• بلد العميان

    مَرضٌ غَريبٌ يَجتاحُ سُكانَ وَادٍ مَعزولٍ بَيْنَ الجِبال، يَتسبَّبُ في فِقدانِ الناسِ أبصارَهُم شَيئًا فشَيئًا، ويُورثُه كلُّ جِيلٍ للجِيلِ الذي يَلِيه، إلى أنْ يأتيَ عليهم زَمنٌ لا يَكونُ فِيهِ مُبصِرٌ واحِد، وتُصبحُ كلمةُ «الإبصار»، وكلُّ ما يَتعلَّقُ بها مِن كلماتٍ تَصِفُ ما تَرَاه العَيْن، بَعِيدةً تَمامَ البُعدِ عَن قاموسِ هؤلاءِ الناس، ولا يَعرِفونَ لها أيَّ مَعنًى، بَل أيضًا يُصبِحُ وادِيهِمُ البَعيدُ عَن عالَمِ البَشرِ هو الكَونَ بأَسْرِه بالنِّسبةِ إليهم، ولا شيءَ سِواه. وذاتَ يَومٍ تُلقِي الأقدارُ بأحدِ الغُرَباءِ المُبصِرينَ إلى بَلدِ العُمْيان، فمَاذا تُراهُ يَفعَل؟ ومَاذا تُراهُم يَفعَلونَ به؟ وهَلْ تَصدُقُ في حَقِّه المَقُولةُ القَدِيمة: «في بلدِ العُمْيانِ يَكونُ الأَعْورُ مَلِكًا»؟

  • الألعاب الشعبية لفتيان العراق

    تَكتمِلُ دِراستُنا التارِيخيةُ لأيِّ أُمةٍ مِن خِلالِ الاطِّلاعِ عَلى تُراثِها الشَّعْبيِّ البَسِيط، المُتمثِّلِ في قَصَصِها وأَمْثالِها، بَل ووَسائِلِ المَرحِ والتَّسلِيةِ السائِدةِ لأَطْفالِها؛ فالتُّراثُ الشَّعْبيُّ يُعبِّرُ عَن رُؤْيةِ المُجتمَعِ تجاهَ القَضايا والأَحْداثِ الإنْسانيةِ الكَبِيرةِ والصَّغِيرة، بِدايةً مِنَ المِيلاد، مُرورًا بالتَّرْبيةِ والزَّوَاج، وأَخِيرًا المَمَات. وتَأتي الأَلْعابُ الشَّعْبيةُ القَدِيمةُ لِلأَطْفالِ باعْتِبارِها أحدَ الأَشْكالِ التُّراثِيةِ التي تُبيِّنُ ما كَانَ عَلَيه التَّواصُلُ الاجْتِماعيُّ بَينَ الأَطْفالِ وما لُقِّنوه مِنَ التَّقالِيدِ المُتوارَثةِ والأَخْلاقِ السائِدةِ في المُجتمَع، فنَجِدُها تَحتفِي ببَعضِ الصِّفاتِ التي ميَّزَتِ المُجتمَعاتِ العَرَبية؛ كالفُرُوسيةِ والإِقْدامِ والتَّعاوُن. وقَدْ جَمعَ مُؤلِّفُ الكِتابِ مَجْموعةً مُتنوِّعةً مِن هذِهِ الأَلْعابِ القَدِيمةِ التي مارَسَها أَطْفالُ العِراق؛ ليُعِيدَ إِحْياءَها مِن جَدِيد؛ خاصَّةً أنَّها تَتضمَّنُ أَنْشطةً تُربِّي في النَّفْسِ سُرعةَ الحُكمِ والمُبادَرةِ إلى العَمل، كَما تُقوِّي المُلاحَظةَ وتُعمِّقُ رُوحَ الفَرِيق.

