• في مرصد أفيو

    في ليلٍ استوائيٍّ حالِكِ الظُّلمة، شديدِ السُّكون، لا يُضِيئُه سوى زُمرةٍ مِنَ النُّجومِ المُتناثِرةِ في صَفحةِ السَّماءِ، وبَينَما كانَ أَهلُ البَلْدةِ يَغِطُّونَ في سُباتٍ عَمِيق؛ شَهِدَ المَرصَدُ الفَلكيُّ — الواقعُ بَينَ غاباتِ جَزِيرةِ بورنيو السَّوداءِ المُوحِشة — أحداثًا مُثِيرةً وغامِضةً تَقطعُ الأَنفاس. بِبراعةٍ قَصصيةٍ فَرِيدة، يَجعلُ «ويلز» مِنَ القارئِ شاهدًا وَحِيدًا على الأَحْداثِ العَجيبةِ التي يَتعرَّضُ فيها مُساعِدُ الرَّاصِد — الذي يَقضِي نَوبةَ المُراقَبةِ اللَّيلِيةَ وحيدًا — لهجومٍ ضارٍ مِن وَحشٍ غامِض، لا يَعرفُ أحدٌ إنْ كانَ خُفاشًا هائل الحَجم، أمْ طائرًا نادرًا، أمْ هو كائنٌ مِن عالَمٍ آخَر.

  • عن المرأة والدين والأخلاق

    «كانَ اهتمامِي يتَّجهُ أكثرَ نحوَ إنقاذِ أجسادِ البناتِ وعُقولِهِن، وهذا أَمرٌ طبيعيٌّ؛ لأني امرأةٌ وطبيبةٌ عِشتُ بجَسدِي وعَقلِي مَآسِيَ النِّساء، خاصةً الفقيراتِ مِنهُن.»

    شَكَّلتْ بعضُ تأويلاتِ الدِّينِ والأخلاقِ أبعادًا عِدَّةً لقضيةِ المرأةِ في العالَمِ العَرَبي؛ فانحدرَتْ مِنهما مُحرَّماتٌ ومَحظُوراتٌ تَوارَثتْها الأجيال، حتى استحالَتْ إلى قَواعدَ مُجتمَعِيةٍ ثابتةٍ أدَّتْ إلى هَضمِ حقِّ المَرأة، وهَتكِ خُصوصِيَّاتِها الجَسديةِ والعَقلِية، وفَرضِ أُسسٍ فِكْريةٍ ودِينيةٍ وأخلاقيةٍ وسِياسيةٍ واقتصاديةٍ قسَّمتِ المُجتمعَ إلى أَسْياد؛ وهُمُ الرِّجالُ وكِبارُ المُلَّاك، وأشياء؛ وهُمُ النساءُ والعَبيدُ والحَيوانات. هكذا أَجملَتْ نوال السعداوي مُعضِلةَ المَرْأة، مُرجِعةً إيَّاها إلى أَصلٍ واحدٍ وهو الصِّراعُ بينَ النِّظامِ الأَبويِّ الذي يَقومُ على تَصنيفِ البَشرِ على أساسِ الجِنسِ والطَّبقةِ والعِرْق، وبينَ النِّظامِ الإنسانيِّ الذي يُعلِي مِن قِيَمِ المُساواةِ والحُرِّيةِ والعَدْل.

