• كوخ العم توم

    تَرسم هذه الرواية صورةً مُحزنةً عن حياة العبيد في الولايات المُتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر، وتُسلط الضوءَ على مظاهر مُعاناتهم تحت وطأة العبودية.

    يكتشف «العم توم» — وهو عبدٌ أسود يعمل في مَزارع السيد «شيلبي» — أن سيده يُعاني هو الآخر ولكن تحت وطأة الديون، وأنه أصبح مُجبرًا على بيعه، بالإضافة إلى طفلٍ صغيرٍ آخر، هو ابن «إلايزا» خادمة زوجة السيد «شيلبي». لكن «إلايزا» تُقرِّر الهربَ مع طفلها بعد أن فقدت زوجها واثنين من أبنائها بسبب قوانين العبودية، بينما يختار «العم توم» ألا يُخيِّب أملَ سيده، الذي وعده بأنه سيشتريه من التاجر «هالي» مرةً أخرى حالما تتيسر أموره.

    نُشرت هذه الرواية في عام ١٨٥٢، ولاقت نجاحًا كبيرًا؛ حيث اعتُبرت الروايةَ الأكثر بيعًا في القرن التاسع عشر، ويُنسَب إليها الفضل في أنها قد ساعدت على إثارة الوعي العام في المجتمع الأمريكي لمناهضة الرِّق وإلغاء قوانين العبودية، بل يُقال إنها قد ساهمت في نُشوب الحرب الأهلية الأمريكية.

  • قشور ولباب

    «مَن ذا الذي كذَب الأكذوبةَ الكبرى عن الفلسفة فظنَّها في برجٍ عاجيٍّ لا تصطخب في سائر الميادين وتيار الحياة الفكرية؟ متى كان ذلك وعند مَن مِن الفلاسفة؟ هل كان سقراط وهو يَجُول في طُرقات أثينا يناقش الناس في مبادئهم الأخلاقية معتزلًا في برجٍ من العاج؟»

    اجتمع في شخصه الأديبُ والفيلسوفُ معًا، فاكتسى أدبُه مسحةً فلسفية لا يمكن إخفاؤها، وغلَّف أدبُه جمودَ الفلسفة؛ فكان الأديبَ الفيلسوف، والفيلسوفَ الأديب. يرى «زكي نجيب محمود» أن كل أديب — أيًّا كان مجاله الأدبي (الشعر أو القصة أو المسرحية أو غيرها من فنون الأدب) — يعيش تجرِبة وجدانية فريدة لا تتكرَّر له مرةً أخرى، ولا يعيش فيها سِواه، وعليه أن ينقل تلك التجرِبة إلى الناس بتشخيصها وإحياء أبطالها على الورق. أما عن المؤلف بصفته فيلسوفًا، فهو أحد المنتمين إلى المدرسة التحليلية، وبالتحديد التجريبية العلمية المعاصرة، ومذهبُه في الفلسفة هذا مرهونٌ بعمل الفيلسوف الذي لا يكون إلا بتحليل الفكر الإنساني. والفلاسفة يختلفون عن العلماء؛ إذ يذهب كلٌّ منهم مذهبًا، بينما العلماء يَسعَون لبناءِ نسقٍ علميٍّ موحَّد؛ وهذا هو ما يفسِّر كثرةَ المذاهب الفلسفية.

