• لا يفتحون التوابيت

    «يعتقدون أن السلامَ مجرد هُدنةٍ لإنجاب المقاتلين.»

    «الحرب، الدماء، القتلى» كلماتٌ استنزفَت قُوى الشعوب، ودَحرَت آمالهم، ودمَّرَت حياتهم، فلم يعودوا منها — إن قُدِّر لهم أن ينجوا — كما كانوا. وكما تُفجِّر الحروبُ الأرضَ فإنها تُفجِّر الإبداع، وتخلق حالةً فريدة يعيش فيها المؤلفُ والقارئُ معًا. وفي «لا يفتحون التوابيت» يفتح «رياض حمَّادي» توابيتَ لم تُفتح من قبل؛ توابيتَ فارغة، لا تَسكنها أجسادُ مَن قضَوا نَحبَهم في حروبٍ فُرضت عليهم؛ فهي توابيتُ الآلام والذكرى التي لا تموت، توابيتُ الأمل المفقود في عودةِ مَن لا يعود. ومَن يفتح تلك التوابيتَ فلن يجد إلا بقايا إنسانٍ استنزفته الحروفُ فغَلفَت الأحزانُ مشاعرَه، فجاء أدبه ممزوجًا بالفلسفة، وحاوَل «رياض حمَّادي» من خلاله رسمَ واقعٍ ربما لا نودُّ التعرُّف عليه.

  • سنوات الثقب الأسود

    «سادَ صمتٌ طويل هذه المرة، طال الصمتُ حتى لم يَقطعه أيُّ حديث بعد ذلك، غرق كلٌّ منهما تمامًا في أفكاره؛ في ذلك العمر الذي مضى وكيف مضى، في تلك السنوات الضبابية الغائمة التي لا يُدرِك ما كان يفعل فيها بالتحديد؛ سنوات تبدو مَنسيَّة، لا يُميزها شيء وكأنما ابتلعها ثقبٌ أسود.»

    هل صنعَت تلك السنواتُ فارقًا في حياتي؟ ظل هذا السؤال يُراوِد «ياسين عمران» أثناء سَفره بالقطار، من القاهرة إلى مسقط رأسه بالإسكندرية، كان مُستغرِقًا طوال الوقت في تأمُّلاته، شاردَ الذهن في تذكُّر سنوات عمره التي عاشها بكل أحداثها، باحثًا عن إجاباتٍ لتساؤلاتٍ كثيرة، وفي هذه اللحظات التأمُّلية تأتي المصادَفة حين يلتقي «ياسين» في القطار بصديقه بعد غيابِ سنوات، أطال كلٌّ منهما النظرَ إلى الآخَر، لم يكن الأمر حقيقيًّا، لم يُصدِّقا وجهَ التشابُه الكبير الذي بينهما، حتى بدَوَا كأنهما شخصٌ واحد لا اثنان، تبادَلا الحديثَ وتذكَّرا ماضيَهما وأحلامهما القديمة، تذكَّرا السنوات الأربعين كيف مضَت وكيف تَركَت آثارَها الواضحة على مَلامحهما، كيف ساقَهما القدَر إلى حياةٍ دون الحياة التي رَغِبا في عَيشها، كلٌّ منهما سار في طريقٍ مختلف، لكن أيهما كان أفضل؟ هذا ما سيَرويه لنا «حسين مهران» في هذه الرواية.

