• في حياتنا العقلية

    «لَوْ أنَّ كَلَّ تَغيُّرٍ يَطْرَأُ عَلَى الْحَياةِ الإِنْسانِيَّة يَسْتَتبعُ في ذَيلِهِ فَوْرًا نَمطًا جَدِيدًا مِنَ الفِكْر، يُسايِرُ ذَلِكَ التَّغيُّرَ الظَّاهِرَ عَلَى وَجْهِ الْحَيَاة؛ لَمَا وَقَعَ الإِنْسانُ فِيما يَقَعُ فِيهِ دائِمًا إبَّانَ مَراحِلِ الانْتِقالِ الكُبْرَى، مِن تَعارُضٍ بَيْنَ حَياتِهِ الخارِجِيَّةِ البَادِيةِ أَمامَ أَعْيُنِ النَّاس، وَحَياتِهِ الدَّاخلِيَّةِ الَّتي يَعِيشُها مَعَ نَفْسِه كُلَّما فَكَّرَ أَوْ شَعَر.»

    أَفْرَزَتِ الْحَربُ الْعَالَميَّةُ الأُولَى، ومَا تَلَاها مِن أَحْدَاثٍ جِسامٍ هَزَّتْ أَرْكانَ الْمُجتمَعِ المِصْرِي، حَرَكةً عَقْلانِيَّةً كُبْرى، وظَهَرَ ذَلِك جَلِيًّا فِي الإِنْتاجِ العِلْميِّ للكَثِيرِ مِن رُوَّادِ هَذِهِ الفَتْرةِ مِن تارِيخِنا، كانَ مِنْه: «الإِسْلامُ وأُصُولُ الْحُكْمِ» لِعلي عَبدِ الرَّازِق، و«في الأدَبِ الجَاهِلِيِّ» لِطَهَ حُسَيْن. يُقارِنُ المُؤلِّفُ بَيْنَ المُثَقَّفِ المُنْعَزِلِ الَّذِي يَنْعَمُ بِثقَافتِهِ لِذَاتِهِ فَقَطْ وَيَبْنِي مَدِينتَهُ الْفَاضِلَةَ خَارِجَ الْوَاقِعِ الاجْتِماعِي، وَالْمُثقَّفِ الثَّورِيِّ الَّذِي يُغَيِّرُ ما حَوْلَهُ في الحَياةِ بِمَا اكْتَسَبَهُ مِن ثَقَافة. يُوضِّحُ كَذَلِك مَا تُحْدِثُهُ ازدِوَاجِيةُ القِيَمِ والصِّرَاعُ الدَّاخِلِيُّ لَدَى الإِنْسانِ بَيْنَ ما هُوَ قَدِيمٌ ومَا هُوَ جَدِيد، مُتَحدِّثًا عَنِ الفَلْسَفةِ ودَوْرِها في هَذَا الصِّراعِ الدَّائِر، خاتِمًا مُؤَلَّفَهُ بِمُناقَشَةِ المَنْهَجِ المَارْكِسِيِّ وَالحَلِّ الاشْتِرَاكِيِّ لِمُشْكِلةِ التَّخَلُّفِ الاقْتِصادِيِّ والاجْتِماعِي.