  • عدٌّ تنازلي : تاريخ رحلات الفضاء

    يُعَدُّ هَذا الكِتابُ فَرِيدًا مِن نَوعِه؛ إذ يَستعرِضُ عَصرَ الفضاءِ مِن وِجْهةِ نظرِ مُؤرِّخٍ يُلقِي نَظرةً وَاقِعيةً — بَعِيدةً عَنِ الزَّيفِ والمُغالَطةِ — على عالَمِ التِّكنُولُوجيا ورُوَّادِ الفَضاء. يُقدِّمُ الكِتابُ سَرْدًا شائِقًا لتَفاصِيلَ وأَسْرارٍ لَمْ تُعرَفْ مِن قَبلُ عَن جُهُودِ بَرنامَجِ الفَضاءِ السُّوفييتيِّ التي كُلِّلتْ بالنَّجاحِ بوُصولِ يوري جاجارين إلى الفَضاءِ، ليُصبِحَ أوَّلَ إنْسانٍ يَرَى الأَرضَ مِنَ الفَضاءِ الخَارِجي، في خُطْوةٍ أَوضحَتِ التَّقدُّمَ السُّوفييتيَّ وجَعلَتِ المُنافَسةَ معَ الوِلاياتِ المُتحِدةِ مُحْتدِمة. ويُعرِّفُنا الكِتابُ كَذلِك على العالِمِ الفَذِّ سيرجي كوروليف، مُؤسِّسِ بَرْنامَجِ الفَضاءِ السُّوفييتي، ويُجِيبُ عَن أَسْئلةٍ حَولَ قَرارِ الوِلَاياتِ المُتحِدةِ بالانْطِلاقِ نَحوَ القَمَر، وتَأثِيرِ الحَربِ البارِدةِ على سِباقِ الفَضاء.

    يَتناوَلُ الكِتابُ أيضًا أَهميةَ الاسْتِطلاعِ عَبرَ الأَقْمارِ الصِّناعِية، فَضْلًا عَنِ البَرْنامَجِ السُّوفييتيِّ للرِّحَلاتِ إلى القَمَر، وبَرْنامَجِ «أَبُولُّو»، والأَبْعادِ السِّياسِيةِ الكامِنةِ وَراءَهما. كما يُعطِينا المُؤلِّفُ نَظرةً استِشْرافيةً لمُستقبَلِ بَرامِجِ الفَضاءِ والاتِّجاهِ الذي يَنبغِي أنْ تتَّخِذَه كَيْ تَصُبَّ في خِدْمةِ عُمومِ البَشَر.

  • إسماعيل عاصم في موكب الحياة والأدب

    «أشْهرُ مَجهُولٍ في تاريخِ المَسرَحِ المِصري.» هكذا يَصِفُ الدكتور «سيد علي إسماعيل» أحدَ أهمِّ رُوَّادِ التأليفِ المَسرَحيِّ في مِصر؛ «إسماعيل عاصم».

    ارتبطَ اسمُ «إسماعيل عاصم» بمَسرَحيتِه الأشَهَرِ «صدق الإخاء» التي ظنَّها غالبيةُ النُّقادِ عَملَه الوَحيد، لكنَّ قلائلَ أبْصرُوا عِظَمَ المَوكِبِ الذي سارَ بهِ ذلك المَسرَحِي، فأوْلَوهُ الاهتمامَ الذي يَستحِق. وفي وَسطِ كلِّ ذلك التَّعتِيمِ ونقْصِ المعلومات، يأتي مُؤلِّفُ الكِتابِ الذي بَيْنَ أيْدِينا ليَنفُضَ الغُبارَ عَن تلكَ الشخصيةِ المَنسِيَّة، ويُقدِّمَ عنها دِراسةً نَقدِيةً فَرِيدةً مِن نَوعِها وغَيرَ مَسبُوقة، يَعرِضُ فيها الجانبَينِ الإنسانيَّ والأدبيَّ لذلكَ الرَّجلِ الذي أفنى عُمُرَهُ في العملِ الوظيفي، جامعًا إليهِ اهتِماماتٍ أدَبيةً وفنِّيةً واسعة، تَنوَّعتْ بَينَ الشِّعرِ والخَطابةِ وكِتابةِ المَقاماتِ والمَقالاتِ الأدَبيَّة، وتأليفِ الميلودراما المَسرَحِية، فضلًا عَنِ اعتلاءِ خَشبةِ المَسرَحِ كَمُمثِّلٍ هاوٍ. نُطالِعُ كذلك نُصوصًا لبعضِ آثارِ الرَّاحِلِ الشِّعريةِ والنَّثريةِ، والنُّصوصَ الكاملةَ لثلاثٍ مِن مَسرحِياتِه، ورؤيةَ الدكتور إسماعيل النَّقدِيةَ لها، وتحلِيلَه لخَصائِصها الفنِّيةِ وأَوجُهِ رِيادَتِها وتَميُّزِها.

