• ذكريات لا مذكرات

    «وبعدُ، فهذه نِثارٌ من ذِكرياتي، ما رَجوتُ منها إلا أن أُنادمَك إذا قرأتَها في نهار، أو أُسامرَك إن قرأتَها في مساء، وقد أطلقتُ نفسي تَمتَحُ من مَعينِ الأيامِ ما يَحلو لها، فهي تختارُ ولا تُؤلِّف، والاختيارُ عسيرٌ ولكنَّه ممتعٌ إذا أحسَّ الإنسانُ أنه قالَ ما يجبُ أن يقول.»

    حين اقتربَت سنُّ «ثروت أباظة» من السِّتين، رأى أن في أيامِه الماضيةِ ما يَستحقُّ أن يُسجَّلَ على سبيلِ الذِّكرى؛ فنشأتُه في بيتِ أحدِ رِجالاتِ السياسةِ المصرية، والدِه «إبراهيم أباظة باشا»، سَمحَت له بالاختلاطِ بعامةِ الناسِ من جهة، وبنُخبةِ المجتمعِ من جهةٍ أخرى. يبدأُ «ثروت أباظة» سَردَ ذكرياتِه من قريتِه «غزالة» حيثُ المراحلُ الأولى من تعليمِه، ثُم يَروي ذكرياتٍ عن أبيه وأمِّه، وعن علاقتِه بالكتابةِ والكُتابِ منذُ سنِّه الصغيرة، ومَدْحِ «العقاد» لهُ وإعجابِ «طه حسين» بهِ، وقضاءِ سهرتِه الأسبوعيةِ مع «نجيب محفوظ»، وصُحبتِه ﻟ «محمد حسين هيكل» في جولاتِه الطويلةِ مشيًا حولَ رأسِ البر؛ فهي مُقتطَفاتٌ لا تُمثِّلُ ذكرياتٍ فرديةً فحسب، بل هي صَفحاتٌ من تاريخِ مِصر.

  • خريطة المعرفة: كيف فقد العالم أفكار العصر الكلاسيكي وكيف استعادها: تاريخ سبع مدن

    في هذا الكتابِ تَتتبَّعُ المؤلِّفةُ «فيوليت مولر» الرحلةَ التي سَلكَتها أفكارُ ثلاثةٍ من أعظمِ عُلماءِ العصورِ القديمة؛ «إقليدس» و«جالينوس» و«بطليموس»، عبرَ سبعِ مُدنٍ وأكثرَ من ألفِ عام. في هذا الكتاب، نَقتفي أثرَهم من مدينةِ الإسكندريةِ في القرنِ السادسِ إلى بغدادَ في القرنِ التاسع، ومن قُرطبةَ المُسلِمةِ إلى طُليطلةَ الكاثوليكية، ومن مدرسةِ ساليرنو للطبِّ في العصورِ الوُسطى إلى باليرمو عاصمةِ الثقافاتِ المُفعَمةِ بالحيويةِ في جزيرةِ صقلية، وُصولًا، أخيرًا، إلى فينيسيا؛ حيث تُتيحُ مَطابعُ تلك المدينةِ التجاريةِ العظيمةِ انتشارًا أوسعَ لهندسةِ «إقليدس»، ولنظامِ نجومِ «بطليموس»، وللمجموعةِ الضخمةِ من كتاباتِ «جالينوس» في الطب.

    وفي تتبُّعِها لهذه المَساراتِ المعرفيةِ من قرنٍ إلى آخَر، ومن الشرقِ إلى الغرب، ومن الشمالِ إلى الجنوب؛ تَكشِفُ «مولر» عن شبكةِ الروابطِ بين العالَمَينِ الإسلاميِّ والمسيحي، وهي روابطُ من شأنِها أن تَحفظَ علومَ الفَلكِ والرياضياتِ والطب، وتَنقلَها من أوائلِ العصورِ الوُسطى إلى عصرِ النهضة.

    إنَّ هذا الكتاب، الذي تُحكَى قِصتُه بحيويةٍ ورشاقة، وبمجموعةٍ مُبهرةٍ من الشخصيَّات، هو سردٌ مُعبِّرٌ ودقيقٌ ونابضٌ بالحياةِ لتُراثِنا الفِكريِّ المشترَك.

