• أيام في بورما

    تُعَد هذه الرواية باكورةَ أعمال الأديب الإنجليزي الشهير «جورج أورويل»، وقد نُشرت في نيويورك عام ١٩٣٤. تتناول الرواية قضايا شتى، منها السياسية (مثل الإمبريالية والعنصرية)، ومنها النفسية (مثل الشعور بالدونية والاغتراب)، من خلال شخصياتها التي نسجها «أورويل» بعناية، مُسلطًا الضوء على نقاط ضعفها والدوافع وراء تصرفاتها. تدور أحداث الرواية في «بورما» في عشرينيات القرن العشرين، حين كانت خاضعةً لحُكم التاج البريطاني، وتعكس الجانب المظلم لحكم بريطانيا الجائر للبلدان الخاضعة لها آنذاك. وتتنوع الشخصيات ما بين الإنجليز، الذين دَفعَتهم الظروف للعيش بعيدًا عن الوطن، وبين البورميين والهنود، الذين يُعانون من الظلم، والفقر، والجهل، في ظل الاستعمار الأجنبي لبلادهم. وتصف الروايةُ الفسادَ والتعصب الإمبراطوري الذي يَنظر إلى السكان الأصليين على أنهم أدنى منزلةً، مع التركيز على شخصية «جون فلوري»، وهو شخص منعزل فقير واقع بين براثن نظام حُكم يُقوِّض أفضل ما في الطبيعة البشرية.

  • الأواني الحجرية بين الفن والتوظيف

    «زخرت أرض مصر بأنواعٍ عدَّة من الأحجار، ساعدت المصري القديم الفنان، عاشق الصِّعاب، أن يتفنَّن في تصنيعها وإخراج هذا الكمِّ الهائل مما عُرف من أوانٍ حجرية كان بعضها بمثابة آياتٍ فنية مرسومة رغم قسوة وصلابة الحجر كمادةٍ خام.»

    يبدو أن إبداعَ المصري القديم لم ينقطع؛ من المعابد العظيمة، إلى الأهرامات الخالدة، إلى غيرهما من مُنجَزات الحضارة المصرية القديمة. وفي هذا الكتاب نقف على مُنجَزٍ آخَر يختلف عن غيره من مُنجَزات الحضارة المصرية، حيث يتناول الكتاب صناعةَ الأواني الحجرية منذ عصر ما قبل الأُسرات حتى عصر الدولة المصرية الوسطى، مُتتبعًا تَطوُّرَها الفني والطقسي، وراصدًا قدرةَ الفنان المصري على التحكم بالصخر الصلب وصناعة الأواني الصغيرة بدقةٍ وإتقانٍ شديدَين. وقد تعدَّدت أشكال الأواني الحجرية بتعدُّد أغراضها؛ فاستُعملت في مُختلِف الوظائف الدنيوية والدينية، المَعاشية والجنائزية. لقد حظِيَت الأواني الحجرية بمكانةٍ أصيلة في حياة المصري القديم ومَماته؛ لذا يحاول هذا الكتاب أن يُفرِد لهذه المكانة مساحةً تستحقها بالبحث والدراسة عبر تتبُّع الجوانب الأثرية والفنية والتاريخية لهذه الحضارة الخالدة.

  • مصر في مطلع القرن التاسع عشر ١٨٠١–١٨١١م (الجزء الثالث)

