• هموم المثقفين

    «إنَّه لا رَجاءَ لنا في إعادةِ تشكيلِ الحياةِ من جُذورِها وفي صميمِها، إلَّا أنْ يكونَ ذلك على أَيْدي المثقَّفين، الذين لا يُعنَوْن بالأمورِ السابحةِ على الأسطحِ عنايتَهم بالمحرِّكاتِ الكامنةِ في دخائلِ النفوس.»

    تتشكَّلُ البيئةُ الثقافيةُ وتَنحدِرُ وتزدهرُ وفْقًا لِما يَشغلُ الرأيَ العامَّ الثقافيَّ من أفكار، وما يَنتجُ عن رُوَّادِه من كِتاباتٍ تُعبِّرُ عنِ اهتماماتِهم، وما يَملأُ عليهم حياتَهم، وأولُ ما يَدفعُ الحركةَ الثقافيةَ إلى الضمورِ هو انحصارُ كاملِ اهتمامِها حولَ القضايا السياسيةِ المحضَة، أو الذهابُ نحوَ إرضاءِ القارئِ فحسْبُ دونَ ترْكِ أثرٍ فيه بعدَ قراءةِ مقالٍ أو سماعِ حديثٍ من أحدِ المثقَّفين. والدكتور «زكي نجيب محمود» هُنا شُغِلَ بقضيةِ المثقَّفِ العربي، وهمومِه التي تَعتريه من حينٍ لآخَر، ويَرى أنَّ مِن واجبِ المثقَّفِ أنْ يَبتعدَ عن الدخولِ في صراعٍ سياسيٍّ صِرْف، ويُبرهِنُ على ذلكَ بأنَّنا نتذكَّرُ أعلامَ ورُوَّادَ النهضةِ المِصريةِ الحديثة؛ طه حسين والعقاد والمازني وهيكل، بمَعاركِهم الأدبيةِ في المقامِ الأولِ لا بمَعاركِهم السياسية.

  • العالم الطريف

    «البِناءُ منخفِضٌ متِينٌ رماديُّ اللَّون، يتكوَّنُ من أربعةٍ وثلاثينَ طابقًا فحَسْب، وقد كُتِبتْ على مَدخلِه الرئيسيِّ هذهِ العِبارة: «مَركزُ لندنَ للتَّفريخِ والتَّكييف»، كما كُتِبَ على إحدى اللَّوحاتِ شعارُ الحكومةِ العالميَّة، وهُو: «الجَماعة، والتشابُه، والاستقرار».»‎

    هل تخيَّلتُم يَومًا أنْ يتوقَّفَ البَشرُ عنِ الزواج، ويكوِّنوا الأجِنَّةَ عن طريقِ القواريرِ الحاضِنةِ بطريقةٍ عِلميَّةٍ بحتةٍ بدَلًا من تكوينِهم بالأرحام؟! بلْ يتَحكمَّونَ أيضًا في تَصنيفِهم طِبقًا لاحتياجاتِ المجتمع، وطِبقًا لخطَّةٍ مُسبَقةٍ وتصوُّرٍ لشكلِ المجتمعِ ككُل، وتُجهَّزُ كلُّ طبقةٍ بشكلٍ خاصٍّ لتُؤدِّيَ عملًا مُعيَّنًا بشكلٍ منتظمٍ لا تَحِيدُ عنه، ويتشابهُ أبناءُ كلِّ طبقةٍ لدَرجةِ صعوبةِ التفريقِ بينَهم لتنعدمَ شخصيَّاتُهم تمامًا. كلُّ ذلكَ لخلقِ مجتمعٍ آلي، كلُّ ما تريدُه فيه تحصُلُ عليه بضَغطةِ زِرٍّ لا تتكبَّدُ أيَّ تعبٍ في سبيلِه، إلى أن يأتيَ شخصٌ «همجيٌّ» نشأَ بشكلٍ سرِّيٍّ بعيدًا عن هذا النظامِ ليَصطدمَ بالواقعِ ويبدأَ في التفاعُلِ معَه. هذا هو ما سمَّاهُ «أولدس هكسلي» العالمَ الطَّرِيف.

