• جواهر البلاغة: في المعاني والبيان والبديع

    قَيَّمَ العَرَبُ قَدِيمًا الكَلَامَ بِبَلاغَتِهِ كَما قَيَّمُوا الذَّهَبَ بِنَقَائِهِ وَصَفَائِه، وَلمَّا كانَ العَرَبُ أَهْلَ فَصَاحَةٍ وَبَلاغَةٍ فَقَدْ جَعَلُوا «البَلَاغَةَ» عِلْمًا لَه مَشَارِبُهُ وَقَواعِدُه. وكِتَابُ «جَوَاهِر البَلَاغَةِ في المَعَانِي والبَيَانِ والبَدِيع» جَمَعَ ما تَناثَرَ مِن هَذا العِلْمِ الجَلِيلِ مِن فُرُوعٍ وأُصُول، فَحَرَصَ الكَاتِبُ «أحمد الهاشمي» عَلى أنْ يَضَعَ بيْنَ يَدَيِ المُحِبِّ والدَّارِسِ لِهَذا العِلْمِ أُصُولَ ومَفاتِيحَ عِلْمِ البَلَاغةِ بِجَوَانِبِهِ الثَّلاثَة، وسَمَّاهُ «جَوَاهِر البَلَاغَة»، وهيَ حَقًّا جَوَاهِرُ تُزيِّنُ المَنْطُوقَ وتُؤصِّلُ المَكْتُوب. وقد وَضَعَ الهاشِميُّ هَذا الكِتابَ لِيُناسِبَ النَّاشِئَة؛ فأَوْرَدَ بِه التَّدْرِيباتِ والتَّطْبِيقاتِ عقِبَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْه؛ فجاءَ سَهْلًا لِغَيْرِ المُتَخَصِّصِين، عَوْنًا لِأهْلِ لُغَةِ الضَّاد.

  • ملحمة جلجاميش

    «هُوَ الذِي رَأى كُلَّ شَيءٍ فِي تُخومِ البِلاد،
    عَرَفَ البِحار، وأَحاطَ عِلمًا بكلِّ شَيء،
    كَمَا نَفذَ بِبصَرِه إِلى أَشدِّ الأسرارِ غُموضًا،
    امتَلكَ الحِكمَةَ والمَعرِفةَ بجَميعِ الأَشيَاء،
    واطَّلعَ كَذلِكَ عَلى المَكنُون، وكَشفَ عَنِ الأُمورِ الخَافِية.»

    حَفَلَ التَّارِيخُ الإِنْسانِيُّ بِعَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الأَساطِيرِ التِي ذَاعَتْ شُهرَتُها وارتَبطَتْ بِتَطوُّرِ تَارِيخِ البَشَريَّة، ومِن أَشهَرِ هَذِهِ الأسَاطِيرِ مَلحَمةُ «جلجاميش»، التِي تُعَدُّ إِحدَى أَقدَمِ المَلاحِمِ عَلَى الإِطلَاق، وأَكبَرَها حَجمًا، وأَجمَلَها صِياغَة، وتُوصَفُ أَيضًا بِأنَّها لا نَظِيرَ لَها فِي أيِّ لُغةٍ قَدِيمة. تَتَكوَّنُ المَلحَمةُ مِنَ اثنَتَيْ عَشْرَةَ لَوحَة، بِكُلِّ لَوحَةٍ حَوالَيْ ثَلاثِمِائةِ سَطر. وقَدِ تَجاوَزَ تَأثِيرُ المَلحَمةِ حُدُودَها الزَّمنِيةَ والمَكانِية؛ فَصَدَاها واضِحٌ فِي سِفرِ التَّكوِين، وإذَا تَتَبَّعنا أَبطالَ هوميروس فِي الإِلياذَةِ والأُودِيسةِ فسَنَجِدُ الكَثِيرَ مِنَ التَّشابُهِ مَعَ أَبطَالِ جلجاميش، وكَذَلِكَ نَرَى صُوَرًا مِنهَا فِي أَدَبِ شُعُوبِ البَحرِ المُتوسِّط. وإِجمَالًا، فإنَّ هَذهِ المَلحَمةَ تُعَدُّ رَصْدًا واقِعيًّا لِلمُجتَمَعِ البَابِليِّ خِلالَ الفَتْرةِ التِي دُوِّنَتْ فِيهَا (حَوالَيْ عامِ ١٢٠٠ق.م)؛ إِذْ يَتَجَلَّى فِيهَا طُغيانُ الحَاكِم، وصُورةُ القَلَقِ الإِنسَانِي، وَالبَحثُ عَنِ المَعرِفَة، وَسِرُّ الحَياةِ والمَوْت.