    شَهدَت مصرُ عقبَ خروجِ الفَرنسيِّين منها عامَ ١٨٠١م فوضى سياسيةً عارمةً تَجلَّت في التنافُسِ الشَّرسِ الذي احتدمَ بين فرنسا وإنجلترا والدولةِ العثمانيةِ والبكواتِ المماليك؛ لأجلِ بَسطِ نفوذِهم عليها، واستمرَّت هذه الفوضى قائمةً حتى تمكَّنَ «محمد علي» من تَولِّي مقاليدِ الحُكمِ إثرَ مبايَعةِ أعيانِ الشعبِ له واليًا على مِصرَ عامَ ١٨٠٥م. ومنذُ تلك اللحظة، ولأجلِ توطيدِ دعائمِ حُكمِه والبقاءِ في رأسِ السُّلطة، خاضَ «محمد علي» العديدَ من الحروبِ الداخليةِ والخارجية؛ حيث نجحَ بمشاركةِ المِصريِّين في التصدِّي لحملةِ «فريزر» عامَ ١٨٠٧م، ومن ثَمَّ إجلاءُ الإنجليزِ عن مِصر. بعدَها قامَ بالتخلُّصِ من عددٍ من الزعماءِ الشعبيِّين، وعلى رأسِهم السيدُ «عمر مَكرم» نقيبُ الأشراف؛ حيث نفاه عامَ ١٨٠٩م، وقضى على المماليكِ آخِرِ مُنافِسيه بالداخلِ في مَذبحةِ القلعةِ الشهيرةِ عامَ ١٨١١م.

  • الحصاد الفلسفي للقرن العشرين : وبحوث فلسفية أخرى

    «ويشارك ماركوز كلًّا من هوركهيمر وأدورنو الرأي في أن العقل لا هو مطلق ولا هو ثابت، بل هو نسبي متغير ينتمي إلى اللحظة التاريخية، وأن التطور التاريخي والواقع المتغير قدَّمَا عقلانية تحولت إلى لا عقلانية.»

    مَثَّل القرن العشرين ذروة العطاء الفلسفي؛ إذ أفرزَت أحداثه المتناقضة العديد من المدارس الفلسفية التي سعت كلٌّ منها لوضع حلولٍ فلسفية لمشكلاته؛ فحاولت من خلال رؤيتها وضع تَصوُّر لكيفية الخروج من المأزق التاريخي. ولعل من أهم التيارات الفلسفية في القرن الماضي مدرسة «فلسفة الحياة» التي يُعَد «برجسون» أحد أبرز أقطابها، وكذلك «البراجماتية» التي اتخذت من القيمة والمنفعة معيارًا للنجاح. أما «الفلسفة التحليلية» فهي ثورة الفكر الفلسفي في هذا القرن باتباعها منهج التحليل اللغوي. بينما اتبعَت المدرسة «المنطقية» التحليل المنطقي للمعرفة لشرحها وربطها بالنتائج. فيما أثْرَت نتائجُ الحرب العالمية الثانية الفلسفةَ «الوجودية» التي استفادت كثيرًا من المنهج الفيمنومينولوجي؛ فكانت أكثر الفلسفات شهرةً في القرن العشرين. ومن الموضوعات المثارة في هذا القرن رؤية الفلاسفة للعقل النقدي والفعل التواصُلي والوعي التاريخي، وغيرها من القضايا الفلسفية التي أثَّرَت وتأثَّرَت بالقرن العشرين، ولا تزال آثارها باقيةً في القرن الحادي والعشرين.

  • قضايا جون ثورندايك

    في هذه المجموعة القصصية، يُقدِّم لنا الكاتب «آر أوستن فريمان» بطلَه الدكتور «جون ثورندايك» — الطبيب الشرعي الشهير — وهو يحاول حلَّ طلاسمِ بعض الجرائم الغامضة التي يُطلَب منه التحقيق فيها. يتمكَّن الدكتور «ثورندايك» من حلِّ القضايا باستخدام المنطق السليم والأدلة المادية، مُتسلحًا في ذلك بحقيبته الخضراء الصغيرة التي تعجُّ بأدوات الكشف العلمي، إلى جانب ذكائه الفائق ودقة ملاحظته الشديدة. تجمع هذه المجموعة أكثرَ سبعِ قضايا مُحيِّرة صادَفها الدكتور «ثورندايك»، ومن بينها قصة «الرجل ذو الحذاء المسمَّر»، وقصة «رسالة من أعماق البحر».

  • الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة

    «وقد آن الأوان أن أظهر على حقيقتي، وأعلن عن استقالتي من منصبي، منصب الإله الواحد الخالد إلى الأبد. إن الخلود نقمة وليس نعمة؛ تصوروا الحياة بلا موت ماذا تكون؟ إني أفضل أن أكون إنسانًا ميتًا يستمتع بالحياة والحب، والجنس، والحرية، وجميع زينات الدنيا، عن أن أكون إلهًا حيًّا بلا حياة ولا جنس، ولا حب ولا حرية إلا الفراغ الخالد.»

    مَضت سنواتٌ طويلة منذ أن اجتمع كلُّ نبيٍّ مع الإله، فسعى الأنبياء إلى ربهم يسألونه ما وعَدهم به في كتبه المقدَّسة (التوراة، والإنجيل، والقرآن)، وفي الطريق التقى الأنبياءُ بعضهم ببعضٍ ومعهم أبو الأنبياء جميعًا إبراهيم (عليه السلام)، فطلبوا لقاءَ الرب ليَعرضوا عليه مَطالبهم، أمَّا إبليس فقد سعى هو الآخَر إلى الإله، لا ليشتكيَ حالَه وإنما ليُقدِّم استقالتَه من المهمة التي عَهِد بها الرب إليه. وانتهز الفرصةَ عددٌ من النساء ليَسألنَ الرب عن وَضعِهن وعمَّا آلَت إليه أحوالُ البشر. وإزاءَ ذلك يُقرِّر الإله عقدَ اجتماعِ قمةٍ يتشاور فيه مع أنبيائه، لينتهي هذا الاجتماع بإعلان الإله لاستقالته هو الآخر.‎

  • ليالي العنقاء

    لأنكِ موتي المؤبدُ؛

    لا تعتقيني!

    نصالُكِ في كل عرقٍ؛

    فلا تطفئيني!

    وأنتِ مساحةُ جرحي الفسيح؛

    لأنَّ نزيفي ليس دماءً.

    دعينيَ أنزف؛

    لكي أستريح.

    «أنا لا أكتبُ القصيدة، القصيدةُ هي التي تكتبني.» ذلك هو الشاعرُ الدكتور «محمد محسن»، فالشعر عنده ليس مجردَ شعرِ مناسباتٍ يفتعل موضوعاتِه، وإلا لَملأ شعرُه مجلداتٍ ضخمة، بل توحي قصائدُه بنفسها إليه، فتكون شعرًا يُعبِّر به عن نفسه وعن مشكلاتِ عصره، فيكتب في ديوانه «ليالي العنقاء» عن الحب الذي تَبدَّل في زمن التكنولوجيا، ولا يُنسِيه شعرُه مِشرطَ الجرَّاح، فيكتب عن الطب في قصيدته «زائدة دودية». أمَّا قصيدته «تفاحة الألم» فيقف فيها الشاعرُ أمامَ حبيبته يتأمَّل حُسنَها، يغرق في عينَيها، ويصف حالته قائلًا: «لم يبقَ سوى أشلاءٍ من جمري، وبقايا وهمٍ من وهجِ الخمرِ.» بالإضافة إلى العديد من القصائد التي تُمثِّل المدرسةَ الرومانتيكية الشعرية التي ينتمي إليها.

  • عصر الانبعاث: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثامن)

    عبر سلسلةٍ من الكتب تحت عنوان «تاريخ الأمة العربية»، يرصد «محمد أسعد طلس» أطوارًا شتَّى من الصعود والهبوط عاشتها بلاد العرب، منذ الجاهلية حتى عصر النهضة العربية الحديثة. وبين انبثاقٍ وانطلاقٍ واتساقٍ وازدهارٍ وانحلالٍ وانحدارٍ وانبعاث، يُقرأ التاريخ الماضي ليُرسَم المستقبل الآتي.

