• خيال الظل واللعب والتماثيل المصورة عند العرب

    هل كانَ للحضارةِ العربيةِ فنونُها البصريَّةُ والتمثيليةُ الخاصَّةُ بها؟ يُجِيبُنا هذا الكِتابُ بجزأَيْهِ عن هذا التساؤُل. في البدايةِ يَتحدَّثُ عن «خيالِ الظِّل»، ذلكَ الفنِّ الذي أُغرِمَ به العَرب؛ فكانَ الكلُّ، كبيرًا وصغيرًا، يَنتظِرُ مَسرحياتِهِ في شَوق، بل كانَ الأُمَراءُ أنفسُهم يَتفكَّهُونَ بهِ فتُنصَبُ ألعابُهُ في قصورِهِم. ويَرى بعضُ النُّقادِ أنَّ هذا الفنَّ كانَ النسخةَ العربيةَ الخاصَّةَ للمسرحِ اليُوناني؛ حيثُ لمْ يَعرِفِ العربُ المسرَحَ بشكلِهِ الحديثِ إلا في القرنِ التاسعَ عشَر. سنعرفُ أكثرَ عن «خيال الظل» وأصلِهِ ومسرحياتِهِ الشهيرةِ خلالَ صفحاتِ الجزءِ الأولِ مِنَ الكِتاب، أمَّا في الجزءِ الثاني فسنَنتقِلُ إلى مَوضوعٍ آخَرَ ذي صِلَة، وهُو فنونُ التصويرِ والتماثيلِ وصناعةِ لُعَبِ الأطفالِ عندَ العربِ ونظرتُهُم إليها، وخاصَّةً معَ القيودِ الدينيةِ التي يَفرضُها الإسلامُ على تَصويرِ ذواتِ الأَرْواح.

  • آراء نقدية في مشكلات الفكر والثقافة

    «العقلُ الَّذي يتأمَّلُ مشكلاتِ الفكْرِ وأوضاعَ المجتمعِ والناسِ بنظرةٍ غيرِ نقديَّة، إنَّما يتنكَّرُ لطبيعتِهِ ويَأْبى أن يمارِسَ وظيفتَه.»

    ليس للعقلِ وظيفةٌ أسمَى مِن تحقيقِ الوَعْي بالذاتِ أولًا، وبما يُحيطُها مِن عوارضَ ومشكلاتٍ شخصيةٍ ومُجتمَعيةٍ في مقامٍ ثانٍ، وتأتِي في النهايةِ مُهمَّةُ اختيارِ الحلولِ المُثلَى لِتكونَ شاهدةً على تمامِ رسالةِ العقلِ وبدايةِ عملِ باقي الجَوارِح. وما هذا الكتابُ سِوى مُحاولاتٍ لرصْدِ العديدِ مِنَ المُشكِلاتِ ذواتِ الطابعِ الفرديِّ والجماعيِّ على مُختلِفِ الأصْعدة؛ الثقافيةِ والأخلاقيةِ والفلسفيةِ والتنظيميَّة، جُمِعتْ في هذا السِّفرِ القيِّمِ بعدما نُشِرتْ مُنجَّمةً في العديدِ مِنَ المجلاتِ العربيَّة، بدايةً من سنةِ ١٩٦٤ وما تلاها. هي دعوةٌ للتفكيرِ مِن فيلسوفٍ واسعِ الأُفقِ ودقيقِ النظرِ في آنٍ واحد، يُرينا من أنفسِنا جوانبَ قصورِها، ويعملُ معَنا على جَبرِ إنسانيتِنا، فهلْ مِن عقولٍ تَسمعُ وتَعِي؟

  • القصة في الشعر العربي

    «ولما كنتُ أرجو ألا تتَّسِم هذه الدراسة بسِمةٍ منهجية؛ فإننا سنختارُ من الشعراء من نشاء، دون أن نتقيَّدَ بعصرٍ مُعين، وإنما نمدُّ أيدينا إلى المكتبة ونختار من شُعرائها من يَطيبُ لنا أن نختارَه ونُقلِّب العين بين قصائده، ونرى أثَرَ القصة في شعره؛ فاعتقادي أنَّ ما كانت تَرويه هذه القصائد وما كانت تتناقَلُه ألسِنةُ العرب بعد ذلك جعلهم في غِنًى عن إنشاء القصة وروايتها.»

