مدخل إلى ما بعد الحداثة
«ارتبطَت ما بعد الحداثة كمذهبٍ جمالي بالتمرد ضد إخفاقات الحداثة العليا الجمالية، وارتبطت كحركة اجتماعية بالتبشير بحلول مجتمعٍ جديد تمامًا أطلق البعض عليه اسم «المجتمع ما بعد الصناعي» أو «ما بعد التكنولوجي» لكن عادةً ما يُطلَق عليه أسماء المجتمع الاستهلاكي، ومجتمع وسائل الإعلام، ومجتمع المعلومات، والمجتمع الإلكتروني، أو مجتمع التكنولوجيا المتطوِّرة. لكن مهما كانت التسمية، فإنها تؤكِّد وجود اختلافٍ بنيوي جذري بين المجتمع الراهن وبين اللحظات الأسبق للرأسمالية التي انبثق منها.»
يضع هذا الكتاب القارئ العربي في قلب الجدل العالمي حول مفهوم «ما بعد الحداثة»، من خلال مختاراتٍ مترجمة لأبرز النصوص التي أسهمَت في تشكيل هذا الحقل الفكري، مقدِّمًا رؤيةً بانورامية للصراع الدائر حول الحداثة وتحولاتها. ولا يتناول الكتاب «ما بعد الحداثة» بوصفها تيارًا أدبيًّا فحسب، بل يكشف أبعادها الفلسفية والسياسية والاقتصادية أيضًا؛ فهي عند بعض المفكِّرين انعكاسٌ لتحولات الرأسمالية المتأخرة، وعند آخرين إعلانٌ لنهاية «السرديات الكبرى» التي وجَّهَت الفكر الغربي منذ عصر التنوير، بينما يراها فريقٌ ثالث لحظةَ نقدٍ ضروريةً لمشروع الحداثة لا قطيعةً تامة معه. وتتميز هذه المختارات بأنها لا تطرح تفسيرًا واحدًا مغلقًا، بل تعرض تعدُّد الرؤى وتبايُنها، بما يتيح للقارئ فرصة تكوين موقفه الخاص من مفهومٍ أثار — ولا يزال — نقاشًا واسعًا في الفكر المعاصر.