• مطرقة الإله: نقاء الأب براون (٩)

    شَقيقانِ يَنحدرانِ من أُسرةٍ أرستقراطيةٍ يمتدُّ تاريخُها إلى العصورِ الوُسطى؛ أحدُهما بلغَ من تديُّنِه أنْ صارَ راعيَ أبرشيةِ القرية، والآخَرُ بلغَ من تهتُّكِه أنْ صارتْ له عَلاقاتٌ غيرُ شريفةٍ مع نساءِ القرية. جمَعَهما للمرةِ الأخيرةِ صباحُ يومٍ عصيب، نصحَ فيه راعي الأبرشيةِ أخاه وحذَّرَه أن تصيبَه صاعقةٌ بسببِ إجرامِه، لكنَّ «نورمان» المنغمِسَ في شَهواتِه لم يُجِبْه إلا بالسُّخرية؛ فمضى «ويلفريد» حزينًا إلى الكنيسةِ راجيًا تطهيرَ رُوحِه ممَّا ألَمَّ بها من كَدَر. لكنَّ مسلسلَ الصدماتِ والغرائبِ لم يَنتهِ بعدُ؛ فها هو مَعتوهُ القريةِ جاثٍ على رُكبتَيه أمامَ مذبحِ الكنيسة! والإسكافيُّ المُلحِدُ يزورُه في خَلوتِه بالكنيسة! لكنَّ أغربَ هذه الأحداثِ وأفظعَها هو تهشُّمُ رأسِ أخيه «نورمان» تحتَ أسوارِ الكنيسة، وبجوارِ جثتِه مِطرقةٌ صغيرة. تُرَى أكان الجانِي عشيقتَه كما ادَّعى الطبيب؟! أم زَوجَها الحدَّادَ الضخمَ كما ظنَّ الإسكافيُّ المُلحِد؟! أم هي صاعِقةٌ حقًّا كما حذَّرَه أخوه، وكما زعمَ الحدَّاد؟! لكنَّ «الأبَ براون» توصَّلَ إلى إجابةٍ غيرِ مُتوقَّعةٍ تمامًا. اقرأ القصةَ وتعرَّفَ على الأحداثِ المُثِيرة.

  • كيف ينهض العرب

    عندما نَشرَ الفتى ذو الثمانيةَ عشرَ عامًا «عمر فاخوري» كتابَه الأولَ «كيف ينهض العرب» قامتْ عليه الدُّنيا، وكادَ يتعرَّضُ للسجنِ أو ما هو أسوأُ لولا حَداثةُ سِنِّه وتوسُّطُ أصحابِ الحَلِّ والعَقدِ لدى والي بيروت آنذاك، وسريعًا صُودرَت نُسخُ الكتابِ وأُتلِفَت فَلم يَبقَ منها إلا نُسخٌ نادرةٌ أُعيدَ نَشرُها في عامِ ١٩٦٠م؛ أي بعدَ خمسين عامًا تقريبًا من صدورِ الطبعةِ الأولى. تُرى ماذا حمَلَ الكتابُ من أفكارٍ أقلقَتِ الواليَ العثمانيَّ وخافَ أن يصلَ صَداها إلى البابِ العالي بالآستانة؟ في الحقيقةِ كانَ الكتابُ دعوةً جديدةً لاعتناقِ القوميةِ العربيةِ والتمسُّكِ بعناصرِها من لُغةٍ وتاريخٍ مشتركٍ لإعادةِ مَجدِ العربِ وحضارتِهم الغابرةِ والتحرُّرِ من قَيدِ الدولةِ العثمانيةِ المُهلهَلةِ الآخِذةِ في الاضمِحلال، مبيِّنًا واجباتِ الجميعِ من شبابٍ ومفكِّرينَ لتحقيقِ مَرامي هذه الدعوةِ وجعلِها واقعًا.

