كوزيما
«كانت تلك أجملَ الأيام في حياة كوزيما، أجمل حتى من تلك التي قضتها على الجبل لتتنفس الهواء الذي كان يتنفسه أنطونينو. كان ذلك هو الحُلم الحيُّ الحالي، المغامرة الملحمية التي تشارك فيها ممتطيةً السحب الحمراء للأفق، فوق البحار التركوازية، في الليالي القمرية.»
تسرد الكاتبة الإيطالية «جراتسيا ديليدا» في هذا الكتاب أحداث نشأتها على جزيرة «سردينيا»، فتُصوِّر معاناتها كفتاةٍ تواجه العاداتِ والقيودَ الاجتماعية الصارمة التي ترفض الخروج عن المألوف، وتُصغي إلى صوتها الداخلي، وتعبِّر عن شغفها المبكر بالكتابة وارتباطها بالكلمة منذ نعومة أظافرها. تروي الكاتبة، التي كانت فتاةً مختلفة باعتبارات مجتمعها آنذاك، كيف واجهت رفض أمها لموهبتها، في مقابل تشجيع أخيها الذي قوَّى من عزيمتها، وكيف عاشت منذ صغرها معنى الفقد ومواجهة صعوبات الحياة. وتتطرق «ديليدا» أيضًا إلى محاولاتها الحثيثة لنيل قسطٍ من التعليم يتيح لها ممارسة الكتابة وتطوير تجرِبتها الأدبية. ولا يفوتها أن تصف جمال الطبيعة الساحرة في جزيرة سردينيا وتأثيره العميق في تكوينها، حيث نهِلت من مناظر الجبال والبحر والريف سرَّ الكتابة وصدقَها، واختلطت بالناس فصاروا مادةَ حكاياتها ومصدرَ إلهامها.