  • مسرحيات يوربديز

    «ليسَ أَحدٌ مِن الأحياءِ سَعِيدًا، وإذا كانَ تيَّارُ الثروةِ يتدفَّقُ عَليه تدفُّقًا، فقد يكونُ أوفرَ مِن غَيرِه حَظٍّا، ولكنَّه لَن يكونَ سَعِيدًا.»

    ما مِن شَعبٍ امتلَكَ ناصِيةَ الأَدبِ المَسْرحيِّ مِثْلَ شَعبِ اليُونَان؛ فقَدْ كانَتِ المَسْرحِيَّاتُ تَجْرِي عَلى أَلسِنَتِهِم كَما يَجرِي المَاءُ فِي النَّهْر. وَقدِ اعتَمَدَتِ المَسْرحِيَّاتُ اليُونانيَّةُ عَلى الأَساطِير؛ فَفِيها يَتَّضِحُ تَدخُّلُ الآلِهةِ لِصالِحِ أحَدِ الطَّرفَيْن، فنَراها تُناصِرُ فريقًا وتَخْذُلُ آخَر. وتَستَمِدُّ مَسْرحيَّةُ «أفجنيا في أولس» أَحْداثَها مِن حَربِ طروادة؛ إذْ يُضحِّي المَلِكُ أجاممنن بِابنَتِه أفجنيا لتَنطلِقَ الجُيُوشُ لِاستِعادةِ هيلين زَوْجةِ أَخِيهِ المُختَطَفة، لكِنَّ تَدخُّلَ الآلِهةِ يُنقِذُ الابْنَة. وتُستَكمَلُ القِصَّةُ في المَسْرحيَّةِ الثانِيةِ «أفجنيا في تورس» بِلِقائِها بأَخِيها فِي جَزِيرةِ تورس النَّائِية. وَفِي مَسْرحيَّةِ «ميديا» يُحذِّرُنا يوربيديس مِن نُكْرانِ مَعْروفِ المَرأَة، وكَيفَ يَكُونُ الِانتِقامُ مُؤلِمًا! وَفِي «هبوليتس» تَتدخَّلُ فينس ربَّةُ الحُبِّ لِتُعذِّبَ هبوليتس، الَّذِي أرادَ التَّخلُّصَ مِنَ الحُبِّ الجِنسِي، فدَبَّرَتْ مَقتَلَهُ عَلى يَدِ أَبِيه، فهَلْ تُفلِحُ في ذَلِك؟

