• آراء وأحاديث في العلم والأخلاق والثقافة

    حمَل المُفكر القومي «ساطع الحصري» على عاتقه محاربةَ فرضِ السيادة على الدول العربية؛ فانطلق في الأمصار يُلقي المحاضرات، ويَعقد الندوات لإيصال فكرته الأساسية التي كانت ترتكز على مفهوم الاستقلال، والاستقلالُ الذي يَقصده هنا يَنبُع من الاستقلال الفكري والثقافي أولًا. ولمَّا كان التعليمُ إحدى أهم أدواتِ زرعِ قِيَم الانتماء، حَرَص «الحصري» على إعطائه الجزءَ الأكبر من اهتمامه؛ عن طريق تثقيف المُعلِّمين، ومَدِّهم بوسائل إيصال هذه المفاهيم. والمُؤلف هنا إنما يجمع شَتاتَ فكرِه وأنشطتِه حول جوانبَ تذهب كلُّها إلى غايةٍ واحدة؛ ألا وهي وَحدة الثقافة العربية، وجعلُها رمزًا لهُوِيَّتنا العربية، من غير إهمال الثقافات الأخرى التي من الضروري الاستفادةُ منها.

  • لغز البورتريه الكبير وقصص أخرى

    سرقةٌ جريئة في وضَحِ النهار للوحةٍ شهيرة من متحفٍ مزدحم، تقود إلى العثور على وثيقةٍ سرية عمرُها قرون، وكنزٍ مَخفِي. هذه هي عناصرُ قصة «لغز البورتريه الكبير»؛ وهي القصة التي تحمل هذه المجموعة القصصية عنوانها. وقد اشتُهر «فريمان» في المقام الأول بقصصِه عن مُحقِّقه الشهير الطبيب الشرعي الدكتور «جون ثورندايك». وبالإضافة إلى «لغز البورتريه الكبير» تَضمُّ هذه المجموعة ستَّ قصص أخرى؛ يَظهر «ثورندايك» في اثنتين منها ليكشف غموضَ قضيتَين غاية في التشويق، بينما تُظهِر القصصُ الأربع الأخرى جانبًا مشوِّقًا وفريدًا، وتُبرِز روحَ دعابةٍ مُحبَّبة من قِبل المُؤلِّف، كما تستعرض أنماطًا بشرية، وطبائعَ شخصيةً مختلفة؛ فها هو قَسٌّ تتغير حياته تمامًا بفضلِ تميمةِ سحرٍ أفريقية، وهؤلاء لصوصٌ تذهب خططُهم الذكية أدراجَ الرياح بضربةٍ من ضربات القدَر، وذاك شبحُ محامٍ يردُّ الحقَّ لأصحابه بعد مرور مئات السنين، وعاملُ بناءٍ فقيرٌ يبتسم له القدَرُ ويمنحه ثروةً طائلة بطريقة غريبة. إنها مجموعةٌ قصصية مُشوِّقة ومثيرة وجديرة بالقراءة.

  • عصر الانحدار: تاريخ الأمة العربية (الجزء السابع)

    عبر سلسلةٍ من الكتب تحت عنوان «تاريخ الأمة العربية»، يرصد «محمد أسعد طلس» أطوارًا شتَّى من الصعود والهبوط عاشتها بلاد العرب، منذ الجاهلية حتى عصر النهضة العربية الحديثة. وبين انبثاقٍ وانطلاقٍ واتساقٍ وازدهارٍ وانحلالٍ وانحدارٍ وانبعاث، يُقرأ التاريخ الماضي ليُرسَم المستقبل الآتي.

    عاش العالَم العربي عصورًا غلب عليها الانحدارُ منذ سقوطِ الدولة العباسية ببغداد في القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، وحتى فَجْر عصر النهضة في القرن الثالث عشر الهجري/التاسع عشر الميلادي. ويتناول المُؤلِّف في هذا الكتاب الظروفَ التاريخية، والسماتِ السياسيةَ والثقافية والاجتماعية التي اتَّسَم بها ذلك العصر، والتي أثَّرت فيه وتأثَّرت به، مُسلطًا الضوء على المراحل التاريخية المختلفة التي تَقلبَت فيما بينها البلدانُ العربية في تلك الفترة، ويخصُّ منها تفصيلًا العراقَ مَوئلَ الخلافة التي بدأ بنهايتها الانحدارُ المشار إليه، ويُفصل كذلك تاريخَ الشام ومصر اللتين كانتا في الغالبِ الأعمِّ أقربَ إلى وَحدةٍ سياسيةٍ تعاقَبَت عليها الدول، ويُفصل أيضًا ما يتعلَّق بكلٍّ من الجزيرة العربية والمغرب العربي.

