• كارل بوبر: مائة عام من التنوير

    «شدَّ ما تَستَهوِينا الأَمثِلةُ المُؤيِّدةُ وَيَجرُفُنا التَّفاؤلُ السَّاذَج. نَحنُ لا نَعرِفُ التَّساؤُلَ وَلا النَّقد، ونَحنُ نَرَى كلَّ شَيءٍ بعَينِ نَظريَّتِنا فَلا نَرَى غَيرَها! وغَايةُ الفِكرِ عِندَنا أنْ نَبْحثَ لقَضيَّتِنا عَن مِثالٍ مُؤيِّدٍ أو بِضْعةِ أَمْثِلةٍ نَظُنُّ فِيها انبِلَاجَ الحقِّ وفَصْلَ الخِطاب. ولا نَدرِي أنَّ التَّأييداتِ لا تُثبِتُ شَيئًا ولَا تَحسِمُ قَضِية، وأنَّ «المُكذبات» هِي المِعيارُ والفَيصَل.»

    لا يَكادُ المَرءُ يَذكرُ فَلسَفةَ العِلمِ فِي القَرنِ العِشرِينَ إِلَّا ويَذكرُ مَعَها اسمَ «كارل بوبر»، ذَلكَ الفَيلَسُوفِ الذِي كَشفَ للعُلماءِ مَبدَأً لَطَالَما تَبنَّوهُ عَرَضًا بِحُدوسِهِم وتأمُّلاتِهِم دُونَ دِرَاية؛ ذَلِك هُو «مَبدَأُ التَّكذِيب»؛ فَمُنذُ بِدايةِ قِصةِ العِلمِ الحَديثِ فِي القَرنِ السَّادسَ عَشَرَ و«الاستِقراءُ» يَتربَّعُ عَلَى العَرشِ كَمَبدَأٍ لتَحقُّقِ فِكرةِ العِلم، إلَّا أنَّ «كارل بوبر» قوَّضَ هَذهِ المَكانةَ وزَعزعَ أَركانَها إلى حدٍّ كَبِير، حِينَ أكَّدَ أنَّ العِلمَ لا يَعملُ بهَذِه الطَّرِيقة؛ فالمُلاحَظاتُ التِي يَرصُدُها العالِم غَيرُ مُحايِدة، وتُضمِرُ بَينَ ثَنايَاها فُرُوضَ نَظَريةٍ مُسبَقةٍ وشَوَائبَ مِيتافِيزِيقِية؛ لِذَلِك فإِنَّ «مُشكِلة التَّميِيز» بينَ العِلمِ واللاعِلمِ تَعتمِدُ عَلى مَبدَأِ التَّكذِيب مِن حَيثُ هُوَ المبدأُ القَادِرُ عَلى تَفحُّصِ النَّظرِيةِ باستِمرَار، ودَحضِ جَوانبِ الضَّعفِ فِيها، ودَفعِ المَعرِفةِ باتِّجاهِ النُّمُو. وفِي هَذَا الكِتابِ الشَّائقِ والمَاتِعِ حَرَصَ الدُّكتُور عادل مصطفى عَلى استِعراضِ نِتاجِ هَذا الفَيلَسوفِ العِملاقِ مُركِّزًا عَلى الجَوانبِ التِي ظَلَّت مُعْتِمةً مِن فَلسَفتِهِ فِي المَكتَبةِ العَربِية.

