• التحفة العامية في قصة فنيانوس

    يعودُ «فنيانوس» إلى ضيعتِهِ الدافئةِ بمشاعرِ الحُبِّ بجبلِ لُبنان، بعدَ سنواتٍ قضاها بإحدى دولِ المهجرِ في أمريكا الجنوبية. وكخُطوةٍ في سبيلِ الاستقرار؛ يستعينُ بأقاربِهِ وخوري كنيستِهِ ليساعدوه في العثورِ على زوجةٍ مناسبة. لكنَّ الأمرَ لمْ يكنْ سهلًا كما يبدو؛ فقد كادَ يفقدُ حياتَهُ بعدَ أنْ أعياهُ تناوُلُ أقداحِ النبيذِ والعِرقِ الكثيرة، والتي كان يتناولُها مضطرًّا كواجبٍ للضيافةِ في رحلاتِهِ بحثًا عنْ فتاةٍ في سنِّ الزواجِ ببيوتِ القرية. ويسقطُ مريضًا طريحَ الفراش، ويبدأُ رحلتَهُ الطريفةَ مع وصفاتِ العلاجِ الشعبي، والتي تزيدُ بدَورِها من سوءِ حالتِه. ولكنْ لحسنِ الحظِّ يزورُهُ الطبيبُ في النهاية، ليستكملَ مُجدَّدًا رحلةَ البحثِ عن عروسٍ دونَ أقداحِ النبيذِ هذهِ المرَّة، وإنْ كانتِ المواقفُ الساخرةُ لا تتركُهُ طوالَ رحلاتِهِ البحثيَّةِ عن الزوجةِ المأمولة.

  • مشاهد الممالك

    حين شرع الكاتب في تأليف هذا الكتاب حرص على وضعه في قالَبٍ إبداعي، بحيث لا يكون مجردَ إضافةٍ عادية إلى كُتب أدب الرحلات، بل أراد أن يجعل منه موسوعةً متكاملة لمُحبِّي السفر أو الراغبين في التزوُّد بمعلومات عن دول العالم المختلفة، فكَتبه بحيث يجمع بين المُتعة في متابَعة حكاياته ومُشاهَداته بوصفه رحَّالة، وبين التزوُّد بالمعلومات التاريخية وأخبار الملوك والأوضاع السياسية وما فيها من صراعات، مُثريًا ذلك السردَ القيِّم بالوصف الدقيق للمَعالم الأثرية المهمة. وقد تناول الكاتب كلَّ بلد على حِدَة؛ يَذكر مَحاسنه واختلاف طِباع أهله عن طِباع العرب، فيجد القارئُ نفسَه أمام مجموعةٍ متكاملة من البيانات الشاملة عن دول أوروبا وأمريكا وغيرهما، وذلك في نظرةٍ عابرة للزمن، بعينِ رحَّالةٍ جاب تلك البلادَ في بدايات القرن العشرين.

  • كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى (الجزء الأول): ٣٤–٦٣٤م

    «وكنيستنا الأنطاكية يونانيةٌ سريانية عربية؛ فقد كانت يونانية برجالها في المدن، وبفكرها ولغتها وطقوسها، وكانت سريانية وعربية بشعبها في القرى والأرياف.»

    تتفاخر كنيسة أنطاكيا بأنها أول كنيسة أُممية، وعلى أرضها عُرف المؤمنون باسم المسيحيين، وهي ثالث كنيسة من حيث الأهمية في الإمبراطورية الرومانية بعد كنيستَي روما والإسكندرية. كان أساقِفة أنطاكيا هم صُنَّاع التاريخ خلال الفترة الباكرة من تاريخ المسيحية؛ إذ عانى مؤمنوها من الاضطهادات الكبرى التي استمرت حتى عهد «دقلديانوس»، وصِيغ على أرضها أولُ قانون إيماني عرفه المسيحيون؛ «قانون الإيمان الأنطاكي». وظل التاريخ يختبر أنطاكيا وبطاركتها، فظلت صامدةً منذ الفتح الإسلامي حتى الانشقاق العظيم عام ١٠٥٤م والحروب الصليبية. غير أنها وإنْ سَلِمتْ من السيوف فلم تَسلَم من الوَحدة التي أُعلِنت عقبَ مجمعِ فلورنسا، فسارعت أنطاكيا إلى الخلاص منها وإعلان رفضها لها. حتى جاء الحدث المُدوِّي بسقوط القسطنطينية عام ١٤٥٣م وارتفاع رايات السلطان «محمد الثاني» عليها. وتتابَع التاريخ على أنطاكيا بعد ذلك من سيادةٍ عثمانية إلى صراعاتٍ دولية حديثة، حتى وقعت تحت الحماية الفرنسية.