  • قصة طروادة

    في «قصة طروادة» يَروي الكاتبُ «دريني خشبة» ملخَّصًا ممتعًا ﻟ «الإلياذة» و«الأوديسة». بالرغمِ من اختلافِ المؤرِّخينَ حول الشاعرِ العبقريِّ «هوميروس»، فإنَّ أعمالَه الخالدةَ لم يَختلفْ عليها أيٌّ من مُحبِّي الفنِّ الإغريقي، الذي يَختلفُ بدورِه ويَتميَّزُ عن كلِّ ما سبقَه وما تلاه من فنون. يُقدِّمُ الكاتبُ في هذا الكتابِ خُلاصةً وافيةً وممتعةً لعَملَين خالدَين استكثرَ المؤرِّخونَ أن يُنتجَهما عقلٌ بشريٌّ واحد، لِما يَحتويانِه من إنتاجٍ ضخمٍ وما يَتجلَّى فيهما من مَوهبةٍ كبيرةٍ جَعلَت منهما خيرَ مُمثِّلٍ لنِتاجِ أُمةٍ بأسرِها؛ وهما مَلحمَتا «الإلياذة» و«الأوديسة». ويُثبِتُ الكاتبُ كذلك أن «هوميروس» هو المُؤلِّفُ الحقيقيُّ لهاتَينِ المَلحمَتَين، وأنه قد نظَمَهما لغرضِ التلاوةِ والإنشادِ في المَحافلِ ومَجامعِ السَّمر، ولربما لم يَتوقَّعْ إبَّانَ تأليفِهما أن يَصيرَ لهما كلُّ هذا الصدى والرنينِ عَبْر القُرون.

  • أليس في بلاد الكَم: حكايةٌ خيالية في عالَم فيزياء الكَم

    رحلةٌ خياليةٌ رائعةٌ يأخذُنا فيها المؤلِّفُ «روبرت جيلمور» في جولةٍ داخلَ عالَمِ فيزياءِ الكَم، بما فيه من نظرياتٍ غريبةٍ عن طبيعةِ الجُسَيماتِ دونَ الذَّرية، التي يَستخدمُها العلماءُ في العصرِ الحديثِ لوصفِ العالَمِ المادي.

    روايةٌ أبطالُها الإلكتروناتُ والنيوتروناتُ والبروتوناتُ والفوتوناتُ والكواركات، يُوضِّحُ «جيلمور» من خلالِها بعضَ المفاهيمِ الأساسيةِ العصِيةِ على الفَهمِ في ميكانيكا الكَم. تذهبُ «أليس» إلى بلادِ الكَم — التي هي نسخةٌ جديدةٌ تمامًا من بلادِ العجائب، وحجمُها أصغرُ من حجمِ ذرَّة — ويُوضِّحُ كلُّ مَعلمٍ ترتادُه هناك جانبًا مختلفًا من نظريةِ الكَم. هناك تُقابِلُ «أليس» عددًا من الشخصياتِ الاستثنائية، التي تتعرَّفُ من خلالِها على مبدأِ عدمِ اليقين، والدوالِّ المَوجية، ومبدأِ باولي، وغيرِها من المفاهيمِ المُحيِّرة، بتناولٍ جديدٍ يَجعلُها جميعًا سهلةَ الاستيعاب. ومِن ثَمَّ فالكتابُ مُقدمةٌ مفيدةٌ وشائقةٌ في فَهمِ جوانبَ كثيرةٍ من العالَمِ الذي نعيشُ فيه، وهو مُدعَّمٌ برسوماتٍ توضيحيةٍ من إبداعِ المؤلِّفِ نفسِه.

  • آمال وأقدار

    «وفي لمحِ البصر، أمسكَ عبد الحميد بيدِه يدَ أبي سريع، وتمكَّنَ منها، وأخرجَ المسدسَ من جيبِ الكاكولة، وأطلقَ النارَ على أبي سريع، ولم يكتفِ بطلقةٍ ولا اثنتَين، وإنما أفرغَ الرصاصاتِ الستَّ في جسمِ أبي سريع.»

    يظلُّ الإنسانُ يُصارعُ شهواتِه ونزواتِه وخُلقَه، فهو حين يمتنعُ عن فعلٍ شائنٍ يأتي غيرَه، وحين يتخلَّقُ بخَصلةٍ حميدةٍ يُجهِزُ عليها بخَصلةٍ دنيئةٍ تأتي على ما قدَّم من فضائل. نجحَ «ثروت أباظة» في رسمِ شخصياتِ هذه الروايةِ الكلاسيكيةِ بدقَّة، وكأنها مسرحيةٌ تُؤدَّى على خشبةِ المسرحِ أمامَك، وعبرَ صراعاتٍ مُتشعِّبةٍ ومَصالحَ مختلِطة، تبدَّدَت آمالُ أبطالِ الروايةِ على أعتابِ الأقدارِ العادلةِ التي أبَتْ إلا أن تنتقمَ من فسادِهم وتجرُّئِهم على حقوقِ الناس، وإنْ كان هذا الانتقامُ لم يأتِ إلا من أعمَى سُلبَ حقَّه في الحياةِ والعيشِ كبقيةِ البشر، إلا أنه كان شرارةً ألهمَت مَن ضاعَت حقوقُهم جُرأةَ المُطالبةِ بها والسعيَ للحصولِ عليها.