  • الرجل الشفاف

    يَبدأُ كلُّ شيءٍ فِي لَحظةِ اصطِدامٍ عِندَ مُفترَقِ طُرق، وتَتتابَعُ أَحداثٌ يَلُفُّها الغُموضُ والتَّشوِيق، تَبلُغُ ذُرْوتَها حِينَ يَجِدُ الرَّاوي نَفسَه واقِعًا فِي حَيرةٍ عَظيمةٍ مِن أمْرِه. كلٌّ مِن أُذُنَيْه ويَدَيْه والمَنطِقُ يَدعَمُ مَا لا تَدعَمُه عَيْناه، لكِنَّه يُقرِّرُ بشَجاعةٍ أنْ يُصدِّقَ مَا لا يَرَاه، ليسَ لأنَّه يُؤمِنُ بالأَشباحِ والخَوارِق، ولكنْ لأنَّه رَجلُ عِلم، وحَدْسُه العِلميُّ يُنبِئُه بأنَّ الكائِنَ غَيرَ المَرْئيِّ الذِي يَتلاعَبُ بِه — يُلاحِقُه حِينًا، ويَهرُبُ مِنه حِينًا — مَوجُود، بدَليلِ أنَّه يَشعُرُ بِه ويَتكلَّمُ مَعَه ويَرَى أَفْعالَه، حتَّى لَو لَم يُبصِرْه بِذاتِه. فمَا سِرُّ هَذا الكائِنِ الخَفِي؟ وهَلْ كانَ مَرئيًّا يَومًا؟

  • الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي

    يَكشِفُ هَذا الكِتابُ عَن بَدائِعِ الفَنِّ الإيرَانيِّ وعَبقَرِيةِ الإيرَانِيِّينَ فِي العِمارَةِ والرُّسُومِ والزَّخارِفِ والصِّناعاتِ الدَّقِيقة، كما يُبَيِّنُ المُؤلِّفُ تارِيخَ إيرَانَ فِي الفُنُونِ وإِسْهاماتِها فِيه، ويَعرِضُ لأَهمِّ التَّفاصِيلِ التِي تَحوِيها الطُّرُزُ الإيرَانِيةُ فِي الفَنِّ الإِسلَامِي، وليسَ بِغَريبٍ عَلى شَعبٍ فنَّانٍ بِطَبعِهِ أنْ يُقدِّمَ هَذا التُّرَاثَ الفَنيَّ الضَّخم، لا سِيَّما فِي العَصرِ الإِسلَامِيِّ الذِي عُنِيَ عِنَايةً كَبِيرةً بالفَنِّ مُنذُ بِداياتِ دُخولِ التُّجَّارِ العَربِ والمُسلِمِينَ لبِلادِ الفُرْس. ولَم يُهمِلِ الكاتِبُ بَيانَ جَوانِبِ العَظَمةِ فِي الفَنِّ الإيرَانيِّ مِن حَيثُ تَماسُكُهُ ووَحدَتُه، ويُعَدُّ الكِتابُ بِما يَحوِيهِ مِن دَقائِقَ ولَوْحاتٍ تَجاوزَتِ المِائَةَ والخَمسِينَ لَوحَةً أَهَمَّ المَراجِعِ العَربِيةِ فِي مَعرِفةِ تارِيخِ وأَنوَاعِ الفُنُونِ الإيرَانِيَّة.

  • السينما والفلسفة: ماذا تقدم إحداهما للأخرى

    لا يَزالُ الْمَجالُ الذي يَجمَعُ بينَ السِّينما والفَلسَفةِ مَجالًا حَدِيثًا نِسْبِيًّا. ويُعدُّ هذا الكِتابُ ثَمَرةً لِلْجُهودِ الرَّائِدةِ لِأُولئكَ الفَلاسِفةِ والمُنَظِّرينَ السِّينمائيِّينَ الذينَ ساعَدُوا على إِرْسَاءِ هذا المَجالِ كَمَبْحَثٍ مُهِمٍّ دائِمِ التَّطَوُّرِ وفي سَبيلِهِ حَتْمًا لِلازدِهار.

