• نوادر الخلفاء

    ما أَجْمَلَ أَنْ تَختَلِطَ النَّادِرةُ والفُكاهَةُ بِالحِكْمةِ والأَنَاة، وما أَروَعَ أَنْ يَكُونَ لِرجالِ الحُكْمِ والسِّياسةِ دُعابَةٌ وابتِسامةٌ مِن حِينٍ لآخَر، نَتَعَرَّفُ عَبْرَها عَلى طِبَاعِهم، ونَسْتَشْهِدُ بِها عَلى الحَسَنِ مِن أَخلَاقِهم، ونَقِفُ من خِلَالِها عَلى الذَّمِيمِ مِنْها. والصَّفحاتُ الَّتي بَيْنَ أَيْدِينا كَتَبَها مُؤلِّفُها لِتَكُونَ مُرتَكَزًا لِلأَجْيالِ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهِ وهُمْ يَخُوضُونَ غِمارَ الحَياة، وقَدْ وَضَعَها الكاتِبُ لِتَتَناسَبَ وطَبِيعةَ الناشِئِ البَسِيطة، بمَا لا يُخِلُّ بِما يَتلقَّاهُ مِن تَوجِيهاتٍ وَعِظَاتٍ تَهدُفُ إِلى الِارْتِقاءِ بالذَّوْقِ العَامِّ لَدَى النَّاشِئةِ مِن واقِعِ قصَصٍ تَارِيخيَّةٍ وَقَعَتْ بالفِعْل.

  • تاريخ العلم العثماني

    كانَ أَوَّلُ ظُهُورٍ لِلأَعْلامِ والرَّايَاتِ في مَيَادينِ القِتالِ والمَواقِعِ الحَرْبيَّة؛ حَيثُ استُخدِمتْ عَلَامةً مُمَيِّزةً مُرشِدةً لِتُقاتِلَ تَحْتَها الفِرَقُ العَسْكَريَّة، فَيُمَيِّزَ الحُلَفَاءُ أَنفُسَهُم عَنِ الأَعْداء، كَما أَنَّها تُرفَعُ لِبَثِّ الحَمَاسةِ في قُلُوبِ الجُنُود، وبِمُرُورِ الزَّمانِ تَعَدَّى استِخدَامُ العَلَمِ مُجَرَّدَ كَونِهِ رَايةً لِلقِتال، فَأَصبَحَ يُرَفرِفُ في الِاحتِفالاتِ المَدَنيَّةِ والأَعْيادِ والمُناسَباتِ القَوْميَّة، وأَصْبحَ يُنظَرُ إلَيْهِ كَرَمزٍ وَطَنِيٍّ جامِعٍ وشِعارٍ مُلهِمٍ لِلجَمَاعةِ أوِ القَبِيلة، ثُمَّ لِلدَّوْلةِ بأَكمَلِها، يَلْتَفُّ الناسُ حَوْلَه، وغالبًا ما تَعْكِسُ أَلْوانُه ومُكَوِّناتُه رُمُوزًا وَطَنيَّةً أو دِينيَّةً أَثَّرَتْ في وِجْدَانِ أَصْحابِه، وتُعَبِّرُ عَن تَطَلُّعاتِهم وقِيَمِهمُ الأَساسيَّة. وفي هَذا الكِتَابِ نَقْتَرِبُ مِن حِكايةِ العَلَمِ العُثْمانيِّ بوَصْفِه أحَدَ الرُّمُوزِ التَّوَسُّعيةِ القَوِيةِ الَّتي رَفْرَفَتْ في قَلْبِ ثَلاثِ قارَّاتٍ كُبرَى، وعَكَسَتْ طُمُوحاتِ «بَنِي عُثمانَ» في ضَمِّ المَزِيدِ مِنَ الأَرَاضِي، وقدْ تَغَيَّرَ شَكْلُ هَذا العَلَمِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ خِلالَ سَنَوات، وكانَ لِكُلِّ صُورةٍ مِنْها قِصَّةٌ تَارِيخيَّةٌ مُختلِفةٌ ومُثِيرةٌ سَنَعْرِفُها باخْتِصارٍ خِلالَ صَفحاتِ الكِتَاب.