  • هدنة لالتقاط الأنفاس

    نُشِرت هذه الرواية للكاتب الشهير «جورج أورويل» للمرة الأولى في يونيو عام ١٩٣٩م، قبل وقتٍ قصير للغاية من اندلاع الحرب العالمية الثانية. تحكي الرواية قِصةَ رجلٍ في منتصف العمر ينتمي إلى الطبقة المتوسطة الدنيا، ويعمل مندوبًا في إحدى شركات التأمين، يُدعى «جورج بولينج». بعد حصوله على طقم أسنانه الجديد، بدأ «بولينج» في استرجاعِ ذكريات صِباه، وقرَّر الهروب عائدًا إلى بلدة لوير بينفيلد؛ حيث المنزلُ الذي قضى فيه صِباه بالقرب من نهر التيمز، وكانت تلك بمثابة هدنة لالتقاط الأنفاس. كان يُفكر بين الحين والآخر خلال رحلته في المَخاطر الوشيكة للحرب التي كانت على وشك الاندلاع، قبل أن يُشاهِد مَخاوفه تتحقَّق بسقوطِ قذيفةٍ بالخطأ على بلدته. وقد صُدم من حقيقةِ أنه لم يبقَ شيء هناك كما كان، وأن كل شيء تغيَّر بصورةٍ كبيرة. ترسم الرواية صورةً واضحة لقلقِ ما قبل الحرب، والصراع بين الحنين للماضي والتقدُّم نحو المستقبل؛ وتُعَد ذات طابَع تشاؤمي؛ إذ يتبيَّن من خلالها كيف أن النزعتَين الاستهلاكية والرأسمالية تُدمِّران أفضل ما في الريف الإنجليزي، وأنَّ ثَمة مخاطرَ خارجيةً جديدة كبرى تواجه بريطانيا.

  • دراسات فلسفية (الجزء الأول): في الفكر الإسلامي المعاصر

    «إن التراث القديم ليس هو الدِّين، وبالتالي ليس له طابعُ التقديس، بل إن الدِّين هو جزء من التراث؛ أي الموروث العقائدي، بجوار الموروث الأدبي والعُرفي. هو نتيجةُ ظروفٍ سياسية قديمة، وصراعٍ على السلطة، وتعبير عن أوضاع اجتماعية.»

    يشتبك «حسن حنفي» في كتابه «دراسات فلسفية» مع الواقع الإسلامي بصفةٍ عامة، والمصريِّ بصفةٍ خاصة؛ إذ شهدت الساحة المصرية انقلابًا مريرًا بين الحركات الإسلامية والدولة المدنيَّة، وتحوَّل الأمر إلى صراع بين الإسلاميين والعلمانيين، وبدأتِ الجماعاتُ الإسلامية ومَن سار على دَربها في الانقضاض على مُنجَزات الثورة باسم «التراث». أثار الصراع الفكري حفيظةَ المفكر الذي قضى عمرَه وفكره يبحث في كيفية التعامل مع التراث الإسلامي دون إقصائه أو تحكُّمه في المستقبل الجديد؛ فأخذ يُرسخ للجزء الأول من مشروعه الكبير «التراث والتجديد» عبر محوره الأول «موقفنا من التراث القديم». كما يراجع الفيلسوف العربي مسارَ الفكر الإسلامي منذ «جمال الدين الأفغاني» حتى عصر العلم والإيمان، مؤكِّدًا أن نهايات هذا المسار أدت إلى كبوةٍ في الفكر المعاصر، داعيًا ومخطِّطًا لاستكمال المسيرة الفكرية بحيث تتواكب مع منطلقاته الأولى، ومتجاوزًا عَثراته السابقة.

  • طائر في العنق

    «وما أنا بسبيلي إلى تقديمه إليك الآن لا أدري – كما قلتُ لك – كيف أنا سائرٌ به، أو كيف سيسير هو بي؛ فهذا الذي أكتبه لم أضَعْ خطوطَه العريضةَ، وإنما أنا مُسَلِّم أمري إلى ذكرياتي وتفكيري وقلمي.»

    يُدفع الكاتبُ إلى الكتابة دفعًا حين تتَّقد في أعماق نفسه جمرةُ الكلمة وصدَى الذكريات وتوابعُ الأزمنة والأحداث، ولا يجد مفرًّا من هذا إلا أن يُمسك بقلمه ويبدأ، وفي أغلب الأوقات لا يدري ما ستنتهي إليه هذه الخطوة، وما سيتتابع عليه من جَرَّاء هذه الفَعْلة. والكاتب الكبير ثروت أباظة حين بدأ في كتابة هذه الرواية أو الذكريات كانت تلك حاله، حتى سلَّم إلى القارئ ما كان خبيئًا في نفسه، ويدور جُلُّ الرواية حول إرهاصات ثورة 1919م، وفورة الشباب التي أشعلتها، وحُنْكة السياسيِّين التي أدَّت إلى دوي صوتها في أرجاء مصر، مرورًا بثورة يوليو وهزيمة 76 وحتى انتصار أكتوبر.