    يَدفَعُنا التَّفكِيرُ المُتأمِّلُ في السِّينما إلى دُرُوبِ الفَلسَفةِ عَبْرَ طَرْحِ أَسْئِلَةٍ عن طَبِيعةِ الأَفلامِ ذاتِها وطَبِيعةِ المُشاهَدةِ السِّينمائيةِ تَحدِيدًا. في بَعضِ الأَحيَانِ نَستَخدِمُ نَظَرِيَّاتٍ فَلسَفِيةً لِتَفسِيرِ الأَفلَام، وفي أَحيَانٍ أُخرَى نَستَخدِمُ الأَفلَامَ لِتَسلِيطِ الضَّوءِ على الفَلسَفَةِ. وَيَضُمُّ هذا الكِتابُ بينَ دَفَّتَيهِ مَجمُوعةً ثَرِيَّةً مِنَ الأَفْلَام، يَسْتَعرِضُ من خِلَالِها عَدَدًا مِن أَهَمِّ القَضَايا الفَلسَفِية، ومِن بينِها: نَظَرِيةُ المَعرِفة، وما وراءَ الطَّبِيعة، وعِلمُ الوُجُود، والذَّكَاءُ الاصطِناعِي، والزَّمَن. ثُمَّ يَنْتَقِلُ بالقارِئِ نَحوَ استِكشَافٍ جَدِّيٍّ لِمَسأَلةِ «الوَضعِ البَشَرِي» وما تَتَضَمَّنُهُ مِن إِشْكالِيَّاتٍ كَالإِرَادةِ الحُرَّةِ والهُوِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ والمَوتِ ومَعنَى الحَياة.

    إنَّهُ مَزِيجٌ فَرِيدٌ تَنْدُرُ مُصادَفتُهُ في الكُتُبِ الحَدِيثةِ التي تَتَناوَلُ الفَلسَفةَ والسِّينما؛ حيثُ يَجْمَعُ المُؤَلِّفانِ في كِتابِهِما المُتَمَيِّزِ بينَ أَقْلَامِ أَبْرَزِ الفَلاسِفةِ وعَدَسَاتِ أَشهَرِ صُنَّاعِ الأَفلامِ في بَحثٍ مُتَعَمِّقٍ نَحوَ فَهمٍ أَفضَلَ لِلحَياةِ وقَضايا الفِكْر.

  • رسائل إخوان الصفاء وخِلَّان الوفاء (الجزء الرابع)

    رَغْمَ ازدِهارِ الحَياةِ العَقلِيةِ والفِكرِيةِ فِي القَرنِ الرَّابعِ الهِجرِيِّ نَتيجةَ حَرَكةِ التَّرجَمةِ النَّشِيطةِ إِلى العَربِيةِ لِكُتُبِ فَلاسِفةِ اليُونانِ القُدامَى، ومَا دَوَّنَه أُدَباءُ الفُرسِ وحُكَماءُ الهِند، فإنَّ هَذِه الحَياةَ الفِكرِيةَ البَاذِخةَ تَرافقَتْ مَعَ ضَعفٍ كَبيرٍ أَصابَ الحَياةَ السِّياسِية؛ حَيثُ تَعالَتِ النَّبَراتُ الانفِصالِيةُ الرَّافِضةُ لِسُلطانِ الخِلافةِ ببَغداد. وكانَ مِن بَينِ هَؤلاءِ الرَّافِضِينَ جَماعةٌ عَلى مَذهَبِ الشِّيعةِ الإِسماعِيلِيةِ سُميَتْ ﺑ «إخوان الصَّفا» وَضَعوا كِتابًا ضمَّ أَهَمَّ الآراءِ الفَلسَفِيةِ والعِلمِيةِ فِي ذَلكَ الوَقت، فَكانَ يُشبِهُ دَائرةَ مَعارِفَ مُتكامِلةً لا غِنَى عَنها للمُثقَّفِ العَربِيِّ وَقتَها. وقَدْ هَدَفَ مُؤلِّفُوها إلى تَغييرِ البِنْيةِ العَقلِيةِ السَّائِدةِ والمُسَيطِرةِ فِي المُجتَمعِ العَربِيِّ كبَديلٍ لِلأَنساقِ الثَّقافِيةِ التَّقلِيدِيةِ التي يُقَدِّمُها مُثقَّفُو السُّلطَة.