  • مع العرب: في التاريخ والأسطورة

    مُتجوِّلًا بينَ التاريخِ والأُسطورة، يَصحبُنا «رئيف خوري» في رحلةٍ عبرَ الزمن، مُستعرِضًا أهمَّ مَلامحِ التاريخِ العربيِّ ورواياتِه، سواءٌ كانتْ أسطوريةً أو واقِعية، دونَما الخوضِ في مدى مِصداقيةِ الأسطورة، فكلُّ أسطورةٍ تَحملُ في ثَناياها شيئًا مِنَ التاريخِ طمَسَه الزمنُ بينَ طيَّاتِه. يتعرَّضُ المؤلفُ في تسعٍ وعشرينَ قصةً إلى أشهرِ ما رَوتْهُ الأساطيرُ عنِ العربِ منذُ أقدمِ العُصور، فيَكتبُ عن أولِ دولةٍ عرَفَها العرب، وهيَ «الدولةُ المَعينيَّةُ»، وكلِّ الدولِ التي تبعَتْها في أرضِ اليمنِ الخَصيب، مثل «سَبأ» و«حِمْير»، وكيفَ وَرِثَ بعضُهم بعضًا. إنَّ الكتابَ يُقدِّمُ عرْضًا مُبسَّطًا للتاريخِ العربيِّ في حِقْبةٍ حضاريةٍ مُهمَّةٍ للغاية.

  • سيد المولدات الكهربائية

    قَرويٌّ هاربٌ من عُبوديةِ المُستعمَراتِ في ثيابٍ بيضاءَ مُهلهَلة، حطَّ رِحالَه في لندنَ ليَتعبَّدَ في ضريحِ الحضارةِ والتمدُّن. كانَ أبوهُ يَعبدُ حَجرًا نَيزكيًّا؛ فما الذي يَستحِقُّ أن يُعبدَ وتُقدَّمَ له القرابينُ في نظرِ ذلكَ القرويِّ الأَبْلهِ وهوَ في مِحرابِه الجديدِ داخلَ إحدى مَحطاتِ الكهرباءِ بمدينةِ «كمبَروِل»؟

    يَفزَعُ العاملُ المسكينُ إلى أكبرِ المُولِّدات — ذلكَ الذي يَملأُ نفسَه مَهابَة، وربما أصابَهُ بلَوْثةٍ في عَقلِه — مُلتمِسًا حمايتَه من رئيسِه الذي يُعامِلُه بكلِّ قَسْوة، ومتَّخذًا منه إلهًا يتعبَّدُه ويتضرَّعُ إليهِ ويُشهِدُه على ما يتعرَّضُ له مِن آلام. فهل سيصبحُ العاملُ أفضلَ حالًا في كَنفِ سيدِ المولِّدات؟ وهل سيَكفُّ رئيسُه القاسِي عن إيذائِه؟ هذا ما سنتعرَّفُ عليهِ في هذهِ القصَّة المشوِّقة.

  • رفاعة الطهطاوي: زعيم النهضة الفكرية في عصر محمد علي

    في أعقابِ قرونِ الحُكمِ العثمانيِّ الطويلة، تقدَّمتِ الدولُ الأوروبيةُ لتنتقلَ من ظلامِ العصورِ الوُسْطى إلى بدايةِ العصرِ الحديث، بينما تأخَّرَ الشرقُ عن رَكْبِ الحضارة. وكانَ من المُمكنِ لمِصرَ أن تقتبِسَ من النهضةِ الأوروبيةِ تلك، لولا تدخُّلُ الحُكمِ العُثمانيِّ لقطْعِ الصِّلاتِ القديمةِ بينَها وبينَ العالَمِ الأوروبي، حتى جاءتِ الحملةُ الفرنسيةُ لتفتَحَ لمصرَ آفاقًا جديدة، ويسافرُ بعدَها «رِفاعة الطهطاوي» إلى فرنسا ضمنَ بعثةٍ أرسلَها «محمد علي» إلى هناك، ليعودَ إلى مصرَ ويُصبحَ زعيمًا للحياةِ الثقافيةِ فيها. وفي هذا الكتابِ يَسردُ المؤلفُ «جمال الدين الشيَّال» قصةَ حياةِ «رِفاعة الطهطاوي»، زعيمِ النهضةِ الفكريةِ في عصرِه، من بدايتِها، ذاكِرًا الصعوباتِ والمراحلَ التي مرَّ بها، ليكونَ الكتابُ بمثابةِ سيرةٍ ذاتيةٍ مُتكاملة، بسردٍ قصصيٍّ مُتميِّز.