  • مغامرة المنزل الخالي

    تَعرَّضَ النَّبِيلُ رولاند أدير لِلقَتلِ فِي مَنزلِهِ بِلندن في ظروفٍ غامِضة؛ حَيثُ أُطلِقت رَصاصةٌ على رَأسِه وهُو جالِسٌ فِي غُرفةِ الجُلوسِ بمَنزِلِه، ولَمْ يَسمَعْ أَحدٌ فِي المِنطَقةِ صَوتَ إِطلَاقِ النارِ أو يَرَ الجانِي. زارَ الدُّكتُور واطسون، صدِيقُ الرَّاحلِ شيرلوك هولمز مَوقِعَ الجَرِيمة، لكِنَّه لَمْ يَصِلْ إِلى شَيْء، وعِندَما أرادَ العَودةَ إِلى مَكتَبِه، اصْطدَمَ برَجُلٍ عَجُوزٍ يَحمِلُ كُتبًا، وعِندَما وَصلَ إِلى مَكتَبِه طلَبَ ذلِكَ العَجُوزُ لِقاءَه، وتَبيَّنَ أنَّه شيرلوك هولمز، وأنَّه لَمْ يَمُت، وهَا هُو قَدْ ظَهرَ ليَحُلَّ لُغزَ قَضِيةِ النَّبِيل رولاند أدير. تُرَى هَلْ يَستطِيعُ هولمز حلَّ القَضِيةِ كالمُعتَاد؟ ومَا الخُطةُ التِي وَضعَها لإِلقَاءِ القَبضِ عَلى القَاتِل؟ وقَبلَ هَذا كُلِّه، كَيفَ تَمكَّنَ هولمز مِنَ النَّجاةِ مِنَ المَوْت؟ اقرَأِ التَّفاصِيلَ المُثِيرَة!

  • إسلام بلا ضفاف

    «مِنْ أَجلِ هَذا، مِن أَجلِ ألَّا نَعُودَ بعدَ أَربعةَ عشَرَ قَرْنًا مِن ظُهورِ الإِسْلامِ وتَحْطيمِ أَوْثانِ الكَفَرة، تَوكَّلْتُ عَلى اللهِ وأَصْدرتُ ذلِكَ الكِتاب؛ حتَّى لا نَعُودَ مَرةً أُخْرى إلى عِبادةِ أَوْثانٍ أُخْرى؛ أَوْثانٍ بَشَر.»

    هَلْ يُمكِنُ لزَلَّةِ قَلمٍ أَوْ خَطَأ مَطْبعيٍّ مَا أنْ يَستفِزَّ مُؤلِّفًا لَه مَكانتُه في الأَوْساطِ الأَدَبيةِ والفِكْريةِ ليَتَّسِعَ أُفقُه ويَرَى واقِعًا مَا كانَ لَه أنْ يَرَاه لَوْلا هَذا الخَطَأ؟ وهَلْ نَحنُ مَدِينونَ للصُّدْفةِ الَّتِي أَوْقعَتِ المَطْبعةَ في خَطئِها لنَرَى أَمامَنا كِتابًا كهَذا؟ تَكمُنُ الإِجابةُ فِيما تَعرَّضَ لَه يوسف إدريس مِن هُجومٍ عَنيفٍ إثْرَ خَطَأٍ مَطْبعيٍّ في كِتابِهِ «فَقْر الفِكْر وفِكْر الفَقْر»، فُهِمَ عَلى إثْرِه أنَّه يُشبِّهُ الشَّيخَ «الشعراوي» بـ «راسبوتين» القِدِّيسِ المُثِيرِ للجَدلِ في روسيا في أَوائِلِ القَرنِ العِشْرِين، وعَلى الفَوْرِ انْطلقَتِ الأَقْلامُ والحَناجِرُ تُهاجِمُ إدريس لِمَا للشَّيخِ الأَزْهريِّ مِن مَكانَة، فهَالَتْ إدريسَ هَذِهِ الاسْتِماتةُ فِي الدِّفاعِ بالرَّغمِ مِن تَوضِيحِه أَكْثرَ مِن مَرَّةٍ الخَطَأَ الَّذِي لَم يَكُنْ مَقْصودًا. ويُوضِّحُ إدريس عَبْرَ هَذا الكِتابِ سِعةَ ضِفافِ الإِسْلامِ كدِينٍ عالَميٍّ يَضُمُّ كافَّةَ الأَفْكارِ والمَذاهِبِ والعُقولِ دُونَما تَعرُّضٍ لجِنسٍ أوْ لَونٍ أوْ فِكْرة.