  • الروم: في سياستهم، وحضارتهم، ودينهم، وثقافتهم، وصلاتهم بالعرب

    يَقْتَضِي الِإنْصَافُ أنْ نُقَدِّرَ الفَضْلَ العَظِيمَ لِلحَضارةِ الرُّومانِيةِ الغَرْبِيةِ وما قَدَّمَتْهُ في كافَّةِ المَجالاتِ لِمَسِيرةِ التَّحَضُّرِ الإنْسَانيِّ منذُ نَشْأَتِها، قَبْلَ مِيلادِ المَسِيحِ بِقُرُونٍ حتَّى عَهْدِها الحَالِي. صَحِيحٌ أنَّها (كَغَيْرِها مِنَ الحَضَارَاتِ) تَعَاقَبَتْ عَلَيْها حِقَبٌ مِنَ ازْدِهَارٍ واضْمِحْلَال، إِلَّا أَنَّها أَثَّرَتْ طُوَالَ الوَقْتِ في الأُمَمِ مِن حَوْلِها سَلْبًا أو إيجابًا؛ لذلكَ فإننا لا نُبالِغُ إنْ قلنا: إنَّ جُزْءًا مِن فَهْمِنا لأُمَّتِنا العَرَبِيةِ، جارَتِها اللَّدُودِ حِينًا وصَدِيقَتِها الاسْتِرَاتِيجِيةِ حِينًا آخَر، يَعْتَمِدُ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ على فَهْمِنا لِلحَضَارةِ الرُّومانِيةِ (أوِ «الرُّومِ» كما أَسْمَاهُمُ العَرَبُ) وَتَارِيخِها بِكُلِّ زَخَمِهِ السِّياسِيِّ والثَّقَافِيِّ والعِلْمِي، وَما كانَ مِن صِرَاعاتٍ دَاخِلِيةٍ وثَوَرَاتٍ وعَمَلِيَّاتِ تَجْدِيدٍ فِكْرِيٍّ واجْتِماعِيٍّ وَدِينِيٍّ كُبْرَى، وكذلكَ بما كانَ بَيْنَها وبَيْنَ العَرَبِ مِن علاقاتٍ سِيَاسِيةٍ وحُرُوبٍ رَسَمَتْ خَرِيطةَ الدُّنْيا بِأَسْرِها في بعضِ الفَتَرَات.

  • رجل بلا جسد

    عالِمُ تَشرِيحٍ يَتجوَّلُ فِي متحَفٍ ويَقفُ مُندهِشًا أمامَ رَأسٍ بِلَا جَسدٍ يَبدُو مَألُوفًا لَه، فيُحدِّثُه الرَّأسُ ويَكتشِفُ أنَّه رَأسُ عالِمٍ راحَ ضَحِيةَ تَجارِبِه. إنَّه رَأسُ البرُوفيسُور دمكوبف الشَّهِير، صَاحِبِ الاخْتِراعاتِ العِلميةِ المُبتكَرة، ومُخترِعِ جِهازِ التليبومب الذِي يَنقُلُ الأَجْسامَ مَكانيًّا عَن طَريقِ تَفكيكِ المَادةِ إلى ذرَّاتٍ يُمكِنُ نَقلُها عَبْرَ المَسَافات. كان البرُوفيسُور قد جرَّبَ اختِراعَه الجَديدَ عَلى مَوادَّ صُلْبة، وقِطَّةٍ حَية؛ ونجَحتْ تَجارِبُه، لكِنْ عِندَما جرَّبَه على نفْسِه كانَتِ النتائِجُ مُؤسِفة. تُرَى هَل كُتِبَ عَلَيه البَقاءُ سَجِينًا خَلفَ واجِهاتِ العَرْض، أمْ ثَمَّةَ سَبيلٌ للنَّجَاة؟