  • رسالة في ماهية العشق

    العِشقُ كامِنٌ فِي النُّفُوس، يَسكُنُنا، يُحرِّكُنا، فمَا مِن مَخْلوقٍ إلَّا غمَرَهُ عِشْق. فالعِشقُ يَسْرِي بَينَ أَرْجاءِ الكَونِ وفي ثَنايَاه؛ يُحِيطُ بجُمْلةِ المَوْجوداتِ فَلَا يَستثنِي مِنْها شَيْئًا؛ بَدْءًا مِنَ المَخْلوقاتِ النَّباتيَّةِ البَسِيطةِ الَّتِي تَتُوقُ إِلى سَقْيِها، مُرُورًا بالمَخْلوقاتِ الحَيَوانيَّةِ الَّتي يَتجلَّى العِشقُ فِيها عَلَى صُورتِه الفِطْريَّة، وُصُولًا إِلى الإِنْسان؛ ذاكَ الَّذِي تَتجسَّدُ فِيهِ صُورةُ العِشقِ الإِلَهيِّ بوَصْفِه تِلكَ الصُّورةَ القُصْوى مِن صُوَرِ العِشْق. والعِشْقُ الَّذي يُخبِرُنا عَنْه ابْنُ سِينا فِي هذِهِ الرِّسالةِ هُوَ مَزِيجٌ مِنَ العِشقِ بمَفْهومِه الشائِعِ بَينَ عامَّةِ النَّاس، والعِشقِ الصُّوفِيِّ الَّذي يَتجلَّى فِي التَّوحُّدِ مَعَ الله، ومَا بَينَ هَذا وذَاكَ يَنكشِفُ المَعْنى الفَلْسفِيُّ للعِشقِ عِندَ ابْنِ سِينا؛ فمَا مِن مَوْجودٍ عِندَه إلَّا وهُو ثَمَرةٌ مِن ثَمَراتِ عِشْقِه لِلخَيْرِ الأَسْمى وشَوْقِه إلَيْه.‎

  • منزل الأقنان

    هَذا الدِّيوَانُ وَصِيَّةُ شاعِرٍ مُحْتَضَر، المَوْتُ يُنادِيه والأَمْوات، يَرْحَلُ عَن مَنْزِلِ طُفُولَتِهِ «مَنْزِلِ الأَقْنَانِ» ويَهتِفُ بِقَبرِ أُمِّه: «فَيَا قَبرَها افْتَحْ ذِرَاعَيْكَ … إِنِّي لَآتٍ بِلَا ضَجَّة، دُونَ آه!»

    يَبتَعِدُ «بدر شاكر السياب» فِي هَذا الدِّيوانِ عَن بَيْتِهِ وزَوْجِهِ وأَطفَالِه، لَيْسَ ابتِعَادَ الهَجْرِ والنِّسْيان، وإنَّما الْتِماسًا لِلشِّفاءِ مِنَ المَرَضِ الَّذي نَخَرَ عِظَامَه، لِيَكْتُبَ «سِفْر أَيُّوبَ» بَعِيدًا عَن مَهْدِ الطُّفُولة، عَن بَلْدَتِه «جيكور»، عَن «مَنْزِلِ الأَقْنَان»؛ حَيثُ القُدْرةُ عَلى مُناوَرةِ المَوْتِ وُقُوفًا عَلى أَطْلالِ الذِّكرَى، حَيثُ الِاستِسلامُ لِلقَدَر، حَيثُ الأَوْجاعُ هَدَايا مَقبُولة، يَطلُبُها صابِرًا كأيُّوب، يُنهِكُ جَسَدَهُ المَرَضُ.

  • المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري

    «حَقًّا … لَيسَ بالحَقِّ وَحْدَهُ تَكسِبُ جَدَلًا أَوْ تَقهَرُ خَصْمًا أَوْ تُقنِعُ النَّاس. مِن هُنا يَتَبيَّنُ لَنا أَهمِيَّةُ دِراسةِ الحُجَّةِ كَما تَرِدُ فِي الحَياةِ الحَقِيقيَّةِ وتَتجسَّدُ فِي اللُّغةِ العادِيَّة.»