  • العواصف العقلية

    «في رأسي ضبابٌ كثيف، ولم أعُد أسمع غيرَ وجيبِ قلبي، وحين أحاول الهروب إلى حيث لا أدري، تقف أمامي الجُدُر العارية.»

    بعباراتٍ مُوجَزة وكلماتٍ بليغة، يُسطِّر لنا «مهيب نصر» هذا الكتابَ المتميز بأسلوبٍ أدبي لا هو بالمعقَّد العسير ولا البسيط اليسير، ويَحوي بين طيَّاته مجموعة من النصوص الأدبية ليست بالقليلة، يُفصِح كاتبنا من خلالها عمَّا يعصف بعقله من أفكارٍ ورُؤًى نابعة من شخصه حيالَ الكثير من الأمور الحياتية، وما يَغمر قلبَه من مشاعر الحزن والأسى والوَحدة والحنين للعودة إلى موطنه. وتنقسم هذه النصوص إلى ثلاثة أقسام ضمائرية: «أنا، وأنتَ/أنتِ، ونحن»، وفيها يُحدثنا عمَّا يدور بخاطره عن نفسه، وعن أحوال الإنسان ومَعيشته، ويُبدي آراءه حول مُختلِف أوضاعنا الفكرية والاجتماعية والسياسية والدينية، وما آلت إليه في زمننا الحالي.

  • أحلام في الظهيرة

    «وانقطع الحوار، وهوَّم الصمت الذاهل؛ فقد انطلقَت في أسماع الحاضرين ثلاثُ رصاصات. أرَصاص والمحافظ والمدير والمأمور ورجال الأمن جميعًا هنا؟! ما هذا؟ ما هذا؟ ما هذا؟»

    تَميز «ثروت أباظة» بأسلوبه القصصي الأخَّاذ الذي يَأسِر القارئ من أول حرفٍ حتى آخِر حرفٍ في روايته، فالحوارُ الجذَّاب والشخصياتُ التي يُفصِّلها تفصيلًا والإكثارُ من الدراما تجعل من العمل عرضًا سينمائيًّا مُسليًا. وكعادته يُعالِج «ثروت أباظة» هنا إحدى مشكلات المجتمع المصري عقب ثورة يوليو، وهي الجشع والطمع وحُب التملك الذي يرتقي إلى الإجرام؛ حيث تنتهي الأمور ﺑ «سباعي» الوُصوليِّ الكاذب إلى القتل، ولإضفاء صِبغةٍ أكثرَ تراجيديةً على القصة، يتصدَّى المحامي ابنُ القتيل للدفاع عن القاتل؛ لاقتناعه أن والدَه استحقَّ القتل، جزاءَ جرائمِه في حقِّ أهل قريته.

  • الصحفية جيني باكستر

    فتاةٌ جميلة، تتمتَّع بالذكاء والحكمة وسرعة البديهة والشجاعة، مع إجادة عدَّة لغات، ويُتوِّج هذا كلَّه أناقةٌ رفيعة وفتنةٌ طاغية. تعمل «جيني باكستر» بالصحافة، وتمتلك موهبةً فذَّة وطُموحًا كبيرًا؛ ومن ثَم تسعى للفوز بوظيفةٍ في صحيفةٍ مرموقة. تستعين «جيني» بمهاراتها الفذَّة كي تُحقِّق سَبقًا صحفيًّا يُقنع رئيس تحرير الصحيفة الشهيرة بتميُّزها، وبالفعل تنجح في ذلك وتفوز بالوظيفة. ونظرًا لموهبتها، يُسنِد رئيس التحرير إليها مهامَّ تكاد تكون مُستحيلة، وفي إحدى هذه المهام تقع في حُبِّ شابٍّ يعمل في السلك الدبلوماسي ويصير هو مُتيَّمًا بها. فهل ستتمكَّن «جيني» من النجاح في عملها وإثبات قُدراتها بصفتها صحفيَّةً بارعة؟ وهل سيتعارض طُموحها الصحفي مع حُبها؟ كل هذا نعرفه من خلال هذه الرواية المُشوِّقة.

  • الرجل الذي لا يمكن تحريكه

    «إنَّ غرابتي لَجزءٌ من غرابةِ تلك القصة؛ قصة أوجدها لي قدَرٌ غريب، والبقية من البشر يجهلون ذلك، حتى أولئك الذين شارَكوني جزءًا منها. كلُّ مَن ضحك عليَّ يجهل ذلك. أنا لا ألومهم؛ فالبشر يجهلون البشر، ولا يعلمون مثلما أعلم؛ أن خلفَ كل إنسانٍ قصة، وأن خلفَ كل قصةٍ قدَرًا، وأن خلفَ كل قدَرٍ إنسانًا، إنسانًا يؤمن بذلك القدر، أو إنسانًا أشبه بي؛ رجلًا لا يمكن تحريكه.»

