• الذكرى

    في صِباهما كان «كمال» و«زينب» مثلَ الروح والجسد لا يفترقان أبدًا، ظل حُبهما ينمو وينضج مع تَوالي السنين، فتعاهدَا أن يكونا زوجَين بمجرد أن ينتهيا من دراستهما، ولكنْ وا أسفاه! ذلك لم يحدث؛ ربما بسبب العناد والنَّزَق الذي كثيرًا ما يُصيب الشبابَ فيتخذ أخطرَ القرارات في فَوراتٍ غاضبة يَعقبها مَرار الندم؛ فافترقا يومًا بالرغم مما كان بينهما من مشاعرَ وعهود، وتزوَّجت «زينب» برجلٍ لم تحبه قَط، بينما ظل «كمال» عزَبًا يجترُّ الذكرى ويلوم نفسَه على ما كان من تفريطٍ في حُبه القديم، إلا أنهما يتلاقيان من جديدٍ وسط أحداثٍ عاصفة متشابكة، حالِمَين بأن يَصِلا الوُد، ولكن كيف وقد تغيَّرت الظروف؟! فلم يَعُد ثَمة حلٌّ إلا العيش على الذكرى.

  • مشهد الأحوال

    هذا الكتاب هو تَداعٍ فكريٌّ‎ حُر يتضمَّن أوصافًا ومعالجاتٍ فلسفيةً لأحوال الكون. يستعرض المُؤلِّف أحوالَ الكون المادية من جماد ونبات وحيوان، وكذلك أحوال الإنسان النفسية والفكرية، رجلًا كان أو امرأة، فردًا أو أسرة، ويعرض أيضًا أحوالَ الزمان عامةً، وقضايا عصره خاصةً، لا سيما مسائل التمدُّن، والطَّفرة العلمية والتكنولوجية، والصراع بين الشرق والغرب، إلى آخِر ذلك من جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية في القرن التاسع عشر. وتتضح لنا غاية المؤلِّف في التوصُّل إلى «الحقيقة»، ماديةً كانت أو أدبية، عبر بحثٍ ذاتيٍّ حثيث، واستقراءٍ للمشهد بكُلِّيته. أمَّا القالبُ الفني الذي اختاره «مَرَّاش» لصبِّ تأمُّلاته تلك، فهو «المقامات» على غرار مقامات «بديع الزمان الهمذاني»؛ مما أضفى على بيانه سحرًا ماتعًا وموسيقى جذَّابة، فضلًا عن المقطوعات الشعرية الجميلة التي تتخلَّل الكتاب، ومنها رثاؤه لأبويه بشعر رقيق.

  • أبو حنيفة والقيم الإنسانية في مذهبه

    الإمامُ المجتهد «أبو حنيفة النعمان» صاحبُ مدرسةٍ فقهية ذات شأنٍ ومكانةٍ في الفكر الإسلامي، وربما من عوامل تميُّزها أن صاحبها وعى قضايا عصره وما كان من ظروف بيئته السياسية والاجتماعية، ومنها أيضًا تفهُّمه المستجداتِ التي نشأت مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول الناس في دِين الله أفواجًا، لتتبلورَ ثقافة تلك الدولة التي سرعان ما تواصَلت مع الثقافات الأجنبية الأخرى؛ خاصةً مع حركة الترجمة النَّشِطة إلى العربية التي شجَّعها الخلفاء العباسيون. في الحقيقة كان عصر «أبي حنيفة» ثريًّا بحوادثه السياسية؛ فقد عايَش الدولةَ الأُموية ونشوء دعوة العباسيين التي تُوِّجت بإعلان خلافتهم، وما صاحَب ذلك أو سبقه من ظهورِ اتجاهاتٍ فكرية وفلسفية ودينية جديدة؛ وهي عواملُ مهمة لا بد أنها قد أثَّرت في التكوين الفكري والإنساني للفقيه العلَّامة «أبي حنيفة النعمان»، وكانت ذات تأثير في منهجه. سنتعرَّف على ذلك وأكثر خلال رحلتنا القصيرة بين صفحات هذا الكتاب.

  • قصة الأدب في العالم (الجزء الأول)

    «أرأيت إلى صفحة مطبوعة تنشرها أمامك؟ إنها لَتنشئ فصلًا رائعًا من قصة ممتعة ترجع فصولها إلى الماضي السحيق، وهي قصةٌ بلغت من السعة والعمق مبلغًا يستحيل على إنسانٍ واحد أن يُلمَّ بأطرافها. ومَن ذا الذي يدري متى وأين بدأت هذه القصة في الظهور، وماذا تُبديه في مستقبل الأيام؟ وما ظنُّك بقصةٍ كَتبَتها الإنسانية كلها منذ دبَّ على ظهر الأرض إنسان؟»