  • تاريخ علم الأدب: عند الإفرنج والعرب وفكتور هوكو

    الأدبُ هو أحدُ أقدمِ الفُنونِ الإنسانيةِ التي عَرفَها الإنسان، وهو كَكُلِّ الفُنونِ يَنشُدُ قِيمةً إنسانيةً عاليةً تُطلَبُ لِذَاتِها، هِي الجَمال؛ فيَستعينُ الأديبُ بجَميلِ اللَّفظِ ليُظهِرَ مَقصِدَه؛ فغايتُه هي تَوضِيحُ المَعْنى وما يَحمِلُه مِن أفكار. و«الأدب» مِرآةٌ لِمَا عليه حالُ أيِّ أُمةٍ مِن تَقدُّمٍ أوْ تَراجُع، فنَجِدُ أنَّ آدابَ العَربِ بَلغَتْ أَوْج عَظَمتِها أيَّامَ النَّهْضةِ الحَضارِيةِ الزاهِرةِ على عَهدِ الخُلَفاءِ العبَّاسيِّين، ثُمَّ مَعَ ضَعفِ العَربِ تَراجَعَتْ فُنونُها. وكِتابُنا هذا يَحكِي في عُجالةٍ قِصةَ فَنِّ الأدبِ عِندَ العَربِ والإفرنج، ويَرصُدُ مَراحِلَه التَّاريخِيةَ الهامَّةَ التي مَرَّ بِها، ورُوَّادَه الذين نَهضُوا بِه؛ لذلك أَفرَدَ المُؤلِّفُ صَفحاتٍ طِوالًا لسِيرةِ أَحدِ أَهمِّ الأَعْلام، وهو الأدِيبُ والشاعِرُ الفَرنسيُّ الكَبيرُ فيكتور هوجو، كنموذجٍ لِلأدِيبِ الفَذِّ صاحِبِ المَبادِئ، الذي أوضَحَ أفكارَه وفَلسفتَه في إطارٍ أدبيٍّ مُتميِّز.

  • إمبراطورية النمل

    في زمنٍ غزا فيه الإنسانُ الأوروبيُّ قارَّاتِ العالمِ الجديدِ فارضًا هيمنَتَه بالسلاحِ والعِلم، معتقدًا أنَّ الإنسانَ هو مَن يُسيطِرُ على وجهِ الأرض، يَجدُ مَن يُنازعُه تلك السيطرةَ بضراوةٍ لا قِبَلَ له بمواجهتِها. غيرَ أنَّ هذا الخَصمَ العنيدَ ليس مِن بني جنسِه، بل مِن إمبراطوريةٍ أخرى؛ إمبراطوريةِ النمل. إنَّها مواجَهةٌ بينَ البشرِ ونوعٍ مُفترسٍ مِن أنواعِ النملِ يَغزو قارَّاتِ العالمِ الجديد، وفي سبيلِه إلى غزْوِ أوروبا. ويا له مِن تحدٍّ بينَ البشرِ وما توصَّلوا إليه مِن علمٍ وحضارة، وبين نوعٍ مِنَ النملِ يتمتعُ بالذكاءِ والتنظيمِ الذي قد يُهدِّدُ الوجودَ البشريَّ ويَمحوه مِن على وجهِ البسيطة. فهل سينجحُ القُبطانُ جيريلو البرتغاليُّ في إنقاذِ مستعمراتِ أمريكا الجنوبيةِ ويَنجو هو وفريقه مِنَ الهلاكِ المُحقَّق؟

  • ذخائر لبنان

    «لبنان» زَهْرةُ بلادِ الشامِ وواسِطةُ عِقدِها؛ فاجتماعُ جَمالِ الجبالِ وطِيبِ الهواءِ ورَوْعةِ الأشجارِ والأنهار، جَعلَ مِنها لَوحةً فنيةً طبيعيةً زاهِرة. والكاتبُ «إبراهيم الأسود»، أحدُ الكُتَّابِ اللبنانيِّينَ العارِفينَ بماضِي بلادِهِم وحاضِرِها، يَأخذُنا في رِحلةٍ عبرَ هذا الكِتابِ لنَتعرَّفَ على «ذَخائِر لبنان» العامِرة، فلَم يَكتفِ الكاتبُ بذِكرِ الظَّواهرِ الجغرافيةِ للبلاد، بَلْ غاصَ في أعماقِ الطَّوائفِ الشَّهيرةِ بالبلادِ وجُذورِها وأصولِ تَسمِيتِها؛ فلَجأَ إلى مَصادرِ الطَّوائفِ نفْسِها حتَّى يَخرجَ مِن مُعادَلةِ التعصُّبِ ويَنأَى بنفْسِهِ بَعيدًا عَنِ الصِّراعِ الطَّائفي، وتَركَ لِلقارئِ حريةَ البحثِ والحُكم. وكذلك تَحدَّثَ عَنِ الأُمراءِ الحاكِمِينَ لِلبلادِ قديمًا، منذُ الأمراءِ «التنوخيِّين» إلى أمراءِ «بني سيفا الأكراد»، كَما تَطرَّقَ في جزءٍ مِن عملِهِ إلى بلادِ «سوريا» وما يتَّصلُ منها بِلبنانَ مِن قبائلَ وجبالٍ وثَقافات.

