• مصر في مطلع القرن التاسع عشر ١٨٠١–١٨١١م (الجزء الثاني)

    شَهدَت مصرُ عقبَ خروجِ الفَرنسيِّين منها عامَ ١٨٠١م فوضى سياسيةً عارمةً تَجلَّت في التنافُسِ الشَّرسِ الذي احتدمَ بين فرنسا وإنجلترا والدولةِ العثمانيةِ والبكواتِ المماليك؛ لأجلِ بَسطِ نفوذِهم عليها، واستمرَّت هذه الفوضى قائمةً حتى تمكَّنَ «محمد علي» من تَولِّي مقاليدِ الحُكمِ إثرَ مبايَعةِ أعيانِ الشعبِ له واليًا على مِصرَ عامَ ١٨٠٥م. ومنذُ تلك اللحظة، ولأجلِ توطيدِ دعائمِ حُكمِه والبقاءِ في رأسِ السُّلطة، خاضَ «محمد علي» العديدَ من الحروبِ الداخليةِ والخارجية؛ حيث نجحَ بمشاركةِ المِصريِّين في التصدِّي لحملةِ «فريزر» عامَ ١٨٠٧م، ومن ثَمَّ إجلاءُ الإنجليزِ عن مِصر. بعدَها قامَ بالتخلُّصِ من عددٍ من الزعماءِ الشعبيِّين، وعلى رأسِهم السيدُ «عمر مَكرم» نقيبُ الأشراف؛ حيث نفاه عامَ ١٨٠٩م، وقضى على المماليكِ آخِرِ مُنافِسيه بالداخلِ في مَذبحةِ القلعةِ الشهيرةِ عامَ ١٨١١م.

  • ماسة

    «وقف مرتكزًا على فأسه، وأشار بيده إلى ناحية الشرق، وأخذ يصيح: «هذا الشيطان الذي سلب روح أرضي، بل امتصَّ أرواحنا؛ إنه شيطانٌ وَقِح أخذ مزرعتنا، وظلَّ واقفًا، كأنه يَتحدَّانا، سأحطمه بفأسي، بجسدي».»

    يروي لنا «هاني السالمي» في صفحات هذا الكتاب بأسلوبٍ سلس وأخَّاذ قصةَ «ماسة»؛ الفتاة الفلسطينية ذات السبع عشرة سَنة، التي تعيش في كنف عائلتها البسيطة في قريةٍ بالقُرب من الجدار العازل الأسود الذي بناه جيش الاحتلال، والتي تحكي فصولًا عن حياتها وعائلتها وكأنها تُطلِعنا على مُذكراتها الشخصية، فتُحدِّثنا عن معيشتهم وأحوالهم، عن ذكرياتهم ولحظاتهم السعيدة، عن مشاعر الحزن والألم والغضب التي تُخيِّم بظلالها عليهم؛ جرَّاء ما يفعله الاحتلال بهم من سلبٍ للأراضي والحُريات والضحكات والآمال البسيطة؛ فحياة «ماسة» بكل تفاصيلها ما هي إلا تجسيد حقيقي للمأساة التي يُعانيها شعبٌ تحت وطأة الاحتلال، لكنها أيضًا تجسيد للمُقاومة وعدم الرضوخ والاستسلام والأمل الذي به قد يتبدَّد هذا الظلام الدامس يومًا.

  • مثل ذئب يعوي تحت القمر: نصوص شعرية فلسفية

    «التفكير مِحنة كبيرة، عندما أنظر في قدر الإنسان وفيما بعد الإنسان، أصير مثل ذئبٍ يعوي تحت القمر، يُمكنني أيضًا أن أرقص، في مدينة المليون حلم على أنغام ريح لطيفة طيبة، أدور وأتمايل كموشور يخترقه الضوء، الفراشات ترتوي من دموعي، والحمام يلقط الحبَّ تحت قدمي.»

    يُعبِّر هنا «محمد الفاهم» عن نفسه، وأسرارها، وأحلامها، عَبْر نصوص سمَّاها شعرية فلسفية، ربما تَحمل من الشعر القدرةَ على التعبير، والمعنى الدفين وراء كل لفظة، واستفزازًا نحو الغوص في احتمالاتٍ دلالية لكل كلمة، ومن الفلسفة تَحمل فكرًا، وفكرةً تسير كنَهر، يَشق كل نصٍّ ليَصِله بالتالي، ليمر بعقلنا ووجداننا معًا. إذَن هي بعض أفكارٍ أراد الكاتب أن يطرحها أمام قارئٍ ناقد، لا يُعمِل فيها سياط النقد التقليدي، بل يتأنَّى وينظر ما هي فاعلة فيه أولًا، وهو نوع من الكتابة أشار إليه المؤلف في مقدمته، وهو «الكتابة المركبة»، التي تتعمَّد تحطيم الحدود بين الأدب والفن والفلسفة والشعر والأسطورة والدين؛ فهي تعكس التعقيد بين هذا الصنف وذاك.

