• البنك المركزي في العصور المختلفة

    يُقدِّمُ لنا «زكريا مهران» في هذا الكتابِ مُلخَّصًا عامًّا عن مراحلِ تطوُّرِ البنوكِ المركزيةِ عبرَ العُصورِ التاريخيةِ المُختلِفة؛ بدايةً من العُصورِ القَديمة، وصولًا إلى العصرِ الحديث، مُمثِّلًا بأهمِّ البنوكِ الأجنبية، لا سيَّما في إنجلترا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والولاياتِ المتَّحدةِ الأمريكية؛ وذلكَ بغرضِ التعرُّفِ على أنظمةِ هذهِ البنوكِ وطرُقِ إدارتِها. ويَعرِضُ المؤلِّفُ بإيجازٍ أبرَزَ الوظائفِ التي يَضطلِعُ بها البنكُ المركَزي، ويَعرِضُ كذلكَ المُحاوَلاتِ التي بُذِلتْ من قِبَلِ الحكومةِ المصريةِ أو الأفرادِ في سبيلِ تأسيسِ أولِ بنكٍ مركَزيٍّ مِصري، والتي بدَأتْ منذُ عهدِ «محمَّد علي» باشا الكبير. كما يُحدِّثُنا عن المشروعِ الذي تقدَّمَ به للحكومةِ المِصريةِ لأجلِ تحويلِ البنكِ الأهليِّ المصريِّ إلى بنكٍ مركَزي. ويختمُ ببيانِ الأَسبابِ التي دعَتْ لإنشاءِ البنكِ المركَزيِّ الدَّولي، والصندوقِ المُشترَك، والبنكِ الدَّوليِّ للإنشاءِ والتعمير.

  • الاعتراف: وهو قصة نفس

    تنجحُ الحياةُ في تَحويلِ أكثرِ الأشخاصِ عاديَّةً إلى أبطالِ حكاياتٍ غيرِ عاديَّة، كبطلِ «الاعتراف» الذي بينَ أَيْدينا؛ وهو شابٌّ مِصريٌّ كأغلبِ شبابِ جِيلِه، استبدَّ به السَّأمُ من المدينةِ وحالِها، إلا أنَّه بادَرَ بِردِّ فعلٍ غيرِ عاديٍّ تِجاهَ ذلك؛ إذ غادَرَ إلى صَحاري السودانِ هائمًا كالدراويش، لعلَّه يَجدُ في اتِّساعِ الصحراءِ شيئًا من بَراحِ النفسِ الذي افتقدَه، ففُقِد فيه. تَعدَّدَتِ الرواياتُ حولَ اختفائِه؛ بين أَكلِه حيًّا في إِحْدى بَلداتِ تلك الصَّحاري الغائِرة، وأَسرِ زنوجِ «الشنانجة» له، وعَدِّه إلهًا حينَ وجَدَ بعضُهم في عُبوسِه وكَسلِه وقِلةِ مُبالاتِه هيبةً وعظمة! حكايةٌ تُشبهُ الأساطير، نَشر «عبد الرحمن شكري» مُذكراتِ صاحبِها قبلَ رحيلِه، وقد حَكى فيها ما مرَّ بهِ من صَغائرِ الأمورِ وعَظائمِها، إلى أنْ وصلَ به مُعترَكُ الحياةِ إلى ذلك الدَّربِ الغريب، والنهايةِ المُؤلِمة.

  • المهلهل سيد ربيعة

    ينتقِلُ القارئُ في هذه الرِوايةِ التاريخيةِ إلى عصرٍ بائد، تختلفُ فيه العاداتُ والتقاليدُ وأسبابُ الحروب؛ حيث يَسردُ المؤلف، في إطارٍ رِوائي، قصةَ أحدِ فرسانِ قبيلةِ «تغلب» العربية، وأحدِ أهمِّ أبطالِ العصرِ الجاهِلي، وهو «عُديِّ بنِ ربيعة»، المُلقَّبِ ﺑ «المُهلهِل» أو «الزِّير». وتدورُ الروايةُ حولَ «حربِ البَسوس»، التي قامتْ بينَ قبيلةِ «تغلب» وقبيلةِ «بَكر» واستمرَّتْ قُرابةَ الأربعينَ عامًا؛ فتبدأُ أحداثُها التي يَشُوبُها الخيال، بأجواءٍ هادئةٍ قبلَ بدايةِ الحرب وعقِبَ مَقتلِ «كُليب بن ربيعة التغلبي»، وتستمرُّ الأحداثُ في فصولِ الكتابِ المُتعاقِبةِ بمزيدٍ مِنَ التشويقِ حتى النهاية؛ حيثُ وفاةُ البطلِ الذي اشتُهرَ بقصائدِهِ الرَّنَّانةِ في الفخرِ والثَّأْر.