  • مرآة الحسناء

    هَذهِ القصائدُ هي مِرآةُ «فرنسيس فتح الله مرَّاش»؛ الشاعرِ جميلِ الفكرة، عَذبِ المعاني والصُّوَر، الذي أتى وذهبَ فَتِيًّا. وقد رُتِّبتْ قصائدُ الديوانِ حسبَ قَوافِيها، مُستوعبةً جميعَ حروفِ الهِجاء، جامعةً أطرافَ الحُسن، في أجواءٍ غَزَليَّةٍ في المُجمَل؛ فبَيْنَ حديثِ الهَوى، والعِشق، والصَّبابة، والشَّوق، والصَّد، والفِراق، والذِّكرى التي لم تَزُلْ، يبدو مرَّاش متمسِّكًا بالشكلِ التقليديِّ للوصفِ والغَزَل. لكنَّه يَتمرَّدُ على صُنوفٍ أُخرى قديمة، كالمدحِ والهِجاءِ مُترفِّعًا عن كليهما، عدا مدائحَ خَصَّ بها بعضَ خِلَّانِه وعددًا مِن أُولي الفضلِ الذين لم يُصرِّحْ بأسمائِهم في غالبِ الأمر. كما تظهرُ أغراضٌ تنويريةٌ جديدةٌ في شِعره، كالإعلاءِ مِن قِيَمِ المحبَّةِ والعدلِ والمساواة، والدعوةِ إلى العِلمِ سبيلًا لتَقدُّمِ الأُمَم، واستنهاضِ هِمَّةِ العربِ في وجهِ الغربِ المُستعمِر.

  • صانع الألماس

    تُخبِرُنا هذه القصةُ عن رجلٍ قابَلَ الرَّاويَ مُصادَفةً وكشفَ له جانبًا مِن حياةِ العَجزِ التي يَحياها. لَقدْ أخبَرَه بأنَّه أفنَى عُمرَهُ وأنفَقَ مالَه لاهِثًا وراءَ حُلمِ صُنعِ الألماسِ وإنتاجِهِ بكَمِّياتٍ هائِلة؛ وفي سبيلِ ذلكَ باعَ كلَّ ما يَملك، وعمِلَ في أحقَرِ الأعمالِ وأغرَبِها، بَلِ اضْطُرَّ أيضًا إلى التَّسوُّل. وفي اليومِ نفْسِه الذي تحقَّقَ فِيهِ أملُه وأوشكَتْ تَجرِبتُه على النجاح، واجَهَ مُنعطَفًا بائسًا دفَعَه إلى الهَرب، حامِلًا حولَ عُنقِه مَاساتِهِ الثَّمِينة، التي عجَزَ عَن بَيعِها أو التخلُّصِ منها. تُرَى هلْ كانَ الرَّجلُ صادِقًا، أمْ أنَّه اختلَقَ هذِهِ القصةَ على سبيلِ الاحْتِيال؟

  • حضارة الإسلام في دار السلام

    هذا الكِتابُ هو عينٌ على الحضارةِ الإسلاميةِ في القرنِ الثاني الهجريِّ إبَّانَ حُكمِ «هارون الرشيد»، والمؤلِّفُ لا يَسرُدُ لنا فِيهِ وقائعَ وأخبارًا جافَّة، وإنِّما يَضعُنا في قلبِ الأحداثِ لِنَرى ونَسمَع، وذلكَ مِن خلالِ عشْرِ رسائلَ يُرسِلُها إلينا رَحَّالةٌ فارسيٌّ جابَ أنحاءَ الدولةِ الإسلاميةِ آنَذَاك؛ فزارَ بغدادَ عاصمةَ الخِلافة، وأقامَ هناكَ واصِفًا ما كانَ يَدورُ فيها مِن مَجالِسِ العِلمِ والأدبِ والفُنون، وما كانَ يَجرِي في قصورِ الخُلفاءِ مِن صِراعٍ خَفِيٍّ بينَهُم وبينَ وُزَرائِهِمُ البَرَامِكة. ثُمَّ غادَرَ الرَّحَّالةُ إلى الشَّام، ومِنها إلى تونسَ والقَيْروان، ثُمَّ الإسكندرية، ولمَّا آنَ أوانُ الحَجِّ اتَّجهَ إلى بلادِ الحِجاز، ثُمَّ عادَ إلى «دار السلام» مِن جديد. والرِّحلةُ وإنْ كانَتْ مُتخيَّلةً مِن إبداعِ مُؤلِّفِها، فإنها تَستقِي جُلَّ معلوماتِها مِن كُتبِ التُّراثِ الموثوقِ فيها، وتُخرِجُها إخراجًا أدبيًّا بَديعًا وماتِعًا.

