• ابن الإنسان: حياة نبي

    أتَتِ الأديانُ بطاقاتٍ من نورِ السماءِ إلى الأرض، أراحتْ بها الصدور، واستكانَت لها الأنفُس. وقد كانَ — ولا يزالُ — لرجالِ الدينِ من أنبياءَ وقدِّيسينَ ورُهبانٍ مكانةٌ عظيمةٌ في صدورِ خلْقٍ مؤمنِين، فسعى كثيرونَ وراءَ آثارِهم وأفكارِهم يَستقصُونَ أخبارَهم؛ ليُخلِّدوا سِيَرَهم العَطِرة، ويضعوا لقارئِها من النَّفحاتِ قَبسًا يُضِيء، ومِنهاجًا يهذِّبُ الرُّوحَ والجسد. وهكذا، تعدَّدتِ السِّيَرُ التي كُتِبت عن السيدِ المسيحِ «يسوع» عليه السلام. وإذ اختلفَتِ المذاهبُ والأسانيد، فإنَّ تلك السِّيَرَ تتباين، كلٌّ بحسبِ عقيدتِه، إلى أن أتى كتابٌ كالذي بين أيدينا، يتناولُ فيه «إميل لودفيغ» حياةَ المسيحِ بصورةٍ إنسانيةٍ خالصةٍ «دونَ تأييدٍ لنُبوءاتٍ سابقة، أو دعمٍ لكنيسةٍ حادِثة.» كما يقول، إلا أنه مزجَ رواياتِ الأناجيلِ الأربعةِ برؤيةٍ خاصةٍ أثارتْ في حينِها جدلًا واسعًا، ولا تُنكَر أهميتُها حتى يومِنا هذا.

  • رَمْلٌ وزَبَدٌ

    بجانبِ أشعارِه باللُّغةِ العربية، كان للشاعرِ والمُفكرِ اللبنانيِّ «جبران خليل جبران» بعضُ الأعمالِ الأدبيةِ المُتميزةِ باللُّغةِ الإنجليزية، التي امتَلكَ ناصيتَها وأبدعَ بها؛ فكانَ أحدُها هو عملَه الأدبيَّ والفلسفيَّ الصغيرَ «رَمْلٌ وزَبَدٌ»، الذي تَرجمَهُ إلى العربيةِ رجلُ الدينِ المسيحيِّ «أنطونيوس بشير» ترجمةً أدبيةً ضافية، لَم تُفقِد النصَّ رُوحَه أو تُضِفْ إليه ما ليس فيه (كعادةِ بعضِ الترجماتِ الأدبية)، بل زادَته جمالًا. وقد حملَ هذا العملُ العديدَ من آراءِ «جبرانَ» الفلسفيةِ تجاهَ الحياةِ والفِكر، جاءَت في صورةٍ نثريةٍ واضحةِ الفكرة، سهلةِ اللفظِ كشذراتٍ مُتفرِّقة، أو كحَباتٍ من الرَّملِ على شاطئٍ سِحريٍّ بعيد، رُبما بعضُ هذهِ الآراءِ ثائرٌ ومُختلفٌ قد يَصدِمُ القارئ، ولكنَّها عادةُ «جبرانَ» في التعبيرِ عمَّا في عقلِه وقلبِه مهما كان.

  • جريمة جون بولنوي الغريبة: حكمة الأب براون (٢٣)