    مَلأَ الشِّعرُ على العربِ حياتَهم، وامتزجَ بوِجْدانِهم حتَّى أضحَى كالأنفاسِ يَخرُجُ بالسَّليقةِ ويُنظَمُ بالفِطرة، فما وَجَدَ فنٌّ أدبيٌّ في حياتِهم مكانًا مِثلَ الشِّعر، فتضمَّنَ أحادِيثَهم، وحربَهم وسِلمَهم، ومدحَهم وذمَّهُم، وفخرَهم وعِشقَهم. وكانَ مِنَ الطبيعيِّ أن تجِدَ القصةُ مكانًا فيه، وأن تَترُكَ أثرًا في جُلِّ قصائدِهِم. ونجِدُ في البحثِ الصغيرِ الذي أعدَّهُ الكاتبُ الكبيرُ «ثروت أباظة» بعضًا من أمثلةِ ذلك، وتتبُّعًا لأثرِ القصةِ في شِعرِ العربِ منذُ «جميل بُثينة» إلى «أحمد شوقي»، وقوفًا على مَواطنِ الحكايةِ في قصائدِهم، وجمالِ السردِ القَصصيِّ في أَشعارِهِم، دُونَ التقيُّدِ بمنهجيةٍ مُعيَّنةٍ في الاختيارِ والتنقُّلِ بينَ العُصورِ المُختلِفةِ للشُّعراء.

  • لغز الراديوم المفقود

    يَرغبُ البروفيسورُ ديكستر، رئيسُ قسمِ الفيزياءِ بجامعةِ يارفارد العريقة، التوسُّعَ في تجاربِهِ العِلْميةِ التي تَستلزِمُ وجودَ كَمِّياتٍ كافيةٍ مِنَ الراديومِ للتأكُّدِ مِن إمكانيةِ التطبيقِ العَمليِّ للقوةِ المُحرِّكة؛ ومِن ثَمَّ كانَ يَتعيَّنُ عليهِ جمْعُ كَمِّيةٍ كبيرةٍ مِنَ الراديومِ والتعاوُنُ معَ عالِمٍ شهيرٍ كالبروفيسورِ فان دوسين، المُلقَّبِ بآلةِ التفكير؛ الأمرُ الذي أثارَ ضجةً صحفيةً في جميعِ أنحاءِ الولاياتِ المتحدةِ وأوروبا. كانَتِ الأمورُ تسيرُ على ما يُرامُ داخلَ المَعْمل، إلا أنَّ الأحداثَ انقلبَتْ رأسًا على عَقِبٍ معَ زيارة السيدةِ تيريز دو تشاستاني للبروفيسور ديكستر؛ فما إنْ غادرَت حتى اكتشَفَ اختفاءَ الراديومِ مِن مَعْملِه. يَستعينُ البروفيسور ديكستر بآلة التفكير لمعرفةِ كيفيةِ اختفاءِ الراديومِ مِنَ المَعْملِ بالرغمِ مِن عدمِ دخولِ أو خروجِ أحدٍ منه، وبالرغمِ من أنَّ ديكستر الْتَقى السيدةِ تشاستاني في قاعةِ الاستِقبال. هلْ ثَمَّةَ سرٌّ وراءَ السيدةِ تشاستاني؟ وهل سيَتمكَّنُ «آلةُ التفكيرِ» من حلِّ اللغز؟ هذا ما ستَعرفُه عزيزي القارِئَ مِن خلالِ أحداثِ القِصةِ المُثِيرة!

  • زعماء وفنانون وأدباء

    الشاعرُ الرقيقُ والصحفيُّ الظريفُ «كامل الشناوي»؛ أحدُ فُرْسان الكلمةِ ورُهْبان الأدب، الذي كرَّس حياتَه لعالَمٍ مثاليٍّ مِنَ الأفكارِ الرشيقةِ التي لم تخْلُ من سخريةٍ مريرة، وتفرَّدَ بقصائدِه الشعريةِ الحالمة؛ فمَن ينسى قصيدتَه الغنائيةَ الشهيرةَ «لا تكذبي»؟! في الحقيقةِ يقفُ خلفَ هذه الموهبةِ العظيمةِ تجرِبةٌ ثريةٌ عميقةٌ عاشَها الشناوي؛ فقد عرفَ أدباءَ وصحفيينَ وفنانينَ وسياسيينَ كبارًا أضافُوا الشيءَ الكثيرَ لفكرِه، بعضُهم رآهُم رأيَ العين، فطالَت بينَه وبينَهم المناقشاتُ والأحاديث، منهم «إحسان عبد القدوس» و«الحكيم»، والبعضُ الآخرُ لم يعرفْه إلا من خلالِ صفحاتِ الكتبِ والمقالاتِ التي تركُوها خلفَهم. سنقتربُ أكثرَ من هذه التجربةِ ونقابلُ بعضًا ممَّن عرفَهم أو اطَّلعَ على فكرِهم خلالَ صفحاتِ هذا الكتاب.