  • النَّدَّاهة‎

    «حين فتح «حامد» الباب، وفوجئ بالمشهد الهائل المُروع، مات … بالضبط مات؛ وجد نفسه فجأةً قد سَكنَت فيه كل خَلْجة أو حركة أو فكرة، ولم يَعُد يرى أو يسمع أو يشعر، والدنيا من حوله هي الأخرى سَكنَت تمامًا، وماتت، وانتهى كل شيء.»

    أبدع «يوسف إدريس» في رسم شخصياتِ هذه المجموعة القصصية، ونَسَج لصفاتهم أحداثًا تُبرزها، وكانت غايته من هذا كله تصويرَ ما عايَشَه في مجتمع الستينيات. في قصة «النَّدَّاهة»، التي تَحمل المجموعةُ عنوانها، وضع المدينةَ في مواجَهة الريف كمعركة أصيلة، مُستعيرًا تلك الأسطورةَ الريفية المصرية؛ حيث جعل المدينة نفسها هي التي تجذب ضحاياها بدلًا من النَّدَّاهة، فلا يستطيعون الفرار منها على الرغم من جُرحهم النازف منها. وتضم المجموعةُ قصصًا أخرى، مثل: «معجزة العصر»، و«النقطة»، و«العملية الكبرى»، و«مسحوق الهمس»، و«ما خفي أعظم»، و«دستور يا سيدة»، و«المرتبة المقعرة»، وكلها تُناقِش ما يُمكِن أن تفعله الأفكار في حياة الإنسان إذا ما سيطرَت عليه وحرَّكَته، خاصةً فكرة الجنس وقيادتها للعقل.

  • القفل العجيب

    تَفتح الجهات الأمنية تحقيقًا حول اختفاء مجموعةٍ من الحُلي لا تُقدر بثمنٍ في عملية سطوٍ على أحد محالِّ المجوهرات. ونظرًا لأن اللصوص لم يتركوا أثرًا وراءهم، لم تكن مهمة كشف مُلابسات ما حدث أمرًا هيِّنًا. لكن الشرطة تتوصَّل من خلال التحقيقات إلى أن وراء عملية السطو عصابةً صغيرة واسعة الدهاء. تتعقَّد القضية وتلجأ الشرطة إلى الدكتور «ثورندايك» لما عُهد عنه من نفاذ بصيرةٍ وحسٍّ مُتَّقدٍ وعقلٍ يَقِظ. فهل سيتمكن الدكتور «ثورندايك» من كشف مُلابسات الحادث والقبض على اللصوص؟ تعرَّف على إجابة هذا السؤال في قصة «القفل العجيب»، والتي سُميت باسمها هذه المجموعة القصصية المثيرة.

  • حساء الفراشات: مجموعة نثرية

    «أيها الممتد في شرايين السكون، انتظرني، وسأعدُّ لك حساء الفراشات كلَّ يوم، سأسرق البراكين في قاربنا الوثير، سأكتب للجنائز قصائدَ هستيرية ضاحكة.»

    في مجموعتها النثرية التي عَنونتها ﺑ «حساء الفراشات»، صاغت الكاتبة العُمانية «أمامة اللواتي» من أحاديث نفسها قصائدَ نَثرٍ مُفعمةً بمشاعر ذاتية، واشتباكات لفظية مع العديد من الكلمات التي استخدمتها عناوينَ لكل قصيدة من قصائد المجموعة التي أتت غامضةً أحيانًا، وبسيطةً أحيانًا أخرى، تلبس ثوب الزاهد الصوفي تارة، والمُتأمِّل المتسائل تارةً أخرى. نجحت المؤلِّفة عبر عشرات القِطَع النَّثرية أن تُعبِّر عما يُعارك فِكرها ويستفزُّ مشاعرها، ولأنها تعشق السفر والتَّرحال أرفقَت لكل قطعةٍ نثرية صورةً تُحاكيها وتستلهم منها المعاني والإبداع، مجتهدةً أن يصلَ إلى القارئ شعورُها نفسُه حين كتبَت كلَّ قطعة من المجموعة.

  • خالد بن الوليد

    سيظل اسم القائد العربي «خالد بن الوليد» مرتبطًا في الأذهان بأعظم الانتصارات العسكرية لدولة الإسلام الوليدة في شبه الجزيرة العربية وما حولها، وتعود أهمية تلك الانتصارات إلى كونها جاءت في خِضمِّ صراعاتٍ مفصلية وحاسمة في تاريخ المسلمين، وقد استُخدمَت فيها تكتيكاتٌ حربية متميزة أشاد بها المتخصصون في علوم الحرب، ودُرست في الأكاديميات العسكرية المعاصرة؛ حيث اختلفت عمَّا اعتادته العسكرية العربية من أساليب الكَرِّ والفَر؛ إذ فعَّل «ابن الوليد» من دور قوات الاستطلاع، وتفنَّن في أساليب الخداع الاستراتيجي، كما نفَّذ لجيش المسلمين في غزوة «مؤتة» انسحابًا تكتيكيًّا يُدرَّس، فنجا به من هزيمةٍ مُحقَّقة أمام جيش الروم، ليحتفظ بسجلٍّ فريد ليس به هزيمةٌ واحدة. وهذا الكتاب هو شهادة موضوعية علمية عن سيف الله المسلول «خالد بن الوليد»، قدَّمها قائدٌ عسكريٌّ مخضرم، هو الفريق «طه الشامي»؛ أحد قادة الجيش العراقي البارزين في النصف الأول من القرن العشرين.

