• دروب ما بعد الحداثة

    «ليسَ ثمَّةَ سِتارٌ حَدِيديٌّ أو سُورٌ كَسُورِ الصِّينِ يَفصِلُ بَينَ الحَداثةِ ومَا بَعدَ الحَداثة؛ فالتَّارِيخُ يَتضمَّنُ طَبقاتٍ مُتعدِّدةً مِنَ المَعانِي والتَّفاصِيل، والثَّقافةُ تَخترقُ المَاضيَ والحَاضرَ والمُستَقبَل.»

    على الرَّغمِ مِنَ ارْتباطِ مُصطلَحِ «مَا بعدَ الحداثةِ» فِي أوَّلِ ظُهورِه بِالعِمارةِ والهَندَسةِ فَإنَّه سُرعانَ ما انتَقلَ إلى الفَلسَفةِ والفَنِّ والأَدبِ والاجْتِماعِ والأَنثرُوبولُوجيا والاقْتِصادِ والسِّياسةِ وغَيرِها مِن شتَّى فُروعِ المَعْرفة، وكَانَ لِذلكَ كُلِّه إرهَاصاتٌ أَحدَثتْ تَحوُّلاتٍ اجْتِماعيةً هَائِلةً مهَّدَتْ لِظُهورِ إِطارٍ فِكريٍّ مُختلِفٍ مُخالِفٍ لِما كَانَ سَائدًا فِي المَاضِي، ويَعرِضُ الكِتابُ للنَّظرِياتِ التَّأسِيسيَّةِ لهَذا المُصطلَحِ الشَّائِك؛ فِي مُحاولةٍ لِفهْمِه ووَضْعِه فِي سِياقِه التَّارِيخِيِّ عَبْرَ مُنَظِّريهِ الذِينَ كَانتْ لَهمُ اليَدُ العُليَا فِي تَشكِيلِ وَعيٍ مَا بَعدَ حَداثِي، مُستنِدًا فِي ذلِكَ كُلِّه عَلى أَفكارِ المُفكِّر المِصرِيِّ «إيهاب حسن» التي عَرضَها فِي مَقالِهِ الشَّهيرِ «سؤالُ ما بعدَ الحَداثة».

  • السفينة الأسطورية: قصة من الأيام الأولى لمستعمرة «نيو هافِن»

    يَرغَبُ رَاوِي القِصَّةِ في شِراءِ قِطعَةٍ مِنَ الأرْضِ ولَكنَّهُ يَعجزُ عَن إِيجادِ سَندِ مِلكِيةٍ مَقرُوءٍ لَها، فيَلْجأُ إلى أَحدِ العُلماءِ المَرمُوقِينَ لِفَكِّ شَفرَةِ السِّجلِّ العَتِيق. وبَعدَ أنْ تُحَلَّ مُشكِلتُه، يَتطرَّقُ الحِوارُ بَينَهُما إلى المَخْطُوطاتِ القَدِيمة، ويُطلِعُه العَالِمُ عَلى مَخْطُوطةٍ أُخْرى كانَ يَعكُفُ عَلى دِراسَتِها، تَحكِي قِصَّةً عَجِيبةً لإِحْدى السُّفنِ التِّجارِيةِ التي أَبْحرَتْ مِن مُستعمَرةِ نيو هافِن إلى إنجلترا، في رِحْلةٍ تِجارِيةٍ بهَدفِ إنْعاشِ الاقْتِصادِ وتَجاوُزِ فَترةٍ عَصِيبةٍ تَمرُّ بِها المُستعمَرةُ الجَدِيدة. لَكِنَّ أَخْبارَ السَّفِينةِ انْقطعَتْ لِأكثرَ مِن ثَلاثةِ أشْهُرٍ وسْطَ نُبُوءاتٍ مَشْئومةٍ بهَلاكِها. وبَعدَها يَستجِيبُ اللهُ لِدَعواتِ أَهالِي وأَصدِقاءِ طَاقِمِ السَّفِينة، فتَظهَرُ السَّفِينةُ فَجْأةً في عُرْضِ البَحرِ ثُمَّ تَخْتفِي مَرةً أُخْرى. تُرَى، مَا سِرُّ هَذِهِ السَّفِينة؟ ومَاذا حَدثَ لَها ولطَاقِمِها؟ لِنتعَرَّفْ مَعًا على المَصيرِ الغامِضِ لتِلكَ السَّفِينةِ مِن خِلالِ تِلكَ القِصَّةِ المُثِيرة.

