• النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت: تمهيد وتعقيب نقدي

    «تَكادُ مَقُولةُ «التَّشيُّؤِ والاغْتِرابِ» أنْ تَكُونَ إِطارًا مَرْجعيًّا لمُعْظمِ الأَفْكارِ الَّتِي يَطْرحُها فَلاسِفةُ النَّظرِيَّةِ النَّقْديَّة، ونَوَاةً مَرْكزيَّةً يَدُورُ حَوْلَها الجانِبُ الأَكْبرُ فِي مُناقَشاتِهِم وتَحْلِيلاتِهِم للمُجْتمعِ الرَّأْسماليِّ والصِّناعيِّ «العَقْلانيِّ» الحَدِيث.»

    كانَتْ حقًّا لَحْظةً حاسِمةً عِنْدَما اعْتَلَى «ماكس هوركهيمر» مِنَصَّتَه الأَكادِيميَّةَ بجامِعةِ فرانكفورت عامَ ١٩٣١م، وأعْلَنَ عبْرَ بَيانِه «المانيفيستو» الاتِّجاهَ العِلْميَّ والنَّقْديَّ لأَعْضاءِ المَدْرسةِ النَّاشِئة، الَّذِينَ عَدُّوا أنْفُسَهم مِن لَحظَتِها وَرَثةَ هيجل وماركس. وعَلى إثْرِ ذلِكَ أثَّرَتِ «النَّظرِيةُ النَّقْديةُ» عَلى جُلِّ النِّقاشاتِ الفَلْسفيَّةِ والاجْتِماعيَّةِ خِلالَ عُقُود، وبوَصْفِها حَركةً نَقْديةً اسْتَعارَتِ الأَفْكارَ المَاركسِيَّةَ التَّقلِيديَّةَ وحاوَلَتْ تَجْديدَها؛ وقَدْ عالَجَ هَذا الكِتابُ جُذُورَها التَّارِيخيَّة، مُتَتبِّعًا مِن ناحِيةٍ أهَمَّ العوامِلِ السِّياسيَّةِ والثَّقافيَّةِ الَّتِي ساهَمَتْ فِي تَشْكِيلِها، مِنْ خِلالِ مَفاهِيمِها الرَّئِيسيَّةِ مِثْل: التَّشَيُّؤِ والاغْتِرابِ والعَقْلانيَّةِ الأَداتيَّةِ أَوِ التِّقْنيَّة؛ ومُبيِّنًا مِن ناحِيةٍ أُخْرى جَوانِبَها السَّلْبيَّةَ والإِيجابِيَّة، كَمَا قدَّمَ تَعْريفًا بأهَمِّ أَعْضاءِ مَدْرسةِ فرانكفورت مِثْل: ماكس هوركهيمر، وتيودور أدورنو، وهربرت ماركوزه، ويورجين هابرماس.

  • لغز الماسات الخمسمائة

    استَحوذَتِ الحُكومةُ الفَرَنسِيةُ عَلى عِقدٍ أَثرِيٍّ يَحتوِي عَلى خَمسِمِائةِ مَاسةٍ مِن مُختلِفِ الأَحْجامِ والأَشْكال. وبِسبَبِ السُّمعةِ السَّيِّئةِ لِهذَا العِقدِ واشتِهارِهِ بأنَّهُ شُؤمٌ عَلى حَامِلِه، قرَّرَتِ الحُكومةُ بَيْعَهُ فِي المَزاد. وعَهِدَتِ الحُكومةُ بِحِمايةِ العِقدِ ومُشتَرِيهِ إِلى المُحقِّقِ فالمونت، كَبيرِ المُحقِّقِينَ لدَيْها. ولَم تَكُنْ مَهمَّةُ المُحقِّقِ فالمونت بِالمَهمَّةِ السَّهلَة؛ بِسبَبِ تَجمُّعِ أَمهَرِ اللُّصوصِ فِي العَالَمِ فِي ذلِكَ اليَوْم، عَلى أَملِ أَنْ يَتمكَّنوا مِنَ الظَّفَرِ بتِلكَ الغَنِيمةِ الثَّمِينة. فهَلْ سيَتمكَّنُ كَبيرُ المُحقِّقِينَ مِن حِمايةِ العِقدِ وصاحِبِه، أَمْ سيَفوزُ بِهِ أَحدُ عُتاةِ عَالَمِ الجَرِيمةِ؟ اقْرَأ التَّفاصِيلَ المُثِيرةَ لتَتعرَّفَ عَلى مَصيرِ العِقدِ وأَينَ سيَكونُ مُستقَرُّه فِي نِهايةِ الأَمْر.