  • أطياف الربيع

    للشاعرِ «أحمد زكي أبو شادي» نفْسٌ صافيةٌ غمرَهَا الحُبُّ فأَنْساها الألَم، ولا عَجَب؛ فهو مُؤسِّسُ «مَدْرسة أبولو»، إحْدى أهمِّ المَدارسِ الشعريةِ الرومانسيةِ في العصرِ الحديث. وفي هذا الديوانِ الذي سمَّاه «أَطْياف الربيع» يعبِّرُ عنْ مَكْنوناتِ نفسِه، فيَغوصَ في أعماقِها ويُخرِجَ لنا ما تَنطوِي عليهِ أحاسيسُه، وتَجِيشُ بهِ مَشاعرُه، وتَفيضُ بهِ خَواطِرُه الشعريَّةُ الفذَّة. يحكِي الشاعرُ عنْ لَوْعتِه وشَوْقِه للمَحْبوبة، حتَّى أتَى الصُّبحُ بإشراقِه وأزهارِه، وحُسْنِه وأَلْحانِه، وأتَتْ معَهُ ذِكرى محبوبتِه وصورَتُها؛ فصارَ الشعرُ أطيافًا للربيعِ تُزهِرُ عليهِ بذِكرياتِها؛ ففي نفْسِ الشاعرِ حِيرةٌ بينَ لَوْعةِ الحُبِّ ولهيبِ الفِراق، وتارةً بينَ التصوُّفِ وغِمارِ الشَّهْوة، وأُخْرى بينَ الطبيعةِ وجمالِها، والحياةِ وجُمودِها.

  • كافر: وحيُ شيطانٍ مريد

    لم يَجِدِ الشاعرُ حَرَجًا في تَسميةِ دِيوانِه الأولِ والوَحيدِ باسمِ «كافِر»، قاصِدًا بكُفْرِه ذاكَ مُنْتهى الإيمان. وقد نُسِّقتْ قصائدُ الدِّيوانِ تَنْسيقًا يُلائِمُ حالةَ التساؤُلِ الوُجودِي، فأتَتْ حِواراتٍ شعريَّةً تخاطِبُ عقلَ المتلقِّي ورُوحَه؛ فتارةً يُناقِشُ الشاعِرُ الحقيقةَ الكُبْرى في حوارٍ بينَ القمرِ الطالِعِ وشَهْرزادَ التي تَمَلُّ طُلوعَه وتَرى في التَّنائِي مُضاعَفةً للغَرام، وتَارةً أُخْرى يُناقِشُ عقيدةَ الجهادِ وبذْلِ النفْسِ دِفاعًا عنِ الحريةِ والكَرامة، ويُصوِّرُ تلكَ اللحظةَ التي يُخالِجُ المُحارِبَ فيها اليَأْس. وفي مَحْكمةِ المَلأِ الأَدْنى المَنْصوبةِ بهدفِ مُعاقَبةِ الشاعرِ على كُفْرِه وشَطَحاتِ فِكْرِه، يَصمُدُ مُعارِضًا الحجَّةَ بالحجَّة، لكنَّهم يَنْفونَه إلى الأرضِ فيُسلِّم، عادًّا فَناءَه شَهادة. وفي مُحاوَراتٍ تاليةٍ يُوردُ أمثلةً للكُفْرِ المَشْهود؛ حيثُ يَكفُرُ بالغانيةِ ويُؤمِنُ بالطُّهْر، يَكفُرُ بالتقاليدِ البالِيةِ ويُؤمِنُ برُقيِّ الحِس، يَكفُرُ بالفنِّ بلا رُوحٍ ويُؤمِنُ بالحَياة.