  • الكوميديا الأرضية

    «فَقِيرةٌ هِي النُّفوسُ التي تَبطِشُ بالأَشياءِ والأَحياءِ بَطْشَ الصِّبيان، فَقِيرةٌ — يَا أَبا العَلاءِ — هِي تِلكَ النُّفوسُ التي لا تُخفِّفُ الوَطْء، لأَنَّها لا تَدرِي أَنَّ أَديمَ الأَرضِ هُو مِن هَذِه الأَجْساد.»

    يَتجوَّلُ زكي نجيب محمود بَيْنَ عِدةِ قَضايَا تَتعلَّقُ بالأَوضاعِ الاجتِماعِيةِ والسِّياسِيةِ والثَّقافِيةِ والأَدبِية، وبالطَّبعِ لم يُغفِلِ الجانِبَ الفَلسَفِي، وإِنْ كانَ مُؤلِّفُنا فَيلسُوفًا لَه قِيمتُه الفِكرِيةُ فَإنَّه أَديبٌ يَنسِجُ مِن كَلِماتِه قِصصًا قَصِيرةً فيُحاكِي دانتي فِي «الكوميديا الأرضية»، ويَقومُ بِرحْلةٍ «عند سفح الجبل». كما يُناقِشُ الأَوضاعَ السِّياسِيةَ وحَرِيقَ القَاهِرةِ فِي مَقالَتِه «نفسٌ عارية» ويُوجِّهُ رِسالةً إلى الحُكَّامِ فِي «إلى سادتي الحكام»، ويُخصِّصُ جانِبًا مِن مَقالَتِه لمُناقَشةِ الأَوضاعِ الاجتِماعِيةِ كما حَدثَ فِي «أبناء الظلام» و«عالَم قلق» و«نفوس فقيرة» … وقَدْ حَرَصَ المُؤلِّفُ عَلى صِياغةِ مَقالَاتِه بأُسلُوبٍ بَسيطٍ ليَتمكَّنَ القارِئُ العَاديُّ مِن هَضمِ أَفكَارِه الكَامِنةِ وَراءَها.

  • الإكسير: سحر البنج الذي نمزج

    «هِي كِتابةٌ تَجمَعُ بَينَ تَجارِبَ خاصَّةٍ لِي وأُخرَى عامَّة، فِيها تَسريباتٌ لأسرارِ مَعبدِ البِنجِ وإِشارةٌ إِلى أُخرَى، يَخلَعُ فِيها الطَّبيبُ البالطو الأَبيضَ لِلكَهنةِ وأَنصافِ الآلِهةِ ويَتحدَّثُ لُغةَ الفَانِين.» يَتناوَلُ هَذا الكِتابُ العَلاقةَ الإِنسانِيةَ فِي الشَّأنِ الطِّبيِّ بِطَريقةٍ أَدبيَّة، ويَسعَى إلى «أَنْسنةِ» غُرفةِ العَملِياتِ، وجِهازِ التَّخدِير، وغَازاتِ التَّخدِير، كَما يُسلِّطُ الضَّوءَ عَلى كَيفِيةِ الاسْتِفادةِ مِن مِيراثٍ إِنسَانيٍّ طَويلٍ مِنَ الحِكَايَاتِ والأَساطِير، قَاوَمَ بِه الإِنسانُ الخَوفَ والمَجهُول؛ فهُوَ عَرْضٌ لِتارِيخِ التَّخدِيرِ بِدايةً مِنَ الإِنسانِ البُدائِي، مُرورًا بالحَضارَاتِ القَدِيمة؛ مَعَ عَرضٍ لِتقْنِياتٍ غَايةٍ فِي الغَرَابة، وُصولًا إِلى الاكْتِشافَاتِ الحَدِيثةِ فِي هَذا المَجَال، مَعَ نَظرةٍ تَصَوُّريةٍ لِما سَيكُونُ عَلَيهِ التَّخدِيرُ فِي المُستَقبَل. ولَا يَخلُو الكِتابُ مِن سَردٍ لِتجرِبةِ المُؤلِّفِ الشَّخصِيةِ فِي هَذا المَجالِ مِن وَاقعِ دِراسَتهِ الأَكادِيمِية.

