قصة الفلسفة اليونانية

«أُسِّسَتِ الفَلسَفةُ عَلى العَقل، ولا يُمكِنُ أنْ تَقبَلَ شَيئًا فَوقَ العَقل؛ فما ذَهَبَتْ إِليهِ الأَفلاطُونِيةُ الحَدِيثةُ مِن وَضعِ اللَّقَانةِ والغَيبُوبَةِ والوَجدِ والإِلهامِ فَوقَ العَقلِ يُخالِفُ الفَلسَفةَ فِي أَساسِها. عِندَ ذَلكَ خَمدَتِ الفَلسَفةُ … إِلى أنْ جَاءَ عَصرُ النَّهضَةِ فحَيِيَتِ الفَلسَفةُ مِن جَدِيد.»

ارتَكَزَ المَشرُوعُ الفِكرِيُّ للدكتُور «زكي نجيب محمود» عَلى تَبسِيطِ الفَلسَفةِ حتَّى يَسهُلَ عَلى غَيْرِ المُتَخَصِّصينَ إِدرَاكُها ومُناقَشَتُها؛ فقَد أَرادَ أَن يُنزِلَ الفَلسَفةَ مِنَ البُرجِ الذِي شُيِّدَ لِها وسُجِنَتْ فِيه، لِتَحتَكَّ بالشَّعبِ وتُفَلسِفَ مَشاكِلَهُ وتَصُوغَ الحُلول. فِي هَذا الإِطارِ كانَ تَعاوُنُهُ مَعَ الأَدِيبِ والمُفَكِّرِ «أحمد أمين» لِيَعرِفَ الناسُ قِصَّةَ الفَلسَفةِ مُنذُ بُزوغِ فَجْرِها فِي أَرضِ اليُونانِ حيثُ إِرهاصاتُها الأُولَى. وفِي هَذا الكِتاب، يَنتَقِلُ بِنا المُؤَلِّفانِ بأُسْلوبٍ سَلِسٍ خَالٍ مِنَ التَّعقِيداتِ بَينَ رِحابِ الفَلسَفةِ مِن بَديهياتِها؛ حيثُ تَعرِيفُها والمَغزَى مِنهَا وبِدايتُها، إِلى مُفَكِّري اليُونانِ الأَوائِلِ ومَدارِسِ الفَلسَفةِ المُختَلِفة، لِيَكُونَ القَارِئُ مُلِمًّا بكُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بالفَلسَفةِ الَّتي بُنِيَت عَليْهَا الفَلسَفةُ الإِسلامِيةُ والعَصرُ الوَسِيطُ وَتَأَثَّرَتْ بِها الفَلسَفةُ الحَدِيثة.

تحميل كتاب قصة الفلسفة اليونانية مجانا

عن المؤلف

زكي نجيب محمود: من أبرز فلاسفة العرب ومفكريهم في القرن العشرين، وأحد رُوَّاد الفلسفة الوضعية المنطقية. وصَفَه العقاد بأنه «فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة؛ فهو مفكِّرٌ يصوغ فكره أدبًا، وأديبٌ يجعل من أدبه فلسفة.»

وُلِد زكي نجيب محمود في قرية «ميت الخولي عبد الله» بمحافظة دمياط في أول فبراير سنة ١٩٠٥م، والتحق بكُتَّاب القرية، وعندما نُقِل والده إلى وظيفةٍ بحكومة السودان أكمَلَ تعليمَه في المرحلة الابتدائية بمدرسة «كلية غوردون»، وبعد عودته إلى مصر أكمَلَ المرحلةَ الثانوية، ثم تخرَّجَ في مدرسة المُعلمين العليا بالقسم الأدبي سنة ١٩٣٠م، وفي سنة ١٩٤٤م أُرسِل في بعثةٍ إلى إنجلترا حصل خلالها على «بكالوريوس الشرفية من الطبقة الأولى» في الفلسفة من جامعة لندن؛ لينال بعدَها مباشَرةً درجةَ الدكتوراه في الفلسفة من كلية الملك بلندن سنة ١٩٤٧م.

اشتغل بالتدريس في عدة جامعات عربية وعالَمية؛ فدرَّسَ في قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وجامعة كولومبيا بولاية كارولاينا الجنوبية، وجامعة بوليمان بولاية واشنطن، وجامعة بيروت العربية بلبنان، وعدة جامعات في الكويت. كما عُيِّن ملحقًا ثقافيًّا بالسفارة المصرية في واشنطن عامَيْ ١٩٥٤ و١٩٥٥م. اختِيرَ عُضوًا في العديد من اللجان الثقافية والفكرية؛ فكان عُضوَ لجنتَيِ الفلسفة والشِّعْر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، وعُضوَ المجلس القومي للثقافة، وعُضوًا بالمجلس القومي للتعليم والبحث العلمي.

انضمَّ إلى لجنةِ التأليف والترجمة والنشر ليشترك مع أحمد أمين في إصدارِ سلسلةٍ من الكتب الخاصة بالفلسفة وتاريخ الآداب بأسلوبٍ واضحٍ سهلٍ يتلقَّاه المثقفُ العام، وفي سنة ١٩٦٥م أنشأ مجلة «الفكر المعاصر» وترأَّسَها حتى سنة ١٩٦٨م.

حصَد العديدَ من الجوائز والأوسمة على أعماله، منها: جائزة التفوق الأدبي من وزارة المعارف (التربية والتعليم الآن) عام ١٩٣٩م عن كتابه «أرض الأحلام»، وجائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة سنة ١٩٦٠م عن كتابه «نحو فلسفة عِلمية»، ووسام الفنون والآداب من الطبقة الأولى عام ١٩٦٠م، وجائزة الدولة التقديرية في الأدب عام ١٩٧٥م، ووسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام ١٩٧٥م، وجائزة الثقافة العربية من جامعة الدول العربية عام ١٩٨٤م، وجائزة سلطان بن علي العويس عام ١٩٩١م. كما منحَتْه الجامعة الأمريكية بالقاهرة درجةَ الدكتوراه الفخرية سنة ١٩٨٥م.

