• رب الزمان: الكتاب وملف القضية

    «وقد كانَ ذلكَ الاستخدامُ الانتهازيُّ الدائمُ للنصِّ الدينيِّ مَصْدرًا لعددٍ من الانتكاساتِ الفادِحة، حتَّى وصلَ الأمرُ أحيانًا إلى استخدامِ النصِّ لتبريرِ أهواءٍ ونَزواتٍ للحاكِمِين، هيَ ضدُّ الوطنِ وضدُّ المُواطِنِ وضدُّ الدينِ ذاتِه.»

    طرحَ «سيد القمني» في هذا الكتابِ مِنَ الأفكارِ والمواقفِ ما جعَلَه في مَرْمى النقدِ والمُصادَرة؛ إذ عُقِدَتْ لهُ المُحاكَماتُ الأدبيَّة، وطَرحَ المُفكِّرونَ ما جاءَ فيهِ على مائدةِ النقاش؛ فطالَبَ البعضُ بمنْعِه مِنَ النشرِ ومُحاكَمةِ صاحبِه، بينَما وقَفَ معَهُ آخَرونَ دِفاعًا عن حُريةِ التعبير. والكتابُ يتطرَّقُ إلى عددٍ مِنَ القضايا؛ منها ما يَتعلَّقُ بتاريخِ الإسرائيليِّينَ وعلاقتِهم بمِصْر، ويَبحثُ في أركيولوجيا اللغةِ لبعضِ الأسماءِ المُقدَّسة.

  • فنون الأدب

    «القصيدةُ ليستْ كلمةً واحدةً تُفرِغُ ما فيها وكَفى، إنَّما هيَ كلماتٌ مُتجاوِرةٌ مُتعاقِبة، تَقذفُ كلٌّ مِنها بما هيَ مُفعَمةٌ بهِ مِن تُراثِ الماضِي في نفْسِ الشاعرِ ووعْيِه.»

    إدراكًا مِن الأديبِ الفيلسوفِ «زكي نجيب محمود» لأهميةِ الأدب، فقد عكفَ على تعريبِ هذا الكتابِ الذي تناوَلَ فنَّ كتابةِ المقالِ والقصةِ والشعرِ والمَسْرحية؛ فبدأَ بالتطرُّقِ إلى فنِّ كتابةِ المقالِ بوصفِه فنًّا ظهرَ معَ تَنامِي النزعةِ الفرديةِ وأسَّسَ له «مونتيني» في القرنِ السادسَ عشر. ثمَّ وصفَ القصةَ بأنها فنُّ الاستخدامِ الأمثلِ للنثرِ بكلِّ مميِّزاتِه، وقد تطوَّرَ هذا الفنُّ حتى ازدهرَ في القرنِ التاسعَ عشرَ على يدِ «والتر سكوت» وآخَرين. أمَّا الشِّعرُ فيصِفُه بأنَّه فنُّ استخدامِ اللفظِ وتوظيفِه بحيثُ لا يَخْضعُ للحُكمِ العَقليِّ لِيبقى ضمنَ حدودِ التذوُّقِ الفني. بينما تهتمُّ المسرحيةُ بالتمثيل، وتُفرِدُ مساحةً له داخلَ النصِّ من خلالِ المَناظرِ والشَّخْصيات، كما تهتمُّ بمُناقشةِ القَضايا الاجتماعيةِ والسياسية.

  • رسائل إلى كيميائية شابة

    هذا الكتابُ بمَثابةِ نافذةٍ فريدةٍ على عالَمِ الكيمياء، يُطِلُّ منها الطلابُ والمُتخصِّصونَ وعامَّةُ القرَّاءِ على حدٍّ سَواء على الأبحاثِ الجاريةِ حاليًّا في هذا المجالِ الحيويِّ من مَجالاتِ حياتِنا.