  • في الأعماق السحيقة

    في زَمنٍ كانَتْ فِيهِ أَعْماقُ البِحارِ مَملكةً غَيرَ مُستكشَفةٍ بَعْد، قرَّرَ إليستيد النزولَ إلى تِلكَ الهاوِيةِ المُظلِمةِ في غوَّاصةٍ بُدائِية؛ لاستِكشافِ كائِناتِها الغَرِيبة، في مُغامَرةٍ غَيرِ مَأمونةِ العَواقِب، يُصارِعُ فِيها المَخلوقاتِ الغَرِيبةَ وقُوَى الطبيعةِ والمَصِيرَ المَجهُول؛ ليَكشِفَ تَفاصيلَ هذا العالَمِ المُثِير.

    إنَّها مُغامَرةُ مُستكشِفٍ يَجِدُ نفْسَه في مَدِينةٍ تَحتَ الماءِ يَسكُنُها مَخلوقاتٌ فَقَاريةٌ ذَكِية، لا يَرَونَ شَمسًا وَلَا قَمرًا وَلَا نُجُومًا، ولا يَعرِفُونَ إلَّا الضَّوءَ الفُسْفوريَّ المُنبعِثَ مِنَ الكائِناتِ الحَية، ويَتعامَلُونَ معَ إليستيد على أنَّه كائِنٌ فَضائِيٌّ، ويُقِيمونَ طَقْسًا للاحْتِفاءِ بِهِ يُوشِكُ أنْ يُودِيَ بحَياتِه، فيَمنَحُه القَدَرُ فُرصةً جَدِيدةً ويَعُودُ إلى عالَمِه. يَروِي إليستيد لأصْدِقائِهِ الذينَ يَئِسُوا مِن عَوْدتِه تَفاصِيلَ مُغامَرتِه العَجِيبةِ التي تَلقَى تَأييدًا عِلْميًّا مِن أَبْرزِ العُلَماء، ويَنشغِلُ بتَطْويرِ الغوَّاصةِ لمُعاوَدةِ الكَرَّةِ والغَوْصِ مَرةً أُخرَى في الأَعْماقِ السَّحِيقة، فهَلْ سيَنجُو مَرةً أُخْرى؟

  • عنوان التوفيق في قصة يوسف الصديق

    في هَذَا المُؤلَّفِ يَجمَعُ الدكتور «سيد علي إسماعيل» بَينَ دِراسةٍ عَن حَياةِ «تادرس وهبي بك»، وعَملٍ يُعَدُّ مِن أَهمِّ مُؤلَّفاتِه المَسرَحية؛ وهُو «عنوانُ التَّوفِيق في قِصةِ يُوسُفَ الصِّدِّيق».

    يَسرُدُ لَنا الكاتِبُ تَفاصِيلَ حَياةِ «تادرس وهبي بك» ونَشْأتِه؛ مُنذُ الْتِحاقِه بمَدرَسةِ الأَرْمنِ بالأَزْبكيةِ وتَعلُّمِه مَبادِئَ اللُّغةِ الفَرنسِية، إلى أنْ أَصْبحَ مُعلِّمًا لَها في مَدرَسةِ «حارَة السقَّائين» القِبْطية؛ ومِن ثَمَّ تَرقَّى وأَصْبحَ ناظِرًا للمَدرَسة. وضَعَ «تادرس وهبي» العَدِيدَ مِنَ المُؤلَّفاتِ التَّعلِيمية، مِن أَبْرزِها «الخُلاصةُ الذَّهَبية في اللُّغةِ العَرَبية»، وفِي فَنِّ المَسرَحِ قدَّمَ «الأَثَر النَّفِيس في تَارِيخِ بطرسَ الأَكْبرِ ومُحاكَمةِ ألكسيس»، ومَسرَحيةَ «عنوانُ التَّوفِيق في قِصةِ يُوسُفَ الصِّدِّيق» المُلحَقَ نَصُّها بهذِهِ الدِّراسة؛ ذَاكَ النَّصُّ الذِي يُعَدُّ أولَ نَصٍّ مَسرَحيٍّ يُعرَضُ على الرَّقابةِ الفَنيةِ آنَذَاك؛ نَظرًا لِمَا يَسرُدُه مِن وَقائِعَ حَقِيقيةٍ عَن قِصةِ «سَيِّدنا يُوسُف». وقَدِ اعْتَمدَ «تادرس وهبي» في كِتابةِ الأَحْداثِ عَلى «القُرآنِ الكَرِيم» في المَقامِ الأَوَّل، ولَمْ يَعتمِدْ على نَصِّ «التَّوْراة»، وقَدْ أضافَ مُلحَقًا بأَحْداثِ القِصةِ كَما وَردَتْ في الأَدْيانِ الثَّلَاثة.