  • تشارلز داروين: حياته وخطاباته (الجزء الأول): مع فصل سيرة ذاتية بقلم تشارلز داروين

    «تشارلز داروين» من أكثر العلماء الذين ساهموا في تغيير وجهة نظرنا عن الحياة ونشأتها، ومن أكثرهم تأثيرًا في تشكيل الفكر الحديث بأكمله، غير أننا على الأرجح لا نعرف عنه سوى إنجازاته العلمية. أما في هذا الكتاب، فسوف نتعرَّف على «داروين» منذ أن كان طفلًا، إلى أن صار العالِم الذي نعرفه. سنلتقي في البداية بسِيرته الذاتية؛ فنعرف حكايتَه على لسانه، ونرى صورةً عن «داروين» الطفل وعلاقته بأبيه وإخوته والبلدة التي نشأ بها، وكذلك علاقته بالمدرسة التي تلقَّى بها أولَ تعليم منهجي. ثم نراه شابًّا يَدرس في كامبريدج، ويَتعرف بها على الكثير من العلماء البارزين الذين سيؤدُّون دورًا مهمًّا في توجيه مسار حياته بعد ذلك. كما نطالع لمحةً عن حياة «داروين» الخاصة في بيته مع زوجته وأولاده، وحتى مع حيواناته الأليفة.

    أمَّا الجزء الأكبر من الكتاب، فهو مخصَّص لخطاباته، ومنها سنعرف عن الرجل أكثرَ مما أراد هو أن يُخبرنا عن نفسه؛ ذلك لأنها مراسلاته الخاصة بينه وبين أهله وأصدقائه وأساتذته وبعض الرجال البارزين في عصره، ومنها تلك التي أرسلها أثناء دورانه حول الأرض في رحلة «البيجل»، والتي تُخبرنا بالكثير عن مشاعره وأفكاره في هذه الرحلة. ونشهد في خطاباته أيضًا تطوُّرَ أفكاره الذي أدَّى إلى ميلاد أهم نظرياته واكتشافاته العلمية، كما أنه يحكي فيها عن خواطره وأفكاره بشأن الكثير من الموضوعات المهمة والمشوِّقة. إن هذا الكتاب نافذةٌ ممتازة لمَن أراد أن يطلَّ على «داروين» وعالَمِه الخاص.

  • عصر الخلفاء الراشدين: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثالث)

    عبر سلسلةٍ من الكتب تحت عنوان «تاريخ الأمة العربية»؛ يرصد «محمد أسعد طلس» أطوارًا شتى من الصعود والهبوط عاشتها بلاد العرب منذ الجاهلية، حتى عصر النهضة العربية الحديثة. وبين انبثاقٍ وانطلاقٍ واتساقٍ وازدهارٍ وانحلالٍ وانحدارٍ وانبعاث، يُقرأ التاريخ الماضي ليُرسَم المستقبل الآتي.

    ولقد كانت وفاة النبي «محمد» — صلى الله عليه وسلم — عام ١١ﻫ حدثًا جللًا فاجأ المسلمين عامة؛ فها هو «عمر بن الخطاب» تأخذه الصدمة فيتوعَّد بالقتل مَن قال إنه مات، وها هو «أبو بكر الصديق» يرتقي المنبر ويخطب قائلًا: «مَن كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت.» وإذا بالجُموع تغرق في الأسى على النبي، والفزعِ من ضياع الدِّين وتقهقُر البلاد؛ فلم يَعرف أيٌّ منهم أن تلك الحادثة ستكون بدايةً لدولةِ خلافةٍ راشدة في عدلٍ وعز، قام اختيار الحاكم فيها على الشورى دون مَطامع أو تَوارُث، واتخذت من العهد النبوي سراجًا لها وعلى نَهجه سارت. يُفرِد الكاتب هذا الجزءَ للتفصيل في حِقبة الخلفاء الراشدين «أبي بكر» و«عمر» و«عثمان» و«علي»، وما كان لأحداثها من أثرٍ في تاريخ الأمة العربية.