    نعم، إن للأدب قصة، بطلُها القلم والرواية، أركانُها الأحجار والورق، بدايُتها بداية الإنسان ونهايتها مع نهايته، غير أنها وجهٌ من وجوه الإنسانية ومشهدٌ من مشاهدها الكثيرة. إن روايةَ قصة الأدب عبر التاريخ لَعملٌ شاقٌّ استرعى اهتمام الكبيرَين «زكي نجيب محمود» و«أحمد أمين»؛ لمَّا رأيا إهمالًا — وإن شئتَ فقُل جهلًا — من العرب بآداب الأمم الأخرى قديمًا وحديثًا، فصنَّفا مُستعينَين بمُتخصِّصِين في كل بابٍ هذا العملَ الكبير، فخرج الجزء الأول ليكون قصةَ الأدب في الشرق القديم والأدب في العصور الوسطى؛ المصري والصيني والهندي، والعربي من الجاهلي إلى آخِر العصر العباسي، والفارسي القديم والإسلامي، واليوناني والروماني والعِبري.

  • مائدة أفلاطون: كلام في الحب

    غلب على مؤلَّفات «أفلاطون» أسلوبُ المحاوَرة، وهو من أشهر الأساليب الكتابية في عصره، ويعتمد الحوارَ لإيضاح الفكرة وتقديمها للمتلقي. والمحاوَرة التي نحن بصددها الآن هي مأدُبة الحب أو «مأدُبة أفلاطون» التي تُبيِّن كيف يمكن الوصولُ إلى الحقيقة بطُرق أخرى غير العقل، وبخاصةٍ طريقُ الحُب. ويرجع أصل المحاوَرة إلى أن الشاعر «أغاثون» فاز بجائزةٍ لبراعته في كتابة الروايات التمثيلية، فجمع نفرًا من أصحابه على مأدبةٍ طالبًا منهم أن يمدحوا إلهَ الحب، فكانت هذه المحاوَرة التي أصبح لها صدًى كبيرٌ في العقيدة المسيحية فيما يتعلق بفكرة «المحبة». والكاتب «محمد لطفي جمعة» يُقدِّم لهذه المحاوَرة فيُجلِّي ما أُبهِم من تاريخ الفلسفة اليونانية القديمة، متوخيًا أن يجعل كتابه ملائمًا — كما قال — ﻟ «القارئ الخالي الذهن» غير المُتخصِّص في مَباحث الفلسفة.

  • في زمننا

    تُعد هذه المجموعة القصصية باكورةَ أعمالِ الأديب الشهير «إرنست همينجواي»، وقد نُشرت في عام ١٩٢٥. تُعالج المجموعة عددًا من القضايا، من أبرزها الحربُ وأثرها في النفوس، كما تناقش أيضًا العديدَ من الصراعات الإنسانية، مثل: الاغتراب، والخسارة، والحزن، والانفصال، والبحث عن هدفٍ ومغزًى في عالَم كئيب مُوحِش. تدور أحداث قصص المجموعة إبَّان الحرب العالمية الأولى، واستُهِلَّت المجموعة بقصةٍ «على رصيف ميناء سميرنا»، وهي تصف وقائعَ إجلاءِ القوات اليونانية بعد أن مُنِيَت بالهزيمة على أيدي الجيش التركي، وذلك من وجهة نظر ضابط أمريكي على متن سفينته، وفي قصة «المخيم الهندي» نجد «نك آدمز» وأباه الطبيب يقطعان عطلتهما من أجل مساعدة امرأة هندية كانت على وشك الولادة، وتُصوِّر قصة «وطن جندي» معاناة جندي عائد من الحرب إلى موطنه، ليصير فيه عاطلًا قبل أن يُقرِّر الرحيلَ عنه إلى مدينة كنساس للبحث عن وظيفة. استمتِع بهذه القصص وبالكثير غيرها ضمن هذه المجموعة المثيرة التي فتحت بابَ الشهرة ﻟ «همينجواي».

  • الدمقراطية

    الديمقراطية ليست تلك الطقوسَ التشريعية والسياسية التي ينتج عنها نظامُ دولةٍ ما فحسب، فالديمقراطية في أصل روحها هي هذه الدماءُ التي تسير في عروق الأمم فتُنبِت فيها روحًا جديدة تُمهِّد الطريق الوعرة أمامها لتنهضَ وتزدهر. ولا يخوض الكاتب هنا في معنى «الديمقراطية» من حيث هي نظامٌ للحُكم بقدرِ ما يعرضها بوصفها ثقافةً عاطفية لدى الشعوب؛ إذ يرى أن «المَثل الأعلى من الديمقراطية» يتحقَّق عندما يتساوى كل أفراد المجتمع فيما يتلقَّونه من الحقوق، وما يتوجَّب عليهم فعله من الواجبات تجاه مجتمعاتهم. وبالرغم من أن النُّظم الديمقراطية هي أوسع النُّظم الحاكمة انتشارًا، فقد شابَتها بعضُ الشوائب واعتلاها غيرُ مشهدٍ من مشاهد الاستبداد؛ وعلى هذا يبني الكاتب فكرته، ويحاول أن يُقدِّم لنا تعريفًا للديمقراطية من زاويةٍ أخرى.