  • الثقافة وأجهزتها

    الثقافةُ هي أسلوبُ حياةٍ ونمطٌ سلوكيٌّ يساعدُ الإنسانَ على رسمِ طريقةِ حياتِهِ بنفسِه، بعد أنْ يعيَ ما حولَه وعيًا سليمًا، وهنا يأتي دورُ وسائلِ الإعلام، المقروءةِ منها والمرئيَّةِ والمسموعة، باعتبارِها من أهمِّ السُّبُلِ لتحصيلِ الثقافةِ وإثراءِ وِجْدانِ وعقولِ الناس؛ مما يوسِّعُ أُفقَهم ويرفعُ مستوى تأهيلِهم؛ ومن ثَمَّ زيادةُ تفاعُلِهم معَ المجتمعِ من حولِهم، وقدرتُهم على حلِّ المشكلاتِ وتذليلِ مصاعبِ الحياةِ وَفْقًا لرغباتِهم واحتياجاتِهم المُلِحَّة. لكنَّ السؤالَ الذي يطرحُ نفسَه: كيف يُمكنُنا الاستفادةُ من وسائلِ الإعلامِ المختلفةِ واستخدامُها استخدامًا أمثلَ لأجلِ الارتقاءِ بالفردِ والمجتمع؟ هذا ما يجيبُ عنه المؤلِّفُ في هذا الكِتاب، بعدَ أن يتناولَ بإسهابٍ كلَّ وسيلةٍ على حِدَة.

  • الحركات الاجتماعية: مقدمة

    يُمثِّلُ هذا الكتابُ مَدخلًا إلى مبحَثِ الحركاتِ الاجتماعية، ومُقدِّمةً وافيةً عن ظَواهرِ الفعلِ الجَمعيِّ في المُجتمعاتِ المُعاصِرة؛ حيثُ يُعطِي للقارئِ المُبتدِئِ إطارًا مَفاهيميًّا يُساعدُهُ على التعرُّفِ على مفهومِ الحركاتِ الاجتماعيةِ ومُقوِّماتِها وتأثيرِ التغيُّراتِ البِنيَويةِ والعولَمةِ على أدائِها. يَتناولُ الكتابُ أيضًا مَفهُومَ تنظيماتِ الحركاتِ الاجتماعيةِ وخَصائصَها وأنواعَها ودَورَها في التَّرويجِ للجُهُودِ التَّعبَويةِ وإتْمامِها، عِلاوةً على مُناقَشةِ فتراتِ الحَراكِ المُكثَّف، ووصْفِ تطوُّرِ ذخائرِ الفعلِ الجَمعيِّ. ويَختتمُ الكتابُ فُصولَه بإبرازِ دَورِ الحرَكاتِ الاجتِماعيةِ في التحوُّلِ الديمُقراطي، وتأثيراتِها على المَيدانَينِ الاجتماعيِّ والثَّقافي. ويَستعرِضُ الكتابُ هذه القَضايا مُستعينًا بأَبرزِ الأَدبياتِ في هذا الباب، وساعيًا إلى صياغةِ المفاهيمِ والنَّظرياتِ المُجرَّدةِ في أمثلةٍ ونماذجَ حيَّةٍ مُستقاةٍ مِن واقِعِنا المُعاصِر.

  • غرباء

    «غرباء» ديوانٌ شِعْريٌّ حالتُه الخاصةُ الرِّثاء؛ فقد رَثى فيه الشاعرُ «صلاح لبكي» العديدَ من أصدقائِه الشعراءِ والأمراء. وكعادته بدأَه بقصيدةٍ تحملُ اسمَ الديوانِ نفسه؛ «غرباء»، رَثى فيها أحوالَ الدنيا وتقلُّباتِ أيَّامِها؛ فلا يبقى فيها مالٌ ولا جاه، ولا هي تبقى لأحد، فالكلُّ ينتهي تحتَ التراب؛ وفي النهايةِ سنبقى «غرباءَ» فيها وعنها. مُستكمِلًا حالةَ الرِّثاء؛ رَثى شاعرَ القُطْرَيْنِ «خليل مطران» ذاكِرًا أمجادَه الأدبيةَ ومُلقِّبًا إياهُ باسم «رَسُول الحضارة» الذي أنبتَ الشِّعرَ في كلِّ مكانٍ ذَهبَ إليه، ثُمَّ رَثى الأديبَ اللُّغويَّ اللبنانيَّ «إبراهيم اليازجي» في الذِّكرى المئويةِ لمَوْلدِه، مُستحضِرًا ذِكرى تاريخِه وعِلمَه الغزيرَ الذي أثرى به آدابَ اللغةِ العربية. عبَّرَ «صلاح لبكي» عن حالةِ الفِقْدانِ والرِّثاءِ بمِصْداقيةٍ وواقعيةٍ مليئةٍ بالأسى؛ تُحزِنُ القلبَ على كلِّ فقيد، ولكنَّها تُسعِدُ الرُّوحَ بما فيها من حُسنِ الذِّكْر.

