أرتيميس تركت القمر

تركتُ صدرَه العاريَ لأنتظر الصباح في رُكن الغرفة، أحاور جدتي بِصَمْتي وصَمْتها، أراقب نومه الكاذب. لم أعرف رائحة أنفاسه من قبل، لم أعرف طعم قُبلاته. كان حضوره مُسكرًا، ولم يَعُد الآن يُسْكرني؛ فصرت: أراه، أسمعه، أشم رائحته، أتذوَّقه. لم أكن أنا أنا فقط، ولم يَعُد هو هو فقط؛ صرنا كثيرين، يملؤنا الصراع بين الغربة والهروب من غربتنا لغربتنا الأخرى. لم أَعُد في حاجةٍ للبحث عنه، العمر يمضي ولم أجدني. سأُلملم أخشاب مظلتي التي ظللتُه بها وأصير جسرًا يعبرني لامرأةٍ أخرى، ثم أُحيل جسري قاربًا لأبحث عني بين تلك الأمواج المتناطحة؛ إما أنا وإما هي. وأما هو فعليه أن يجده. سأعود عذراء قبل الفجر، وسأنساه عند الظهيرة. ولن يَبقى سوانا، أنا وهي.

رشح هذا الكتاب لصديق

عن المؤلف

محمد السباعي: أديب وناقد مصري.

وُلِد محمد سامح السعيد السباعي في محافظة القاهرة عام ١٩٧٤م، استكمل دراستَه الجامعية بكلية الهندسة وتخرَّجَ فيها عام ١٩٩٧م متخصِّصًا في الهندسة المعمارية، ثم مارَسَ عمله بالتصميم المعماري بمكتبه الخاص «المكتب الاستشاري المصري» الذي أسَّسه عام ١٩٩٨م. للمؤلف إسهامٌ في مجالِ تخصُّصه العملي؛ حيث شارَكَ في العديد من المؤتمرات العلمية والثقافية، ونشَرَ عدةَ أبحاث في العمارة والثقافة، أهمها: «الوقائع الافتراضية والتصميم المفهومي» عام ٢٠٠٠م حول تأثير الواقع الافتراضي على واقعنا المعيشي، و«مدينة الصورة» عام ٢٠٠٦م حول العمارة والعمران والثقافة.

إن اهتمام المؤلِّف بالجانب الأكاديمي الذي درسه لم يَحُلْ بينه وبين المشهد الثقافي، سواء بالنشر أو المشاركة في الفاعليات الثقافية المحلية والعربية الرسمية حتى تولَّى منصبَ مديرِ تحرير مجلة عالَم الكتاب، الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في إصدارها الرابع عام ٢٠١٦م. وكان السباعي قد بدأ بنشر المقالات التحليلية في العديد من الجرائد الورقية بدايةً من عام ٢٠٠٢م، واستمرَّ في نشر مقالات التحليل السياسي والاجتماعي حتى يناير ٢٠١١م، وجُمِعت ونُشِرت في كتابٍ بعنوان «سلسلة اللعبة»، يحتوي على ٣٤ مقالة حول الواقع السياسي والاجتماعي العربي، تزامَنَ مع نشره كتابه الأدبي الأول بعنوان «يوميات حمار من مصر»، وهو من كتب النقد الاجتماعي الساخر، ويحتوي مجموعةً من اليوميات الاجتماعية بعلاقاتها السياسية والاقتصادية داخل المجتمع المصري. ولعل من آخِر مقالاته «المشهد الثقافي العربي» عام ٢٠١٦م، الذي تناوَلَ فيه النقدَ المعياري للنص الأدبي. كما نشر العديد من القصص القصيرة والمقالات النقدية في بعض المجلات والجرائد العربية، مثل: مجلة الإمارات الثقافية، والمجلة المصرية، والاتحاد الكردستاني، والصباح العراقية.

رشح كتاب " أرتيميس تركت القمر" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.