِرْكَةً جَدِيدَةً جَمِيلَةً، وَبَيْتًا مُرِيحًا مِنَ الْعِصِيِّ وَالطِّينِ. وَلَكِنْ مَا مَصِيرُ الْمَجَارِي الْمَائِيَّةِ فِي الْغَابَةِ الْخَضْرَاءِ؟

  • الحقيقة اللبنانية: خواطر وأحاديث

    يُقرِّرُ «عمر فاخوري» أنَّ الحقيقةَ ليسَتْ مُرَّةً وليسَتْ حُلْوة، بل إنَّ لها طعمًا خاصًّا. والحقيقةُ اللبنانيةُ عندَه لا تنفصِلُ عَنِ الحقيقةِ العربية؛ فلبنانُ — البلدُ الصغيرُ في جغرافيَّتِه وتاريخِه — استطاعَ بتنوُّعِه واعتداليَّتِه أنْ يُشكِّلَ حلقةَ وصلٍ بينَ الشرقِ والغرب، ومَنارةً للثقافةِ وأبجديَّاتِ التجديدِ في مَيادينَ عِدَّة، حتَّى تَولَّدَ ما سمَّاه المؤلِّفُ «الإشعاعَ اللبناني». وفي لحظةٍ كانَتْ فيها خريطةُ العالَمِ يُعادُ تشكيلُها إبَّانَ انقضاءِ الحربِ العالميَّةِ الثانية، برَزَ سؤالٌ أساسيٌّ مُؤدَّاه: كيفَ يَبنِي اللبنانيُّون في عهدِهِمُ الجديدِ وطَنًا يَتآلفُ مُواطِنوه ويَفرِضُ احترامَه على الآخَرِين؟ عن هذا السؤالِ وغيرِه يحاوِلُ فاخوري تقديمَ إجاباتٍ تَستشرِفُ آفاقَ المستقبل، بل تَخلُقُها أيضًا، وفي خلفيَّتِها قراءةٌ واعيةٌ للماضي مِن جهة، ولواقعِ الحالِ آنذاكَ مِن جهةٍ أخرى، بأسلوبٍ تأمُّليٍّ استقرائيٍّ رصين، ومُفعَمٍ بمعاني الوطنيةِ والإخلاصِ للوطن.

  • عصر ما قبل الإسلام

    لَم تَعُدْ دِراسةُ التَّاريخِ الإنسانيِّ تَقتصِرُ على ذِكْرِ الحَوادثِ الكُبرَى مِن حُروبٍ وصِراعاتٍ وتَغيُّراتٍ في السُّلطاتِ الحَاكِمة، بل تَزايَدَ اهتمامُ الباحثينَ بالحياةِ العاديَّةِ للفردِ وعاداتِهِ اليَوميَّةِ، بل بأَفكارِه كَذلِك؛ بحيثُ تَتكامَلُ حَيَواتُ هؤلاءِ الأفرادِ في صُورةٍ تاريخيةٍ كاملةٍ تُعطِي بُعدًا إنسانيًّا ثريًّا، وتُزيلُ بعضًا مِن جُمودِ التَّواريخِ والتَّفاصيلِ السَّرديةِ الجافَّة، وهُو ما فَعلهُ مُؤلِّفُ الكِتاب؛ حيثُ تَتبَّعَ أحوالَ العَربِ قَبلَ الإسلامِ ليُبيِّنَ للقارئِ ما أَحدَثَهُ الدِّينُ الجديدُ مِن تغيُّراتٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ لدى قَبائلِ الجَزيرةِ العَربيةِ التي امتَزجَتْ لتُشكِّلَ نَواةَ المُجتمَعِ الجَديد؛ وذَلكَ على الرَّغمِ مِنَ الصُّعوبةِ التي تَكتَنِفُ دِراسةَ تاريخِ العَربِ قَبلَ الإسلامِ لِقلَّةِ المَصادِرِ التاريخيةِ الموضوعيةِ وغيرِ المُتحَيِّزة؛ فطالما نَظَرَ المُؤرِّخونَ السابِقونَ إلى تِلكَ الفترةِ باعتِبارِهَا عُصُورًا هَمجِيَّةً شديدةَ الانحِطاطِ والتَّخلُّف؛ وهُو الأمرُ الذي تُثبِتُ خَطَأَهُ الدِّراسةُ الوَاعِية.