  • مغامرة العصابة الرقطاء

    يَلتَقِي شيرلوك هولمز والدُّكتورُ واطسون فِي صَباحِ أَحَدِ الأَيَّامِ الفَتاةَ الشَّابَّةَ هيلين ستونر، وتُخبِرُهما بقصَّتِها، وتَطلُبُ مِنهُما المُساعَدَة. فبَعدَ وفَاةِ أُمِّها، لَقِيَتْ أُختُها حَتْفَها بطَريقةٍ مُرِيبَة، وأَصبحَتْ هيلين تَعِيشُ مَعَ زَوْجِ والِدَتِها وَحْدَها وتَشعُرُ بأنَّ ثَمَّةَ خَطَرًا ما يُهَدِّدُ حَياتَها ولكنها لا تَعرِفُ كُنهَه. كانت تَسمَعُ صَوتًا مُرِيبًا بَعدَ مُنتَصَفِ اللَّيل، كالَّذي أخبَرَتْها أُختُها لَيلةَ وفاتِها بأنَّها سَمِعَتهُ، وذلك قَبلَ أنْ تَلفِظَ أَنفَاسَها الأَخِيرة وهي تَتفوَّهَ بكَلِماتٍ لم تَفهَمْ هيلين مِنها إلا «العِصَابةَ الرَّقطَاء». يُحاوِلُ هولمز والدُّكتُورُ واطسون مَعرِفةَ سِرِّ هَذهِ العِبارة، وسِرِّ مَقتَلِ الأُختِ الشَّابَّة. فما الَّذي ستَكشِفُ عَنهُ أَحداثُ هَذه القِصَّةِ المُثيرةِ يا تُرى؟

  • جوهرُ الإنسانية: سَعيٌ لا ينتهي وحَرَاكٌ لا يتوقف

    مِن هوميروس حتَّى حرْبِ النُّجومِ والبَشرُ في سَعْيٍ دائِمٍ وحَرَاكٍ مُتواصِل؛ فمُنذُ اللَّحظةِ الأُولى الَّتِي خَطَا فِيها الإِنْسانُ عَلى الأَرْض، سَعَى إلَى مَا هُوَ أَبْعدُ مِن احْتِياجاتِهِ الأَساسِيَّةِ ورَفاهِيتِه الشَّخْصيَّة؛ سَعَى وَراءَ المَعْرفةِ والمُغامَرة. الإِنْسانُ يُخاطِرُ بحياتِهِ في تَسلُّقِ الجِبالِ بدافِعِ الفُضولِ والمُغامَرة، ويَدرُسُ ويُجرِّبُ الْتِماسًا للمَعْرفة، ووَصَلَ إلَى القَمرِ وما وَراءَه. إنَّ مَيْلَ الإِنْسانِ الَّذِي لا يَكِلُّ وَلَا يَمَلُّ إلَى السَّعْيِ المُستمِرِّ هُو تَحْديدًا — كَما يَرَى مُؤلِّفُ الكِتابِ — مَا جعَلَه مُتميِّزًا، وجعَلَه سيِّدَ كُلِّ الكائِناتِ والأَحْياءِ الأُخْرى عَلى الأَرْض.

    إنَّه كِتابٌ مَلْحَميٌّ عَنِ العِلمِ والفَلْسفةِ والدِّينِ والفُنُون، ودِراسةٌ لماضِي الجِنسِ البَشريِّ ومُستقبَلِه؛ حَيثُ يَتتبَّعُ الحَياةَ عَلى الأَرْضِ بَدْءًا مِنَ الخَلايا البَدَائِيَّة، مُرُورًا بالحَضاراتِ القَدِيمةِ والعُظماءِ مِنَ الفنَّانِينَ والعُلَماءِ والمُستكشِفِينَ في الماضِي، حتَّى بِدايةِ التَّجارِبِ الوِراثِيةِ في العصْرِ الحالِي.

  • عن عمد … اسمع تسمع‎

    «وَلَا يَزالُ طلعت حرب إلَى هذِهِ اللَّحْظةِ يَجْأرُ ويَصرُخ، عُيونُهُ تَقدَحُ النَّار، والكَلِماتُ مِن شَفتَيْهِ كالرَّصاصِ تَنْهمِرُ وتَتدفَّق، ولَكنَّ المُشكِلةَ هَلْ هُناكَ مَنْ يَسمَع؟ هَلْ يَتوقَّفُ أَحَدٌ ليَسْمَع؟ حاوِلْ أَنْت.»

