• فارس آغا

    نقع جميعًا أسرى لذكريات طُفولتنا، فيتعلق بعضها بأذهاننا ويسقط الآخر بفعل الزمن أو بفعل التغيير الذي يطرأ على عقولنا وإدراكنا، و«مارون عبود» هنا يَحكي لنا روايته الشخصية عن ثلاثةٍ من قريته، هم: «فارس آغا» عسكري القرية، و«الخوري يوسف» مُحب العزلة، و«العم قرياقوس» ملك العسل. فلكلٍّ منهم بدايةٌ مشرقة ونهايةٌ قاتمة مُعتمة؛ فالعسكري سُجن على أثر وشايةٍ من الخوري، و«قرياقوس» مات مُحترقًا فقيرًا مَدينًا، أما الخوري فبعد زُهده طمع في أموال اليتامى ومات مقتولًا في ضيعته ودُفن بغير عزاء، هكذا صاغ «مارون عبود» حكايته بلهجةٍ لبنانية قديمة هي ابنة عصرها الذي يرجع إلى ١٩١٤م.

  • المُحقق الخاص: مجموعة تجليات من واقع قضايا الشرطة‎

    منذُ بداية وجود البشر على الأرض، والخلافاتُ والأحقاد والأطماع تُعكِّر صفوَ علاقاتهم، وتُمزِّق أواصرَ الأخوَّة والقُربى بينهم. ما الذي يمنع القويَّ من ظلم الضعيف، والذكيَّ من خداع الساذج؟ ليس الناس جميعًا يَتحلَّون بالأخلاق الطيبة، ولا كلهم يُؤنِّبهم ضميرُهم ويمنعهم النومَ إذا أَخطئوا؛ لذا أَدرَك الناسُ قيمةَ القانون؛ إنه الحكمُ المُحايد بين الجميع، وميزانُ الحق الذي تعتدل به علاقاتهم، وتنتظم به معاملاتهم، ويُقتَصُّ به للضعيف من القوي، وللمظلوم من الظالم. لكن ما العمل إذا اخترق بعضُ الناس ثَغراتِ هذا القانون، واستفادوا من دراسته ومعرفته استفادةً غيرَ مشروعة وغيرَ شريفة، قائمةً على التحايُل والانحراف والخداع؟ هذا ما تُعالجه هذه المجموعةُ القصصية القصيرة الشائقة التي بين يديك عزيزي القارئ. يتصدَّى المحقِّق الحاذق هنا لمكر هذه العقول المنحرفة؛ يقهر أطماعها، ويكشف ألاعيبها، ويُبطِل كيدَها.

  • الصوت المتحدث من الثلاجة: مجموعة قصصية

    «كانت الخطة في زراعة البطيخ تحت مياه البحر. وبعدها، يَتحوَّل المُنى إلى حقيقة، وتشدو الطيور بموسيقى الفردوس، ويُشرق التوفيق دون غروب. حيث سيكون الطرح بطيخًا كبيرًا، باهت الاخضرار، متطرف الاحمرار، لا مثيل لِلَذته. يقولون إنه يعالج العقيم ويهبه البنين والبنات، ويُحفِّز العظيم داخلك فتقهر المستحيلات، ويُنهي الهزائم ويُديم الانتصارات.»

    في مجموعته القصصية «الصوت المتحدث من الثلاجة»، يتناول المؤلف «أحمد عبد الرحيم» عددًا من الظواهر غير الغريبة على الإطلاق، والتي تُقابلنا جميعًا في حياتنا اليومية، ومنها: نبتة تنبثق من أرضية غرفة، نمل يغزو جسد فتاة، سبَّاك لا يتقدَّم في السن، ديناصور ملَّ من افتراس البشر، طفل يعيش داخل كومبيوتر، موظف يُحوِّل أي شيء إلى بلاستيك، ثور يقفز من قصةٍ إلى الواقع، مريض سمنة يُعالَج بأكل كُتُبه، سماء فضية تُباع في السوبر ماركت، بطيخ ساحر ينمو تحت البحر، صوت عاقل يتحدَّث من ثلاجة …

    كلها ظواهر عادية للغاية كما تَرَون‎، لكن يبقى السؤال: إذا كنا قد عشناها في الواقع وعرفنا نهاياتها من قبل … فكيف يا تُرى ستنتهي هنا؟!

  • لا يفتحون التوابيت

    «يعتقدون أن السلامَ مجرد هُدنةٍ لإنجاب المقاتلين.»