  • ساي

    «في الأسابيع الأولى التي قضَتْها في المركز كانت تمامًا كما هي، ساي النشيطة، المَرِحة، ابتسامتُها لا تفارق وجهَها الحَسَن، أسمع ضحكتَها في كل زاوية في المركز، فأشعرُ كما لو أني أسمع لحنًا بل أغنيةَ حب.»

    بعد سنواتٍ من الوَحدة، يقع البروفيسور «هيروكي» في الحب أخيرًا، فيحب زميلته الدكتورة «ساي» التي جاءت للعمل حديثًا بمركز الطب النفسي؛ امرأة غريبة الأطوار، عَبثية غير مُكترثة بأمورٍ كثيرة، شخصية فريدة نجحت في فترةٍ قصيرة أن تنالَ حبَّ الجميع، حتى بات غيابها عنهم شيئًا من الصعب تحمُّله، شخصية عفوية ذات صوتٍ عالٍ وضحكات لا تنتهي، لكن لا أحدَ يعلم أن هذه الشخصية المَرِحة تُخفِي حزنًا وألمًا شديدَين وتجربةَ حبٍّ فاشلة حاولَت الهروبَ منها طويلًا. وبمرور الأيام يحاول «هيروكي» جاهدًا أن يُخبرها عن حبه لها الذي أسرَ فؤادَه، ويُطمئِنها بأن تمنح قلبها فرصةً ثانية ليُغمر بالحب من جديد، وبعد عامٍ تعلن «ساي» عن حُبها له ويتزوَّجان ويعيشان معًا في سلام. لكن يا تُرى هل ستستمر الحياة بمِثاليَّتها هذه، أم سيكون للقَدَر كلمةٌ أخرى؟

  • مجلس العدالة

    في عالمنا هذا، ثَمةَ جرائمُ لا يملك القضاءُ أن يُصدِر فيها حُكمًا ناجزًا من أجل تحقيق العدالة، وأفعالٌ مُجرَّمة خسيسة لا تستطيع يدُ القانون الوضعي أن تمتدَّ إليها. وكان هذا هو المُبرِّر لنشأة «مجلس العدالة»؛ وهو جماعةٌ من أربعة رجال، ذوي فِكر ورأي ولا تُحرِّكهم العاطفة، اعتبروا أنفُسَهم أداةً مُنفِّذة لعدالة السماء على المجرمين الذين لا تملك عدالةُ الأرض أن تُعاقِبهم. كان شُغلُهم الشاغل هو إيقاع القِصاص العادل بمُنظَّماتٍ سِرية تريد أن تَعيثَ في الأرض فسادًا وفوضى، وتسعى لإسقاط النُّظم الحاكمة، دونَ اكتراثٍ بأي قوانين. وفي سبيل ذلك يستخدمون عبقريتهم، التي تُحيِّر أجهزة الشرطة. فهل ينجح «مجلس العدالة» في مَسعاه لرَأب الصدع في منظومة العدالة الأرضية، أم يَسقط أعضاؤه في يد الشرطة وفي يد زُعماءَ أشرارٍ لا يرحمون؟ هذا ما سنعرفه من خلال قراءة أحداث هذه القصة المثيرة.

  • مقدمة لدراسة بلاغة العرب

    «العالَم متحرِّك، والعلمُ والأدب نتيجةُ هذا التحرُّك.» هذه العبارةُ هي المحور الرئيس لهذا الكتاب، يحرِّك المؤلِّف طِبقًا له بُوصلةَ الدارس لِلُّغة العربية لتشيرَ إلى طُرقٍ جديدة عصرية. شُغِل الأدباء والنُّقاد العرب في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بإعادة النظر في طُرق دراسة الأدب العربي، وتطبيقِ الأساليب البلاغية التقليدية على اللغة المعاصرة مكتوبةً ومَحكية، مهمومين بالحفاظ على اللغة العربية في مَصافِّ اللغات الحية، مستوعبةً مُتغيِّراتِ العصر ومفرداته الجديدة التي أفرزَتها الثوراتُ العلمية والفكرية والمادية. هذه النزعة التقدُّمية هي المحرِّك الذي دفع «أحمد ضيف» لتأليف هذا الكتاب القَيِّم، إسهامًا منه في إرساء تلك الرؤية الحداثية الرصينة لِلُّغة، التي هي في جوهرها وأهدافها تحديثٌ معرفيٌّ متكامل، وتطويرٌ لأساليبِ حياةٍ أفضل، وإجابةٌ عن السؤال: «ما الكلامُ البليغ؟ وكيف نمارسه؛ نقوله ونكتبه ونُميِّزه؟»

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١