    في لَمْحةٍ سِينمائيَّةٍ رائِعة، نجَحَ «يُوسُف إدريس» في خَلْقِ حَالةٍ مِن الاسْتِحضارِ الفَنيِّ لرُوحِ الاقْتِصاديِّ والزَّعِيمِ الوَطَنيِّ المِصْريِّ الراحِلِ «طلعت حرب»، لكِنَّهُ كانَ اسْتِحضارًا تراجِيديًّا للتِّمْثالِ الكائِنِ بوسَطِ القاهِرة، الَّذي كانَ في حَالةِ ذُهولٍ واسْتِنكارٍ واسْتِفهامٍ عَنِ الحالةِ المِصْريةِ الَّتي وصَلَتْ إِلَى مَرْحلةٍ مُزْرِيةٍ مَا كانَ يَتوقَّعُها أَحَد — وخاصَّةً الزَّعِيمَ الاقْتِصادِي — إذا ما قُورِنتْ ببِداياتِ النَّهْضةِ الاقْتِصاديةِ الَّتِي أَحْدَثَها تَمْصِيرُ الشَّرِكاتِ وإِنْشاءُ بَنكِ مِصرَ عامَ ١٩٢٠م.

    يَحْوِي الكِتابُ أيضًا بَينَ دفَّتَيهِ مَجْموعةً مِنَ المَقالاتِ الأُخْرى الَّتِي كتَبَها إدريسُ مُناقِشًا — كَعادتِه — مَشاكِلَ المُجتمَعِ المِصْري، والدَّوْلةِ المِصْريَّة، والإِنْسانِ المِصْري، مُتفرِّدًا أَيْضًا بوِجْهةِ نَظرٍ عَنِ الكِتابةِ والفَنِّ والسِّياسَة.

  • الإنسان والحضارة

    «لَيسَ المُجْتمَعُ حَقِيقةً مُغايِرةً للحَضَارةِ أَوْ مُتميِّزةً عَنْها، بَلْ إنَّ الحَضَارةَ وَجهٌ مِنْ أَوجُهِ المُجتمَعِ وصِفةٌ مِن صِفاتِه.»

    يُعالِجُ الدُّكتور «فؤاد زكريا» فِي هَذَا الكِتابِ مَوْضُوعَ الحَضَارة، عَبْرَ عِدَّةِ أقْسَام: أفْرَدَ الأوَّلَ مِنْها للتَّعْريفِ بالحَضَارةِ وتَحْدِيدِ مَجَالِها، مِن خِلَالِ مُنَاقَشةٍ مُخْتصَرةٍ لِمعْنى الحَضَارةِ وخَصَائصِها، وتَتَبُّعٍ لِمَا سمَّاهُ «مَجْرَى الحَضَارة» الذِي يَقْصِدُ بهِ حَرَكةَ التَّطوُّرِ التِي تَمُرُّ بِها؛ مُسْتَعرِضًا آراءً ثَلاثَةً فِي هَذا التَّطوُّرِ هِي: التَّدَهورُ، والإقْفَالُ، والتَّقدُّم. أمَّا القِسْمُ الثَّاني فنَاقَشَ فِيهِ التَّطوُّراتِ التَّاريخيَّةَ التِي طَرَأتْ عَلَى الحَضَارةِ الحَدِيثَة، عَبْرَ العَصْرِ الصِّناعيِّ الحَديثِ والمُتَقدِّمِ والمُتَأخِّر. والقِسْمُ الأخِيرُ أَفْرَدَهُ لِمشَاكِلِ الإِنْسانِ في الحَضَارةِ الصِّناعِيَّة؛ مِثْل: مُشْكِلةِ الحُريَّة، والمَادِّيَّةِ، والرُّوحِيَّة.

  • فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا: نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادامر

    «نَحنُ نَعِيشُ في العالَم: في التَّارِيخ، في العِيَان، في «الشَّهادَة»، ولَسْنا نَعِيشُ في كَوْنٍ آخَر، وكلُّ مَعنًى إنَّما هُوَ مَعنًى مُتَعلِّقٌ بوجُودٍ تارِيخيٍّ عَيْنِيٍّ مُحدَّد، معنًى مُرْتَبِطٌ ﺑ «تارِيخِيَّةٍ» مُعَيَّنَة، مَنْسوبٌ لَها، مَحْمولٌ عَلَيْها، مُسْنَدٌ إلَيْها.»