  • الأعراق البشرية: هل نحن حقًّا على هذا القدر من الاختلاف؟

    لَطالَما كانَ مفهومُ «العِرْقِ» أداةً ضارَّةً استُخدِمَتْ للحِفاظِ على أوضاعٍ مُعيَّنةٍ والاستفادةِ منها، وتأسَّستْ على مدارِ التاريخِ أنظمةٌ عُنصريةٌ ترسَّختْ حولَ الفكرةِ القائلةِ بأنَّ الاختلافاتِ العِرْقيةَ وأَوجُهَ التفاوتِ وعَدم المُساواةِ تُعزَى إلى أسبابٍ بيولوجيةٍ وطبيعية. بَيدَ أنَّ هذا الكتابَ يُوضِّحُ أنَّ تلكَ الأفكارَ تعتمِدُ ببساطةٍ على علمٍ زائف؛ ومن ثَمَّ فهي ليستْ سِوى خُرافاتٍ يَسْهلُ دَحْضُها؛ فاختلافُ الأعراقِ البشريةِ لا علاقةَ لهُ بالجيناتِ أو بعِلْمِ الأحياء، وإنما هو مَفهومٌ ثقافيٌّ يجِبُ تغييرُه.

    ويتناولُ الكتابُ فكرةَ العِرْقِ وكيفيةَ تغيُّرِها على مدارِ التاريخ، ويستعرضُ الطُّرُقَ الخَفيَّةَ التي تؤثِّرُ بِها هذه الفكرةُ على القوانينِ والتقاليدِ والمؤسَّساتِ الاجتماعية. كما يَحتوي على مَقالاتٍ مُثيرةٍ وجذَّابةٍ لباحثِينَ مَرموقِين، تدرسُ فِكْرةَ العِرْقِ على كِلا الصعيدَيْن؛ البيولوجيِّ والاجتماعي.

  • مسرحية جمهورية فرحات

    «اخرس انتَ وهوه، اخرس يا حيوان. حلاوة إيه يا لوح؟ اخرس انت. انطق انت، اسمك إيه؟»

    «فرحات» هو هذا الصولُ الذي يَعملُ في البوليسِ منذُ ثلاثينَ عامًا تقريبًا، قضى عمرَه يَستمعُ إلى شَكاوى الناس، يُصنِّفُهم هذا جانٍ وذاك مَجْنيٌّ عليه، يَستجوبُ ويُدوِّنُ ما يَسمع، يَسألُ فيُجاب، وحْدَه هو صاحبُ الكلمةِ العُليا والحاكمُ المُطلَقُ ما دامَ القسمُ خاليًا مِمَّن هو أعلى مِنهُ سُلْطة. وقدِ استطاعَ «يوسفُ إدريس» بمهارتِه المَعْهودةِ أنْ يُحوِّلَ روايته إلى مَسْرحيةٍ تُمثَّلُ على خشبةِ المسرح، وعلى الرغمِ من اعتراضِه على بعضِ أحداثِها أثناءَ عرْضِها على المَسْرح، فإنها تُعَدُّ واحدةً من أهمِّ مَسْرحياتِه.

  • رب الزمان: الكتاب وملف القضية

    «وقد كانَ ذلكَ الاستخدامُ الانتهازيُّ الدائمُ للنصِّ الدينيِّ مَصْدرًا لعددٍ من الانتكاساتِ الفادِحة، حتَّى وصلَ الأمرُ أحيانًا إلى استخدامِ النصِّ لتبريرِ أهواءٍ ونَزواتٍ للحاكِمِين، هيَ ضدُّ الوطنِ وضدُّ المُواطِنِ وضدُّ الدينِ ذاتِه.»

    طرحَ «سيد القمني» في هذا الكتابِ مِنَ الأفكارِ والمواقفِ ما جعَلَه في مَرْمى النقدِ والمُصادَرة؛ إذ عُقِدَتْ لهُ المُحاكَماتُ الأدبيَّة، وطَرحَ المُفكِّرونَ ما جاءَ فيهِ على مائدةِ النقاش؛ فطالَبَ البعضُ بمنْعِه مِنَ النشرِ ومُحاكَمةِ صاحبِه، بينَما وقَفَ معَهُ آخَرونَ دِفاعًا عن حُريةِ التعبير. والكتابُ يتطرَّقُ إلى عددٍ مِنَ القضايا؛ منها ما يَتعلَّقُ بتاريخِ الإسرائيليِّينَ وعلاقتِهم بمِصْر، ويَبحثُ في أركيولوجيا اللغةِ لبعضِ الأسماءِ المُقدَّسة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