  • مغامرات الدكتور ثورندايك: العظمة المُغنِّية

    في هذه المجموعة القصصية المثيرة، يَعهد الكاتب بسرِّ القضية — وهو هُوية المجرم — إلى القارئ، ويَعرض له وقائع الجريمة كاملةً، ليُصبح السؤال هو: كيف سيتمكن المُحقِّق الخاص من كشف الجاني، الذي يبدو أنه لم يترك وراءه أيَّ ثغرةٍ قد تكشف هُويته؟ في القصة الأولى، سنرى كيف سيكتشف مُحقِّقنا البارع الدكتور «ثورندايك» — بمعاونة صديقه الدكتور «جيرفيز» ومساعده «بولتون» — قاتِلَ السيد «برودسكي»، ونرى في قصةٍ أخرى كيف يدحض خرافة براعة الكلاب البوليسية في كشف الجرائم، وفي ثالثةٍ أنه يكشف هُوية المحتال الذي كاد يقضي على الحسناء الأمريكية الثرية، ويُنقذ المجرم السابق من الإدانة بجريمةٍ لم يَرتكبها.‎

  • المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية

    «من المكان الْتمسَ الروائيُّ الأفريقي مُخرَجات الحكاية، ونسَج من الخيال شخصياتٍ رمزية، وخلق عالمًا مستقلًّا دونَ الرجوع للواقع أو استنساخه، إلا أنَّ في طيَّات الأحداثِ حكاياتٍ تَروي مِحنةَ الإنسان في بُعده النفسي والاجتماعي والثقافي. المكان غير منفصل عن الحكاية بشكلٍ قطعي.»

    يُشكِّل المكان ركنًا أصيلًا من العمل الأدبي، خاصةً الروائيَّ منه، سواءٌ كان بالرمز أو بالتصريح، فالمكان — وإن كان مَخفيًّا — له دورٌ فارق حينما يبدأ الراوي في إعمالِ قَلمه ليكتبَ سطرَ الرواية الأول. وفي هذه الدراسة «المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية» يَلفتُ الباحث «أحمد شحيمط» الانتباهَ إلى سيميائية المكان في الرواية الأفريقية، وأثَرِه فيها جماليًّا، وتجليَّاته كذلك في العديد من النماذج الروائية الأفريقية؛ مثل الروائيِّ النيجيري «أتشيبي»، والروائي الصومالي «نور الدين فارح»، مُسلطًا أكبرَ الضوء على الرواية السودانية من خلال أعمالِ «إبراهيم إسحاق» و«أمير تاج السر» وغيرهما، عبرَ رؤيةٍ نقدية لدلالة المكان في أعمالهم.

  • أفنيتُ عمري واقفًا

    «قِفا إنني أفنيتُ عُمريَ واقِفَا
    أفكِّرُ فيما ينبغي أن أُقارِفا»

    حين يَرسم الشاعرُ بالكلمات، ويُعبِّر عن أفكاره ببضعة معانٍ، ويعيش زمنًا مع بنات أفكاره؛ يَخرج لنا بإنتاجٍ يختصر سنواتٍ طِوالًا، عاش فيها الحزنَ والشجَن، والحبَّ والغزَل، والبكاء والرثاء، والحيرة والفِكر، والغضب والثورة؛ في اختلاطٍ كبير بين أحلامٍ وأمانيَّ، لحوار النفس نصيبٌ فيها. هكذا أصبح ديوان «أفنيتُ عمري» للشاعر «محمد سالم عبادة» بعد أن نظَر لسِنِي عمره التي انطوَت وراءَه، وأراد أن يُعبِّر عنها بنَظمٍ من الفصحى يُبيِّن كل مشاعره واختلاجاتِ فِكره وقلبه، وكأنه يقول: أفنيتُ عمري في هذه الأفكار والمشاعر، فأحاطَتني، فأخرجتُ نَظمًا متناثرًا جمعَته يدُ الزمن بين دفَّتَي هذا الديوان.

  • عضة كلب: مجموعة قصصية

    «ومن فوره دخل غرفتَه، ثم خرج وقد خلع جلبابَه وطاقيتَه البيضاء، وحمل البندقية التي احتفظ بها لسنواتٍ داخل دولابه. وأصدر أمرَه الصارم.»