    تَبْدأُ حِواراتُنا غَالِبًا بوضْعِ أُسُسٍ مُتَوَهَّمة، وفَرْضيَّاتٍ مُسَلَّمٍ بِها؛ سَعيًا مِن أحَدِ الطَّرفَيْنِ إلَى إِثْباتِ نَظَرِيَّتِه، وصِحَّةِ مَا ذهَبَ إلَيهِ في مَسألةٍ مَا، ويَذهَبُ الكَثِيرُ مِنَّا إلَى التَّعاطِي مَعَ هذِهِ الفَرْضيَّاتِ الَّتي رُبَّما تَكُونُ استِنتاجًا خاطِئًا أوْ مِن وَحْيِ خَيالٍ مَحْض، دُونَ تَفْنيدِها أَوِ الوُقوفِ عَلَى صِحَّتِها أَوْ أَصْلِها، فنَرَى أَنفُسَنا وقَدْ وَقَعْنا أَسْرى لبَعضِ المُغالَطاتِ المَنْطقيَّة، الَّتي تَجعَلُ مِنكَ خاسِرًا عَلى طُولِ خطِّ الحِوارِ أَوِ الحِجَاج. والتَّصدِّي للمُغالَطاتِ المَنْطقيَّةِ فَنٌّ يَجبُ أنْ تُتقِنَه إنْ كُنتَ تُرِيدُ النَّجاحَ في إِيصالِ أَفْكارِك، فمِنْ أَينَ تَبدَأ؟ وعَلامَ تَعتمِدُ في تَقدِيمِ حُجَجِك؟ وكَيفَ تُفشِلُ حُجَجَ الخَصْمِ وتُفكِّكُ بَراهِينَه غَيرَ المَنْطقيَّة؟ كُلُّ ذلِكَ يَدْرسُه الدُّكتور عادل مصطفي فِي كِتابِه الرائِعِ هَذا، مُقدِّمًا أَمثِلةً كَثِيرةً مِمَّا نُواجِهُه يَوْميًّا عَبْرَ شَاشاتِ التِّلفِزيونِ ومُحاوَراتِ الأَصْدِقاءِ والعامَّةِ فِي حَياتِنا اليَوْميَّة.

  • زينب: نفحات من شعر الغناء

    جَمَعَ «حسن صلاح الجداوي» مُخْتاراتٍ مِن قَصائِدَ كَتَبَها الشَّاعِرُ «أحمد زكي أبو شادي» في دِيوان «زينب»، شَمَلَ مَجْموعةً مُتمَيِّزةً مِن أَرَقِّ الأَشْعار.

    تَحتَ عُنوانِ «زينب: نَفَحاتٌ مِن شِعْرِ الغِنَاء» نُشِرَتْ هذِهِ القَصائِدُ الَّتي وَصَفَها النُّقَّادُ بأنَّها تُدخِلُ القارِئَ في حَالةٍ مِنَ التَّمتُّعِ برَوْعةِ العَواطِف، ودِقَّةِ المَعانِي، وسَلامةِ الذَّوْق، وعُمْقِ الإِحْساسِ الصَّافِي، وخِفَّةِ الرُّوح، وحُبِّ الفَن، وكِياسَةِ التَّعْبِير، ودِقَّةِ التَّصْوِيرِ الَّتِي جَعَلَتْ مِنَ القَصائِدِ لَوْحَاتٍ فَنيَّةً وكأنَّها مَرْسُومة. تِلكَ الصِّفاتُ الَّتي اتَّصَفَ بِها شِعْرُ «أحمد زكي أبو شادي» قَد تَجَلَّتْ في هَذَا الدِّيوانِ الَّذِي كتَبَه في فَتْرةِ شَبابِه الأُولَى، وكانَ أَبْرَزَ مَا تَميَّزتْ بِه قَصائِدُ هَذا الدِّيوانِ الذَّوْقُ المُوسِيقيُّ الَّذي جَعَلَهُ يُصَنَّفُ تَحتَ الشِّعْرِ الغِنَائِي، لِمَا فِيهِ مِن سَلَاسةٍ مُتَدَفِّقةٍ مَسْكُونةٍ بِرُوحِ التَّجْدِيدِ الَّتي كانَتْ قَد خَبَتْ في الحِقْبةِ الأَدَبيَّةِ السَّابِقةِ عَلى «أحمد زكي أبو شادي» الَّتي غَلَبَتْ عَلَيْها مُحاكَاةٌ مَحْضَةٌ للشِّعرِ العَرَبيِّ القَدِيم.