    «الحرب، الدماء، القتلى» كلماتٌ استنزفَت قُوى الشعوب، ودَحرَت آمالهم، ودمَّرَت حياتهم، فلم يعودوا منها — إن قُدِّر لهم أن ينجوا — كما كانوا. وكما تُفجِّر الحروبُ الأرضَ فإنها تُفجِّر الإبداع، وتخلق حالةً فريدة يعيش فيها المؤلفُ والقارئُ معًا. وفي «لا يفتحون التوابيت» يفتح «رياض حمَّادي» توابيتَ لم تُفتح من قبل؛ توابيتَ فارغة، لا تَسكنها أجسادُ مَن قضَوا نَحبَهم في حروبٍ فُرضت عليهم؛ فهي توابيتُ الآلام والذكرى التي لا تموت، توابيتُ الأمل المفقود في عودةِ مَن لا يعود. ومَن يفتح تلك التوابيتَ فلن يجد إلا بقايا إنسانٍ استنزفته الحروفُ فغَلفَت الأحزانُ مشاعرَه، فجاء أدبه ممزوجًا بالفلسفة، وحاوَل «رياض حمَّادي» من خلاله رسمَ واقعٍ ربما لا نودُّ التعرُّف عليه.

  • سنوات الثقب الأسود

    «سادَ صمتٌ طويل هذه المرة، طال الصمتُ حتى لم يَقطعه أيُّ حديث بعد ذلك، غرق كلٌّ منهما تمامًا في أفكاره؛ في ذلك العمر الذي مضى وكيف مضى، في تلك السنوات الضبابية الغائمة التي لا يُدرِك ما كان يفعل فيها بالتحديد؛ سنوات تبدو مَنسيَّة، لا يُميزها شيء وكأنما ابتلعها ثقبٌ أسود.»

    هل صنعَت تلك السنواتُ فارقًا في حياتي؟ ظل هذا السؤال يُراوِد «ياسين عمران» أثناء سَفره بالقطار، من القاهرة إلى مسقط رأسه بالإسكندرية، كان مُستغرِقًا طوال الوقت في تأمُّلاته، شاردَ الذهن في تذكُّر سنوات عمره التي عاشها بكل أحداثها، باحثًا عن إجاباتٍ لتساؤلاتٍ كثيرة، وفي هذه اللحظات التأمُّلية تأتي المصادَفة حين يلتقي «ياسين» في القطار بصديقه بعد غيابِ سنوات، أطال كلٌّ منهما النظرَ إلى الآخَر، لم يكن الأمر حقيقيًّا، لم يُصدِّقا وجهَ التشابُه الكبير الذي بينهما، حتى بدَوَا كأنهما شخصٌ واحد لا اثنان، تبادَلا الحديثَ وتذكَّرا ماضيَهما وأحلامهما القديمة، تذكَّرا السنوات الأربعين كيف مضَت وكيف تَركَت آثارَها الواضحة على مَلامحهما، كيف ساقَهما القدَر إلى حياةٍ دون الحياة التي رَغِبا في عَيشها، كلٌّ منهما سار في طريقٍ مختلف، لكن أيهما كان أفضل؟ هذا ما سيَرويه لنا «حسين مهران» في هذه الرواية.

  • مغامرات الدكتور ثورندايك: العظمة المُغنِّية

    في هذه المجموعة القصصية المثيرة، يَعهد الكاتب بسرِّ القضية — وهو هُوية المجرم — إلى القارئ، ويَعرض له وقائع الجريمة كاملةً، ليُصبح السؤال هو: كيف سيتمكن المُحقِّق الخاص من كشف الجاني، الذي يبدو أنه لم يترك وراءه أيَّ ثغرةٍ قد تكشف هُويته؟ في القصة الأولى، سنرى كيف سيكتشف مُحقِّقنا البارع الدكتور «ثورندايك» — بمعاونة صديقه الدكتور «جيرفيز» ومساعده «بولتون» — قاتِلَ السيد «برودسكي»، ونرى في قصةٍ أخرى كيف يدحض خرافة براعة الكلاب البوليسية في كشف الجرائم، وفي ثالثةٍ أنه يكشف هُوية المحتال الذي كاد يقضي على الحسناء الأمريكية الثرية، ويُنقذ المجرم السابق من الإدانة بجريمةٍ لم يَرتكبها.‎

  • المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية

    «من المكان الْتمسَ الروائيُّ الأفريقي مُخرَجات الحكاية، ونسَج من الخيال شخصياتٍ رمزية، وخلق عالمًا مستقلًّا دونَ الرجوع للواقع أو استنساخه، إلا أنَّ في طيَّات الأحداثِ حكاياتٍ تَروي مِحنةَ الإنسان في بُعده النفسي والاجتماعي والثقافي. المكان غير منفصل عن الحكاية بشكلٍ قطعي.»

    يُشكِّل المكان ركنًا أصيلًا من العمل الأدبي، خاصةً الروائيَّ منه، سواءٌ كان بالرمز أو بالتصريح، فالمكان — وإن كان مَخفيًّا — له دورٌ فارق حينما يبدأ الراوي في إعمالِ قَلمه ليكتبَ سطرَ الرواية الأول. وفي هذه الدراسة «المكان الضائع في سرديات الرواية الأفريقية» يَلفتُ الباحث «أحمد شحيمط» الانتباهَ إلى سيميائية المكان في الرواية الأفريقية، وأثَرِه فيها جماليًّا، وتجليَّاته كذلك في العديد من النماذج الروائية الأفريقية؛ مثل الروائيِّ النيجيري «أتشيبي»، والروائي الصومالي «نور الدين فارح»، مُسلطًا أكبرَ الضوء على الرواية السودانية من خلال أعمالِ «إبراهيم إسحاق» و«أمير تاج السر» وغيرهما، عبرَ رؤيةٍ نقدية لدلالة المكان في أعمالهم.