  • الخيط وعين الحياة

    فِي تَناغُمٍ فَلسَفيٍّ وحَبْكةٍ مُتماسِكةٍ قَوِية، تَروِي لنَا نوال السعداوي قِصَّتَينِ تُبيِّنانِ مَا يَتوارَدُ مِن أَسئِلةٍ فِي عَقلِ الفَتاةِ مُنذُ مَولِدِها، للكَشفِ عَن مَكنُونِ جَسدِها الذِي يَتحمَّلُ العَديدَ مِنَ الآلَامِ مِن أَجلِ استِمرارِ هَذِه الحَياة. فِي القِصةِ الأُولى (الخَيْط) تَروِي لنَا الطَّبِيبةُ رِسالةً وَردَتْها مِن إِحدَى مَرِيضاتِها تَتحدَّثُ فِيهَا عَن عَلاقةٍ آثِمةٍ نَشأتْ مَعَ أَبِيها، غَيرَ أَنَّها اكتَشفَتْ بُعدًا آخَرَ للعَلاقةِ الحَميمِيةِ حِينَما مَارَستْها مَعَ صَديقِها بِالعَمَل، وقَدْ نَجَمَ عَن هَذِهِ العَلاقاتِ غَيرِ السَّوِيةِ طِفْل؛ ليُدرِكَ القَارئُ أنَّ الطَّبِيبةَ هِي المَرِيضة، والمَرِيضةَ هِي الطَّبِيبة. أمَّا القِصَّةُ الأُخْرى (عَيْن الحَيَاة) فَتَجرِي أَحدَاثُها بالأردن، وتَدُورُ حَولَ فَتاةٍ وُلِدتْ مَعَ خَمسِ أَخَوات، تَنتظِرُ دَورَها للخُروجِ مِن خَيْمةِ أَبِيها إلى عَالَمٍ آخَر … إِلى بَيتِ زَوجِها، فتُقابِلُ امرَأةً عَجُوزًا تُغيِّرُ مِن نَظرَتِها لِلحَياة، وتُطلِقَ عَلَيها «عَيْن الحَيَاة».

  • أوهام العقل: قراءة في «الأورجانون الجديد» لفرانسيس بيكون

    «مَوقِعٌ بيْنَ التَّألِيهِ والشَّيْطَنةِ يَحْتلُّهُ بيكون الحَقيقِي، الَّذِي عَاشَ عصْرَ انْتِقال، فَكانَ يَنشُدُ جَديدًا بَيْنَما قَدَماهُ عَلى رُكامٍ قَديمٍ لمْ يَتمَّ زوَالُه؛ فَلمْ يَكُنْ لهُ مَحِيدٌ عنْ أَن يُفكِّرَ في إِطارِهِ ويَتحدَّثَ بِلُغتِه، فكانَ كمَا قالَ عَن نفْسهِ «نافخَ بُوقٍ» يُؤذِّنُ بِالمَعْركةِ ويُحرِّضُ عَلَيْها وإنْ لمْ يَنخرِطْ فِيها ويَخُضْ غِمارَها.»‎