  • سيرك الفيزياء الطائر

    مرحبًا بكم في هذا الكتابِ الرائع؛ حيث تكونُ الفقراتُ الاستعراضيةُ الخطيرةُ والحِيلُ البارعةُ والغرائبُ والخُدعُ المثيرةُ جزءًا من الحياةِ اليومية. لَستم بحاجةٍ إلى تَذكِرةِ دخول؛ كلُّ ما تحتاجونه هو أن تنظروا إلى العالَمِ من حولِكم لتَكشفوا النِّقابَ عن هذه الخُدعِ الفيزيائيةِ المذهلة.‎

    سوف نقابلُ رجلًا يستطيعُ أن يَسحبَ سيارةَ رُكابٍ بحبلٍ بين أسنانِه، ونشاهدُ أفعى ميتةً ولكنها لا تزالُ تَلدَغ، ونكتشفُ أسرارَ خُدعةِ الساحرِ الذي يَفصلُ الرأسَ عن الجسد. وسنعرفُ إجاباتِ أسئلةٍ من قَبيل: هل يُمكنُك أن تُضرِمَ النيرانَ باستخدامِ الجليد؟ إذا تعرَّضتَ إلى سقوطٍ داخلَ مقصورةِ المِصعَد، أفينبغي عليك أن تَقفزَ في اللحظةِ الأخيرةِ أم تَستلقيَ على الأرضية؟ كيف يُولِّدُ سَمكُ الأنقليس الرَّعادُ مَجالًا كهربائيًّا؟ ما سببُ حدوثِ السَّراب؟ لماذا تَلمعُ النجوم؟ هل يُمكنُك أن تَقودَ سيارةً على السَّقف؟ والمزيدِ من الأسئلةِ الأخرى التي سنجدُ إجاباتِها بين دفَّتَي هذا الكتاب.‎

  • الدولة المسلمة للخلف دُر

    «إنَّ ما قرَّرهُ مفكِّرو الأمةِ المسلمونَ وجعلوه شرعًا منذُ فجرِ الإسلامِ وحتى اليوم، إنما يشيرُ إلى شخصياتٍ ديكتاتوريةٍ مُستبدَّة، ظلُّوا يُشرِّعونَ من جانبٍ واحد.»

    تَعلو الحناجرُ من آنٍ لآخرَ مطالِبةً بعودةِ الخلافةِ الإسلاميةِ من جديد، فهل يُمكِنُ أن يُبعثَ التاريخُ مرةً أخرى؟ من المتعارَفِ عليه أنَّ التاريخَ لا يُعيدُ نفسَهُ لعدمِ إمكانيةِ تَكرارِ مكوناتِ التجرِبةِ التاريخية، ومن هذا المنطلَقِ يرى «القمني» استحالةَ عودةِ الخلافةِ الإسلاميةِ مرةً أخرى. إنَّ للخطابِ الإسلاميِّ — برأيِه — وجهَين: وجهًا مثاليًّا يَحثُّ على الشورى والعدلِ والمُساواةِ كأسنانِ المُشط، ووجهًا واقعيًّا يُعمِلُ السيفَ في رقابِ المعارِضين للدولةِ الإسلامية؛ وهوَ ما تُبينُه بواكيرُ التجرِبةِ التاريخيةِ للمسلمين؛ حيث شنَّ الخليفةُ الأولُ حروبَهُ على مانِعي الزكاة (حروبَ الردَّة)، وقُتلَ الخليفةُ الثاني على يدِ معارِضيه، بينما بدأَ الخليفةُ الثالثُ حُكمَهُ بمُجافاةِ العدلِ ومُحاباةِ الأهل، أمَّا آخِرُ الراشِدين فقُتِلَ في خلافٍ سياسيٍّ لا نِزاعَ فيه. فإذا كان هذا هو عهدَ الخلافةِ الراشدةِ الذي يُطالِبون بعودتِه، فأيَّ خلافةٍ يَرجُون؟!

  • خطايا الأمير سارادين: نقاء الأب براون (٨)