  • النجم

    كانَ أول يومٍ في العامِ الميلاديِّ الجديد، حينَ أعلنَتْ ثلاثةُ مراصِدَ فلكيةٍ في الوقتِ ذاتِهِ تقريبًا أنَّ كوكبَ نبتون — أبعدَ الكواكبِ التي تَدورُ حولَ الشمس — صارَتْ حركتُه مضطرِبةً للغاية. اكتشَفَ علماءُ الفلكِ لاحقًا وجودَ بقعةٍ ضئيلةٍ وبعيدةٍ من الضوءِ الخافتِ في نطاقِ الكوكبِ المضطرِب، ثُمَّ اكتشفوا بعدَ بضعةِ أيامٍ أنَّ هذا الجِرْمَ الجديدَ يَزدادُ حجمًا وضِياء، وأنَّ حركتَه تختلِفُ تمامًا عن حركة الكواكبُ المُنتظِمة. عالِمُ رياضياتٍ واحدٌ فقَطْ أدرَكَ ما وراءَ هذِهِ التغيُّراتِ العجيبةِ في النظامِ الشمسي، وتنبَّأَ بالكارثةِ التي يَحمِلُها ذلك «النَّجْمُ» القادم. سيمرُّ النَّجمُ قريبًا جدًّا منْ كوكبِ الأرض، ورُبَّما يصطدِمُ بِهِ مباشَرةً؛ وستكونُ النتيجةُ زلازلَ وبراكينَ وأعاصيرَ وفيضاناتٍ تَجتاحُ أنحاءَ الأرضِ كلِّها، ولا أحَدَ يستطيعُ أنْ يُقدِّرَ حجْمَ الأضرار، التي رُبَّما تَصلُ إلى حدِّ فناءِ البشر. فهل ستَتحقَّقُ نُبوءةُ هذا العالِمِ؟ وهل سيَفْنى كوكبُ الأرضِ أم سيَنجُو مِنْ هذا المصيرِ الرهيب؟

  • المعلقات العشر وأخبار شعرائها

    المُعلَّقاتُ؛ قصائدُ العربِ النفيسةُ التي بَلغَتِ الذُّروةَ في عصرِها وذاعَتْ شُهرتُها، حتى علَّقَها النَّاسُ على أستارِ الكعبةِ قبلَ الإسلام، وزَخَرَتْ أبياتُها بِجَميلِ البيان، وروائعِ الصُّورِ والخيال، وتنوَّعَتْ أغراضُها، ونَضِجَتْ لُغتُها وتَراكيبُها. عَنِ المُعلَّقاتِ العَشْرِ يُحدِّثُنا «أحمد بن الأمين الشنقيطي» مؤلِّفُ الكتابِ الذي بينَ أيدِينا، مُستعرِضًا مُتونَها، مُبيِّنًا رُواتِها واختلافَهم في روايتِها، ومُعلِّقًا على بعضِ أبياتِها، شارِحًا غريبَ ألفاظِها وتعبيراتِها. ويَسبِقُ ذلك عَرضٌ وافٍ لشُعراءِ المُعلَّقاتِ العَشْر، يَشتملُ على أسمائِهم وأنسابِهم، طبقاتِهم ومكاناتِهم الشِّعْرية، أخبارِهم ونَوادرِهم، أحوالِهم مَعَ الشِّعرِ وشياطينِ الشِّعرِ الذين اقتَرنُوا بِهِم وأَوحَوْا إليهِمْ تلكَ القصائدَ ذاتَ السِّحرِ الآخِذِ بالألباب.