    خرَج «بهنس» مطرودًا من بيت أبيه لجُرم رآه حقًّا له، ورآه والِدُه انتقاصًا من حقوقه كأب. بدأ حياتَه أجيرًا، بينما يعيش أبوه في رغدٍ وهناء. كَدَّ وتعبَ حتى استطاع أن يبنيَ لنفسه ولزوجته بيتًا ويستصلح أرضًا فلا يُعاني أبناؤه ما عاناه في شبابه. مضى الشباب إلى حاله وجاء الكِبَر، حقًّا لقد ودَّع «بهنس» الشبابَ لكنه لم يفقد عَزمه وقُدرته على الحياة. فقَدَ مَنزلتَه في بيته، وأُرغِم على التنحِّي جانبًا لإفساح المجال أمام ابنه الأكبر ليتولَّى قيادةَ الأسرة في غَدٍ جديد. حاوَلوا إقناعَه بالتنازُل عن كل شيء وانتظارِ أجَلِه المحتوم، فالموتُ لن يضلَّ طريقَه عنه طويلًا. فهل تَلِينُ إرادةُ «بهنس» أم يُقاوِم كعادته؟

  • صندوق لا يتسع للأحلام: مجموعة قصصية

    «يَعلَم حينها أنه لم يكُن محظوظًا ﮐ «الشاطر حسن»؛ فالأميرة ما عادَت يَكفيها دعابةٌ لإضحاكها، ولم يَعُد هناك عرَّابة لتَنصحَه بمكان دوائها، وأن والِدها بنى أسوارًا حول مَملكتها لمنع اختلاطها بالعامَّة.»

    تتميَّز القصةُ القصيرة عن غيرها من الألوان الأدبية بأنها تُعبِّر بشكلٍ مُكثَّف عن الأفكار، وبكلماتٍ قليلة تصل الفكرة إلى القارئ، وربما تصل بألفِ معنًى، وهذا مَكمَن القوة فيها، وكأنها بيتٌ من الشعر يلمس كلَّ مرة وترًا مختلفًا لدى المُتلقِّي. وفي مجموعتها القصصية الثانية تَعبُر بنا «شرين يونس» إلى ضِفافها الخاصة، وتُطلِعنا على ما يُشبِه اليوميات القصصية، التي تتَّسم بالإيقاع السريع وبعض الغموض؛ ففي «صندوق لا يتسع للأحلام» نَلمس اصطدامَ الأحلام بواقع البطلين حين يتقدَّم بهما العمر ولا يعود ثَمةَ مكانٌ لأحلام طفولتهما. وفي قصتها «المفكر الكبير» تبرز مشكلة البحث العلمي في مصر وخداعه، عبر كوميديا سوداء من مشهدٍ واحد، وتختم مجموعتَها بمعاناة «عم رشاد» السايس بطلِ قصة «واجهة زجاجية» الذي يُغيِّبه المرض، بعد أن سُجِن ابنه ظلمًا وتُوفِّيت زوجته.

  • الحنين الباكي: شعر بالعامية

    «لم أكُن أعلمُ بأنها أيامٌ جميلة إلا بعد أن رحلَت وغابت معالمُها، لم يَتبقَّ منها إلا قليلٌ من ذكريات تأتي أشباحها لتُراوضَ خيالي، وتجعلَني أقول: «ياه كانت أيام!»»

    ديوان «الحنين الباكي» للكاتبة «زينب عبد التواب»، هو ديوانُ شعرٍ بالعامية المصرية، يَحفر عميقًا في ذكرياتنا، ويغوص في نفوسنا بعيدًا ليُذكرنا في جزءٍ منه بدفءِ الجلسات العائلية، وصُحبةِ الأصدقاء، والاجتماعِ حول قصص الكبار، وأيامِنا الحُلوة التي مضَت؛ تلك الأيام التي لم نعلم أنها جميلةٌ إلا بعد أن غابت معالمُها، واستحالت إلى خيالاتٍ وأشباحٍ تُراوِدنا من حينٍ لآخر. وفي الجزء الآخَر من الديوان حنينٌ باكٍ لأشخاصٍ قد عرَفناهم، وكانت لنا معهم ذكرياتٌ شتى، حتى أعمَلَ فينا الزمنُ سُننَه فابتعدنا، وظللنا نَحِنُّ إليهم ونتذكرهم، حتى فُوجِئنا بجفاء مشاعرهم وزَيف أشواقهم، لتُصيبَنا الخيبةُ والحيرة واليأس من جدوى نَحيبِ قلوبنا شوقًا إليهم.