  • إتحاف أبناء العصر بتاريخ ملوك مصر

    تاريخُ الأُممِ هو مِرآتُها التي يَتجلَّى فيها وجْهُ حضارتِها، ومسلسلُ انتصاراتِها وهزائِمِها، وتُتيحُ لنا تلمُّسَ دروبِ الصعودِ ومُحفِّزاتِه، والهبوطِ ومُسبِّباتِه. وفي هذا الكتابِ يُقدِّمُ المؤلِّفانِ تأريخًا جامعًا لمُختلِفِ المراحلِ الزمنيةِ التي مرَّتْ بها أرضُ مصرَ منذُ فجْرِ حضارتِها الفِرعَونيةِ القديمةِ التي تَرجعُ إلى آلافِ الأعوام، وحتى قيامِ الدولةِ العلويةِ التي أسَّسَها ومكَّنَ لها «محمد علي باشا الكبير». وقد اعتمدَا منهجًا وصفيًّا مرتَّبًا زمنيًّا بعنايةٍ أكسبَتِ العرْضَ وضوحًا وسَلاسة، واهتمَّا بإبرازِ محورَيْنِ رئيسَيْن؛ الأولُ هو وضْعُ الأحداثِ المِصريةِ في إطارِها المشرقيِّ ابتداءً ثم العربيِّ الإسلاميِّ بعدَ الفتحِ الذي تمَّ على يدِ القائدِ «عمرو بن العاص»، والثاني إيلاءُ الاهتمامِ لذِكرِ أخبارِ الرؤساءِ والحُكَّام، وأبرزِ أعمالِهِم، والحروبِ التي خاضُوها لتدعيمِ مُلْكِهم وصدِّ الأعداء.

  • ديوان عزيز

    تُرَاها تُفنِي الشَّبابَ كَثرةُ الأَحْزان؟ ربَّما! وربَّما يَفنَى الشاعرُ الجسدُ ويَخلُدُ الشاعرُ القَصِيد، وهي حالُ صاحِبِ هذا الدِّيوان؛ «عزيز فهمي» الذي تَنبَّأَ شيطانُ شِعرِه في قَصِيدتِه «يا قارئ الكف» بمَوتِه غَرَقًا. يَغلِبُ على قَصائِدِ دِيوانِه تَبصُّرٌ بأَلوانِ الحَياة؛ تَبصُّرٌ لا يُدرِكُه إلَّا مَن أَدركَ قِسْطًا وَافرًا مِن حقائقِ الحَياةِ والمَوت، فنَراه يُنشِدُ «يا فتاتي»، و«سبَّحَ القلب»، و«مُناجاة طفل»، ويَرصُدُ «هَمْس الساعة»، ويَصِفُ في «الشاعر» نفسَه بعُلُوِّها وتَسامِيها معَ ما يُثقِلُها مِن شَجَن، وفي «نَذرْتُ نفسي قُرْبانًا لفادِيها» يَتحدَّى برُوحِ الوَطنِيةِ والشِّعرِ ظُلماتِ السِّجْن، وفي «بَنِي وطني أهبتُ بِكُم زَمانًا» يَستنهضُ عَزائمَ الشَّبابِ مِن أَجلِ الوَطَن، وفي غَيرِ ما قَصيدةٍ يَرثِي أبطالَ وأدباءَ عَصرِه، أمثالَ: «عُمر المختار»، و«أحمد شوقي»، و«خليل مطران»، ويَنظمُ أُخرى في حقِّ «طه حسين» الذي أُعجِبَ بشِعرِ «عزيز» أيَّما إعجاب.