  • الفلسفة بصيغة المؤنث

    نَالَ مَوضُوعُ «المَرأَة والفَلسَفة» نَصِيبًا مَوفُورًا مِن الِاهتِمامِ فِي أُطُرٍ مُتنوِّعةٍ مَا بَينَ إِظهَارٍ لِدَورِها فِي حَياةِ الفَلاسِفةِ مِنَ الرِّجَال، ومَا بَينَ ذِكرٍ لِلنِّساءِ الفَلاسِفةِ … وغَيرِ ذَلِك، ولَكِن قليلةٌ هِي تِلكَ المُؤلَّفاتُ التي تَتكلَّمُ عَنِ الأَفْكارِ الفَلسَفِيةِ مِن وِجْهةِ النَّظرِ النِّسائِية؛ فَعلى الرَّغمِ مِنَ اشْتِهارِ العَدِيدِ مِنَ الأَسْماءِ النِّسائِيةِ فِي المَجالِ الفَلسَفِي، فإنَّ أَفكَارَهُنَّ لَم تَحْظَ بِالاهْتِمامِ المُتَناسِبِ مَعَ عُمقِ المُحتَوى وأَهمِّيتِه؛ فَقضَايا الوَعْيِ بِالذَّاتِ وبِالعَالَمِ وتَحلِيلِ الأَحْداثِ والظَّواهِرِ بَينَ القِدَم والمُعاصَرة … تَصدَّى لمُناقَشَتِها أَسماءٌ لَامِعةٌ مِنَ النِّساءِ، أَمْثال: «نادية دو موند» و«جوديث بتلر» و«صَبا محمود»، وغَيرِهنَّ الكَثِير. وهَذا الكِتابُ مُحاوَلةٌ لإِيفَائِهنَّ حَقَّهُنَّ مِنَ التَّقدِير، واعْتِرافٌ صَرِيحٌ بِفضْلِهنَّ فِي إِثْراءِ العِلمِ والفَلسَفة.

  • الوجودية الدينية: دراسة في فلسفة باول تيليش

    «وقفْتُ بِحذَرٍ علَى الحدُودِ بيْنَ اللاهوتِ والفَلْسفة، مَعْنيًّا بِألَّا يَضيعَ أحدُهما فِي الآخَر … وبِوصفي لاهوتيًّا حاولْتُ أنْ أَبقَى فَيْلسوفًا، والعكْسُ بالعكْس. رُبَّما كانَ أيْسرَ أنْ أهجُرَ الحدُودَ بيْنَهما، وأَختارَ أحدَهُما أو الآخَر. داخليًّا، كانَ ذَلك هو المُستحِيلَ بالنِّسبةِ إِليَّ.»

    هكذَا يُقِيمُ «تيليش» — أحدُ أَعظمِ الفلاسِفةِ اللاهوتيِّينَ أو اللاهوتيِّينَ الفلاسِفةِ فِي القرْنِ العشرِين — جِسرًا بيْنَ الفلْسفةِ والدِّين؛ فالدِّينُ عندَ تيليش هو مُواجَهةُ قضيَّةِ القلَقِ الأقْصى الَّتي تَنْشأُ عنْ مُعْضِلةِ تَناهِي الوجُودِ الإنْسانِي. استطاعَ هذا البُروتستانتيُّ أنْ يُعِيدَ للإيمانِ وَجَاهتَهُ الفلْسفيَّةَ فِي أعْقابِ الموْجَةِ العَدَميَّةِ الَّتي اجتاحَتِ الغَربَ أَواسِطَ القرنِ العشْرينَ بَعْدَ حربَيْنِ عالميَّتَيْنِ طاحِنتَيْن. وفي هَذا الكِتابِ الصَّغِيرِ والمُكثَّفِ تَكشِفُ لنَا الدُّكتورة يُمْنى طريف الخولي عَنِ الكَيفيَّةِ الَّتي استطاعَ بِها تيليش إخْصابَ الفَلْسفةِ الوجُودِيَّةِ بالتَّجْرِبةِ الدِّينيَّة، بَعْدما استعرضَتِ المَداخِلَ الفِكْريَّةَ لِعالَمِ هذا الفَيْلسوفِ ومصادرِهِ وأعْمالِهِ ومُنجَزاتِه. ربَّما يَحْتلُّ هَذا الكِتابُ معَ دراسَاتٍ عربيَّةٍ قليلةٍ أُخْرى مَكانةً رائدَةً في التَّعريفِ بمُؤلِّفٍ باتَتِ الثَّقافَةُ العَربيَّةُ في أَمَسِّ الحاجَةِ إلى قِراءةِ مُؤلَّفاتِه وضِيافتِه.

  • فن اختيار أفضل الموظفين: أهميته وصعوبته وكيفية إتقانه

    تَتكوَّنُ المُؤسَّساتُ العَظِيمةُ مِن مُوظَّفِينَ مُتميِّزِين. وفِيما يَتعلَّقُ بالقَادةِ عَلى جَمِيعِ المُسْتوياتِ داخِلَ تِلكَ المُؤسَّسات، فبِلا شَكٍّ تُعَدُّ القُدْرةُ عَلى العُثورِ عَلى المُوظَّفِينَ المُتميِّزِين، وتَعْيِينِهم، ودَمْجِهم، والاحْتِفاظِ بِهِم؛ مَهارةً في غَايةِ الأَهَميةِ مِن أَجْلِ نَجاحِ مُؤسَّساتِهِم، ونَجاحِهِمُ الشَّخْصيِّ.