    صحفيٌّ أمريكيٌّ يَشهدُ موتَ «كلود شامبيون» طعنًا بالسيف، وقد ماتَ بينما كان يُؤدِّي مسرحيةَ «روميو وجولييت». يَنطقُ «شامبيون» في لحظاتِ احتضارِه الأخيرةِ باسمِ «بولنوي»، ويحاولُ أن يَكشفَ عن الغيرةِ التي يُكنُّها الأخيرُ تجاهَه. «بولنوي» هو ذلك الرجلُ الذي كان من المُفترَضِ أن يُجريَ معه الصحفيُّ حوارًا، وهو باحثٌ مغمورٌ كتبَ في مجلةٍ غيرِ رائجةٍ سلسلةَ مقالاتٍ يتناولُ فيها نقاطَ الضَّعفِ في نظريةِ التطوُّرِ الداروينية. تَزعمُ زوجةُ «بولنوي» أنَّ «شامبيون» انتحر، فيتحرَّى «الأبُ براون» الأمر. تُرى ما الذي ستتكشَّفُ عنه الأحداث؟ وأيُّهما ستتأكَّدُ صحةُ روايتِه؛ «كلود شامبيون» أم الزوجة؟ أو بعبارةٍ أخرى: هل نحنُ أمامَ قضيةِ قتلٍ أم حادثةِ انتحار؟ اقرأ القصةَ وتعرَّفْ على ذلك بنفسِك.

  • ديوان ابن سهل الأندلسي

    يَحوي هذا الديوانُ في وُرَيقاتِه مجموعةً كبيرةً من قصائدَ وموشَّحاتٍ تَجمعُ شتَّى أغراضِ الشِّعرِ لأحدِ شعراءِ إشبيليةَ البارزِين الذي لُقبَ ﺑ «شاعر الأندلس والمغرب»؛ إنه «ابن سهل الأندلسي». على الرغمِ من تَداعي الأوضاعِ السياسيةِ في أواخرِ حُكمِ العربِ للأندلسِ في القرنِ الثالثَ عشرَ الميلادي، فإنَّ ذلك العصرَ ظلَّ يَشهدُ رواجًا فكريًّا وثقافيًّا كبيرًا؛ فقد تَلألأَ في سماءِ الأندلسِ العديدُ من العلماءِ والأدباءِ والشعراءِ النابغِين الذين بَلغوا شأنًا عظيمًا وشهرةً واسعةً نلمَسُهما في مؤلَّفاتِهم وكِتاباتِهم القَيِّمةِ التي ما بَرحَت تُمثِّلُ مَرجِعًا مهمًّا لكلِّ الكُتابِ والشعراءِ المُعاصرِين، ومن بين هؤلاءِ شاعرُ إشبيليةَ «ابن سهل الأندلسي»، الذي طافَت سيرتُه وقصائدُه مَشارقَ الأرضِ ومَغاربَها؛ فهو من كبارِ الشعراءِ المُوشَّحات؛ ذلك الفنِّ الذي يُعدُّ رائعةً من روائعِ الشِّعرِ الأندلسي، وقد تَعدَّدَت ألوانُ شِعرِه؛ فنَجدُه من أكثرِ شعراءِ عصرِه غَزلًا؛ حيث كانت أغلبُ مُوشَّحاتِه لمَعشوقِه الفتى اليهوديِّ «موسى»، كما أفاضَ في التغنِّي بطبيعةِ بلادِه وجَمالِها، وغير ذلك من ألوانٍ يُمتعُنا بها هذا الديوان.

  • خلاصة تاريخ العراق: منذ نشوئه إلى يومنا هذا

    العراق؛ بلادُ الرافدَين وأرضُ الحضاراتِ القديمة، يُوجزُ «أنستاس ماري الكرملي» تاريخَه في كتابٍ جامعٍ سهلِ المأخذ؛ حيث يتناولُ في الفصلِ الأولِ من الكتابِ تاريخَ بلادِ ما بين النهرَين قبل الإسلام، مُبيِّنًا ظروفَ نشأتِها ومراحلَ ارتقائِها الحضاري، بَدءًا من البدائيةِ إلى البابليةِ فالآشوريةِ فالكلدانية، إلى عصرِ «الإسكندر الأكبر» وخُلفائِه، ثمَّ الرومانِ والساسانيِّين مِن بعدِهم. وفي الجزءِ الثاني يَستعرضُ حِقبةً تاريخيةً تاليةً تبدأُ من الفتحِ الإسلامي، وتنتهي بسقوطِ الدولةِ العباسيةِ التي اتَّخذَ خلفاؤُها من بغدادَ عاصمةً لهم، وقد أَولى المؤلِّفُ تلك الفترةَ من ازدهارِ العراقِ اهتمامًا كبيرًا، مُفصلًا أخبارَ أولئك الخُلفاءِ وأعمالَهم، ومَواطِنَ القوةِ والضَّعفِ في حُكمِهم، وصولًا إلى الهجومِ المغوليِّ الذي أتى على الأخضرِ واليابس، وما استقبلَته البلادُ بعدَ ذلك من أحوال، تابِعةً للدولةِ العثمانية، ثمَّ فَرِيسةً للاحتلالِ الإنجليزيِّ عامَ ١٩١٤م.