  • لغة الجرائد

    طرأ العديد من التغيُّرات على لغتنا العربية وقواعدها، واختفت بعض الكلمات نظرًا لقِلة استخدامها أو استبدالِ كلماتٍ جديدة مُحدثة بها، متأثرة بالاختلاط الأعجمي. وقد تجلَّى أثرُ هذه التغيُّرات اللُّغوية في كتابة الجرائد والصحف والمجلات. ولما كانت الجرائد اليومية من أهم الوسائل التي تُؤثر بصورةٍ مباشرة في ثقافة العامة، فإن الاهتمام بسلامة اللغة التي تُكتب بها أمرٌ ضروري؛ فأثر تلك اللغة لا يقف عند حد قراءتها، بل تصاحب الناس في أحاديثهم ونقاشاتهم اليومية. ويأتي «إبراهيم اليازجي» ليَلفتَ الأنظارَ إلى زُمرةٍ من الأخطاء الشائعة في «لغة الجرائد»؛ سعيًا للإسهام في تنقيتها وتقويمها.

  • المَلامَتيَّة والصُّوفيَّة وأهل الفُتُوَّة

    في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري — ذلك القرن الذي ازدهر فيه التصوُّف الإسلامي، وامتاز بالوَرع والتقوى الصادقَين — ظهرت بمدينة «نيسابور» في «خُراسان» فِرقةٌ من فِرَق الصوفية أُطلِق عليها «المَلامَتِيَّة» أو «المَلامِيَّة»، واختارت هذا الاسمَ لما يَتضمنه من معنًى عميق، مُشتقٍ من المَلامة واللَّوم والنفس اللائمة لصاحبها دائمًا، المُؤنِّبة والمُحاسِبة له على كل ما يَصدر منه، كما يُبرِز الاسمُ أيضًا معنى الجهاد بالمفهوم الصوفي أو المَلامَتي، وهو جهاد النفس ولَومها ونَهيُها عن الخوض في باطل. يتناول هذا الكتاب مذهب «المَلامَتِيَّة» ونشأته وتاريخه، والصلة بين تعاليمه وتعاليم الصوفية، كما يَذكر النصف الثاني من الكتاب «رسالة المَلامَتِيَّة» وشرحها، ونبذةً عن مؤلِّفها «أبي عبد الرحمن السلمي» ومنزلته وقتئذٍ.

  • رحلات الصحافي العجوز: شهران في لبنان وبلاد اليونان وإيطاليا وطرابلس الغرب صيف سنة ١٩٣٨

    بأسلوبه السهل البسيط الذي يبتعد عن تكلُّف المُحسِّنات والصناعة اللفظية، ولا يَتحرَّج من استخدام العامية في بعض الأحيان، نسافر على صفحات هذا الكتاب مع «توفيق حبيب» أو «الصحافي العجوز» كما كان يحب أن يُطلِق على نفسه، حيث يُقرر قضاء إجازته السنوية تاركًا جو العمل المُرهِق في مصر، ليطوف بالباخرة بعِدَّة بلاد، لتتعدَّد مُشاهَداته بين بلاد الشام حيث يلمس كرم أهلها وحُسن ضيافتهم خلال تمتُّعه بطبيعتها الساحرة، ثم يطوف لعدة أيام بالمدن اليونانية ذات التاريخ العريق حيث ينقل لنا مُشاهَداته في أثينا وغيرها، ولا تكتمل الرحلة إلا بزيارة إيطاليا الجميلة بمعالمها التاريخية التي تجمع الكثيرَ من الحِقَب الفنية المهمة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١