  • ابنة السيناتور

    تَعرِضُ هذِهِ القِصَّةُ المُمتِعةُ قِصَّةَ الحُبِّ المُستحِيلِ بَينَ وانلي عُضْوِ مَجْلسِ النُّوَّاب، الشابِّ المُنحدِرِ مِنْ أُصولٍ مَنْغولِيَّة، وكلارا ابْنةِ أَحَدِ أَعْضاءِ مَجْلسِ الشُّيُوخِ ذَوِي التَّوجُّهِ المُعادِي لِلتَّيارِ الَّذِي يُمثِّلُه وانلي. يُعارِضُ والِدُ الفَتاةِ هَذِهِ الزِّيجةَ بشِدَّة، ويُهدِّدُ ابْنتَه ومَحْبوبَها بتَطْبيقِ القانُونِ عَلَيْهِما؛ الَّذِي يَنصُّ عَلى أنَّهُ لا يَحِقُّ لأُنْثى تقِلُّ عَنْ ثلاثِينَ عامًا مِن أبَوَيْنِ قُوقازِيَّيْنِ أنْ تَتزوَّجَ مِن ذَكَرٍ مِن أَصْلٍ مَنْغُوليٍّ مِن دُونِ المُوافَقةِ الكِتابِيَّةِ لِوَلِيِّ أَمْرِها، بَلْ يحِقُّ أيضًا لِوَلِيِّ أَمْرِها إِخْضاعُها للتَّجْمِيدِ حتَّى تَصِلَ إلَى هَذا العُمْر. وهَكَذا لَا يَجِدُ الحَبِيبانِ سَبِيلًا إلَى الخَلاصِ إلَّا بالزَّوَاجِ رغْمَ أنْفِ وَالِدِ الفَتاةِ ثُمَّ إِخْضاعِها للتَّجْمِيدِ عشْرَ سَنَواتٍ كامِلةٍ عَلَى أمَلِ أنْ يَسْتأنِفَا حَياتَهُما كزَوجَيْنِ حِينَ تَسْتيقِظ. فتُرَى إلَامَ سَتَئُولُ الأُمُور؟ وهَلْ ستَسِيرُ الخُطَّةُ عَلَى نَحْوِ ما أَرادَ العاشِقان؟

    يَتنبَّأُ الكاتِبُ مِن خِلالِ أَحْداثِ هذِهِ القِصةِ ببَعضِ الاخْتِراعاتِ الَّتِي ظَهرَتْ بَعدَ عَشَراتٍ مِنَ الأَعْوام، مِثْل: التَّدْفِئةِ الكَهْرُبائِيَّة، والطِّباعةِ المَنْزلِيَّة، والنَّقْلِ الإِلِكْترُونِي، وتَعْليقِ الحَياةِ عَن طَرِيقِ التَّجْمِيد. كَما تَحْتوِي القِصَّةُ عَلى تَنبُّؤاتٍ اجْتِماعيَّةٍ غَيرِ مَسْبوقةٍ في زَمنِها، مِثْل: مَنْحِ المَرْأةِ حَقَّ التَّصْوِيت، والزَّوَاجِ بَينَ الأَعْراقِ المُختلِفة.

  • لؤلؤة الحب

    تَقَعُ أَحْداثُ قِصَّتِنا فِي بِلادِ الهِنْد؛ حيثُ وقَعَ الأَمِيرُ الشَّاب فِي غَرامِ فَتاةٍ ذَاتِ جَمالٍ أخَّاذ، وهامَ بِحُبِّها ثُمَّ تَزوَّجها، وسَلَّمَها قلْبَه. عاشَا مَعًا في سَعادةٍ لا نَظِيرَ لَهَا قبلَ أنْ تُفرِّقَ يَدُ القَدَرِ بَينَهُما بمَوْتِها المُفاجِئ. وبرَحِيلِها اعْتصَرَ حُزْنٌ هائِلٌ قلْبَ الأمير قَبلَ أنْ يُقرِّرَ اعْتِزالَ النِّساءِ وتَخلِيدَ ذِكْرى حَبِيبتِه ببِناءِ صَرْحٍ يَكُونُ أُعْجوبةَ الدُّنْيا عَلى مَرِّ الزَّمَان، وشاهِدًا عَلى حُبِّه الخالِدِ لَها، وقرَّرَ أنْ يُسمِّيَه «لُؤْلُؤة الحُب»، ويَضعَ فِيهِ التَّابُوتَ الجَمِيلَ الَّذِي صنَعَه للمَلِكةِ الفَقِيدة.