  • دلالة الشكل: دراسة في الإستطيقا الشكلية وقراءة في كتاب الفن

    «الفنُّ لَيسَ حَرامًا وليسَ جائِزًا، الفنُّ لازِم. والأُمَّةُ التِي تَطرَحُ للنِّقاش، في القَرنِ الحَادِي والعِشرِين، مَسْألةَ مَشرُوعيَّةِ الفَنِّ هيَ أُمَّةٌ مَحْمُومةٌ تَهذِي.»

    انْطَوى لَفظُ «الفنِّ» في القَرنِ المَاضِي عِندَ البَعضِ عَلَى المُجُونِ والخَلاعَة، والسَّفَهِ أَحْيانًا، وأَخذَهُ البعضُ عَلى مَحمَلِ الوَثَنيَّةِ والشِّرْكِ أَحايِينَ أُخرَى؛ ونَتِيجةً لهَذِهِ النَّزْعةِ الجارِفةِ انحدَرَ مُسْتوَى الناتِجِ الإِبْداعِيِّ وَالفَنِّيِّ في مَزالِقِ الدِّفاعِ ودَرْءِ «الشُّبُهاتِ» عَن نَفسِه، إِلى أَنْ وصَلَ إِلى حالٍ يُرثَى لَها، وكأنَّهُ استَجابَ لدَعْوةٍ خَفِيَّةٍ لِلتَّطرُّفِ والابْتِذال. وَفِي مُحاوَلَةٍ لِوَضعِ الفَنِّ في نِصابِهِ الصَّحِيح، ومِيزانِهِ الَّذِي يَجِبُ أَن يُوزَنَ بِه؛ يُقدِّمُ لَنا الدُّكتُور عادل مصطفى فِي كِتابِهِ هَذا تِبْيانًا لِلفَنِّ ومَآرِبِه، مُدافِعًا عَنهُ وَداعِيًا إلَيْه، مُعْتبِرًا إيَّاهُ لازِمًا لبِناءِ الأُمَمِ ونُهُوضِها، ومُناقِشًا الفَنَّ مِن وِجْهاتٍ عِدَّة: المُحَاكاةِ والتَّمثِيلِ والأَعْمالِ الأَدبيَّة، والبُعْدِ الأَخْلاقيِّ للفَنِّ كذلِك. والكِتابُ بمَثابَةِ دِراسَةٍ في عِلمِ الجَمالِ «الإستطيقا»، أعقَبَتْها قِراءةٌ في كِتابِ «الفَنِّ» لِكِلايف بِل.

  • الشياطين

    «… الإِنْسانُ مَخْلوقٌ عَجِيب، يَدعُو إلَى السُّخْريَة، ورُبَّما لَمْ يُخلَقْ إلَّا مِن أجْلِ ذَلِك. شامِخٌ برَأْسِه، مُنْتَشٍ بعَملِه، ممَّا يَدعُو إلَى الاسْتِخفافِ بِه. مُسْتغرِقٌ فِي اخْتِراعِ مَعْبوداتٍ زائِفةٍ يُبرِّرُ بِها وُجودَه، فيُصِمُّ أُذنَيْه عَنِ الضَّحِك، لا يَرَى بعَينَيْه إلَّا نفْسَه، فهُوَ أَعْمى عَن شَاراتِ السُّخْريَةِ الَّتِي يُلوَّحُ بِها فِي وَجْهِه؛ وهَكَذا يَسِيرُ مَخْمورًا، أَعْمى وأَصَم، خَيْرَ مَوْضوعٍ للتَّفكُّهِ العَمَلِي.»