  • الأمير السعيد وحكايات أخرى

    «الأميرُ السعيدُ وحكاياتٌ أُخرى» هي مَجموعةٌ قصصيةٌ كتَبَها المؤلفُ والشاعرُ الأيرلنديُّ الشهيرُ «أوسكار وايلد» للأَطْفال. تتكوَّنُ المجموعةُ من خمسِ قصصٍ قصيرة، هي: «الأميرُ السعيد»، و«العَنْدليبُ والوردة»، و«العِمْلاقُ الأَناني»، و«الصَّدِيقُ المُخلِص»، و«الصارُوخُ الاستثنائي». تَتناولُ المجموعةُ بصورةٍ رمزيةٍ بسيطةٍ عددًا من القِيَمِ الأخلاقيةِ كالإيثارِ والتضحيةِ والإخلاصِ والتواضُع. وفي قِصةِ «الأمير السعيد» التي تَحملُ المجموعةُ اسمَها، كانَ تمثالُ الأميرِ الذهبيِّ يقفُ عاليًا على عمودٍ طويل، متألِّقًا بعينَيهِ الزَّرقاوَيْنِ ومقبضِ سيفِه ذي الياقوتةِ الحَمْراء، فحطَّ طائرُ سنونو على كَتِفِ الأميرِ السعيدِ ليَرْتاح، ولكنَّه وجَدَه يبكي حُزْنًا. تُرَى لِمَ كانَ الأميرُ السعيدُ حَزِينًا؟ وكيفَ يُمكِنُ لطائرِ السنونو أنْ يُساعِدَه؟ هذا ما سنَعرفُه في هذه القصةِ الجميلة، ونَدْعوكم لقراءةِ باقي قِصصِ المجموعةِ المُشوِّقة.

  • المأساة الكبرى: رواية تشخيصية في الحرب الحاضرة

    المأساةُ الكُبرى في الحروبِ هي أنَّ القادةَ هم الذين يُسعِّرونَ نارَهَا، بينما يَدفعُ الشَّبابُ الثمنَ من دمِهم في ساحاتِ القِتال. هكذا كانت الحربُ العالميةُ الأولى؛ حيثُ اندفعَ العالَمُ إلى أَتونِ الصراعِ العَبثيِّ بسببِ الطُّموحاتِ التوسُّعيةِ المجنونةِ لقَيصرِ ألمانيا «غيليوم الثاني»، الذي طالما ردَّدتْ جَوْقَتُه على آذانِ الشَّعبِ الدَّعاوَى العُنصريةَ البغيضة، ومَلأتْ رأسَ الأغلبيةِ بأساطيرِ تَفوُّقِ العِرقِ الألماني، ووُجوبِ سيادتِه على سائرِ الأُممِ من خلالِ القَهرِ المُقدَّسِ المُسمَّى بالحرب. وما إن وقعَتْ حادثةُ مَقتلِ وليِّ عهدِ النمسا الحليفةِ حتى استَغلهَا «غيليوم» ليُعلنَ الحربَ الكُبرى التي ستَنتهي، كما تنبَّأ المؤلِّفُ في هذه المسرحيةِ التي كَتبَها قبل أن تضعَ هذه الحربُ أوزارَها، بهزيمةِ ألمانيا واستسلامِ قَيصرِهَا بعد أن أهلكَتْ حماقتُهُ ملايينَ البشر.

  • أبو العلاء المعري زوبعة الدهور

    مضى أكثرُ من ألفِ عامٍ على رحيلِ «أبي العلاءِ المَعري» وما زالتْ زَوبعةُ ما أَثارَه مستمرةً حتى يومِنا هذا؛ فما بينَ وصفِه بالكافرِ ووصفِه بالمُفكرِ يتراوحُ الحكمُ عليه. إنَّ بقاءَ الأفكارِ وخلودَ أصحابِها يَرتبطان بشكلٍ وثيقٍ بالأَثرِ الذي يُحدِثونه؛ فكلُّ حجرٍ يُلقى في الماءِ الساكنِ يَتركُ حولَه دوَّاماتٍ مِنَ الأَفكارِ التي تَرتبطُ به وتَنْبني عليه، سواءٌ بنقدِه أو التأسيسِ عليه. وليسَ صحيحًا أن «شيخَ المَعرَّةِ» لم يكُنْ يَعبأُ بكلِّ ما يُثارُ حولَه؛ فقد كانَ مِنَ الحَصافةِ بمكان، حتى إنَّ من أفكارِه ما سطَّرَه في كُتبِه، ومنها ما ظلَّ حبيسَ صدرِه ولم يَخرجْ لأحد، وربما كانَ ذلك على وجهِ التحديدِ هو ما جعلَ الشيخَ مَثارَ جدلٍ كبير، وكانَ مِنَ الممكنِ أن يزولَ جزءٌ من هذا الغُموض، لو أنَّ كلَّ ما أَمْلاه خلالَ حياتِه قد وصَلَ إلينا. وعلى الرغمِ من هذا كلِّه؛ يَبْقى «أبو العلاءِ» وفكرُه علامةً بارزةً في تاريخِ تطوُّرِ الفلسفةِ والفكرِ العربي.

  • محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديث

    بينما كانتْ أوروبَّا تستقبلُ «عصرَ النهضة»، كانَ العالَمُ الإسلاميُّ يدخلُ في سُباتٍ عميقٍ مِنَ الجهلِ والفقرِ والتخلُّف، ولم يَتبقَّ إلا بَصيصٌ مِنَ النورِ يَبثُّه بعضُ المُصلِحين، كلٌّ في محيطِه المعرِفيِّ والجغرافي؛ ففي الهندِ عندَما حاوَلَ السلطانُ «أكبرُ» الخروجَ عن الإيمانِ القويمِ — بدعوتِه لما يُسمَّى ﺑ «دينٍ إلهيٍّ» والذي يَحملُ في طيَّاتِه خروجًا على أسسِ الإسلام — تَصدَّى له «أحمد سرهندي» مجدِّدُ الألفِ الثانية، ومِن بعدِه «شاه ولي الله الدِّهلويُّ» الذي جابَهَ ظاهرةَ التشيُّعِ المتفشِّي في المجتمَعِ الهندي. ولم يكُنْ حالُ شبهِ الجزيرةِ العربيةِ بأفضلَ مِن حالِ الهند؛ حيث انتشرَتْ فيها البِدعُ والخرافات، وأدرَكَ المُصلِحُ «محمدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ» أنه لن يتمكَّنَ وحدَه من التصدِّي لها، فأَضْفى على دعوتِه مَسْحةً سياسيةً بتحالُفِه مع «محمدِ بنِ سُعود» أميرِ الدِّرعية. وفي مصرَ كانَ الرُّقودُ والجهلُ هما السِّمتَيْن الغالبتَيْن عليها إبَّانَ الحكمِ العثماني؛ لذا ظهَرَ مَن يَحملُ مِشعلَ الإصلاح؛ كأمثالِ الزَّبيديِّ والنابُلسيِّ وغيرِهما.

  • شناشيل ابنة الجلبي وإقبال

    هذا الديوانُ حنينٌ متَّصلٌ إلى الصِّبا وذِكرياتِ الحبِّ العُذْري، وانتظارٌ محمومٌ في زمنٍ لم يَعُدْ فيه جَدوى من الِانْتظار، بينما الموتُ يَخْطو مقتربًا والشِّعرُ يأسُو ويُواسي. «شناشيلُ ابنةِ الجلبيِّ نوَّرَ حولَهُ الزَّهرُ»؛ صورةٌ تَبرقُ في خاطرِ الشاعِر، تَحملُ ذِكرى من ذِكرياتِ صِباهُ طوتْها السِّنُون، لكنَّه وإنْ مسَّهُ الشيبُ وداخَلَهُ السَّقَم، لا يزالُ يَذكرُ تلصُّصَهُ على شُرفةِ ابنةِ الجلبيِّ الجميلةِ التي لم تكُنْ تُبادِلُه الأشواقَ والنَّظَرات، لكنَّه وبعدَ ثلاثينَ عامًا، لا يَزالُ مرتديًا قصيدتَهُ يَرقُب: «ربما ائتلقَ الشناشيلُ، فأبصرتُ ابنةَ الجلبيِّ مُقبِلةً إلى وعدي!» في الوقتِ الذي كانتْ فيه زوجتُهُ «إقبال» مِثالًا مُنقطِعَ النظيرِ للوفاءِ بالوعد، والتزامِ جانبِ الوُدِّ والمحبَّة، حتى غسلتْ مَحبَّتُها قلبَهُ من حبِّ كلِّ مَنْ كُنَّ قبلَها من حبيبات، يقولُ لها: «وما مِن عادتي نُكرانُ ماضِيَّ الذي كانا، ولكنْ … كلُّ مَن أحببتُ قبلَكِ ما أحبُّوني.» ليُزيِّنَ باعترافِه هذا وعاطفتِهِ الفيَّاضةِ نحوَ رفيقةِ عمرِه ديوانَهُ الأخير.

