جون لوك والمرأة
«يعطي «جون لوك» للزوج سلطةً شبهَ مطلَقة على زوجته لأنه الأقدر والأقوى، فضلًا عن أنه المسيطر على وسائل العيش ومصادر الثروة. أمَّا بالنسبة لمِلكية الزوجة، فهي في الواقع لا تملك شيئًا، وليس لها حقُّ التصرُّف في شيء.»
على الرغم من كون «جون لوك» أحدَ مؤسِّسي المذهب الليبرالي ومن أعظم الفلاسفة الذين دافعوا عن حقوق الفرد، بل كانت أفكاره هي المَعين الذي استمدَّ منه الأمريكيون ثورتَهم بعد سبعين عامًا من وفاته، فإنَّ رأيه في المرأة كان رجعيًّا بدرجةٍ كبيرة؛ فقد تأثَّر فيه بنظرةِ «أرسطو» الدونية للمرأة من ناحية، وظروفِ بيئته وعصره من ناحية أخرى. ويناقش هذا الكتاب آراءَ «لوك» التي تبلورت حول تفوُّق القدرة المادية والمعنوية للرجل على المرأة، وقد استتبع ذلك تمييزًا في المهام والسلطات كافةً، وعلى رأسها سلطةُ الزوج؛ فعلى الرغم من إقرار «لوك» بدور المرأة في الأسرة إلا أنه دورٌ ينحصر في الإنجاب لاستمرار النوع وتربية الأبناء برفقة الزوج، لكن للزوج السلطة فيه، وكذلك المِلكية؛ فيحرِم «لوك» المرأةَ من أي شكل من أشكال المِلكية باعتبارها مِلكيةً خاصة للرجل، معتبرًا ذلك أمرًا طبيعيًّا.