    أشرَفَ الأَمِيرُ بنَفْسِه عَلى تَشْييدِ «لُؤْلُؤة الحُب»، وأتقَنَ صُنْعَه وتَجمِيلَه حتَّى بَدَا — بعْدَ مُضِيِّ سَنواتٍ عَدِيدة — فِي أحْسنِ هَيْئةٍ وأَبْهى صُورَة، وعَلى النَّحْوِ الَّذِي أمكَنَ لخَيالِهِ أنْ يَبْلُغَه. وتَمامًا كَما أَرادَ لَهُ مُنذُ البِداية، لَمْ يَرَ الناسُ مِن قَبلُ بِناءً بمِثْلِ مَهابةِ وجَلالِ «لُؤْلُؤة الحُب». غَيْرَ أنَّ الأَمِيرَ ظَلَّ بَعدَ تَشْييدِ هذا الصَّرْحِ مُؤرَّقَ الفِكرِ مُنْشغِلَ البَال، تُرَى مَا الأَمْرُ الَّذِي يَشْغَلُه؟ ومَا القَرارُ الأَخِيرُ الَّذِي سيَتَّخذُه؟ هَذا ما سنَعْرِفُه عَزِيزي القارِئَ فِي نِهايةِ أَحْداثِ قِصَّتِنا.

  • أخلاقيات الصحافة

    صارتْ سُمْعةُ الصَّحفيِّينَ مَوْضِعَ شَكٍّ مُسْتَمِرٍّ مُنذُ فترةٍ لَيسَتْ بالقَصِيرة، وتُظْهِرُ اسْتِطلاعاتُ الرَّأْيِ العامِّ كُلُّها تَقرِيبًا أنَّ النَّاسَ قَدْ فَقَدُوا احتِرامَهُم للصَّحفيِّين، وفَقَدُوا الثِّقَةَ في وَسائِلِ الإِعْلامِ الإِخْبارِيَّةِ وفِي مِهْنةِ الصَّحَافةِ بوَجْهٍ عَام. في هَذا الكِتابِ يُقدِّمُ المُؤلِّفُ رون إف سميث مُقدِّمةً سَهْلةً ومُمتِعةً لأَخْلاقِيَّاتِ العَملِ الصَّحَفِي، ويَطْرَحُ حُلُولًا لمُعضِلاتٍ أَخْلاقِيَّةٍ كَثِيرةٍ تُواجِهُ الصَّحَفيِّينَ في وَقْتِنا الحاضِر. ويَرَى مُؤلِّفُ الكِتابِ أنَّ مِهْنةَ الصَّحَافةِ رُبَّما كانَتْ بِحَاجةٍ إلَى وضْعِ ضَوابِطَ أَخْلاقِيَّةٍ جَدِيدةٍ لِتَجنُّبِ مِثْلِ هَذهِ التَّجاوُزاتِ التي يَرْتكِبُها الصَّحَفيُّون، حتَّى في أَكْثرِ الصُّحُفِ شُهْرَةً وأَوْسَعِها انْتِشارًا.

    يَشْتَمِلُ الكِتابُ عَلى عَشَرَاتٍ مِنْ دِراسَاتِ الحَالة، مُعْظَمُها مَأْخوذٌ مِن تَجارِبَ يَوْمِيَّةٍ للمُراسِلِينَ في كُلٍّ مِنَ الصُّحُفِ والمَحطَّاتِ التِّلِيفزيُونيَّةِ الكَبِيرةِ والصَّغِيرة. كما يَسْتَكْشِفُ القَضايَا الأَخْلاقِيَّةَ الواقِعيَّةَ المُرتبِطةَ بجَلْبِ المَصادِرِ وفَهْمِ ومُعالَجةِ قَضِيةِ المَوْضُوعِيَّة. كَما يَبْحثُ الكِتابُ أَثَرَ المُدَوَّناتِ والإِنْترنِت عَلى القِيَمِ التَّقلِيديَّةِ للصَّحافَة، ويَرْبِطُ بَينَ المُمارَساتِ الصَّحَفيَّةِ الأَمْريكيَّةِ ومُمارَساتِ وَسائِلِ الإِعْلامِ في المُجتمَعاتِ الأُخْرى الَّتِي تَنْعَمُ بالحُرِّيَّة، ويُقدِّمُ مَنْظُورًا فَلْسَفِيًّا لمَسَائِلَ أَخْلاقِيَّةٍ عَدِيدَة.