    عندما حصَل «فلامبو» على عُطلتِه الشهريةِ من العمل، قرَّر أن يُلبِّيَ دعوةً سبقَ أن تلقَّاها من شخصٍ يُدعى «الأميرَ سارادين». اختارَ «فلامبو» «الأبَ براون» ليكونَ له رفيقًا في رحلةٍ على متنِ قاربٍ صغير، وعندَ وصولِهما إلى منزلِ الأميرِ صاحبِ الدعوة، حَظِيا بترحيبٍ جم. أعربَ «فلامبو» عن رغبتِه في استثمارِ وقتِه في صيدِ الأسماك، وذهبَ في قاربِه إلى منطقةٍ مناسبةٍ للصيد، وترَك «الأبَ براون» داخلَ المكتبةِ حيثُ فضَّل القَسُّ قضاءَ وقتِه بين الكُتب. إلا أنَّ الأحداثَ لم تَسِرْ بهذه الوتيرةِ الهادئةِ لوقتٍ طويل؛ فقد كان الحزنُ يُخيِّمُ على المكانِ دونَ سببٍ ظاهر؛ ما أثارَ فضولَ «الأبِ براون»، الذي راحَ يستكشِفُ الأمرَ من خلالِ حديثِه مع مَن بالقصرِ مِن الخَدمِ ليكتشفَ في النهايةِ وقوعَ جريمةٍ شنعاءَ تلطَّختْ بها يدا الأميرِ منذ فترةٍ من الزمانِ من غيرِ أن يفتضحَ أمرُه. انطوَتْ تلك الجريمةُ النَّكراءُ على كثيرٍ من المكائد، فهل سيتمكَّنُ «الأبُ براون» من فضحِ مكائدِ «الأميرِ سارادين» وخطاياه التي فاقَتْ كُلَّ حد؟ هذا ما ستعرفُه من خلالِ قراءتِكَ لهذهِ القصةِ المُثيرة.‎

  • فلسفة الضوء

    حتَّى القرنِ العاشِرِ الميلاديِّ كانَ المَفْهومُ السائِدُ عنِ الإبصارِ هو أنَّ العينَ تُرسِلُ أشعةً خاصةً تَسقطُ على الأَجْسامِ فتُسبِّبُ رُؤيتَها، وهو الأمرُ الذي أكَّدَ على بُطلانِه عمليًّا وبالأدلةِ الدامغةِ الفيزيائيُّ العربيُّ المَوْسوعيُّ «الحسَنُ بن الهيثم» الذي لم يَقتصِرْ شغَفُه على دراسةِ الظَّواهرِ الفيزيائيَّة، بل كانتْ له إسهاماتٌ قيِّمةٌ في علومِ الجبْرِ والهندسةِ والطبِّ البَشري، كما كانَ من أوائلِ الذين فكَّروا في بناءِ خزَّانٍ لمِياهِ نهرِ النيلِ يَحفظُ القُرى المِصْريةَ من خطَرِ الفيضانِ ويوفِّرُ للمُزارِعِينَ المياهَ الكافيةَ للزراعةِ على مَدارِ العام. وعلى تعدُّدِ ما قدَّمَه «ابنُ الهيثم» من أبحاثٍ في العلوم، فإنَّ أعمالَه في مَجالِ البَصريَّاتِ (أو ما يُسمَّى اليومَ ﺑ «فِيزياءِ الضَّوْء») تظلُّ دُرَّةَ التاجِ فيما ترَكَ هذا العالِمُ الفذُّ ابنُ مَدينةِ «البَصْرة» العِراقيَّة؛ إحدى الحواضِرِ العِلْميَّةِ الزاهرةِ في زمنِ الخِلافةِ العباسيَّة.

  • رسالة في اللاهوت والسياسة

    «هذهِ هيَ الآراءُ التي كانتْ تَشغَلُ ذِهني؛ فالنُّورُ الفِطْريُّ لم يُوضَعْ مَوضعَ الاحتِقارِ فحَسْب، بل إنَّه كثيرًا ما أُدِينَ باعتبارِه مَصدرًا للكُفْر، وأصبحَتِ البِدَعُ الإنسانيَّةُ تَعاليمَ إلهيَّة، وظنَّ النَّاسُ أنَّ التَّصديقَ عن غَفْلةٍ هو الإيمانُ … لذلك عَقدتُ العزْمَ على أنْ أُعِيدَ من جديدٍ فحْصَ الكتابِ المُقدَّسِ بلا ادِّعاءٍ وبِحُريَّةٍ ذهنيَّةٍ كامِلة، وألَّا أُثبِتَ شيئًا من تَعاليمِه أو أقبَلَه ما لم أتمكَّنْ من استِخلاصِه بوضوحٍ تامٍّ منه. وعلى أساسِ هذهِ القاعدةِ الحَذِرةِ وضعتُ لنفسي مَنْهجًا لتفسيرِ الكُتبِ المُقدَّسة.»