  • لغز الثروة المفقودة

    لُوردٌ شَابٌّ مِن عائِلةٍ عَرِيقةٍ أَصبَحَ الوَرِيثَ الوَحِيدَ لمُمتلَكاتِ العائِلةِ بَعدَ وَفاةِ عَمِّه العَجُوزِ البَخِيلِ والغامِضِ الذي أَبَى أنْ يُفارِقَ الحَياةَ دُونَ أنْ يُكبِّدَ وَرِيثَه عَناءَ البَحثِ عَنِ الثَّرْوةِ التِي أَخفَاها بطَرِيقةٍ لَمْ تَكُنْ لتَخطُرَ بِبالِ أَحَد. وبَعدَ أنْ أَعْياهُ البَحثُ وشارَفَ عَلى اليَأس، وجَدَ اللُّوردُ الشابُّ نَفْسَه مُفلِسًا عَلى الرَّغْمِ مِن ثَرائِه، لِيُضطَرَّ إِلى الِاستِعانةِ بالسَّيدِ يوجين فالمونت ليُساعِدَه فِي فَكِّ طَلاسِمِ هَذا اللُّغزِ ويُعِينَه عَلى العُثُورِ عَلى ثَرْوتِه المَفقُودَة. فَهَل سيَنجَحُ المُحققُ الشَّهيرُ فِي مَهَمَّتِه ويُنقِذُ اللُّوردَ الشابَّ مِن شَبَحِ الإِفْلاس؟ اقرَأِ التَّفاصِيلَ المُثِيرةَ لتَعرِفَ نِهايةَ القِصَّة.

  • أعجب ما كان في الرق عند الرومان

    في الوَقْتِ الَّذِي كانَ فِيهِ كَثِيرٌ مِن دُوَلِ العالَمِ يَخُوضُ حُرُوبَهُ ضِدَّ العُبُودِيةِ وتِجارةِ الرَّقِيقِ في أَواخِرِ القرْنِ التاسِعَ عَشَر، كانَتْ هُناكَ أَصْواتٌ في الغَربِ تَتَعامَلُ معَ الِاسْتِرقاقِ وسُوءِ مُعامَلةِ الرَّقِيقِ عَلى أنَّهُ مِيراثٌ دِينيٌّ (إِسْلامِيٌّ عَلى وَجْهِ الخُصُوص)، وهُوَ الأمْرُ الَّذِي أَثَارَ حَفِيظةَ المُنْصِفِين، فَضْلًا عَنِ الكُتَّابِ والمُفكِّرينَ الَّذِينَ انْبَرَوْا لِدَحْضِ هَذا الِادِّعاء، فَجَاءَ كِتَابُ «الرِّق فِي الإِسْلام»، وتَبِعَهُ الكِتَابُ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينا، والَّذِي خَصَّصَه «مصطفى كامل» لِمُواجَهةِ الأوروبيِّينَ بِصُورةِ أَسْلَافِهم، في مُحاوَلةٍ رُبَّما للبَرْهَنةِ عَلى أنَّ أَصْحابَ الدَّعْوَى أَسْبَقُ وأَجْدَرُ بِأنْ يَكُونوا في مَوْضِعِ الِاتِّهامِ مِنَ المُدَّعَى عَلَيْهم، مُسْتَعْرِضًا عَجائِبَ وفَظائِعَ الِاسْتِرقاقِ عِندَ الشُّعُوبِ الأوروبيَّةِ القَدِيمة.

  • حفلة تكريم: تمثيلية إذاعية لمناسبة عيد الشجرة

    «وَظِيفَتِي تَحْطِيمُ الهَالَات» هذِهِ العِبَارةُ الَّتي يُورِدُها عَلى لِسَانِ صَدِيقِهِ الأَدِيبِ «أمين الريحاني»، هيَ لِسَانُ حالِ «مارون عَبُّود» نَفْسِهِ إذْ يُقَدِّمُ لَنا هذِهِ المَسْرَحِيةَ الإِذاعِيَّة.