  • قصة الأب براون الخيالية: حكمة الأب براون (٢٤)

    وسطَ أجواءٍ صيفيةٍ رائعةٍ في مدينةِ «هايلجفالدنشتاين»، جلسَ «فلامبو» مع «الأبِ براون» يحتسيانِ الجعةَ بينما كان يَقصُّ عليه مُقتطفاتٍ من تاريخِ المدينة، وحكايةِ كَنزِها القديم، وأميرِها الراحلِ الذي أُردِيَ قتيلًا برصاصةٍ في الغابةِ المُحيطةِ بقلعتِه بالرغمِ من تجريدِ جميعِ السُّكانِ من أيِّ سلاحٍ ناري، والشابَّةِ التي عثرَت على جُثَّتِه بينما كانت تقطفُ الأزهارَ في الغابة. وطلبَ «فلامبو» من «براون» إبداءَ رأيِه في حلِّ هذا اللغز. كان صديقُه القَسُّ مُستمتعًا بالأجواءِ التي أثارَت مُخيِّلتَه؛ ومن ثَم سردَ قِصةً رآها بعينِ الخيالِ مُرتبطةً بتلك الحادثةِ القديمةِ الغامضة. فهل تَكشفُ القصةُ الخياليةُ التي تفتَّقَ عنها ذهنُ «الأبِ براون» حلَّ اللغز؟ وهل استَخدمَ القاتلُ سلاحًا ناريًّا حقًّا؟ وما علاقةُ الكَنزِ القديمِ بكلِّ ذلك؟ هذا ما سنعرفُه في أحداثِ هذه القصةِ المُشوِّقة.

  • ابن الإنسان: حياة نبي

    أتَتِ الأديانُ بطاقاتٍ من نورِ السماءِ إلى الأرض، أراحتْ بها الصدور، واستكانَت لها الأنفُس. وقد كانَ — ولا يزالُ — لرجالِ الدينِ من أنبياءَ وقدِّيسينَ ورُهبانٍ مكانةٌ عظيمةٌ في صدورِ خلْقٍ مؤمنِين، فسعى كثيرونَ وراءَ آثارِهم وأفكارِهم يَستقصُونَ أخبارَهم؛ ليُخلِّدوا سِيَرَهم العَطِرة، ويضعوا لقارئِها من النَّفحاتِ قَبسًا يُضِيء، ومِنهاجًا يهذِّبُ الرُّوحَ والجسد. وهكذا، تعدَّدتِ السِّيَرُ التي كُتِبت عن السيدِ المسيحِ «يسوع» عليه السلام. وإذ اختلفَتِ المذاهبُ والأسانيد، فإنَّ تلك السِّيَرَ تتباين، كلٌّ بحسبِ عقيدتِه، إلى أن أتى كتابٌ كالذي بين أيدينا، يتناولُ فيه «إميل لودفيغ» حياةَ المسيحِ بصورةٍ إنسانيةٍ خالصةٍ «دونَ تأييدٍ لنُبوءاتٍ سابقة، أو دعمٍ لكنيسةٍ حادِثة.» كما يقول، إلا أنه مزجَ رواياتِ الأناجيلِ الأربعةِ برؤيةٍ خاصةٍ أثارتْ في حينِها جدلًا واسعًا، ولا تُنكَر أهميتُها حتى يومِنا هذا.