  • أفنيتُ عمري واقفًا

    «قِفا إنني أفنيتُ عُمريَ واقِفَا
    أفكِّرُ فيما ينبغي أن أُقارِفا»

    حين يَرسم الشاعرُ بالكلمات، ويُعبِّر عن أفكاره ببضعة معانٍ، ويعيش زمنًا مع بنات أفكاره؛ يَخرج لنا بإنتاجٍ يختصر سنواتٍ طِوالًا، عاش فيها الحزنَ والشجَن، والحبَّ والغزَل، والبكاء والرثاء، والحيرة والفِكر، والغضب والثورة؛ في اختلاطٍ كبير بين أحلامٍ وأمانيَّ، لحوار النفس نصيبٌ فيها. هكذا أصبح ديوان «أفنيتُ عمري» للشاعر «محمد سالم عبادة» بعد أن نظَر لسِنِي عمره التي انطوَت وراءَه، وأراد أن يُعبِّر عنها بنَظمٍ من الفصحى يُبيِّن كل مشاعره واختلاجاتِ فِكره وقلبه، وكأنه يقول: أفنيتُ عمري في هذه الأفكار والمشاعر، فأحاطَتني، فأخرجتُ نَظمًا متناثرًا جمعَته يدُ الزمن بين دفَّتَي هذا الديوان.

  • عضة كلب: مجموعة قصصية

    «ومن فوره دخل غرفتَه، ثم خرج وقد خلع جلبابَه وطاقيتَه البيضاء، وحمل البندقية التي احتفظ بها لسنواتٍ داخل دولابه. وأصدر أمرَه الصارم.»

    خرَج «بهنس» مطرودًا من بيت أبيه لجُرم رآه حقًّا له، ورآه والِدُه انتقاصًا من حقوقه كأب. بدأ حياتَه أجيرًا، بينما يعيش أبوه في رغدٍ وهناء. كَدَّ وتعبَ حتى استطاع أن يبنيَ لنفسه ولزوجته بيتًا ويستصلح أرضًا فلا يُعاني أبناؤه ما عاناه في شبابه. مضى الشباب إلى حاله وجاء الكِبَر، حقًّا لقد ودَّع «بهنس» الشبابَ لكنه لم يفقد عَزمه وقُدرته على الحياة. فقَدَ مَنزلتَه في بيته، وأُرغِم على التنحِّي جانبًا لإفساح المجال أمام ابنه الأكبر ليتولَّى قيادةَ الأسرة في غَدٍ جديد. حاوَلوا إقناعَه بالتنازُل عن كل شيء وانتظارِ أجَلِه المحتوم، فالموتُ لن يضلَّ طريقَه عنه طويلًا. فهل تَلِينُ إرادةُ «بهنس» أم يُقاوِم كعادته؟

  • صندوق لا يتسع للأحلام: مجموعة قصصية

    «يَعلَم حينها أنه لم يكُن محظوظًا ﮐ «الشاطر حسن»؛ فالأميرة ما عادَت يَكفيها دعابةٌ لإضحاكها، ولم يَعُد هناك عرَّابة لتَنصحَه بمكان دوائها، وأن والِدها بنى أسوارًا حول مَملكتها لمنع اختلاطها بالعامَّة.»

    تتميَّز القصةُ القصيرة عن غيرها من الألوان الأدبية بأنها تُعبِّر بشكلٍ مُكثَّف عن الأفكار، وبكلماتٍ قليلة تصل الفكرة إلى القارئ، وربما تصل بألفِ معنًى، وهذا مَكمَن القوة فيها، وكأنها بيتٌ من الشعر يلمس كلَّ مرة وترًا مختلفًا لدى المُتلقِّي. وفي مجموعتها القصصية الثانية تَعبُر بنا «شرين يونس» إلى ضِفافها الخاصة، وتُطلِعنا على ما يُشبِه اليوميات القصصية، التي تتَّسم بالإيقاع السريع وبعض الغموض؛ ففي «صندوق لا يتسع للأحلام» نَلمس اصطدامَ الأحلام بواقع البطلين حين يتقدَّم بهما العمر ولا يعود ثَمةَ مكانٌ لأحلام طفولتهما. وفي قصتها «المفكر الكبير» تبرز مشكلة البحث العلمي في مصر وخداعه، عبر كوميديا سوداء من مشهدٍ واحد، وتختم مجموعتَها بمعاناة «عم رشاد» السايس بطلِ قصة «واجهة زجاجية» الذي يُغيِّبه المرض، بعد أن سُجِن ابنه ظلمًا وتُوفِّيت زوجته.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١