الإسلام والحضارة العربية

للحضارة الإسلامية فضلٌ كبيرٌ على الغرب والغربيين، لا ينازعها فيه إلا حاقدٌ كارهٌ لها. حاول الكثير طمس هذه الحقيقة عبر أزمنة عِدَّة، دونما فائدة. والمؤلف هنا يعرض لجوانب الحضارة الإسلامية بكل مراميها، بعد أن أعياه نقد الناقمين وزيف المستشرقين، فوضع هذا الكتاب في جزأين منفصلين، أفرد الجزء الأول للرد على منكري فضل الحضارة الإسلامية على شعوب الغرب ودولهم. أما الجزء الثاني فقد خصَّصه للحديث عن العلوم والمذاهب الإسلامية باختلافها، وكذلك الإدارة والسياسة في الإسلام، مستعرضـًا منهج النبي محمد فيهما مرورًا بالخلفاء الراشدين وصولاً لإدارة الأمويين والعباسيين، ثم المماليك والتُّرك، فكان الكتاب في مُجمَلِه خيرَ ردٍّ على مَن يُنكر أثر حضارة العرب والمسلمين ونهضتهم على أوروبا.

عن المؤلف

محمد كرد علي: مُفكرٌ وأديبٌ سوريٌّ، دافَعَ طوالَ عمره عن اللغة العربية، وشدَّد على ضرورة الاعتناء بها في مراحل التعليم. كان وزيرًا للمعارف والتربية في سوريا، وأيضًا تولَّى رئاسةَ مَجْمَع اللغة العربية بدمشق.

وُلِد «كرد علي» بدمشق عامَ ١٨٧٦م لأبٍ كردي وأمٍّ شركسية، وتلقَّى تعليمًا تقليديًّا؛ حيث حفظ القرآن الكريم وتعلَّم القراءة والكتابة بالكُتَّاب، ثم درس المرحلة الإعدادية في المدرسة الرشدية حيث تعلَّمَ فيها التركيةَ والفرنسية، ثم أتمَّ تعليمَه الثانوي في المدرسة العازرية للراهبات بدمشق. كان شديدَ الشغف بالقراءة والاطِّلاع؛ فكان والِدُه يمدُّه بالكثير من الكتبِ المختلِفةِ الموضوعات.

درس «كرد علي» على يد العديد من علماء دمشق المعروفين، وقرأ عليهم كتبَ الأدب واللغة والبلاغة والتاريخ والفقه والفلسفة؛ فحاز ثقافةً رفيعة وموسوعية. تُوفِّي والِدُه وهو في الثانية عشرة من عمره فحمل مسئوليةَ نفسه صغيرًا، وعمِل كاتبًا في سِنِّ السابعة عشرة في قلم الأمور الأجنبية، حيث كان يُجِيد الفرنسيةَ والتركية. عُهِد إليه بتحرير جريدة «الشام» الحكومية بسوريا عامَ ١٨٩٧م لمدة ثلاث سنوات، وكان كذلك يُرسِل مقالاته إلى جريدة «المُقتطف» الشهيرة؛ فوصلَتْ شهرتُه إلى مصر.

سافَرَ «كرد علي» إلى مصر عامَ ١٩٠١م حيث تولَّى رئاسةَ تحرير جريدة «الرائد المصري»، ولكنه عاد بعد عدة شهور إلى دمشق فرارًا من وباء الطاعون الذي انتشر في مصر آنَذاك، ثم عاد إلى مصرَ عامَ ١٩٠٦م ليُنشِئَ مجلة «المقتبس» الشهرية؛ حيث نشر فيها البحوثَ العِلْمية والأدبية والتاريخية بجانب تحريره جريدةَ «الظاهر» اليومية، كما عمل أيضًا بجريدة «المؤيد» التي كانت كُبرَى الجرائد بالعالَم الإسلامي هذا الوقت.

ألَّفَ «كرد علي» العديدَ من الكُتب التي احتفَتْ بالحضارة العربية والإسلامية، كما ترجَمَ بعض الكتب عن الفرنسية مثل كتاب «تاريخ الحضارة»، ووضع كتابًا عن مُشاهَداته في فرنسا سمَّاه «غرائب الغرب». أنشأ «كرد علي» أولَ مَجمَعٍ لِلُّغة العربية بدمشق عامَ ١٩١٩م، وظلَّ رئيسًا له حتى وفاته.

تُوفِّي «كرد علي» عامَ ١٩٥٣م ودُفِن بدمشق بجوار قبر معاوية بن أبي سفيان.

رشح كتاب "الإسلام والحضارة العربية" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.