  • رَمْلٌ وزَبَدٌ

    بجانبِ أشعارِه باللُّغةِ العربية، كان للشاعرِ والمُفكرِ اللبنانيِّ «جبران خليل جبران» بعضُ الأعمالِ الأدبيةِ المُتميزةِ باللُّغةِ الإنجليزية، التي امتَلكَ ناصيتَها وأبدعَ بها؛ فكانَ أحدُها هو عملَه الأدبيَّ والفلسفيَّ الصغيرَ «رَمْلٌ وزَبَدٌ»، الذي تَرجمَهُ إلى العربيةِ رجلُ الدينِ المسيحيِّ «أنطونيوس بشير» ترجمةً أدبيةً ضافية، لَم تُفقِد النصَّ رُوحَه أو تُضِفْ إليه ما ليس فيه (كعادةِ بعضِ الترجماتِ الأدبية)، بل زادَته جمالًا. وقد حملَ هذا العملُ العديدَ من آراءِ «جبرانَ» الفلسفيةِ تجاهَ الحياةِ والفِكر، جاءَت في صورةٍ نثريةٍ واضحةِ الفكرة، سهلةِ اللفظِ كشذراتٍ مُتفرِّقة، أو كحَباتٍ من الرَّملِ على شاطئٍ سِحريٍّ بعيد، رُبما بعضُ هذهِ الآراءِ ثائرٌ ومُختلفٌ قد يَصدِمُ القارئ، ولكنَّها عادةُ «جبرانَ» في التعبيرِ عمَّا في عقلِه وقلبِه مهما كان.

  • جريمة جون بولنوي الغريبة: حكمة الأب براون (٢٣)

    صحفيٌّ أمريكيٌّ يَشهدُ موتَ «كلود شامبيون» طعنًا بالسيف، وقد ماتَ بينما كان يُؤدِّي مسرحيةَ «روميو وجولييت». يَنطقُ «شامبيون» في لحظاتِ احتضارِه الأخيرةِ باسمِ «بولنوي»، ويحاولُ أن يَكشفَ عن الغيرةِ التي يُكنُّها الأخيرُ تجاهَه. «بولنوي» هو ذلك الرجلُ الذي كان من المُفترَضِ أن يُجريَ معه الصحفيُّ حوارًا، وهو باحثٌ مغمورٌ كتبَ في مجلةٍ غيرِ رائجةٍ سلسلةَ مقالاتٍ يتناولُ فيها نقاطَ الضَّعفِ في نظريةِ التطوُّرِ الداروينية. تَزعمُ زوجةُ «بولنوي» أنَّ «شامبيون» انتحر، فيتحرَّى «الأبُ براون» الأمر. تُرى ما الذي ستتكشَّفُ عنه الأحداث؟ وأيُّهما ستتأكَّدُ صحةُ روايتِه؛ «كلود شامبيون» أم الزوجة؟ أو بعبارةٍ أخرى: هل نحنُ أمامَ قضيةِ قتلٍ أم حادثةِ انتحار؟ اقرأ القصةَ وتعرَّفْ على ذلك بنفسِك.

  • ديوان ابن سهل الأندلسي

    يَحوي هذا الديوانُ في وُرَيقاتِه مجموعةً كبيرةً من قصائدَ وموشَّحاتٍ تَجمعُ شتَّى أغراضِ الشِّعرِ لأحدِ شعراءِ إشبيليةَ البارزِين الذي لُقبَ ﺑ «شاعر الأندلس والمغرب»؛ إنه «ابن سهل الأندلسي». على الرغمِ من تَداعي الأوضاعِ السياسيةِ في أواخرِ حُكمِ العربِ للأندلسِ في القرنِ الثالثَ عشرَ الميلادي، فإنَّ ذلك العصرَ ظلَّ يَشهدُ رواجًا فكريًّا وثقافيًّا كبيرًا؛ فقد تَلألأَ في سماءِ الأندلسِ العديدُ من العلماءِ والأدباءِ والشعراءِ النابغِين الذين بَلغوا شأنًا عظيمًا وشهرةً واسعةً نلمَسُهما في مؤلَّفاتِهم وكِتاباتِهم القَيِّمةِ التي ما بَرحَت تُمثِّلُ مَرجِعًا مهمًّا لكلِّ الكُتابِ والشعراءِ المُعاصرِين، ومن بين هؤلاءِ شاعرُ إشبيليةَ «ابن سهل الأندلسي»، الذي طافَت سيرتُه وقصائدُه مَشارقَ الأرضِ ومَغاربَها؛ فهو من كبارِ الشعراءِ المُوشَّحات؛ ذلك الفنِّ الذي يُعدُّ رائعةً من روائعِ الشِّعرِ الأندلسي، وقد تَعدَّدَت ألوانُ شِعرِه؛ فنَجدُه من أكثرِ شعراءِ عصرِه غَزلًا؛ حيث كانت أغلبُ مُوشَّحاتِه لمَعشوقِه الفتى اليهوديِّ «موسى»، كما أفاضَ في التغنِّي بطبيعةِ بلادِه وجَمالِها، وغير ذلك من ألوانٍ يُمتعُنا بها هذا الديوان.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