    يأتي الكِتابُ على هيئةِ مجموعةٍ من الرسائلِ الخطِّيةِ مُوجَّهةً إلى «أنجيلا» — وهي طالِبةٌ تخيُّليةٌ تفكِّرُ في امتهانِ الكيمياء — شارَكَ في كتابتها أشهرُ علماءِ الكيمياءِ في عَصرِنا الحاليِّ بأسلوبٍ بَسيط، وتقدِّمُ مزيجًا مِنَ المبادئِ الأساسية، والقَضايا المُعاصِرة، والتحدِّياتِ المُستقبَليَّة في هذا المجال؛ فعلى سبيلِ المِثال، تُحدِّثُنا «ماري آن فوكس»، رئيسةُ جامعةِ كاليفورنيا في «سان دييجو»، عن طريقةِ إجراءِ الأبحاث، وعن الكيمياءِ العُضويةِ الفيزيائيةِ الحديثة. أمَّا «الأخَوانِ جوناثان ودانيال سسلر»، فيَشرحانِ لَنا كيمياءَ التَّخديرِ التي أدَّتْ إلى إِمْكانيةِ إجراءِ العمَلياتِ في عصرِنا الحديث، في حينِ تتحدَّثُ «إليزابيث إم نولان» عنِ التصويرِ الحيَوي، و«تيري كولينز» عن «الكيمياءَ الخَضراء». ويُناقشُ العديدُ من المؤلِّفينَ الآخَرِينَ — ومن بينِهِم «كارل وامسر»، و«هاري جراي»، و«جون إس ماجيار»، و«بيني براذرز» — الإسهاماتِ المُهمَّةَ التي يُمكِنُ لعلماءِ الكيمياءِ تقديمُها لتلبيةِ الاحتياجاتِ العالَميةِ مِنَ الطاقة.

    إنه كتابٌ ثرِيٌّ بالمعلومات، ودليلٌ مُفيدٌ يُمكِنُ للمُهتمينَ بهذا المجالِ الاستفادةُ منه طوالَ حياتهم التعليميَّةِ والعمليَّة.

  • موليير مصر وما يقاسيه

    في هذه المَسْرحيةِ يَعرضُ «يعقوب صَنُّوع» المتاعبَ التي كانَ يتعرَّضُ لها في إدارةِ مَسْرحِه في مِصْر، بأسلوبٍ هَزليٍّ تَمْثيلي، مُستلهِمًا مناخَ الحريةِ في «باريس». كتبَ «يعقوب صَنُّوع» هذهِ المسرحيةَ القصيرةَ متأثِّرًا بمَسْرحيةِ «ارتجاليَّة فرساي» لرائدِ المسرحِ الفرنسيِّ «موليير»، ومُوضِّحًا عبرَ أحداثِها ما عاشَهُ في مَسارحِ مِصْر، وساخِرًا من نُقَّادِه وخُصومِه الذينَ كانوا يرَوْنَ في فَنِّه إِخْلالًا بقَواعدِ المُجْتمعِ المُحافِظِ في تلكَ الفترة. والمسرحيةُ تُعَدُّ مُقارَبةً لكتابةِ سِيرةٍ ذاتيةٍ فنيةٍ بأسلوبٍ مسرحيٍّ مُتميِّز؛ حيثُ إنَّ «صَنُّوع» جعلَ منها نوعًا مِنَ التأريخِ للضائقةِ الماليةِ التي كانتْ تُواجِهُه في تمويلِ مسرحِه، كما عرَضَ فيها ما كان يَتعرَّضُ له الممثِّلونَ من مُشْكلاتٍ، وما كان يَعترِضُهُم من عَقَبات، وما كان يحدثُ خلْفَ الكواليسِ وفي البُروفات، راسِمًا لوحةً خالدةً للمَشْهدِ المَسرحيِّ العربيِّ في زمنٍ كانَ يُصارِعُ فيه من أجلِ البَقاء، ومن أجلِ إثباتِ أنَّه فَنٌّ راقٍ لا يَقِلُّ أهميةً عن باقِي الفُنون.

  • اكتشاف قارة

    «بهذه الرحلةِ أكون قد غطيتُ تقريبًا سطحَ الكُرةِ الأرضيةِ وتعرَّفتُ إلى معظمِ أوطانِها وشعوبِها، والحقيقةُ أني بدأتُها مجردَ رحلةٍ أخرى من الرحلات، ولكنِّي حين انتهيتُ منها أحسستُ أنها فريدة، بل رُحتُ أؤنِّبُ نفسي أني أجَّلتُها إلى هذا الوقت.»

    تَذخَرُ المكتبةُ العربيةُ بالكثيرِ مِنَ المُؤلَّفاتِ التي تَتناولُ رِحلاتِ مؤلِّفيها إلى بُلْدانٍ شتَّى شرقًا وغربًا، وتتميَّزُ هذه المُؤلَّفاتُ بكونِها مِرآةً لهذهِ البلاد؛ تنقلُ لمَن لم يَزُرْها صورةً عنها. وأعظمُ ما في هذه الرِّحلاتِ هيَ زيارةُ الإنسانِ لا المَكان. وفي هذا الكتابِ يَنقلُ لنا الكاتبُ والقاصُّ المِصْريُّ الكبيرُ «يوسف إدريس» تَفاصيلَ رحلتِهِ إلى قارةِ آسيا؛ تلك القارةِ التي تُمثِّلُ ثُلثَيِ العالَم، والتي اجتمعَتْ بها تناقُضاتٌ دِينيةٌ وسياسيةٌ واقتصاديةٌ لم تَجتمعْ في قارةٍ مِنَ القارات. وخلالَ رحلتِهِ الطويلةِ يُحاولُ المؤلِّفُ الكشفَ عَنِ الإنسانِ الآسيوي؛ مَن هو؟ وما طَبْعُه؟ مُحاوِلًا فيها استشرافَ ما سمَّاه «عصْرَ آسيا»؛ حيثُ التطورُ التكنولوجيُّ والصناعيُّ الذي كانَ قد بدَأَ يَبزُغُ في اليابانِ والصينِ في سبعينياتِ القَرنِ الماضِي.