  • الدراسة الأدبية

    يُقدِّمُ كتابُ «الدراسة الأدبية»، للمؤلفِ «رئيف خوري»، أفضلَ الطرقِ للنقدِ الأدبي، الذي يَتخذُ من التاريخِ واللغةِ معيارًا مزدوجًا للتقييم. تنقسمُ دراسةُ الآثارِ الأدبيةِ إلى قسمَين: القسمُ الأولُ هو البناءُ والمعنى، ويَهدفُ إلى شرحِ الأصولِ اللُّغويةِ والفنيةِ التي تَصنعُ الذوقَ الأدبي، ويَتمكنُ المرءُ بواسطتِها من أن يَحكمَ على الأعمالِ الأدبيةِ بشكلٍ مدروس. والقسمُ الثاني هو تاريخُ الأدبِ من أشخاصٍ وعصور، وهدفُه بيانُ المؤثِّراتِ التي تَركَت طابعَها على الأدباءِ مثل الزمانِ والمكان، فظهرَت في مَوروثِهم الأدبي. في هذا الكتابِ يَدمجُ المؤلفُ بين التاريخِ الأدبيِّ والنقدِ الأدبي، في رؤيةٍ مُتميزةٍ ترفضُ الفصلَ بينهما؛ ليُدربَ القارئَ على أن يُقيِّمَ العملَ الأدبيَّ تَبعًا لتاريخِه، والجوانبِ الثقافيةِ المحيطةِ به، بالتزامنِ مع المستوى اللُّغوي.

  • سَلَطَة الكولونيل كراي: حكمة الأب براون (٢٢)

    لا يستطيعُ «الأبُ براون»، مهما حاوَل، أن يُقاوِمَ نزعتَه الفطريةَ للشكِّ والتساؤل؛ وهي النزعةُ التي كثيرًا ما ساعدَته في حلِّ شتَّى القضايا، والوصولِ إلى الفاعلِ الحقيقيِّ مهما كان بعيدًا عن أصابعِ الاتهام. كانت تلك النزعةُ هي ما دفعَه لدخولِ منزلِ «الميجور بوتنام»، حينَ كان مارًّا به في ساعةٍ مبكرةٍ من صبيحةِ أحدِ الأيام، عندما استوقفَه صوتُ إطلاقِ نار. كيف استطاعَ «الأبُ براون» الوقوفَ على حقيقةِ الحادثِ وعَلاقتِه بتخيُّلاتِ «الكولونيل كراي»، صديقِ «بوتنام»؟ وما عَلاقةُ كلِّ هذا باختفاءِ الفضِّياتِ وحاملِ التوابلِ من مائدةِ إفطارِ «بوتنام» و«كراي»؟ هذا ما سنعرفُه في هذه القصةِ المثيرة.