    لكِنَّ فَنَّ اخْتِيارِ أفْضلِ المُوظَّفِينَ أَمرٌ عَسِيرٌ ومُستنزِفٌ للوَقْت، بَلْ قَدْ يَكونُ مُخِيفًا بالنِّسبةِ إلى أَغْلبِ النَّاس؛ فقَلِيلٌ مِنَ المُدِيرِينَ هُم مَن تَلقَّوْا تَدرِيبًا مَنهجِيًّا يُمَكِّنُهم مِن إتْقانِ هَذا الفَن، كَما أنَّ المَوارِدَ المُتاحةَ لتَعوِيضِ هَذا التَّدرِيبِ المَفْقودِ ضَئِيلةٌ للغَاية. ومَهمَّةُ هَذا الكِتابِ هِي سَدُّ هَذِهِ الثَّغْرة؛ فهُو يُوفِّرُ المعرفةَ النَّظريَّةَ والأَدَواتِ العَمَليَّةَ اللازِمةَ لاتِّخاذِ قَراراتِ تَوظِيفٍ رائِعةٍ عَلى الدَّوَام، ويُعَدُّ دَلِيلًا شامِلًا للمُدِيرِينَ الذينَ يَرغَبونَ في تَحسِينِ كَفاءَتِهِمُ الشَّخْصيَّةِ في اخْتِيارِ المُوظَّفِينَ وتَعيِينِهِم وتَرقِيتِهِم. إنَّ قَراراتِ التَّوظِيفِ عَسِيرةٌ حقًّا، لكِنَّها لَيسَتْ لُغزًا غامِضًا؛ إنَّها عَملِيَّةٌ يُمكِنُكَ إتْقانُها لمُساعَدةِ نَفسِك ومُؤسَّستِك عَلى النَّجَاح.

  • أندروماك: مسرحية تشخيصية ذات خمسة فصول

    تَنبُتُ جُذورُ قِصَّةِ الحُبِّ فِي مَسرَحِية «أندروماك» إبَّانَ الحُروبِ الطُّرْوادِية، وتَدُورُ أَحدَاثُها فِي أَروِقةِ قُصورِ المُلوكِ المُشارِكينَ فِي تِلكَ الحُروب، وتَبدُو وكَأنَّها نَاتِجةٌ عَنها. وعَلى الرَّغمِ مِن أَنَّ شَخصِيةَ «أندروماك»، التي تَحمِلُ المَسرَحِيةُ اسْمَها، هِي الشَّخصِيةُ المِحوَرِيةُ فِي الرِّوايَة، فَإنَّ المُؤلِّفَ نَجحَ فِي جَعْلِ غَريمَتِها «هرميون» قُطبًا رَئيسًا مُحرِّكًا لِلأَحدَاث؛ فَقدْ رَسمَها فِي صُورةِ العَاشِقةِ المُتيَّمة، العَنِيفة، فِي مُقابِلِ شَخصِيةِ «أندروماك» الوَاقِعِية التي تُنجِبُ ابنًا ﻟ «بيروس» خطيب «هرميون»، وهِي مَسرَحِيةٌ مُقتَبَسةٌ عَنِ الإِغرِيقِي «يوربيدس» أَحدِ كُتابِ العُصورِ القَدِيمةِ المَفتُونِينَ بأندروماك.

  • النسوية وفلسفة العلم

    «لَقدْ قامَتِ النِّسوِيةُ أصلًا كَي لا تَظلَّ المَرأةُ «آخَرَ» بالنِّسبةِ للرَّجُل، وسَارتْ قُدُمًا فِي هَذا الطَّريقِ حتَّى وصَلتْ لفَلسَفةِ العِلمِ الشَّاملةِ لأبْعادٍ حَضارِيةٍ عَمِيقةٍ مُترامِيةِ الآفَاق. باقٍ ألَّا تَظلَّ فَلسَفةُ العِلمِ النِّسوِيةُ اتِّجاهًا «آخَر»، فَتنسابَ بقِيَمِها الدَّافِئةِ الحَميمَةِ النَّبِيلةِ في قَلبِ العِلمِ وَفَلسَفتِه ومُمارَساتِه وتَوظِيفاتِه وعَلاقَاتِه عَلى السَّواء.»