  • خطاب إلى العقل العربي

    «في وَطنِنا العَربيِّ إحْساسٌ حَادٌّ بِأنَّ الثَّقافةَ فِي أَزْمَة، ومَعَ ذلِكَ فإنَّ كَثيرًا مِنَ المُتحاوِرينَ في هَذا المَوْضوعِ لا يَتفاهَمُون، ولا يَصِلُونَ إلى تَحدِيدٍ واضِحٍ لِطَبيعةِ الأَزْمةِ ومَظاهِرِها ووَسائلِ حَلِّها.»

    ناقَشَ «فؤاد زكريا» عَبْرَ مَجْموعةٍ مُتَنَوِّعةٍ مِنَ المَقالاتِ مُعْضِلاتِ العَقْلِ العَرَبي، وإِشْكالاتِ الثَّقافةِ والمُثقَّفِ العَرَبي، فَتَعَرَّضَ بوُضوحٍ لِمُفارَقةِ الأَصَالةِ والمُعاصَرَة، وقدَّمَ نَقْدًا للمَفْهومِ الشَّائِعِ لَها، وطَرَحَ ما سَمَّاهُ «الاتِّباعَ والْإِبْداعَ» كرُؤْيةٍ جَدِيدةٍ للتَّعامُلِ مَعَ القَضِية، كَما تَعَرَّضَ لِقَضِيةِ «التَّعْريبِ» مُعْتبِرًا إيَّاهُ أوَّلَ عَناصِرِ مَشْروعِ النَّهْضة. والمَقالاتُ هِي بَعْضُ ما كَتَبَه فؤاد زكريا في مَجَلَّةِ العَرَبي عَلى مَدارِ سَنَوات، وهِيَ تَحتَ ثَلاثةِ عَناوِينَ كَبِيرة: «وَاقِع الثَّقافَةِ العَرَبيَّة»، و«الفِكْر والمُمارَسة فِي الوَطَنِ العَرَبي»، و«أَضْواء عَلَى العَالَمِ المُعاصِرِ مِن مَنْظُورٍ عَرَبي».

  • رسائل إخوان الصفاء وخِلَّان الوفاء (الجزء الثالث)‬

    رَغْمَ ازدِهارِ الحَياةِ العَقلِيةِ والفِكرِيةِ فِي القَرنِ الرَّابعِ الهِجرِيِّ نَتيجةَ حَرَكةِ التَّرجَمةِ النَّشِيطةِ إِلى العَربِيةِ لِكُتُبِ فَلاسِفةِ اليُونانِ القُدامَى، ومَا دَوَّنَه أُدَباءُ الفُرسِ وحُكَماءُ الهِند، فإنَّ هَذِه الحَياةَ الفِكرِيةَ البَاذِخةَ تَرافقَتْ مَعَ ضَعفٍ كَبيرٍ أَصابَ الحَياةَ السِّياسِية؛ حَيثُ تَعالَتِ النَّبَراتُ الانفِصالِيةُ الرَّافِضةُ لِسُلطانِ الخِلافةِ ببَغداد. وكانَ مِن بَينِ هَؤلاءِ الرَّافِضِينَ جَماعةٌ عَلى مَذهَبِ الشِّيعةِ الإِسماعِيلِيةِ سُميَتْ ﺑ «إخوان الصَّفا» وَضَعوا كِتابًا ضمَّ أَهَمَّ الآراءِ الفَلسَفِيةِ والعِلمِيةِ فِي ذَلكَ الوَقت، فَكانَ يُشبِهُ دَائرةَ مَعارِفَ مُتكامِلةً لا غِنَى عَنها للمُثقَّفِ العَربِيِّ وَقتَها. وقَدْ هَدَفَ مُؤلِّفُوها إلى تَغييرِ البِنْيةِ العَقلِيةِ السَّائِدةِ والمُسَيطِرةِ فِي المُجتَمعِ العَربِيِّ كبَديلٍ لِلأَنساقِ الثَّقافِيةِ التَّقلِيدِيةِ التي يُقَدِّمُها مُثقَّفُو السُّلطَة.