    عاش الطبيب الفرنسي «أنطوان شيلون» طوالَ حياته في صراعٍ نفسيٍّ وعقليٍّ كبير، حاوَل أن يُخضِع كلَّ ما يحدث حوله من أمور حياتية لنظرياته العلمية، غيرَ مؤمنٍ بأن هناك سلطةً عليا فوق كل البشر؛ قوةً خفية تتحكَّم في حيواتنا وتكتب لها بدايتها ونهايتها، قوةً تَفُوق قدراتنا البشرية؛ ألا وهي القدَر. ولإثبات صِدق نظريته بأن الإنسان هو من يتحكم في حياته ومصيره، قرَّر «أنطوان» أن يخوض حربًا مع القدَر، ولم يكن يعلم أن حربه تلك ومن دونِ قصدٍ منه كانت إيمانًا بهذا القدَر، فلا يمكن أن نحارب عدمًا إلا إذا صدَّقنا واعترفنا بوجوده، لكن هل هذه الحرب ستقوده إلى الإيمان بالقدَر والتخلي عن فلسفته العقلية في الحياة، أم سيظل الرجل الذي لا يمكن تحريكه؟

  • صانع النجوم

    تصف هذه الرواية شكل الحياة في الكون على مدار التاريخ، وهي تزخر بتصورات للأنواع التي تسكن هذا الكون، وأشكال العوالم التي تبنيها، والنُّهُج التي تتبعها في التفكير والحياة. وتعالج الرواية الكثيرَ من الموضوعات الفلسفية، مثل: جوهر الحياة، والميلاد، والموت، والعلاقة بين الخلق والخالق. ومن أهم الموضوعات التي تتناولها الاتحادُ التدريجي داخل الحضارات المختلفة وفيما بينها. مثَّلتْ هذه الرواية مصدرَ إلهام للعديد من كُتاب الخيال العلمي اللاحقين؛ إذ استلهموا منها في أعمالهم الكثيرَ من العناصر، مثل الهندسة الوراثية وأشكال الحياة الفضائية. وقد كان السير «آرثر سي كلارك» يرى أنها على الأرجح أفضلُ الأعمال الخيالية التي كُتبت على الإطلاق.

  • البؤساء في عصور الإسلام

    يَبرز لنا دائمًا الوجهُ المُشرِق من قصص العظماء وأصحاب الشهرة، ويَتداول الناس طرائفَهم وحكاياتِهم اقتداءً بهم، أو طمعًا في الوصول إلى مكانتهم، غير أن هذه الحكايات لها وجه آخر، ورواية أخرى لم تُروَ إلا على عجلٍ أو استحياء. حكاياتُ البؤس تُميَّز كل عصر، وخلال التاريخ وردت إلينا قصصٌ عن بعض الذين لازَمَهم البؤسُ حتى الممات، وفي هذا الكتاب يستعرض المؤلفُ باختصار بعضًا منها، والعجيب أن بعض هؤلاء البؤساء كان نابغةَ زمانه في فنٍّ من الفنون أو علم من العلوم؛ فبعضهم كان فقيهًا مُتبحرًا ﮐ «ابن حزم الأندلسي»، أو أديبًا فذًّا ﮐ «ابن المقفع». فكانت مَلَكاتهم مصدرَ حسدِ الآخرين؛ فوُشِي بهم لدى الأمراء، أو اضطهدهم أصحاب السلطان.

  • وحدهم

    «باحثًا عن وجهها في زوايا مُثخَنةٍ بنسيانٍ دامٍ.

    وحدي هذه الليلة أشعر بالتآكل،

    وشالٌ من شفقِ الأمنيات يُدثِّرني

    لمدينة جاوزتْ ربيع العمر،

    يُدثِّرها لموتٍ قادم.»

    «وحدهم» يُلوِّحون على مدى يوم كامل، لكل ساعةٍ حكاية، كلُّ حكايةٍ تزفُّها قصيدةٌ تمرَّدت على القوالب الثابتة وتحرَّرت ممَّا يُقيدها لتخلق مُناخًا خاصًّا. هذا الديوان هو صرخة العذاب الإنساني، بوح أفراد يعيشون في عالم مليء بكل شيء لكنه يتجاوزهم. «وحدهم» يُتركون في مجابهة أقدار ليسوا ندًّا لها؛ فيستنجدون بالقصيدة؛ يَبثون فيها خوفهم، يَشكُون بها هواجسَهم، يُلقون عليها آيات يأسهم. حزنهم تُشيِّده الكلمات؛ فتأتي القصيدة شفافةً كأرواحهم. لكل ساعةٍ حكايةٌ تُرتلها قصيدة أتت بشكلها الأجدِّ مَلأى بالكثافة والابتكار وتحمل الكثير من «هَمِّهم» في يومٍ لا تشبه ساعاته ما يمكن تخيُّله.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١