  • خشوع

    «ويَعلمُ اللهُ أنَّ كثيرًا مِن أصحابِ الرئاسةِ الرسميةِ يَتمنَّى أنْ يَصلَ إلى هذهِ الرئاسةِ المُضمَرةِ المُتمكِّنةِ مِنَ القُلوب، ويَهونُ عندَه حينئذٍ كلُّ المَراسيمِ والقراراتِ والأوامرِ الَّتي نصَّبَتْهُ رئيسًا رسميًّا ذا تاجٍ وكرسيِّ عرشٍ وحرسٍ وخُدَّامٍ وضجيجٍ وعجيجٍ وصُراخٍ لا يَدري أحدٌ مَدى الحقِّ في شأنِها.»

    يعالجُ «ثروت أباظة» في هذه الرواية قَضايا إنسانيةً أبديةً مِن خلالِ سردٍ روائيٍّ يُناسبُ عصرَه؛ فنَرى في روايتِه نوازعَ الخيرِ والشرِّ في نُفوسِ طبقاتِ المُجتمَع، ورغباتِهم في استخلافِ الذريةِ الصالحةِ التي تُصلِحُ أحوالَ البلادِ والعِباد. إنَّ ما زرَعَه «عبد الهادي النقيب» بطيبتِه وسيرتِه العَطِرةِ في مركزِ المَهديةِ بمُديريةِ الشرقيةِ قد أثمرَ «منصورًا» مُدافعًا عن الحقِّ وداعيًا إلى كلمةِ التوحيد، فكانتْ أخلاقُ الآباءِ مُتوارَثةً بتَعاقُبِ الأجيالِ كتوارُثِ مكانتِهم في قلوبِ الناس، مما جعَلَ مِن روايتِه عملًا مُجسِّدًا للمثاليةِ المُطلَقةِ وداعيًا إلى السَّعيِ نحوَها.

  • أفكار ومواقف

    «سُجَناءُ الكهوفِ عندَنا كثيرون، كلٌّ يَنضحُ من ذاتِهِ الخاصَّة، ويُريدُ أن يفرِضَ ما ينضحُهُ على الآخَرِين، وليس في ذلكَ من بأسٍ إذا كانَ الأمرُ أمرَ ذَوقٍ أو مِزاج، وأمَّا إذا كان المطروحُ موضوعًا عامًّا، ويُرادُ فيه كلمةُ الحقِّ التي لا شأنَ لها بشجرةِ الأنساب … فلا مَنْدوحةَ لأُولي الشأنِ عندئذٍ عَنِ الخروجِ من ظلامِ الكهوفِ التي هم سُجناؤها.»

    على مدى سنواتٍ عديدةٍ ظلَّ «زكي نجيب محمود» يكتبُ مقالاتِهِ في عمودٍ له بجريدةِ الأهرامِ تحتَ عنوانِ «أفكار ومواقف»، مُحاوِلًا تبسيطَ الفلسفةِ للقارئِ العادي، فكانَ النِّتاجُ عددًا كبيرًا من المقالاتِ، نستطيعُ من خلالِها أن نتتبَّعَ مسيرتَهُ الأدبيَّة، ونتعرَّفَ على ذَوقِه الأدبيِّ كيف تشكَّل، وكيف أثَّرَت مجْرَياتُ عصرِهِ في تَذوُّقِه الشِّعري. كما نتعرَّفُ منها على مسيرتِهِ الأكاديميةِ وميولِهِ الثقافيَّة، وكيف بدأَ المشاركةَ بالكتابةِ في الوسطِ الثقافي. وينتقلُ بنا «أديبُ الفلاسفةِ وفيلسوفُ الأدباءِ» — كما أُطلق عليه — إلى ما أحدثَتْه ثورةُ ١٩٥٢م من تغيُّراتٍ في قواعدِ الفكرِ والثقافة، وما أدَّت إليه من ميلادِ عصرٍ جديدٍ له قِيَمُه ومعاييرُه وأُسسُه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١