  • رسائل إخوان الصفاء وخِلَّان الوفاء (الجزء الثاني)

    رَغْمَ ازدِهارِ الحَياةِ العَقلِيةِ والفِكرِيةِ فِي القَرنِ الرَّابعِ الهِجرِيِّ نَتيجةَ حَرَكةِ التَّرجَمةِ النَّشِيطةِ إِلى العَربِيةِ لِكُتُبِ فَلاسِفةِ اليُونانِ القُدامَى، ومَا دَوَّنَه أُدَباءُ الفُرسِ وحُكَماءُ الهِند، فإنَّ هَذِه الحَياةَ الفِكرِيةَ البَاذِخةَ تَرافقَتْ مَعَ ضَعفٍ كَبيرٍ أَصابَ الحَياةَ السِّياسِية؛ حَيثُ تَعالَتِ النَّبَراتُ الانفِصالِيةُ الرَّافِضةُ لِسُلطانِ الخِلافةِ ببَغداد. وكانَ مِن بَينِ هَؤلاءِ الرَّافِضِينَ جَماعةٌ عَلى مَذهَبِ الشِّيعةِ الإِسماعِيلِيةِ سُميَتْ ﺑ «إخوان الصَّفا» وَضَعوا كِتابًا ضمَّ أَهَمَّ الآراءِ الفَلسَفِيةِ والعِلمِيةِ فِي ذَلكَ الوَقت، فَكانَ يُشبِهُ دَائرةَ مَعارِفَ مُتكامِلةً لا غِنَى عَنها للمُثقَّفِ العَربِيِّ وَقتَها. وقَدْ هَدَفَ مُؤلِّفُوها إلى تَغييرِ البِنْيةِ العَقلِيةِ السَّائِدةِ والمُسَيطِرةِ فِي المُجتَمعِ العَربِيِّ كبَديلٍ لِلأَنساقِ الثَّقافِيةِ التَّقلِيدِيةِ التي يُقَدِّمُها مُثقَّفُو السُّلطَة.

  • رسائل إخوان الصفاء وخِلَّان الوفاء (الجزء الأول)

    رَغْمَ ازدِهارِ الحَياةِ العَقلِيةِ والفِكرِيةِ فِي القَرنِ الرَّابعِ الهِجرِيِّ نَتيجةَ حَرَكةِ التَّرجَمةِ النَّشِيطةِ إِلى العَربِيةِ لِكُتُبِ فَلاسِفةِ اليُونانِ القُدامَى، ومَا دَوَّنَه أُدَباءُ الفُرسِ وحُكَماءُ الهِند، فإنَّ هَذِه الحَياةَ الفِكرِيةَ البَاذِخةَ تَرافقَتْ مَعَ ضَعفٍ كَبيرٍ أَصابَ الحَياةَ السِّياسِية؛ حَيثُ تَعالَتِ النَّبَراتُ الانفِصالِيةُ الرَّافِضةُ لِسُلطانِ الخِلافةِ ببَغداد. وكانَ مِن بَينِ هَؤلاءِ الرَّافِضِينَ جَماعةٌ عَلى مَذهَبِ الشِّيعةِ الإِسماعِيلِيةِ سُميَتْ ﺑ «إخوان الصَّفا» وَضَعوا كِتابًا ضمَّ أَهَمَّ الآراءِ الفَلسَفِيةِ والعِلمِيةِ فِي ذَلكَ الوَقت، فَكانَ يُشبِهُ دَائرةَ مَعارِفَ مُتكامِلةً لا غِنَى عَنها للمُثقَّفِ العَربِيِّ وَقتَها. وقَدْ هَدَفَ مُؤلِّفُوها إلى تَغييرِ البِنْيةِ العَقلِيةِ السَّائِدةِ والمُسَيطِرةِ فِي المُجتَمعِ العَربِيِّ كبَديلٍ لِلأَنساقِ الثَّقافِيةِ التَّقلِيدِيةِ التي يُقَدِّمُها مُثقَّفُو السُّلطَة.