  • تاريخ الترنسفال

    شهدَت القارَّةُ الأوروبيةُ فتراتٍ أليمةً من الصِّراعِ المَذهبيِّ والاضطهادِ الدينيِّ بينَ الطوائفِ المسيحيةِ دفعَت بالبعضِ إلى الهجرةِ بعيدًا عن أوطانِهم واستيطانِ أجزاءٍ جديدةٍ من القارَّةِ الأفريقيةِ أو دولِ العالمِ الجديد، لتُصبحَ هذه المُستعمَراتُ بعدَ فترةٍ دُولًا جديدةً مُستقِلة، تَجتذِبُ بدَورِها المزيدَ من المُهاجِرينَ الأوروبيِّين من الباحثِين عن فُرَصِ العملِ والكَسبِ الكبيرِ خاصةً بعدَ اكتشافِ الثرواتِ المعدنيةِ بهذه المناطق، هكذا باختصارٍ كانت قصةُ تأسيسِ جمهورياتٍ للبِيضِ بالقارَّةِ الأفريقية، والتي ستُصبحُ بعدَ ذلك دولةَ «جنوب أفريقيا» التي ظلَّتْ لأعوامٍ طِوالٍ تُعاني من حُكمٍ ظَلومٍ للأقليةِ البَيضاءِ وتَهميشٍ كَبيرٍ للأغلبيةِ السَّمراء. سنَعرفُ بالتَّفصيلِ تاريخَ تأسيسِ أهمِّ مناطقِ المُهاجِرين بجنوبِ أفريقيا (الترنسفال)، وكيف أُقيمَت مدنٌ ومصانعُ ونَشأَت مُجتمَعاتٌ جديدةٌ في هذه المنطقةِ البِكرِ من العالَم.

  • نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها

    لكلِّ أُمةٍ لغتُها التي تفتخرُ بها، والعربُ طالما افتخروا بانتسابِهم لِلُّغةِ العربيةِ التي يتحدَّثُ بها اليومَ كثيرونَ حولَ العالَم. وتُعدُّ العربيةُ لغةً مقدَّسة؛ فبها نزلَ القرآنُ الكريم، وبها يُقيمُ المُسلِمون الشعائرَ والصَّلوات. واللغةُ شأنُها شأنُ الإنسانِ تَنمو وتَزدهرُ حتى تصلَ إلى عُنفوانِها؛ فتضعُ القواعدَ التي تَحكمُها. وفي هذا الكتابِ يُركزُ المؤلِّفُ الضوءَ على موضوعٍ قلَّما تناولَه الباحِثون؛ فيعرضُ تَطوُّرَ صِيغِ الألفاظ، والتناظُرَ بين اللغةِ العربيةِ وغيرِها من اللُّغات، كما يَدرسُ تَصارُعَ الكلماتِ من أجلِ البقاء، سواءٌ بين اللُّغاتِ المختلفةِ أو داخلَ اللغةِ الواحدة. إنه كتابٌ يؤسِّسُ لدراسةِ تطوُّرِ اللغةِ العربيةِ عبرَ العُصور.

  • إنجيل تولستوي وديانته

    انقلبَت روسيا رأسًا على عَقبٍ بعد أن صرَّحَ الفيلسوفُ الروسيُّ «تولستوي» بتخطئةِ الكنيسةِ وهدمِ ما تَبنيهِ من مُعتقداتٍ رآها هو غيرَ صحيحة؛ إذ أنكرَ عليها عقائدَها بدَعوى أنها مِن وضعِ البشر، وتُخالفُ أحكامَ الإنجيلِ مُخالفةً صريحة. ورأى «تولستوي» أنَّ جميعَ الكنائسِ ومذاهبِ المسيحيةِ تتشابهُ في بعضِ المعتقدات، فبحثَ في أصولِ هذه المعتقداتِ وأرجَعَها إلى أصولِها؛ فخلَصَ إلى أنَّ جميعَها تنبعُ من مَعينٍ واحد، وأنَّ جميعَ الأناجيلِ بها ما هو موضوعٌ وما هو صحيح، فآثرَ أن يَجمعَ ما صحَّ منها في كتابٍ سمَّاه «إنجيل تولستوي»، وإن لم يَكُنِ الكتابُ حقيقةً نَطقَ بها صاحبُها، فهو جوهرةٌ انفصلَت عن أشعَّةِ فكرِ الفيلسوفِ الذي لم يَبخلْ على الناسِ بما في ضميرِه؛ فبسطَ لهم قلبَه كتابًا يقرءُونه، ويتحسَّسون بأبصارِهم وبصائرِهم ما يشاءُون منه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