  • غَفْلَةُ بُهْلُولٍ

    «كانَ أصحابُ بُهلولٍ يَعجبُونَ منه أشدَّ العَجَب، ويَدهَشون لِما يَفعَل، كلَّما رَأَوه سائرًا في طَريقِه ورَأسُه مائلٌ إلى الخَلف، وعَيناهُ ناظِرتانِ إلى الأَعلى.»

    بُهلولٌ ولدٌ عَنيد، لديه عادةٌ سيئَة، وهيَ عدمُ الانتباهِ إلى الطَّريقِ أثناءَ السَّير؛ فبدَلًا من النظرِ أمامَهُ لِيتحاشَى مَخاطرَ الطُّرقات، ينظرُ إلى السَّماء. لم يَسلمْ مِن استهزاءِ أصدقائِه، ولم يَسلمْ من قاذُوراتِ الطَّريق، حتى الكلبُ أوشكَ أن يُؤذيَهُ بسببِ نظرِه إلى الطُّيورِ والأشجارِ والسُّحبِ وأسطُحِ المنازل، وعدمِ الانصياعِ إلى نَصيحةِ والدَيهِ بالانتباهِ إلى الطَّريق. وبعدَ أنْ كادَ يَغرقُ في البَحر ذاتَ مرَّة، بعدَ أن لم ينتبِهْ إلا وهو وسطَ الماء؛ عاهَدَ والدَيهِ على الانتباهِ إلى الطَّرِيق، والالتزامِ بأوامرِهِما.

  • المعبد الغريق

    مجموعةٌ شِعريةٌ مميَّزةٌ، عميقةُ المعنى، وبسيطةٌ في كلماتِها، تبعثُ الحنينَ في النفسِ إلى كلِّ ذِكرى جميلةٍ مضَت.

    «بدر شاكر السياب» من رُوادِ الشِّعرِ الحُرِّ في العالمِ العربي، تركَ العديدَ من الدواوينِ الشِّعريةِ التي ضمَّتْ بينَ أبياتِها أدقَّ التفاصيلِ الشارحةِ لخلَجاتِ النفسِ البشرية. تأثَّرَ «السيابُ» بقريتِه «جيكور» التي وُلدَ فيها، وكتبَ أكثرَ من قصيدةٍ في وصفِها ووصفِ أحيائِها وشوارعِها، كما تأثَّرَ بمدينةِ «روما» وذكرَها في قصيدةِ «حنين في روما». في الواقعِ وضعَ «السياب» الحنينَ موضوعًا لقصائدِ ديوانِه «المعبد الغريق»، وكانَ للحبيبةِ نصيبٌ وافرٌ من هذا الحنين؛ حيثُ كتبَ عنها في عدَّةِ قصائدَ مُتذكرًا ما مضى، مُتغزلًا بحُسنِها، وقد امتدَّ الحنينُ ليشملَ ذكرياتِ طفولتِه ومراهقتِه وشبابِه التي قضاها في بيتِ جَدِّه، وعبَّر عن ذلك في قصيدةِ «دار جدي».

  • هجرة الحيوان

    «لا بدَّ أن تكونَ الغَريزة، والغَريزةُ وحدَها، هي التي تَدفعُ تلك الطيورَ إلى تلك البُقعةِ بالذات، وإلا فكيفَ نُفسِّرُ أمرَ الطائرِ الذي يصلُ من حوضِ نهرِ الزمبيزي في جنوبِ أفريقيا لا إلى مُقاطَعةٍ في النرويجِ أو بلدةٍ منها أو شجرةٍ من أشجارِ تلك البلدة، بل إلى نفسِ غُصنِ الشجرةِ الذي فقَسَ عليه!»