    يُعدُّ كتابُ «رسالة في اللَّاهوتِ والسياسة» سِفْرًا من أسفارِ الفلسفةِ الحديثةِ لم يَستنفِدْ بعدُ مَعانِيَه وتَأْويلاتِه؛ فمنذُ أنْ دشَّنَ «سبينوزا» لهذا السِّفْرِ صارَ قِبلةً مَرجعيَّةً لِمَا تَلاه من أفكارٍ فلسفيَّة. تَنبُعُ أهميَّةُ «سبينوزا» من كَونِه مُطبِّقًا جذريًّا للمنهجِ الدِّيكارتيِّ في مَجالَيْنِ حَرِجَيْنِ تَوجَّسَ «ديكارت» نفْسُه خِيفةً منَ الخَوضِ فيهما، وهما الدِّينُ والسياسة، مِحوَرَا هذهِ الرِّسالة. لكنَّ رسالتَه لا تَتناوَلُ هذَينِ المِحوَرَينِ مُنفصِلَيْن، بل تَتناولُهما مُتَّصِلَيْن كلَّ الاتصال؛ حيثُ يُمكِنُ لظَواهِرَ مِثل الوحْيِ والنبوَّةِ والمُعجزاتِ والعقلِ والدولةِ والسُّلطةِ أنْ تَلتقِيَ معًا على مُتَّصلٍ نَقْديٍّ بوصْفِها ظَواهرَ ذاتَ تأثيرٍ مُتبادَل. ولا يَكتفي الدكتور «حسن حنفي» بمُجرَّدِ تَرجمةِ هذا العملِ الخالِدِ للقارِئِ العربي، بل يُزَوِّدُه بمُقدِّمةٍ تَربو على مائةِ صفحةٍ تُرشِدُه إلى كيفيَّةِ إضافةِ‎ هذا النصِّ في ثَقافتِه، والاستفادةِ منه بدَفعِه إلى أقصى حُدودِه التأويليَّة.

  • تأمَّل يومًا بعد يوم: ٢٥ درسًا للعيش بوعي كامل

    لا يَعني التأمُّلُ أن نقطعَ علاقتَنا معَ العالَم، بل بالعكس، أنْ نقتربَ منه أكثرَ كي نفهمَه، ونُحبَّه ونُغيِّرَه. إنه أيضًا وسيلةٌ يستطيعُ كلُّ شخصٍ أنْ يستخدمَها كي يزرعَ الهدوءَ داخلَه ويَتذوَّقَ طَعمَ السَّعادة.

    إنَّ الهدفَ من هذا الكتابِ أنْ يكونَ دليلَ عملٍ للبدءِ بتعلُّمِ التأمُّلِ بالوعيِ الكامل، الذي يُعَدُّ أكثرَ طُرقِ التأمُّلِ سِحرًا، والذي دَرسَتْه وأثبتَتْ فاعليتَه العديدُ مِنَ الدِّراساتِ العِلْميةِ الحديثة. إنَّ هذا النوعَ منَ التأمُّلِ ليسَ مُجردَ طريقةٍ علاجيةٍ أو مُمارَسةٍ يوميةٍ لنشاطٍ ما؛ إنه طريقةٌ للعَيش، تَفتحُ لنا أبوابًا مُؤصدةً وتَقودُنا إلى عَوالمَ لم نكتشفْها من قبل، لكنَّها كانتْ دوْمًا في دَواخلِنا.

    من خلالِ ٢٥ درسًا يَعرضُها لنا هذا الكِتاب، نستطيعُ التعرُّفَ على الأساسياتِ في هذا النوعِ منَ التأمُّل؛ بَدءًا منَ الركائزِ الأُولى — كيفَ يُمكِنُنا أنْ نستخدِمَ تنفُّسَنا، وجسَدَنا، ووَعْيَنا للَّحظةِ الحاضِرة — حتى الوصولِ إلى حالةِ التأمُّلِ العَميقِ واستخدامِها لمُواجَهةِ المُعاناة، وخلْقِ توازُنٍ في مَشاعرِنا، ومُراكَمةِ السلامِ في الرُّوحِ والقَلب.