  • أدب أم قلة أدب

    «كَتبَتْ صَديقَتِي قَصيدةً أُخرى تَقولُ فِيها: رَغْمَ انكِشَافِ جَسَدِ المَرأةِ فَهُو أَكثَرُ غُموضًا مِنَ المَستُورِ وراءَ عِظامِ الجُمجُمةِ أو ما يُسَمُّونَه العَقْلَ أو الرُّوح.»

    جَمعَتْ نوال السعداوي فِي مَجْموعَتِها القَصَصِيةِ تِلكَ أَكثَرَ مَشاكلِ المَرأةِ المِصرِيةِ تَعقِيدًا؛ مثلَ النَّظرَةِ المُزدَوَجةِ لِكُلٍّ مِن سُلوكِ الرَّجلِ والمَرأة، والزَّواجِ القَصْريِّ مِنَ الأَثرِياءِ العَرَب، والاضْطِهادِ والحِرمانِ اللذَينِ تُعانِي مِنهُما كلُّ فَتاة، ومُعامَلةِ المَرأةِ وكَأنَّها ذَنْبُ آدمَ الذي لن يُغفَر. هَكذا تَتجَسَّدُ أَفْكارُ السعداوي ونَظرَتُها لمُشكِلاتِ المَرأةِ عبْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ قِصةً قَصِيرة، جَعَلَتْ عَلى رَأسِها قِصةَ «أدب أم قلة أدب» لِتَكونَ فَاتِحةَ نِقاشٍ كَبيرٍ لا يَنْتهي عَن حُقوقِ المَرأةِ المَسْلوبَةِ في المُجتمَعِ المِصرِي، مُستَعِينةً فِي كَثيرٍ مِنَ الأَحْيانِ بوَقائعَ حَقِيقِيةٍ مِن دَفترِ عِيادَتِها، مُحاوِلةً إِيجادَ حُلولٍ لكلِّ مُشكِلةٍ عبْرَ سَردٍ قَصصِيٍّ رَائِع.

  • قصة نفس

    «قُلْ مَا شِئْتَ عمَّا بَيْنَنا نَحنُ الثَّلاثةَ مِن تَبايُن، فإنَّه مُحالٌ عَلى المُتعَقِّبِ ألَّا يَربِطَ بَيْنَنا رَبْطًا وَثِيقًا، يُبرِّرُ لَه أنْ يَجْعَلَ نُفوسَنا جَوانِبَ ثَلاثةً مِن نَفسٍ وَاحِدة.»

    صَنَعَ زكي نجيب محمود مِن «نفسِهِ» ثَالُوثًا، فارْتحَلَ لكُلِّ واحِدٍ عَلى حِدَة؛ لِيَرَاهُ مُجرَّدًا، مُنفرِدًا، واضِحًا، فخلُصَ إلَى أنَّ لكُلِّ شَخْصٍ مِنْهم طَبِيعةً تَتنافَرُ مَعَ طَبِيعةِ الشَّخصين الآخَرَيْن؛ فمِنْهم «الأَحْدبُ» الَّذِي كَبَّلتْهُ الهُمُوم، وتَثاقَلَتْ عَلَيْه حَياتُه، حتَّى باتَ مُندفِعًا أَهْوَج، فاقِدًا احْتِرامَ النَّاس؛ ومِنْهم «العاقِلُ» الَّذِي صَبغَهُ العَقْلُ ببُرودتِهِ ومَوْضُوعيَّتِه، ففضَّلَ العَيْشَ مَعَ الأَفْكارِ عَلى العَيْشِ مَعَ النَّاس؛ والأَخِيرُ الَّذِي ارْتَضَى مَا ارْتَضَاهُ النَّاس، فانْتَمَى إلَى أُسْرَة، والْتَمَسَ أَصْدِقاء، وأَحَبَّ وكَرِه. مَزْجٌ غَرِيبٌ مُتنافِرٌ نَجَحَ زكي نجيب محمود في تَوْصِيفِهِ وعَرْضِه، حتَّى تَكادَ تَرَى فِيهِ نَفْسَك ونُفوسَ النَّاسِ مِن حَوْلِك.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن ، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.