    تَعكسُ الطيورُ والأسماكُ والثديياتُ وغيرُها من الكائناتِ تعقُّدَ نظامِ الحياةِ وديناميَّتَه. وهذا الكتابُ يَكشفُ عن أحدِ مَظاهرِ هذا النظامِ حين يَتناولُ ظاهرةَ الهجرةِ في مَملكةِ الحيوان، فيَكشفُ عن التكيُّفِ الفِطريِّ والتلقائيِّ للكائناتِ على مُختلِفِ درجاتِها وفئاتِها، وما يُعانِيه بعضُ هذه الكائنات، حتى إنَّها أحيانًا تَفقدُ حياتَها في سبيلِ هِجرتِها بحثًا عن القُوتِ والمُناخِ المُلائِم، كما تتبايَنُ المسافاتُ التي تقطعُها مُهاجِرةً؛ بين المسافاتِ القصيرةِ التي تَستغرِقُ بضعَ ساعات، والمسافاتِ الطويلةِ التي تَستغرِقُ بضعةَ أشهُر.

  • أسس التفكير العلمي

    «العلمُ بمنهجِه يرسمُ لنا الصورةَ الدقيقةَ لِما هنالِك، وما كانَ وما سوفَ يَكُون، ولنا بعدَ ذلكَ أنْ نتَّخذَ لأنفسِنا الموقفَ الذي نَرْضاه، فمَنْ يَدري؟ قد تكونُ نازِعًا برُوحِك إلى تصوُّفٍ بغضِّ النظرِ عمَّا كانَ وما هو كائنٌ أو سوفَ يكون.»

    عندَ الحديثِ عَنِ التفكيرِ العِلميِّ يَنصرفُ الذِّهنُ في الغالبِ إلى ميدانِ العلومِ الطبيعيةِ ذاتِ المنهجِ التجريبي، على الرغمِ من وجودِ نوعٍ آخَرَ من العلومِ يُخالِفُ مَنهجَ العلومِ الطبيعيةِ مُخالَفةً جوهريَّة، وهو العِلمُ الرياضيُّ بمَفْهومِه الاستنباطيِّ الذي يتَّخِذُ من مَنهجِ الفُروضِ مَنْهجًا لَه حتى يَصِلَ إلى النتائِج. وقد كتَبَ الدكتورُ «زكي نجيب محمود» هذهِ السطورَ إيمانًا منه بأهميةِ تَرسيخِ الثقافةِ العِلْميةِ داخلَ المجتمَعاتِ العربيةِ مُتوجِّهًا بحديثِه إلى عُمومِ القُرَّاء، موضِّحًا جوانبَ التفكيرِ العلميِّ ومُحلِّلًا أُسسَه التي تُستخدَمُ في مختلِفِ مَراحلِه، من خلالِ شرحٍ لمعاني التجريدِ والتعميمِ والكمِّ والكيفِ، التي تُستخدَمُ في التفكيرِ العِلْمي، وهو مَعْنيٌّ هنا بالمجالِ العِلْميِّ وما يَدُورُ في مَدارِه، بعيدًا عن مَيادينِ نشاطِ الوِجْدانِ الإنسانيِّ كالأدبِ والفَن.

  • الأميرة الإسكندرانية

    بعدَ أنْ عرَفَ الثراءُ طريقَهُ إلى أُسرةِ التاجِرِ السكندريِّ «إبراهيم»، تَبدَّلتْ أحوالُ زوجتِهِ وتغيَّرتْ طباعُها تمامًا، فلمْ تَعُدْ سيدةَ المنزلِ الطَّيبةَ القنوعةَ تلك، بل أصبحَتْ تَحضرُ حفلاتِ المُجتمعِ الراقِي وتحرِصُ على تتبُّعِ المُوضةِ وتقليدِ العاداتِ الإفرنجيَّة، كما تعلَّمتِ الفرنسيةَ وفرَضَتْ على أُسرتِها استخدامَها حتى داخلَ المنزل. وقد رأتْ أن تضُمَّ إلى ثرائِهِم الحديثِ نفوذًا وألقابًا رنَّانة، فسعَتْ لتزويجِ ابنتِها الوحيدةِ الجميلةِ «عديلة» لابنِ كونتٍ فرنسيٍّ سليلِ أحدِ الأُسَرِ العريقة، فهيَ ترى أنَّ خطيبَها الأولَ كاتبٌ فقيرٌ لا يُناسِبُ وَضعَهُم الجديد. صحيحٌ أنَّ «عديلة» تُحبُّهُ بكلِّ جوارِحِها، ولكنَّ هذا لا يُهِم. وأمامَ تسلُّطِ والِدتِها وضَعفِ شخصيةِ أبيها، لا تجدُ «عديلة» سبيلًا للزواجِ بمَن تُحبُّ إلَّا القيامَ بخُدعةٍ طريفة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