    مَسْرحيةٌ بَطلُها القَسُّ جراندير — راعِي كَنِيسةِ القِدِّيسِ بطرس — الَّذِي عاشَ فِي فرنسا خِلالَ حُكْمِ لويس الثالِثَ عَشَر، والَّذِي عاصَرَ فَترةَ الصِّراعِ بَينَ الكَنِيسةِ والدَّوْلةِ ومُحاوَلةِ كُلٍّ مِنْهُما السَّيْطرةَ عَلى الأُخْرى. بَدأَ جراندير يَبحَثُ عَنِ اللهِ للتَّقرُّبِ إلَيْه، بَعِيدًا عَنِ المُعتقَداتِ السائِدةِ فِي عَصْرِه، مُتَّخِذًا كُلَّ الطُّرقِ والوَسائِلِ مِنَ الحُبِّ والفِكْرِ وحتَّى الجِنْس مِنْ أجْلِ الوُصُولِ إلَى غَايتِه، وعِنْدما تَكتشِفُ الكَنِيسةُ خُروجَه عَنْ أَفْكارِها تَعْتبِرُه مُتلَبسًا بالشَّياطِين، وتُقدِّمُه للمُحاكَمةِ بمُشارَكةِ السُّلْطاتِ مِنْ أجْلِ أنْ يَعترِفَ بخُرُوجِه عَنِ الإِيمانِ القَوِيم، لكِنَّه يُصِرُّ عَلى أَفْكارِه، فيُنفَّذُ فِيهِ حُكْمُ الإِحْراق. ألَّفَ هوايتنج «الشَّياطِين» عامَ ١٩٦١م، واستمَدَّ مَوضُوعَها مِن كِتابِ «شياطين لودان» للكاتِبِ الإِنْجلِيزِي ألدوس هكسلي.

  • مع الموسيقى: ذكريات ودراسات

    «لَا أستَطيعُ أنْ أَزعُمَ أنَّ تَجرِبَتي بالمُوسيقَى تَرقَى إِلى مُستَوى مَعرِفةِ الخُبَراءِ بأُصُولِ هذَا الفَن؛ فَلَم أَكُنْ فِي أيِّ وَقتٍ مِن مُحتَرِفِيها أَو مِمَّنْ يُؤدُّونَها عَلنًا … ومَعَ ذَلكَ فَإنَّ فِي تَجرِبَتي المُوسِيقيَّةِ مَا يَستَحِقُّ أنْ يُروَى.»

    كَتَبَ الدُّكتور فؤاد زكريا تَجْرِبَتَهُ مَعَ عالَمِ المُوسيقَى؛ ليُتِيحَ لِلقارئِ التَّعرُّفَ عَلى أحَدِ الجَوانِبِ الخفِيَّةِ مِن شَخصِيَّتِهِ التِي يَغلِبُ عَلَيْها العَقلُ والمَنطِقُ والحِجَاج. ولإيمَانِهِ القَويِّ بأنَّ ثَمَّةَ جَدِيدًا فِي تَجرِبَتِه، وأنَّها نَابِعةٌ مِن ذَاتِه، ولِأنَّها تَمتَدُّ لتَشمَلَ جُلَّ حَياتِه؛ كانَ لِزَامًا عَليهِ أنْ يُدوِّنَها فِي مَقَالاتٍ نُشِرَ بَعضُها مُتفرِّقًا قَبْلَ جَمْعِها بَينَ دفَّتَيْ هذَا الكِتَاب، فَجمَعَها ورَتَّبَها عَلى حَسَبِ مَوضُوعِها؛ ليُقدِّمَ عَرْضًا تَفصِيليًّا لتَاريخِ المُوسِيقَى العالَمِي، ويُناقِشَ بَعْضًا مِن مُشْكلاتِها؛ مُتطرِّقًا إِلى المُوسِيقى الشَّعْبيَّة، ومُستَقبَلِ المُوسِيقى في مِصْر، إلى جَانِبِ التَّجرِبةِ الذَّاتيَّةِ لِلمُؤلِّفِ، التِي هِي المَوضوعُ الرَّئيسُ للكِتَاب؛ حيثُ يَقُولُ عنْها إنَّها صَفْحةٌ مِن حَياتِهِ يَعْتزُّ بِها.