  • زينة

    «تمدَّدتْ بُدور الدَّامهيري فوقَ الرَّصيف، أصبحَ جسدُها ممدودًا فوقَ الأَسفلت، تحتَ لهيبِ الشَّمسِ وصقيعِ البرد، جفونُها نصفُ مغلَقةٍ نصفُ مفتوحة، صدرُها لا يعلُو ولا يهبِط، لا شيءَ فيها يتحرَّكُ إلا ثوبُها القُطنيُّ الأبيضُ الخفيف، يُحركُه الهواء، ترفعُه الريحُ عن جسدِها الرَّاقدِ فوقَ الرَّصيف، من حولِها أطفالُ الشَّوارع يُغنُّون: ماما زمانها جايه، جايه ومعاها هديه …»

    ليسَ غريبًا أن يحاسَبَ الإنسانُ على ذنبٍ لم يَفعلْه، أو على خطيئةٍ اقترفَها غيرُه؛ فهكذا تدورُ رَحى الدُّنيا على الإنسانِ فلا يجدُ غيرَ مصيرِه المحتومِ أمامَه، ما دام يعيشُ في مجتمعٍ يسيطرُ عليه الأخُ الأكبر، الذي لا بدَّ أن يُنصِتَ له الجميع. مأساةٌ جديدةٌ تُجسِّدُها الكاتبةُ «نوال السعداوي» في روايتِها «زينة». تلكَ الطفلةُ التي وُلدتْ لأبٍ مجهولٍ في أوراقِ الحكومةِ الرَّسمية، معروفٍ بفعلِه؛ وأوضحُ دليلٍ عليه طفلةٌ بريئةٌ موهوبة، يُشارُ إليها بالبَنان، أصابعُها تتحرَّكُ فتُخرجُ أجملَ الأَلحان، وأعذبَ الأصوات؛ لكنَّها الدُّنيا لا تستقيمُ على حالٍ فتواجِهُ مجتمعًا يَحوي أرخصَ الأَساليبِ تجاهَ مجهُولِي النَسَب، وبيروقراطيةً قاتلة، وشيوخًا يعيشونَ في صحراءِ الفكرِ والجهل، وصحافةً لا تهتمُّ لغيرِ الفضيحة، ولا تجيدُ غيرَ نفاقِ السُّلطة.

  • الدرة اليتيمة

    جمَعَ «ابنُ المقفَّع» بينَ عدَّةِ ثقافاتٍ أصيلة؛ حيثُ كان يَعرفُ العربيةَ والفارسيةَ واليونانيةَ والهِندية، فنهلَ من آدابِهم ومَعارفِهم؛ الأمرُ الذي أثرى ملَكتَه الأدبيةَ بِما لا يُقاس، واجتمعَتْ هذهِ الثقافةُ الواسعةُ مع موهبتِه الفِطريةِ وذكائِه المُتوقِّد، فأصبحَ لدَينا أديبٌ عظيمُ الشأنِ «موسوعيُّ الثقافةِ في وقتِه» ترَكَ لنا تُراثًا نثريًّا مُعتبَرًا ما بين مؤلَّفٍ ﮐ «الأدب الكبير» و«الأدب الصغير» و«الدُّرة اليتيمة»، ومُترجَمٍ من الفارسيةِ، كالكتابِ الشهيرِ «كَلِيلة ودِمْنة». والميزةُ الجامعةُ بينَ أغلبِ هذهِ الأعمالِ أنَّها تَحملُ آدابًا وحكمةً سامية، وما يُمكنُ اعتبارُه خلاصةَ تجربةِ صاحبِها في الحياةِ قدَّمَها في إطارٍ أدبيٍّ شديدِ الأناقةِ والحُسن، وكانتِ «الدُّرةُ اليتيمةُ» أعظمَ هذهِ الرسائلِ البليغةِ التي حوَتْ نصائحَ وآدابًا للدُّنيا والدِّين. وقد لاقَتِ احتفاءً عظيمًا من جانبِ الأدباءِ عندَ ظهورِها؛ فأثْنَى عليها «أبو تمَّام» في شِعرِه، وامتدحَها «الأصمعيُّ»، ويَدرسُها اليومَ طلابُ العربيةِ كنصٍّ أدبيٍّ مُتميِّز.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