  • يا إخوتي: قصائد مختارة من شعر أنجاريتي

    «سيَعرفُ القارئُ منَ النظرةِ الأُولى أنَّ أشعارَ «أنجاريتي» تتميَّزُ بالتركيزِ البرقيِّ التَّام، وأنَّها أشبهُ بشَذراتٍ وألحانٍ لم تَتم. الكلمةُ عندَه شقٌّ أو صَدْعٌ قصيرٌ للصَّمت، تقفُ وحيدةً مُرتعِشةً داخلَ عالَمِ الأسرارِ الذي لا تكادُ تَلمسُه إلا مِن بَعيد.»

    يُمثِّلُ «أنجاريتي» نقطةَ تحوُّلٍ بارزةً في الشِّعرِ الإيطاليِّ الحَديث، فقدْ خرَجَ من بينِ أفكارِه وأفكارِ زُملائِه وتلامِيذِه مِن بَعدِه الرُّوحُ التجديديَّةُ الثائرةُ على الشكلِ التقليديِّ للقَصيدةِ ذاتِ الإيقاعِ المتجانسِ، والتراكيبِ المُكتمِلةِ والمَعاني المفهومةِ واللغةِ البليغةِ الرنَّانة؛ فقد اتُّهِمَ في الأربعينياتِ بتكوينِ مدرسةِ «الهيرميتزم» أو الغُموضِ والإلغاز؛ وهكذا الْتَصقَ بشِعرِ «أنجاريتي» طابعُ الغُموض. وغُموضُ شِعرِ «أنجاريتي» لم يكُنْ عَجزًا في اللُّغةِ أو المَوهبةِ لدَيه، وهُو لا يَعني التعقيدَ إلى حَدِّ السُّخْف؛ فالغُموضُ الأَصيلُ له سِحرُه، وله عِندَ الشاعرِ الحَقيقيِّ ما يُبرِّرُه في البَوحِ أو الصَّمتِ في الصُّورةِ أو الرُّؤية، وفي الفِكرةِ الشعريةِ قبلَ تجسيدِها في كَلِمة. وقد انتَخبَ لنا الدكتورُ «عبد الغفار مكاوي» أكثرَ مِن ستينَ قصيدةً للشاعرِ الإيطاليِّ المَرموق، ويُلقِي الضوءَ على شِعرِه وقصةِ حياتِه في مِصر.

  • مفاتيح العلوم

    يَجمعُ هذا الكتابُ بينَ طيَّاتِه مُقتطَفاتٍ مِن مُختلِفِ المَعارفِ المُهمَّةِ التي تَوصَّلَ إلَيْها العربُ في القرنِ الثامنِ المِيلادي. يُبحِرُ العالِمُ العربيُّ الكَبيرُ بالقارِئِ في خِضمِّ بِحارِ العُلومِ المُختلِفةِ التي برزَتْ في عصْرِه؛ إذْ يَجمعُ في كِتابِه بينَ كلِّ ما يُمكِنُ أنْ يهمَّ المرءَ مَعرفتُه مِن تَعريفاتٍ وأَوصافٍ وشُروحٍ وأَمْثال. وقد قسَّمَ الكتابَ إلى مَقالتَيْن؛ فبدأَ المَقالةَ الأُولى بالعُلومِ الدينيةِ الإسلاميةِ مثل: أُصولِ الفِقْه، والعَقائد، وعِلمِ الكَلام، والفِرَقِ الدينيةِ المختلِفة، ثم تطرَّقَ للعلومِ اللُّغَويةِ والبلاغيةِ فكتَبَ في النَّحْو، والشِّعر، والعَرُوض، وذكَرَ بعضَ أخبارِ التاريخ. بينَما جعلَ مَقالتَه الثانيةَ أكثرَ عِلْمية؛ فذكَرَ فيها علومَ الفَلْسفة، والمَنْطق، والطِّب، وعِلمَ النُّجوم، والهَّنْدسة، والمُوسيقى، والكيمياء، والحِيَل، والعديدَ مِنَ المُقتطَفاتِ العِلْميةِ الأُخْرى التي برَعَ في تَحليلِها مُستبِقًا قُرونًا مِنَ الزَّمان.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