له العديدُ من المُؤلَّفات في الفلسفة، منها: «المنطق الوضعي»، و«موقف من الميتافيزيقا»، و«نافذة على فلسفة العصر». وله مُؤلَّفاتٌ عِدة تَمسُّ حياتَنا الفكرية والثقافية، منها: «تجديد الفكر العربي»، و«في حياتنا العقلية»، و«في تحديث الثقافة العربية». ومن مُؤلَّفاته الأدبية: «الكوميديا الأرضية»، و«جنة العبيط». وقدَّمَ سِيرتَه الذاتية الفكرية في ثلاثة كتب: «قصة نَفْس»، و«قصة عقل»، و«حصاد السنين»؛ هذا بجانب ترجماته.

تُوفِّي بالقاهرة في ٨ من سبتمبر سنة ١٩٩٣م عن عُمرِ ثمانٍ وثمانين سنة، بعد أن ترك بَصماتِه البارزةَ في حياتنا الفكرية ورؤيتنا الفلسفية.

أحمد أمين: أحدُ أعلامِ الفكرِ العربيِّ والإسلاميِّ في النصفِ الأولِ من القرنِ العشرين، وأحدُ أبرزِ مَن دعَوْا إلى التجديدِ الحضاريِّ الإسلامي، وصاحبُ تيارٍ فكريٍّ مستقلٍّ قائمٍ على الوَسَطيَّة، وهو والدُ المفكِّرِ المعاصرِ جلال أمين.

وُلِدَ «أحمد أمين إبراهيم الطبَّاخ» في القاهرةِ عامَ ١٨٨٦م، لأبٍ يعملُ مدرِّسًا أزهريًّا. دفَعَه أبوهُ إلى حفظِ القرآنِ الكريم، وما إنْ أتمَّ الطفلُ ذلكَ الأمرَ حتى الْتَحقَ بمدرسةِ أم عباسٍ الابتدائيةِ النموذجية، وفي الرابعةَ عشرةَ من عُمرِه انتقلَ إلى الأزهرِ ليُكمِلَ تعليمَه، وبالرغمِ من إبدائِه التفوُّقَ في دراستِه الأزهريَّة، فإنه فضَّلَ أنْ يتركَ الأزهرَ وهوَ في السادسةَ عشرةَ من عُمرِه ليلتحقَ بسلكِ التدريس؛ حيث عمِلَ مدرسًا لِلُّغةِ العربيةِ في مدارسَ عدَّةٍ بطنطا والإسكندريةِ والقاهرة، تَقدَّمَ بعدَها لامتحاناتِ القبولِ بمدرسةِ القضاءِ الشرعيِّ ليجتازَها بنجاحٍ وليتخرَّجَ منها بعدَ أربعِ سنوات، ويُعيَّنَ مدرِّسًا فيها.

بدأَ أحمد أمين مشوارَهُ في التأليفِ والترجمةِ والنشر؛ حيثُ قادتْهُ الأقدارُ في عامِ ١٩١٤م إلى معرفةِ مجموعةٍ مِنَ الشبابِ ذوي الاهتماماتِ الثقافيةِ والفكرية، التي كانت تهدفُ إلى إثراءِ الثقافةِ العربية؛ حيث قدَّموا للقارئِ العربيِّ ذخائرَ التراثِ العربيِّ بعدَ شرْحِها وضبْطِها وتحقيقِها، كما قدَّموا بدائعَ الفكرِ الأوروبيِّ في كثيرٍ من حقولِ المعرفةِ بالتأليفِ والترجمة.

وفي عامِ ١٩٢٦م اختيرَ أحمد أمين لتدريسِ مادةِ النقدِ الأدبيِّ بكليةِ الآدابِ بجامعةِ القاهرةِ بتوصيةٍ من طه حسين، كما انتُخِبَ عميدًا للكليةِ فيما بعد، بالرَّغمِ من عدمِ حصولِه على درجةِ الدكتوراه، إلا أنَّ انتخابَه عميدًا للكليةِ شغلَهُ بمشكلاتٍ عدَّةٍ أثَّرتْ على سَيرِ مشروعِه الفِكْري، ففضَّلَ الاستقالةَ مِنَ العِمادةِ في عامِ ١٩٤٠م. وقد حصلَ بعدَها بثماني سنواتٍ على الدكتوراه الفخريَّة.

كتَبَ أحمد أمين في العديدِ مِنَ الحقولِ المعرفيةِ كالفلسفةِ والأدبِ والنقدِ والتاريخِ والتربية، إلا أنَّ عمَلَه الأبرزَ هو ذلك العملُ الذي أرَّخَ فيه للحركةِ العقليةِ في الحضارةِ الإسلامية؛ فأخرَجَ لنا «فجرَ الإسلامِ» و«ضُحى الإسلامِ» و«ظُهرَ الإسلام»، أو ما عُرِفَ باسمِ «موسوعة الحضارة الإسلامية». وقد ظلَّ أحمد أمين مُنْكبًّا على البحثِ والقراءةِ والكتابةِ طوالَ حياتِه إلى أنِ انتقلَ إلى رحابِ اللهِ عامَ ١٩٥٤م بعدَ أنْ ترَكَ لنا تراثًا فكريًّا غزيرًا وفريدًا، راكمَ عليه مَن جاءَ بعدَهُ مِنَ الأجيال.

رشح كتاب "قصة الفلسفة اليونانية" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.