  • امرؤ القيس

    لقدْ كانَ — ولا يَزالُ — لأدباءِ كلِّ عصرٍ الدَّورُ الأهمُّ في التوثيقِ لحياةِ شُعوبِهم، وكذا كانت حالُ شعراءِ الجاهليةِ الذينَ استطاعُوا أن يَنقُلُوا إلينا صورةً مُتقَنةً لِحيَواتِهم. فإذا ما ذُكِر «امْرُؤ القيس» ذُكِر الوَلعُ بالخَيلِ والنُّوقِ والصَّيد، ومَتاعُ الدنيا من نساءٍ وخَمْر، وشجاعةٌ حنَّكتْها التَّجارِب؛ لم يَكُنْ لِصاحبِها أن يَترُكَ ثأرَ أبِيهِ الذي قُتِل غَدرًا، فتَبدَّلتْ بذلك حياتُه وتَبدَّلَ شِعرُه. وحيثُ إنَّه بَلغَ مِنَ الإجادةِ ما لم يَبلُغْه غيرُه، فقد أُثِيرتْ حولَه الأقاويل، حتى إنَّهم أَنكَروا وُجودَه بِالمرَّة؛ إلا أنَّ مَن يَستقرِئُ تاريخَ الأدبِ العربي، يُدرِكُ قِيمتَه كعَلَمٍ أدبيٍّ في مَصافِّ النَّوابِغ. يُذكَر أنَّ هذا الكِتابَ يأتي ضِمنَ سلسلةِ «عُمْدة الأديب» التي اخْتطَّها «محمد سليم الجندي» بهدفِ إحياءِ التُّراثِ الأدبيِّ العربيِّ وأعلامِه، غيرَ أنَّ مُعظَمَ هذهِ السلسلةِ بَقيَ مَخْطوطًا ولم يَرَ النورَ بَعْد.

  • الجسد المسروق

    كان الاهتمامُ بالأبحاثِ الرُّوحانيةِ والتَّخاطُرِ هو ما دَفَعَ السَّيدَ «بيزل» إلى هذه التَّجرِبةِ الخطيرةِ التي أدَّتْ إلى سَرِقةِ جَسدِهِ ودُخُولِهِ عالَمَ الأطياف. إنَّه عالَمٌ مفقود، ليس بحياةٍ وليس بمَوْت. وهذه الأطيافُ الشِّريرةُ التي لا أجسادَ لها تُراقِبُ وتَتُوقُ دائمًا إلى طِريقٍ لدُخُولِ الجسدِ الفاني وتَمَلُّكِه. إنَّه عالَمٌ صامتٌ لا سبيلَ للتواصُلِ فيهِ مَعَ الأحياءِ إلا مِن خِلالِ الوُسطاءِ الرُّوحانيِّين. ولا بُدَّ مِنَ استرجاعِ الجسدِ المسروقِ، وإلَّا فالمصيرُ هو البقاءُ في أرضِ الأطيافِ إلى الأبَد. إنَّها رحلةٌ يبحثُ فيها السَّيدُ «فينسي» بمُساعَدةِ الوسيطةِ الرُّوحانيةِ عن جَسدِ صديقِهِ الذي استحوذَتْ عليهِ الأطيافُ ليَسترجِعَ صديقَهُ قَبلَ فَواتِ الأوان.

  • بين الدين والفلسفة: في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط

    هَل يَتعارَضُ إعمالُ العقلِ في أُمورِ الدِّينِ معَ حقيقةِ الإيمان؟ وهَل في التَّوفيقِ بَيْنَ الدِّينِ والفَلسفةِ مُغالطةٌ قد تُصيبُ صُلبَ العقيدة؟ قَضيةٌ شَغلَتِ الفلاسفةَ والمُفكِّرينَ لِعُقود، وعلى رَأسِهِمُ الفَيلسُوفُ «ابن رُشد»؛ فَلقَدْ جَعلَ هذا النِّزاعَ شُغلًا شاغلًا لَه، وأَفرَدَ لَهُ مِساحةً خاصَّةً في كِتاباتِه، فكَتَبَ «فَصْل المَقال»، و«الكشف عن مناهج الأدلة»، ثم «تهافُت التهافُت» الذي خصَّصهُ للردِّ على هجمةِ الإمامِ «الغزالي» الشَّرسةِ على الفلاسفة؛ فقد أَتَتْ فَلسفةُ «ابن رشد» لتُثبِتَ أنَّ ما بين الدِّينِ والفَلسفةِ ما هو إلَّا نِزاعٌ وَهْمي، وعلى الرَّغْمِ مِنَ التَّعارُضِ الظَّاهرِيِّ في بعضِ المسائل، فإن طَرَفَيِ النِّزاعِ يُعبِّرانِ عَن حقيقةٍ واحدة، كلٌّ على نحوٍ خاص. دراسةٌ وافيةٌ أَجْراها «محمد يوسُف موسى» عَن مَنهَجِ «ابن رشد» الفكري، مُفصِّلًا الأساسَ التاريخيَّ الذي بَنَى عليه فَلسفتَه، ومَنهَجَهُ العِلميَّ لإثباتها.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.