  • قطوف البشري

    قُطوفٌ مِن بستانِ «عبد العزيز البشري» الزاخرِ بالورود، تُمثِّلُها مجموعةٌ مِنَ المقالاتِ التي تُعبِّرُ عن مَوقفِهِ تجاهَ بعضِ الموضوعات؛ حيثُ يُناقِشُ عدةَ قضايا مِصرية، وأخرى عربية وإسلامية. وكعادتِهِ دائمًا، أعطى مقالاتِه أبعادًا مختلِفةً تَهدفُ إلى رُقِيِّ المجتمعِ المصري؛ فناقَشَ قضايا اجتماعيةً كالزواجِ واستخدامِ أحمرِ الشفاهِ الذي كانَ وقتَها مِنَ العاداتِ المِصريةِ الجديدة، وناقَشَ أيضًا قضايا اقتصاديةً كتقريرِ «كرومر» وغلاءِ الأسعار، وقضايا سياسيةً مثلَ موقفِ مِصرَ مِنَ الحربِ العالميةِ الثانية؛ مُؤيِّدًا ضرورةَ الحربِ ضدَّ دولِ «المحور». وفي الأدبِ أَبدَى تحفُّظَه على الاستغراقِ في دراسةِ الأدبِ الغربي، وعَرضَ تطوُّرَ الموسيقى المِصرية. أمَّا في القضايا العربيةِ فناقشَ المذابحَ التي ارتكَبَها «جرزياني» في ليبيا. ومن قضاياه الإسلاميةِ «هجرةُ الرسولِ» التي وصَفَها بأنَّها أعظمُ حدثٍ في تاريخِ البشرية، كما عدَّدَ مَظاهِرَ يُسْرِ الإسلام، مُؤكِّدًا أنَّه دينُ الفِطْرة، مُرجِعًا أسبابَ انتصارِهِ إلى الإيمانِ والرحمةِ والعَدْل.

  • المُعجِّل الجديد

    كثيرًا ما حقَّقَ الباحِثونَ مُنجَزاتٍ تَفُوقُ توقُّعاتِهِم هُمْ أنفُسهم، لكنْ لَمْ يَصلْ أيٌّ مِنهم مُطلَقًا إلى ذلكَ الحدِّ الذي بلَغَه البروفيسور. لقَدْ تَوصَّلَ بالفعلِ هذِهِ المرةَ إلى شيءٍ سيُؤدِّي — دونَ أدنى مُبالَغةٍ — إلى ثورةٍ في حياةِ البَشر؛ إنَّه المُعجِّلُ الجديدُ الذي يُؤذِنُ بتحرُّرِنا مِن عَباءةِ الوقت، ويُتيحُ لنا أنْ نَسبقَ الزَّمنَ بالمعنى الحَرفيِّ للكلمة. حدَثَ ذلكَ بالصُّدفةِ بينما كانَ يَسعى إلى اختراعِ مُنشِّطٍ عصبيٍّ يُعزِّزُ طاقةَ الضُّعفاءِ والمُنهَكِين. سيَجدُ القارئُ في تلكَ القصةِ الكثيرَ مِنَ الخبراتِ والأحداثِ المُذهِلةِ التي تَنتظرُ كلَّ مَن يَبحثونَ عَنِ التشويقِ والإثارة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.