    قِراءَةٌ مُتأنِّيةٌ لِلدُّكْتور عادل مصطفى حَوْلَ مَنهَجِ فرنسيس بيكون وأَهمِّ كُتُبِه «الأورجانون الجديد»؛ يُمهِّدُ لَهُ بالحَديثِ عنْ عَصْرِ فرنسيس بيكون الَّذِي بَدَأتْ تَتحرَّرُ فِيه إنجلترا مِنْ سُلطةِ الكَنِيسةِ المَركَزيَّة، ودَورِ الكَهَنُوتِ فِيها؛ حَيثُ اصطَبغَتْ بِصِبغةٍ عَلْمانيَّة. وقدْ قَسَّمَ بيكون كِتابَه إلَى جُزْأيْن؛ أحَدُهُما يُوضِّحُ الجَانِبَ السَّلبيَّ ويَشْملُ مَواطِنَ الخَطأِ والزَّللِ فِي ذِهنِ الإِنْسان؛ والآخَرُ الجانِبُ الإِيجابيُّ الَّذي يَبْحثُ فِي قَواعدِ التَّجْريب. ويَتحدَّثُ بيكون عَنِ الأَوْهامِ الأرْبعَةِ الَّتي تُحْدِقُ بالعَقلِ البَشَرِي، وتَحْجُبُ عنهُ تَجدِيدَ العُلُوم؛ وهِي: «أَوْهامُ القَبِيلة»، و«أَوْهامُ الكَهْف»، و«أَوْهَامُ السُّوق»، و«أَوْهامُ المَسْرح». يَعرِضُ الكاتِبُ لِرأْيِ بيكون فِي الاستِقراءِ الأَرِسطِي، ويُوجِّهُ انتِقادًا إلى فِكْرِه ونَظرتِهِ إِلَى الفَرْضيَّةِ والتَّصوُّراتِ والاستِدْلالاتِ الرِّياضيَّةِ وعُلُومِ عَصْرِه، لَكنَّهُ مِن جِهةٍ أُخرَى يُنصِفُهُ ويُدافِعُ عنْهُ ضِدَّ مُنْتقِدِيهِ الَّذين يَأتِي انتقَادُهمُ مِن مُنْطلَقِ مَا وَصَلْنا إِلَيْه مِن تَقدُّمٍ عِلْمِي، ولَيسَ مِن واقِعِ عَالَمِ بيكون نَفْسِه. ويَختِمُ الدُّكْتور عادل مصطفى دِراسَتَهُ بِإبْرازِ مَا احتلَّهُ بيكون مِن مَكانةٍ لُغَويَّةٍ رَفيعَةٍ حتَّى أَصبَحَ واحِدًا مِنْ أُمراءِ البَيَان؛ لِدَرَجةٍ دَفعَتْ بَعضَ البَاحِثينَ إِلَى الاعْتقادِ بأنَّهُ مُؤلِّفُ أَعمالِ شكسبير.

  • الصحافة المصورة والأخبار في عالم اليوم: خلق واقع مرئي

    الصُّورةُ بأَلْفِ كَلِمة، هَذا هُوَ جَوْهرُ الصَّحافةِ المُصوَّرة. الصُّورةُ قادِرةٌ عَلى اخْتِزالِ المَشاعِرِ الإِنْسانيَّة، واسْتِثارةِ مَشاعِرِ القُرَّاءِ وتَوْجِيهِهم، وتَغْييرِ مَجْرَياتِ الأُمُور. مَنْ مِنَّا لا يَتذكَّرُ صُورةَ الفَتاةِ الأَفْغانيةِ صاحِبةِ العُيونِ المُلوَّنةِ عَلى غِلافِ مَجلَّةِ ناشونال جيوجرافيك، وصُورةَ المَرْأةِ وأَطْفالِها السَّبْعةِ النازِحِينَ نحْوَ مَصِيرٍ مَجْهولٍ أَثْناءَ فَترةِ الكَسادِ العَظِيم، وصُورةَ الطَّفْلةِ الفِيتنامِيةِ العارِيةِ الَّتِي كانَتْ تَصْرخُ أَثْناءَ قَصفِ قَنابِلِ النابالم في حَرْبِ فِيتْنام؟! عَلى الرَّغْمِ مِن ذَلِك، تَخْضَعُ الصُّوَرُ لمَعاييرَ رِقابيَّةٍ تَكونُ أَحْيانًا مُتعلِّقةً بالتَّوجُّهاتِ الإِعْلاميَّةِ الَّتي قَدْ تُؤْثِرُ المَوْضُوعيَّة، أَوْ تَهدِفُ إِلى إِثارةِ البَلْبلة أَوْ إِرْضاءِ الحُكُومات.

    وهَذا الكِتابُ رِحْلةٌ مُشوِّقةٌ في عالَمِ الصَّحافةِ المُصوَّرةِ وغُرَفِ الأَخْبار، وفُرْصةٌ حَقِيقيَّةٌ للتَّعرُّفِ عَلى هَذا العالَم، والمَعايِيرِ والقَضَايا الأَخْلاقيَّةِ المُرْتبطةِ بالمِهْنة، والتَّغْيِيراتِ الَّتي طَرأَتْ عَلَيْها بفِعْلِ الإِصْداراتِ الإِلكْتُرونيَّة، كما نتعرَّفُ مِن خِلالِه عَلى مُواصَفاتِ المُصوِّر الصَّحفِيِّ.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.