    يَتناوَلُ هَذا الكِتابُ مَسْألةَ الفَهْمِ ذاتَها، وتَفْريدَ أَحدِ أَبْوابِ الفَلْسَفةِ لدِراسَتِها، وذلِكَ بتَقَصِّي أُصولِها ومُنْطَلَقاتِها. ورَكِيزَةُ البَحْثِ هِي العَلاقَةُ ما بَينَ الأَدواتِ المُتاحَةِ لفَهْمِ العالَمِ والحَقيقةِ فِيه. وإنْ كانتِ اللُّغَةُ هِي بَيْتَ الوُجودِ فقَدْ وَجَبَ النَّظرُ إلى النُّصوصِ في إِطارِ سِياقَاتِها، فكُلُّ نَصٍّ وَلِيدُ سِياقِه يُولَدُ مُحمَّلًا بتَراكُماتِ أَفْكارٍ سابِقَة، ومُلْقِيًا بحِمْلِه عَلى فِكْرٍ جَدِيدٍ يُؤَسِّسُ عِندَ تَطْبيقِه سِياقًا يَتَوَلَّى مَهَمَّةَ سَلَفِه. وبِتَعاقُبِ الأَفْكارِ تَزِيدُ المَسافةُ بَينَ مَعْنى النَّصِّ الأوَّلِ وتَناوُلِه الأَخِير، وهُنا تَتَجَلَّى ضَرُورةُ اللُّجوءِ إلَى التَّأْوِيلِ في مُحاوَلَةٍ دائِمةٍ للفَهْمِ ولِإدْراكِ ذلِكَ السَّرابِ الَّذِي يُدْعَى «الحَقِيقة».

  • سقراط: الرجل الذي جرؤ على السؤال

    «إنَّ المَوتَ بَطِيء، وقَدْ لَحِقَ بِي، وأَنَا شَيخٌ مُسِنٌّ بَطِيء، أمَّا الشَّرُّ فَسَرِيع، وقَدْ لَحِقَ بِكُم بِرَغمِ مَهارَتِكُم؛ لا بُدَّ لِي أَنْ أُعانِيَ حُكْمِي، ولَكِنْ لا بُدَّ لَكُم أَن تُعَانُوا حُكْمَكُم.»

    تَطغَى الآرَاءُ والمُعتقَداتُ والمَذاهِبُ عَادةً عَلى سِيرَةِ صَاحِبِها؛ فَلا يَكادُ يَذكُرُه النَّاسُ إلَّا وذكَرُوا قَضَايَاهُ الَّتِي عَاشَ لَهَا وأَفنَى عُمُرَهُ فِي الدِّفَاعِ عَنها، وبَذَلَ كُلَّ ما يَملِكُ فِي سَبِيلِ إِيصالِهَا لِلنَّاس، لَكِنْ ثَمَّةَ جَانِبٌ آخَرُ تُغفِلُهُ تِلكَ السِّيَر؛ وَهُوَ الجانِبُ الشَّخصِيُّ الذِي يُمثِّلُ النَّبعَ الذِي انحَدَرَتْ مِنهُ تِلكَ الأَفكَارُ والآرَاءُ والمُعتَقَدات. والدُّكتُورة «كورا ميسن» تَضَعُ بَينَ أَيدِينَا شَخصِيَّةَ «سقراط» الإِنسَانِ الذِي انسَلَخَ مِن قُيُودِ مُجتمَعِه واستَطاعَ أَن يَسأَلَ دُونَ خَوْف، وأَن يَختلِفَ دُونَ عُدوَان، وأَن يَستَسلِمَ لِلقَانُونِ دُونَ ذِلَّةٍ وَمَهانَة. عَلى هَذا النَّهجِ يَمضِي الكِتابُ فِي رِحلَةٍ استِكْشافِيَّةٍ لأَحَدِ أَقدَمِ مُؤسِّسِي الفَلسَفةِ اليُونَانيَّة.

  • نيويورك ٨٠

    «مَتَى يا إلَهي تُعْطِي بَعضَ الرِّجالِ شَجاعَةَ بَعْضِ البَغايا؟»