  • جزيرة رودس: ‎جغرافيتها وتاريخها وآثارها، تليها خلاصة تاريخية عن أشهر جزائر بحر إيجه

    جزيرة رودس من أشهر الجزر اليونانية التي تقع على البحر الأبيض المتوسط، وتعاقبَت القبائل على سُكنى الجزيرة، ولعلَّ من أشهر حوادثها الحربَ التي دارت بين الجيش العثماني بقيادة السلطان «محمد الفاتح» وبين الفرسان (الشفاليه)، وقد دامت هذه الحرب ثلاثةَ أشهُر، وانتهت بهزيمة العثمانيين. لكن لم تَدُم الحال طويلًا؛ فبعد أن تولَّى السلطان «سليمان القانوني» عرشَ الدولة العثمانية، قرَّر تعزيز قوَّته البحرية وحاصَر الجزيرة حتى تَمكَّن منها. وفي هذا المؤلَّف القيِّم يحكي لنا الكاتبُ «حبيب غزالة» تاريخَها، ويُبين حدودَها الجغرافية وآثارها. كان «حبيب غزالة بك» قد سافَر عامَ ١٩١٠م إلى الجزيرة للاستجمام واكتشاف المدينة، ومِن فرط الروعة والانبهار بجمالها قرَّر تدوينَ تفاصيلها ودراسةَ تاريخها، معتمِدًا في ذلك على جمع المعلومات التي وردت عنها في المؤلَّفات القديمة والحديثة. يُعدُّ هذا المؤلَّف نموذجًا راقيًا لأدب الرحلات التاريخي التثقيفي؛ وهو مليء بالصور المُوضِّحة لتفاصيل الآثار، بالإضافة إلى شروحها المُرافِقة.

  • سمات من الزمان

    «وهكذا كانت الأحوال المالية لمراد في انتعاشٍ مستمر، والانتعاشُ يُغري بالمزيد منه، والأرقام ليس لها نهاية. فَلْيمضِ به الطريق ونحن من ورائه نقُصُّ أثرَه ونتَنَطَّس أنباءه.»

    لطالما كانت الرواية الأدبية هي الوجهَ الآخَر للتاريخ، فمن خلالها نستطيع أن نُعيد قراءةَ عهودٍ وسنواتٍ طويلة مضت من عُمر البلاد والناس، وعبْرَها نستطيع قولَ ما لم نَقدر على قوله في مَواطنَ أخرى من الأدب، كالمقالة والنصوص التاريخية الرسمية. والكاتب الكبير «ثروت أباظة» هنا يُفرِغ ما يغلي في صدره حنقًا؛ ففي نصه الروائي هذا يعتمد على الصوت الواحد للراوي، ساردًا قصةَ صعود «مراد دياب» — ذلك الشاب القليل التعليم، الشديد الذكاء، الفاسد الخُلق — مارًّا بأحداث مصرَ قُبيلَ قيام ثورة يوليو وحتى فترة الانفتاح الاقتصادي، موضِّحًا من خلال سرده وجهةَ نظره في كل هذه الأحداث، فالمنتفعون نجومُ كل العصور، والمستغلون أذنابُ كل الحكومات، ومَن يستطيع النجاة إلا «مراد»؛ رجل كل الباشوات؟!

  • غرائب المكتوبجي

    لما ضاقت الحال بكاتبنا «سليم سركيس» وضاق ذرعًا ﺑ «مكتوبجي» السلطان العثماني، ومُراقبتِه كلَّ ما يكتبه المحرِّرون بالجرائد، أراد أن يُطلِع معاصِريه على «غرائب المكتوبجي»؛ ذلك الشخص الذي يختلق كلَّ ذريعة للإضافة والحذف، حرصًا على ألا يقترب أحدٌ من حِمى السلطان، أو حتى من أسماء المملكة وصفاتها، فتراه في سبيل ذلك يُلبِس الكلماتِ ثوبًا غير ثوبها، ويُحمِّلها بمَعانٍ غير معانيها، ويُحول غرضَ التراكيب إلى غير ما يريد الكاتب، ولا يملك الكاتب إزاء هذه السياسات المُضحِكة إلا الانصياع مُرغَمًا تفاديًا لِبطش السلطان، غير أن هذه الممارساتِ على ما هي عليه من تسلُّط لا تخلو أبدًا من أقاصيص الفُكاهة التي لا يزال يتندَّر بها الصحفيون حتى الآن.

  • الذكرى

    في صِباهما كان «كمال» و«زينب» مثلَ الروح والجسد لا يفترقان أبدًا، ظل حُبهما ينمو وينضج مع تَوالي السنين، فتعاهدَا أن يكونا زوجَين بمجرد أن ينتهيا من دراستهما، ولكنْ وا أسفاه! ذلك لم يحدث؛ ربما بسبب العناد والنَّزَق الذي كثيرًا ما يُصيب الشبابَ فيتخذ أخطرَ القرارات في فَوراتٍ غاضبة يَعقبها مَرار الندم؛ فافترقا يومًا بالرغم مما كان بينهما من مشاعرَ وعهود، وتزوَّجت «زينب» برجلٍ لم تحبه قَط، بينما ظل «كمال» عزَبًا يجترُّ الذكرى ويلوم نفسَه على ما كان من تفريطٍ في حُبه القديم، إلا أنهما يتلاقيان من جديدٍ وسط أحداثٍ عاصفة متشابكة، حالِمَين بأن يَصِلا الوُد، ولكن كيف وقد تغيَّرت الظروف؟! فلم يَعُد ثَمة حلٌّ إلا العيش على الذكرى.