  • جمهورية فرحات

    «مَا كِدتُ أَدلِفُ إِلى القِسمِ ومَعِي الحَرسُ حتَّى أَحسَستُ بِانقِباضٍ مُفاجِئ، لَمْ تَكنْ تِلكَ أَوَّلَ مَرةٍ أَدخُلُه، ولَكِنَّها كَانَتِ المَرةَ الأُولَى التِي أَرَى القِسمَ فِيها فِي اللَّيل.»

    لكلٍّ مِنَّا عالَمُه الذِي يَعِيشُ فِيه، عالَمٌ تَستَحِيلُ فِيهِ مُعاناتُنا إلَى قَضَايا كُبْرى وتُصبِحُ مِحوَرًا للكَوْن، عالَمٌ نَرى مِن خِلالِه، ولا نُرَى إلَّا بِه، وكَذلِكَ اسْتَطاعَ الصول فَرَحات أنْ يَصنَعَ جُمهُورِيتَه/إمْبِراطُورِيتَه الخاصَّةَ التِي يُسَيطِرُ فِيها — ولَوْ لِوَقتٍ قَصِير — عَلى مَجْرَياتِ الأُمُور؛ يَسألُ فيُجَاب، يَأمُرُ فيُطاع، صوْتُه مَصدَرُ الخَوْف، نَظْرَتُه تَحمِلُ في كَنَفِها الرَّهبَةَ والرَّغبَةَ فِي آنٍ واحِد. عَبْرَ عِبارةٍ جَزْلَةٍ وسَلاسَةٍ فِي الحَكْي، جَمَعَ يوسف إدريس فِي مَجمُوعَتِه هَذهِ قِصَصَ: «الطَّابُور»، وَ«رَمضَان»، وَ«قِصَّة حُب»، و«جُمْهُورِيَّة فَرَحات»، الَّتي عَنوَنَ بِها كِتابَه.

  • الطباعة الثلاثية الأبعاد: ميلاد ثورة صناعية جديدة

    تُحوِّلُ الطابِعةُ الثُّلاثِيةُ الأَبعَادِ المَعلُوماتِ الرَّقمِيةَ إِلى أَجسَامٍ مَادِّية، بِتَنفِيذِ تَعلِيماتٍ مِن مِلفِّ تَصمِيمٍ إِلِكترونيٍّ أو «مُخطَّط». وباتِّباعِ إِرشاداتِ مِلفِّ التَّصمِيم، وباستِخدامِ بَعضِ المَوادِّ الخامِ البَسِيطَة، يَتَحوَّلُ المُخَطَّطُ إِلى مُجسَّم. لَكنْ هذِهِ ليسَتِ القصةَ بأكملِها؛ فالاحتِمالَاتُ غَيرُ المَحدُودةِ حَقًّا ستَظهرُ عِندَما يُمكِنُ الجَمعُ بَينَ هَذهِ الطابِعةِ والتِّقنِيَّاتِ الرَّقمِيةِ الحاليَّةِ المُبهِرة، بالإِضافةِ إِلى شَبَكةِ الإنترنت والدَّوائرِ الإلِكترُونِيةِ الرَّخِيصةِ والمُتناهِيةِ الصِّغَرِ والتَّطوُّراتِ الهَائِلةِ فِي عِلمِ الموادِّ والتِّقْنيَّةِ الحَيَوِيةِ وغَيرِ ذَلِك. ولا شَكَّ أنَّ النَّتِيجةَ سَتَكُونُ فَوْرةً مِنَ الإبدَاعِ التِّقْنيِّ والاجتِماعِي.

    وهَذا الكِتابُ الفَرِيد يَصطَحِبُ القَارِئَ فِي رِحلةٍ مُمتِعةٍ سَوفَ يُدرِكُ خِلالَها أنَّ الطِّباعةَ الثُّلاثِيةَ الأَبعَادِ ستُغيِّرُ عمَّا قَريبٍ كافَّةَ مَناحِي حَياتِنا، وتَنقُلُنا إِلى آفاقٍ رُبما لا يُمكِنُ لأحَدٍ أنْ يَتصوَّرَها فِي الوَقتِ الرَّاهِن.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.