    يَطْرَحُ عُنْوانُ المَسْرَحِيَّةِ، بادِئَ ذِي بَدْء، تَساؤُلًا حَوْلَ كُنْهِ تِلْكَ الحَفْلةِ ولِمَنْ يَكونُ التَّكرِيم، ولا نَلبثُ أنْ نُلقِيَ نَظْرةً عَلى عُنْوانِها الفَرْعِي، لِنَكْتَشِفَ أنَّ ما يَتمُّ تَكرِيمُه هُوَ «الشَّجَرةُ» في يَوْمِ عِيدِها، لكِنْ معَ بَدْءِ القِراءةِ والِاسْتِماع، سُرْعانَ مَا نَتَبيَّنُ خَطَأَنا ونُدرِكُ أنَّنا تَسَرَّعْنَا في التَّوصُّلِ إِلى ذلِكَ الِاكْتِشاف؛ فالدَّلَالاتُ الرَّمْزِيةُ الَّتي تَكمُنُ خَلْفَ كُلِّ سَطْرٍ حِواريٍّ في هَذا النَّصِّ تُثِيرُ في ذِهْنِ المُتَلقِّي حِواراتٍ مُوازِيةً بشَأْنِ واقِعٍ اجْتِماعيٍّ يُكرَّمُ فِيهِ مَنْ لا يَستحِقُّ التَّكْريم، ولا يُراعَى فِيهِ عُلُوُّ قَدْرِ ذَوِي القَدْر. كلُّ ذلِكَ يَطْرَحُه «عَبُّود» بَيْنَ أَيْدِينا بِلُغَةٍ أَدَبيَّةٍ سَهْلةٍ سَاخِرة، غِنائيَّةٍ في مَواضِعَ مِنْها، تُداخِلُها عِباراتٌ بالعامِّيَّةِ الشَّاميَّة، تُمْتِعُ القارِئ.

  • السراب

    إنَّ اللَّحْظَ الدَّقِيقَ لِتَفاصِيلِ الحَياةِ اليَوْمِيةِ ومَجْرَياتِ أَحْداثِها، يُثِيرُ في النَّفْسِ العَجَبَ وفي العَقْلِ الحَيْرَة؛ حَيْرَة تَستَعصِي عَلى التَّعبِيرِ إلَّا مِن كاتِبٍ قَدِيرٍ تُمَكِّنُه مُفْرَداتُ لُغَتِه مِن صِياغةِ اضْطِراباتِه الذَّاتيَّةِ في جُمَلٍ مَعْقُولة، وتُمَكِّنُه قُدْرَتُهُ عَلى التَّصْوِيرِ عَلى جَعْلِها قابِلةً لِلتَّخَيُّل، تَتَماسُّ معَ قارِئِها بالمُشارَكة، وتَحْمِلُ في طَيَّاتِها التَّفَهُّمَ والمُواسَاة. هكَذَا يَخْلُقُ مِنَ الحَيْرَةِ فنًّا، ومِن اضطِرابِ الذَّاتِ إبْداعًا، وهكَذَا كانَتْ خَواطِرُ الأَمِيرةِ المِصْرِيةِ «قدرية حسين» في بِلادِ الأناضول؛ سِلْسِلةً مِنَ النُّصُوصِ الصَّادِقةِ البَسِيطةِ الَّتي تَصِلُ القَلْبَ والعَقْل، تَحْكِي مِن خِلالِها مَشاعِرَها ومُشاهَداتِها اليَوْمِيَّة، وحَياتَها الَّتي بِالرَغْمِ مِن ثَرائِها تَظَلُّ سَرَابًا تَصْعُبُ مُلاحَقَتُه، كَتَبَتْها بالتُّرْكِيةِ وتَرْجَمَها عَنْها أَدِيبٌ مُحَنَّك، صَنَعَ مِن كِتابَتِها نَثْرًا سَلِسًا وقَيِّمًا، يَسْتَحِقُّ الِاحْتِفاظَ بِه.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.