  • مشهد الأحوال

    هذا الكتاب هو تَداعٍ فكريٌّ‎ حُر يتضمَّن أوصافًا ومعالجاتٍ فلسفيةً لأحوال الكون. يستعرض المُؤلِّف أحوالَ الكون المادية من جماد ونبات وحيوان، وكذلك أحوال الإنسان النفسية والفكرية، رجلًا كان أو امرأة، فردًا أو أسرة، ويعرض أيضًا أحوالَ الزمان عامةً، وقضايا عصره خاصةً، لا سيما مسائل التمدُّن، والطَّفرة العلمية والتكنولوجية، والصراع بين الشرق والغرب، إلى آخِر ذلك من جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية في القرن التاسع عشر. وتتضح لنا غاية المؤلِّف في التوصُّل إلى «الحقيقة»، ماديةً كانت أو أدبية، عبر بحثٍ ذاتيٍّ حثيث، واستقراءٍ للمشهد بكُلِّيته. أمَّا القالبُ الفني الذي اختاره «مَرَّاش» لصبِّ تأمُّلاته تلك، فهو «المقامات» على غرار مقامات «بديع الزمان الهمذاني»؛ مما أضفى على بيانه سحرًا ماتعًا وموسيقى جذَّابة، فضلًا عن المقطوعات الشعرية الجميلة التي تتخلَّل الكتاب، ومنها رثاؤه لأبويه بشعر رقيق.

  • أبو حنيفة والقيم الإنسانية في مذهبه

    الإمامُ المجتهد «أبو حنيفة النعمان» صاحبُ مدرسةٍ فقهية ذات شأنٍ ومكانةٍ في الفكر الإسلامي، وربما من عوامل تميُّزها أن صاحبها وعى قضايا عصره وما كان من ظروف بيئته السياسية والاجتماعية، ومنها أيضًا تفهُّمه المستجداتِ التي نشأت مع اتساع رقعة الدولة الإسلامية ودخول الناس في دِين الله أفواجًا، لتتبلورَ ثقافة تلك الدولة التي سرعان ما تواصَلت مع الثقافات الأجنبية الأخرى؛ خاصةً مع حركة الترجمة النَّشِطة إلى العربية التي شجَّعها الخلفاء العباسيون. في الحقيقة كان عصر «أبي حنيفة» ثريًّا بحوادثه السياسية؛ فقد عايَش الدولةَ الأُموية ونشوء دعوة العباسيين التي تُوِّجت بإعلان خلافتهم، وما صاحَب ذلك أو سبقه من ظهورِ اتجاهاتٍ فكرية وفلسفية ودينية جديدة؛ وهي عواملُ مهمة لا بد أنها قد أثَّرت في التكوين الفكري والإنساني للفقيه العلَّامة «أبي حنيفة النعمان»، وكانت ذات تأثير في منهجه. سنتعرَّف على ذلك وأكثر خلال رحلتنا القصيرة بين صفحات هذا الكتاب.

  • قصة الأدب في العالم (الجزء الأول)

    «أرأيت إلى صفحة مطبوعة تنشرها أمامك؟ إنها لَتنشئ فصلًا رائعًا من قصة ممتعة ترجع فصولها إلى الماضي السحيق، وهي قصةٌ بلغت من السعة والعمق مبلغًا يستحيل على إنسانٍ واحد أن يُلمَّ بأطرافها. ومَن ذا الذي يدري متى وأين بدأت هذه القصة في الظهور، وماذا تُبديه في مستقبل الأيام؟ وما ظنُّك بقصةٍ كَتبَتها الإنسانية كلها منذ دبَّ على ظهر الأرض إنسان؟»

    نعم، إن للأدب قصة، بطلُها القلم والرواية، أركانُها الأحجار والورق، بدايُتها بداية الإنسان ونهايتها مع نهايته، غير أنها وجهٌ من وجوه الإنسانية ومشهدٌ من مشاهدها الكثيرة. إن روايةَ قصة الأدب عبر التاريخ لَعملٌ شاقٌّ استرعى اهتمام الكبيرَين «زكي نجيب محمود» و«أحمد أمين»؛ لمَّا رأيا إهمالًا — وإن شئتَ فقُل جهلًا — من العرب بآداب الأمم الأخرى قديمًا وحديثًا، فصنَّفا مُستعينَين بمُتخصِّصِين في كل بابٍ هذا العملَ الكبير، فخرج الجزء الأول ليكون قصةَ الأدب في الشرق القديم والأدب في العصور الوسطى؛ المصري والصيني والهندي، والعربي من الجاهلي إلى آخِر العصر العباسي، والفارسي القديم والإسلامي، واليوناني والروماني والعِبري.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١