    كانت سنوات الحكم العثماني المتأخرة وبالًا على الأمة العربية؛ حيث فَشَت المظالم وساد الاستبداد وغرقَت البلاد في ظُلمات الجهل والفساد، ولكن إرهاصات البعث الحضاري كانت تلمع من آنٍ لآخر؛ ففي مصر يُولِّي المصريون «محمد علي باشا» حُكم البلاد، فيُؤسِّس دولة حديثة قوية تنسلخ عن السلطنة العثمانية، وتُهدِّد عاصمتَها أيضًا. كذلك تَظهر حركة إصلاح ديني واسعة ببلاد الحجاز على يد الشيخ «محمد بن عبد الوهاب». كما تتألف جمعياتٌ عربية سِرية تُقاوِم الحُكم العثماني، وتَشغل الوعي القومي، وتُبشِّر بكيانٍ عربي جامع، فيتصاعد الصراع بين العرب والدولة العثمانية إلى أن يَصل إلى ذُروته مع قيام «الثورة العربية الكبرى» في الشام والحجاز؛ لتشتعلَ جذوة الحضارة في بلاد العرب من جديد، وينطلقَ جيل جديد يُؤسِّس نهضةً شاملة.

  • قانون رجال العدالة الأربعة

    في هذه المجموعةِ القصصيةِ الجديدة، يستمرُّ مَن تبقَّى من «رجال العدالة الأربعة»، وهما بالتحديد «جورج مانفريد» و«ليون جونزاليس»، في مُحارَبة الجريمة سعيًا لتحقيق العدالة التي لا تتحققُ في أروقةِ المحاكم في بعض الأحيان. وكعهدِ هؤلاء الرجال، فإنهم يَجوبون البلاد، والقاراتِ أيضًا، بحثًا عن المجرمين في مُختلِف مجالات النشاط الإجرامي، ومُختلِف الطبقات الاجتماعية؛ فنراهم هنا يسعَون وراء الطبيب، والعالِم، ووكيل المراهَنات، وصاحب صالة القمار، وغيرِهم من أصحاب السِّجِلات الإجرامية، أو الذين يتورطون في أعمالٍ شائنة لا يستطيع القضاءُ إدانتَهم بها.

  • الزيتونة والسنديانة: مدخل إلى حياة وشعر عادل قرشولي مع النص الكامل لديوانه: هكذا تكلم عبد الله

    «إنه شجرةُ زيتون في دمشق، وشجرةُ سنديان تضربُ جذورها في ليبزيج، والشجرتان اللتان تتعانق أغصانُهما وتتشابك في الضُّلوع تُلقيان ظلالَهما النديَّة في مدينتَين، وأدبَين، ولغتَين، وتراثَين، وحضارتَين.»

    أتاح المَنفى له فرصةً للتعبير عن نفسه وللامتزاج مع مجتمعٍ جديد دونَ الذوبان فيه، وفتح له أُفقًا لُغويًّا كان يجده مستحيلًا أولَ أمره، لكنه أضحى — بعد أكثرَ من أربعة عقود — علامةً عربية بامتيازٍ في المشارَكة الفعَّالة والتفاعُل مع الحياة الثقافية في الغرب، وفي مدينة ليبزيج الألمانية تحديدًا. هكذا قدَّم الدكتورُ «عبد الغفار مكاوي» الشاعرَ السوري «عادل قرَشُولِّي» الذي اضطُر إلى مُغادَرة بلاده هربًا من الاعتقال عامَ ١٩٦٠م، مُسلِّطًا الضوء على تلك العلاقةِ النادرة التي جمع طرفَيها «قرَشُولِّي»، بين بلدَين وأدبَين ولغتَين ببراعةٍ وإبداعٍ شديدَين، فحكايةُ المَنفيِّ العربي الذي لجأ إلى ألمانيا فأصبح أعظمَ شعرائها جديرةٌ بأن تُدرسَ وأن تُضحِي نموذجًا.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١