  • الذكرى المئوية لواقعة نزيب: ٢٤ يونيو سنة ١٨٣٩–٢٤ يونيو سنة ١٩٣٩‎

    يسرد هذا الكتاب وقائع المعركة العسكرية التي جرَت بين الجيش العثماني بقيادة «حافظ عثمان باشا» والجيش المصري بقيادة «إبراهيم باشا»؛ ففي عهدِ كلٍّ من «محمد علي باشا» والي مصر و«محمود الثاني» سلطان الدولة العثمانية، بدأ نوعٌ من التعاون الحربي بين كلٍّ من الدولة العثمانية والدولة المصرية، وكان سببُ التعاون هو بزوغ الفِتن والقلاقل والاضطرابات والثورات التي انتشرت في ربوع الدولة العثمانية، والتي على أثرها استنجد السلطان العثماني ﺑ «محمد علي باشا» ليُخمِدها، وما كان من «محمد علي» إلا أن لبَّى النداء موجهًا الجيش المصري في حملةٍ تحت قيادة ابنه الأمير «طوسون»، متجهًا إلى شبه الجزيرة العربية، وبعدها ضمَّ السودان والشام إلى ولايته؛ وهو ما بثَّ الخوفَ في قلب السلطان العثماني من تنامي نفوذ مصر؛ فكانت موقعة «نزيب» (أو «نسيب») بين الجيشَين، التي تُعد واحدةً من أهم المعارك الحربية التي غيَّرت مسارَ التاريخ الحديث.

  • أحزان عازف الكمان

    «مرَّت سنوات لا أذكر عددَها وهو راقدٌ على سريره السفري في غرفته التي يلزمها ليلَ نهارَ للتدريب على العزف والاستعداد للحفلات المتتالية. مَن يراه يتصوَّر ميتًا لم يُدفن، أو بهيمًا يأكل ويشرب ويخرج ولا شيء غير ذلك.»

    استطاع الدكتور «عبد الغفار مكاوي» أن يجمع بين الفلسفة والفن، فكان لفنِّه القصصي حكمةٌ ممتزجة بشجن عميق، ويَظهر ذلك في الصفات العامة لشخصيات قصصه. ومجموعة «أحزان عازف الكمان» يصِفُها البعض بأنها المجموعة التي ترسم ملامحَ الإبداع القصصي عند «مكاوي»، وأول هذه الملامح هو إخلاصه للفلسفة، ويظهر ذلك في أسماء بعض قصص المجموعة مثل «إيكاروس» الأسطورة اليونانية الشهيرة. وثاني هذه الملامح هو الخيط الرفيع من الشجن الذي يسير مع معظم قصصه، مثل: «أحزان الكهل الطيب»، و«أحزان عازف الكمان». وثالثُ الملامح هو تأثُّره بأصدقائه والوفاء لهم، ويظهر ذلك في المناسبات التي كُتبت فيها بعض قصصه مثل: قصة «الزلزال» التي كتبها في ذِكرى رحيل صديقه «صلاح عبد الصبور»، و«تائهة على الصراط» المُهداة إلى صديقه الدكتور «شكري عياد»، و«نقل دم» المُهداة إلى صديقه «مصطفى مندور».

  • صرخة الطفل: قصة تمثيلية عصرية في فصلين

    «زهيرة (تنهض): بالله خبِّروني يا أهل الفَهم والمحاماة والطب والكلام الفارغ الذي تُموِّهون به على الناس وأنتم أغبياء جهلاء؛ في أي شيءٍ تقضي الزوجة يومَها إذا لم تكن راضيةً عن زوجها، ولم يكن لها من الارتياح إلى أمسه ما يملأ قلبها حبًّا له واشتياقًا إليه وانشغالًا عن الحاضر بالغائب؟»

    في أوائل القرن العشرين سرى في المجتمع طيفٌ خفيف، شعر الجميع من خلاله بمجيءِ عصرٍ جديد للمرأة، وأن تلك المرأة التي كانت حبيسةَ بيتها لن يكون لها وجود، وأن صراعًا نسويًّا ذكوريًّا قادم، وشعرت المرأة المصرية بهذا الطيف كمثيلاتها. كتب «إبراهيم رمزي» هذه المسرحية عام ١٩٢٣م، التي طرح من خلالها ما تُعانيه المرأةُ في ذلك الوقت، متأثرًا بمسرح «إبسن» النقاشي، الذي يطغى فيه النقاشُ على القصة والدراما. وهي مسرحية اجتماعية عن سيدة متزوجة تفتقد زوجَها المنشغل بأعماله ليلَ نهار، حتى يأخذها غرورُها للإعجاب برجلٍ آخَر، ولكن حين يقترب هذا الرجل من أختها تنفجر صارخةً في وجه الجميع بما يُنغِّص عليها حياتَها من صفات الرجال وتهميشهم للمرأة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١