  • إيفانهو

    رواية «إيفانهو» للسير «والتر سكوت» هي روايةٌ تاريخية موضوعُها الأساسي هو الفروسيةُ والشرف. تكتسب الروايةُ أهميتَها من تصويرها الكثيرَ من ملامح العصور الوسطى وصراعاتها في مُختلِف نواحي الحياة، الدينية منها والدنيوية. وفيها كذلك من الرومانسية ومَشاهِد النِّزال في مباريات الفرسان ما جعلها روايةً مُشوِّقة حازت إعجابَ أجيالٍ متعاقبة، وما زالت تُقرأ حتى يومنا هذا. تدور أحداثُ الرواية في عهد الملك «ريتشارد الأول»، ملك إنجلترا المُلقَّب ﺑ «ريتشارد قلب الأسد»، حول شخصية البطل «إيفانهو»، المُغرَم بالليدي «روينا»، سليلةِ ملوكِ الساكسون، التي تعيش تحت وصايةِ «سيدريك الساكسوني»، الذي يسعى إلى استعادة الساكسون مُلْكَ إنجلترا بتزويجها نبيلًا ساكسونيًّا، تجري في عروقه الدماءُ المَلكية. وعندما يَعلم الأبُ بحُب ابنه ﻟ «روينا» يَنفِيه ويَحرمه من الميراث؛ فيشارك الابن في الحروب الصليبية إلى جانب «ريتشارد قلب الأسد»، الذي يحاول أخوه «جون» الاستيلاءَ على عرشه في غيابه. وبعد ذلك، يعود «إيفانهو» خُفيةً إلى إنجلترا بصحبة الملك «ريتشارد قلب الأسد» المُتنكِّر. فهل ينجح الفارس «إيفانهو» في استعادة إرثه ومحبوبته؟ وما دورُ «روبن هود» وعصابته في الأحداث؟ وهل سترجع إنجلترا إلى حُكم «ريتشارد قلب الأسد»؟ هذا ما سنعرفه من خلال قراءة أحداث هذه الرواية الكلاسيكية الرائعة والزاخرة بالأحداث.

  • مناوشات

    لم يكن غرضُه منها المناوشة والمشاكسة والنبش وراء القضايا الحساسة للشأنَين الثقافي والعام فحسب؛ ﻓ «مناوشات» «مارون عبُّود» تضمُّ سطورًا ومقالاتٍ للتاريخ لا يُبليها التقادُم. وهذا المؤلَّف شأنُه شأنُ غيره من مؤلَّفات «مارون عبُّود» الناقدة، يُعبِّر عن طريقته الخاصة والفريدة في رؤية الواقع وقراءته وتحليله، وتقديم تلك الرُّؤى للقارئ بلُغة بسيطة يظهر فيها الحِس الساخر والتهكُّمي؛ فهو يَعرض أفكاره من خلال وضع المُفارقات والحقائق الصادمة تحت بقع الضوء بحِرفية عالية، ويطرح الأسئلة بمُختلِف أنواعها: استفهامية، واستنكارية، وتقريرية، ويلجأ لمخاطبة العموم عبر أفراد بعينهم تارة، وعبر الجموع تارةً أخرى؛ سعيًا لإيصال رسالته الفكرية بكل الطرق الممكنة؛ أيسرها وأنجعها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١