    كانَتِ المَرأةُ جُزءًا أصِيلًا مِنَ المُجتمعِ مُنذُ فَجرِ الإنْسانِيَّة؛ فَقدِ اضْطلعَتْ بدَورِها فِي جَمعِ الثِّمارِ والدِّفاعِ عَن وُجُودِها، ولمْ تَتخلَّ عَن هَذا الدَّورِ حِينَما بَدأَ الإنْسانُ تَمدُّنَه، فاعتلَتِ النِّظَامَ الاجتِماعِيَّ والسِّياسِيَّ وتَولَّتْ مَسئُولِياتِ العَرشِ في عِدَّةِ حَضارَات، كمِصرَ وبِلادِ الرَّافِدَينِ والإِغرِيق. وارتَقتْ أيضًا لِما هُو أَعلَى مِن ذَلِك؛ فَكَانَت إِلهةً تُعبَدُ فِي أَكثرِ الحَضارَاتِ تَمدُّنًا. غَيرَ أنَّ هَذا التَّوازُنَ بَينَ الرَّجلِ والمَرأةِ لمْ يَستمِر؛ فَقدْ سَيطرَتِ الذُّكورِيةُ عَلى المُجتمَع، ولمْ تَعرِفِ الإنْسانِيةُ مَرحَلةً سَيطرَ عَليها الفِكرُ الذُّكورِيُّ والنِّظامُ الأَبويُّ مِثلَما عَرَفتْه قُبَيلَ القَرنِ التَّاسِعَ عَشَر؛ حَيثُ سادَ العَصرُ الذُّكورِيُّ بِتأوِيلاتِه للعِلمِ والفَلسَفةِ والكَونِ وشَتَّى مَنَاحِي الحَياة. لَكنَّ المَرأةَ انتَفضتْ بَعدَما خَضعَتْ لقُيودِ العَصرِ الأَبويِّ لتَبدأَ مَسِيرةُ العَصرِ الأُموميِّ الَّذِي خَرجَ مِن بَوتَقةِ كَونِه حَركةً اجتِماعِيةً وسِياسِيةً ليُصبحَ حَركةً فَلسفِيةً تُنادِي بِنَظرةٍ نِسوِيةٍ للعِلمِ والمَعرِفة، لتُضِيفَ بُعدًا جَديدًا تَسودُه التَّعدُّدِيةُ وقَبولُ الآخَر، كَمَا تَرتَبطُ تِلكَ النَّظرةُ النِّسوِيةُ لِفلسَفةِ العِلمِ بِالواقعِ وتَكشِفُ السِّتارَ عَنِ المَسكُوتِ عَنْه.

  • صلاح الدين الأيوبي وعصره

    كانَ «محمد فريد أبو حديد» صاحِبَ مَنهَجٍ مُختلِفٍ ومُميَّزٍ فِي دِراساتِهِ ومُؤلَّفاتِهِ فِي حَقلِ التَّارِيخ؛ حَيثُ اهْتمَّ بمُناقَشةِ الأَحْداثِ التَّارِيخِيةِ وعَرْضِها مِن خِلالِ عِدةِ وِجْهاتِ نَظرٍ دُونَ الاكْتِفاءِ بالسَّردِ والحَكْي، وقَدِ الْتَزمَ بِهَذا الأَمرِ فِي دِراستِهِ لشَخصِيةِ «صلاح الدين الأيوبي»، فأَوردَ بحِيادٍ مَا رَواهُ عَنهُ العَربُ والإِفرِنج، ولَمْ يُغرِقِ القَارئَ فِي تَفاصِيلَ تَارِيخيةٍ مُرهِقةٍ وغَيرِ مُجدِيةٍ ولا تهمُّ إلا البَاحِثَ المُتخصِّصَ. يَبدأُ الكِتابُ بسَردِ مَا كانَ مُنذُ ظُهورِ دَعوةِ الإِسلامِ وانتِشارِها وقِيامِ دَولةِ المُسلِمِين، ثُم سَردِ تاريخِ الحَملاتِ الصَّليبِيةِ الاستِعمارِيةِ المُتتالِيةِ التي استَطاعَتْ أَنْ تَجدَ لهَا مَوطئَ قَدَمٍ في بِلادِ الشَّامِ فِي غَفلةٍ مِنَ العَربِ والمُسلِمِين، ليَجيءَ القَائدُ الورِعُ المُتواضِعُ صلاح الدين فيُغيِّرَ التَّارِيخَ ويُعيدَ القُدسَ للعَربِ مِن جَدِيد.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.