    الفَضِيلَةُ والرَّذِيلةُ أَمْرانِ نِسْبيَّانِ لَدَى كلٍّ مِنَّا، وَلَدَى الكَثيرِ مِنَّا مَبادِئُهُم التِي يَنْطلِقُونَ مِنها فَيَصْبِغُ أحَدُهُم أَمرًا ما بصِفَةِ الفَضيلَةِ بَينَما يُنْكِرُها عَلَيْه شَخصٌ آخَر. وفِي القِصَّةِ الأُولَى مِن هَذا الكِتابِ «نيويورك ٨٠» يَأْخُذُنا يوسف إدريس إِلى حِوارٍ بَينَ الدُّكتُورةِ العاهِرةِ والرَّجُلِ المُثَقَّف؛ حَيثُ تَتأَرجَحُ الحُجَجُ حَولَ مَشْرُوعِيَّةِ العِهْر، فبَينَما تُحاوِلُ الدُّكتُورَةُ أنْ تُؤَكِّدَ أنَّ العِهْرَ بَيعٌ للجَسَدِ لِلَيلَةٍ واحِدَةٍ كَمَا أنَّ الزَّواجَ هُوَ بَيْعٌ للجَسَدِ مَرةً واحِدَةً لِكُلِّ يَوْم، يُحاوِلُ المُثَقَّفُ أنْ يُنكِرَ عَلَيها أَفْكارَها مُؤَكِّدًا أنَّ العِهْرَ هُوَ فِي ذاتِهِ جَرِيمَة؛ فمَنْ يَنتَصِر؟ وفِي قِصَّتِه الثَّانِيةِ «فيينا ٦٠» يَرسُمُ الأَديبُ العَلاقَةَ بَينَ الشَّرقِ والغَربِ مِن مَنْظورٍ أَدَبيٍّ فَيُصَوِّرُها تَتأَرجَحُ بَينَ الرَّفضِ والقَبُول، فَكلُّ أَدِيبٍ يَرسُمُ الشَّرقَ الذِي يَعِيشُهُ والغَربَ الذِي يَرَاه. فيَكتُبُ عَنْ «هُوَ» الشَّرْقيِّ الَّذِي يَرغَبُ في مُمارَسةِ الجِنسِ معَ «هِيَ» الغَربِيَّة؛ غَيرَ أنَّه لا يَستَطِيعُ أَنْ يُتِمَّ العَلاقَةَ مَعَها إلَّا حِينَما يَتَصوَّرُها زَوْجَتَهُ الشَّرقِيَّة، وَكَذلكَ فَعلَتْ هِي.

  • مدرسة الحكمة

    «الكُلُّ يَصدُرُ عَنِ الواحِد، كَما أنَّ الواحِدَ يَصدُرُ عَنِ الكُل. كِلاهُما مُرتَبطٌ في تَجانُسٍ وانسِجامٍ مُتَبادَل، وكِلاهُما متَّفِقٌ ومُختلِفٌ في آنٍ واحِد … ولَن نَتبيَّنَ العَلاقَةَ بَينَهُما حتَّى نَفهَمَهُما فَهمًا ديالكْتِيكيًّا؛ أَعنِي في إِطارِ عَلاقَةِ التوتُّرِ القائِمةِ بَينَهُما.»

    يُقدِّمُ لَنا «عبد الغفار مكاوي» فِي هَذا الكِتاب قَبَسًا يَهتَدِي القارِئُ بنُورِه في ظُلُماتِ الطَّريقِ بَحثًا عَنِ الحِكمَة؛ ويضَعُ الفَلسَفَةَ فِي إِطارِها التَّارِيخيِّ مِن خِلالِ عَرضِ المُشكِلاتِ والأَسئلَةِ الَّتِي وقَفَتْ كَعَثراتٍ في عَصرِها، فانبَرَى الفَلاسِفَةُ كُلٌّ مِنهُم يُجِيبُ عَنها بمَنطِقِهِ الخاصِّ ويَصُوغُها بأُسلُوبِهِ لتُعبِّرَ كلُّ إِجابَةٍ عَن عَصرِها. غيرَ أنَّ العَرضَ التَّاريخيَّ للفَلسَفةِ لا يَصلُ بقارئِهِ إلى مَصافِّ الفَلاسِفَة؛ فالفَلسفةُ ليسَتْ مجرَّدَ إِجاباتٍ تُحفَظ؛ لذا إنْ أرَدتَ أَن تَتَفلسَفَ فَعلَيكَ خَوضُ تِلكَ التَّجرِبةِ الذاتِيَّةِ بنَفسِك. وقَدِ ارتَحَلَ بِنا المُؤلِّفُ إِلى «اليونان» مَنبَعِ الفَلسَفَة، وتَجوَّلَ في فِكرِ «بارمينيدز» و«هيراقليطيس» و«سقراط» و«أفلاطون» و«أفلوطين»، ومِنَ العُصورِ الوُسطَى انتقَى «بوئتيوس»، ومِنَ العَصرِ الحَديثِ «باسكال» و«نيتشه» و«هيدجر» و«ألبير كامي».

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١