  • جغرافية النقل

    معَ ظُهورِ النَّشاطِ البشريِّ وتَنامِيه على سَطحِ الأَرْض، ظَهرَتِ الحاجَةُ إلى الانْتِقالِ مِن مَكانٍ لِآخَر، ومعَ تَطوُّرِ صُورِ ذلِكَ الانتقالِ وأَنْواعِ المَوادِّ المَنقُولة، ظلَّتِ العَلاقةُ بَينَ النَّقلِ وكُلٍّ مِنَ المَسافةِ والزَّمنِ وَثِيقةً وحافِلةً بالعَديدِ مِنَ المُتغيِّرات، فَضْلًا عمَّا تَشهَدُه مِن تغيُّراتٍ سَرِيعةٍ مُتلاحِقة. ومِن هُنا تَأتِي «جُغْرافِيةُ النَّقلِ» لتَتناوَلَ تِلكَ العَلاقةَ بَينَ النَّقلِ كنَشاطٍ حَيَويٍّ والجُغْرافيا كمَسْرحٍ طبيعيٍّ لِذلِكَ النَّشاطِ يَتأثَّرُ بِهِ ويُؤثِّرُ فِيه، وهُو مَا يُقدِّمُه بالكثيرِ مِنَ التَّركِيزِ الدُّكتور محمد رياض فِي كِتابِه الذي بَينَ أَيْدِينا، مُتناوِلًا مُسبِّباتِ النَّقلِ وتَطوُّرَه التارِيخِي، وكَذلِكَ عَناصِرُه وأَنْواعُه المُختلِفةُ باخْتِلافِ وَسائِطِه، مائيَّةً وبَريَّةً وجَويَّة، كَما يُحلِّلُ العَلاقةَ بَينَ النَّقلِ والاقْتِصاد، مُستعرِضًا عَددًا مِنَ النَّظرِياتِ التي تَربُطُ بَينَ مَواقِعِ الإنْتاجِ والتَّسوِيقِ وتَكلِفةِ النَّقْل، ويُسلِّطُ الضَّوءَ على مُشكِلاتِ النَّقلِ والتَّحدِّياتِ التي يُواجِهُها في الحاضِرِ والمُستقبَل.

  • تونس الثائرة

    دَفعَتْ تونس (كسائرِ دُولِ الوَطنِ العَربيِّ التي ابتُلِيتْ بالاسْتِعمار) الثَّمنَ غاليًا حتَّى تَحصُلَ عَلى استقلالِها مِنَ المُحتلِّ الفَرنسي، ولِهَذا قِصةٌ طَويلةٌ بَدأَتْ مُنذُ احتِلالِ فرنسا لِلجَزائِر؛ حيثُ أرادَ المُحتلُّ تَثبيتَ أقْدامِه أكثرَ في المَغربِ العَربي؛ فطَفِقَ يَتدخَّلُ في الشُّئونِ الداخِليةِ لِلمَمْلكةِ التونسية، مُتذرِّعًا بدَعاوَى شَتَّى، حتَّى كانَ الاحتلالُ الكامِلُ في عامِ ١٨٨١م، مَصحُوبًا بِعَملياتِ شَحنٍ للمُستعمِرِينَ الفَرنسيِّينَ الذينَ لَمْ يَكْتفُوا بأنْ يُنازِعوا أهلَ البِلادِ حُقوقَهُم، بل طَغَوْا واستحلُّوا لِأنفُسِهِم ما هُو فَوقَ حاجَتِهم مِن ثَرَواتِ تونس الخَضْراء؛ فاقتطعَتْ لَهُم حُكومةُ الاحْتِلالِ المَزارِعَ الخَصِبةَ الوَاسِعة، وقدَّمتْ لَهُم الامْتِيازاتِ التِّجارِيةَ المُختلِفة، بَينَما عضَّتِ الفَاقةُ التونسيِّينَ وساءَتْ أَحْوالُهُم، بِجانِبِ ما لَاقَوْه مِن هَوانٍ وظُلمٍ عَلى أَيْدِي جُندِ المُستعمِر؛ فانْتظَمُوا في صُفوفِ الثَّوْرةِ يَتبادَلونَ عَلمَ تونسَ الحُرَّةِ الَّذي اكتسَبَ لَونَه مِن دِماءِ الشُّهَداءِ الزَّكِية.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.