• العيب

    «والشَّكُّ، هَذا الشُّعاعُ الخَفِيُّ الَّذِي لا يُمكِنُ إذا تَسَلَّطَ أنْ تَصْمُدَ لَه أَقْوى الحَقائِقِ وأَكثَرُها صَلابةً ورُسُوخًا، ذلِكَ الشَّكُّ الَّذِي بَدَأَ عَلى هَيْئةِ تَساؤُلٍ خَطَرَ لِسناءَ بَعْدَ ظُهرِ ذلِكَ اليَوْم، لمْ يَلْبَثْ بمُضِيِّ بِضعَةِ أيَّامٍ أَنِ اجْتاحَ كلَّ آراءِ سَناءَ ومُعْتقَداتِها وحَقَائِقِها الصُّلْبةِ الرَّاسِخَة.»

    «العَيْبُ» في مُجْتمعِنا الشَّرْقيِّ هوَ كُلُّ ما يُخالِفُ القِيَمَ الاجْتِماعِيةَ الَّتِي ارْتَضاها العَقْلُ الجَمْعِيُّ للمُجْتمَع. وفِي قِصَّتِهِ هذِهِ يُدِينُ يوسف إدريس المُجْتمَعَ باعْتِبارِهِ مَسْئولًا عمَّا وَصَلتْ إلَيْهِ حالُ المَرْأةِ المِصْرِية. تَرَبَّتْ «سَناءُ» في ظِلِّ أُسْرةٍ تَحْترِمُ قِيَمَ الشَّرَف، وتَخَرَّجتْ في الجامِعةِ حامِلةً لِواءَ الشَّرَفِ والعِفَّة، ثم قَادَتْها الأقْدارُ لِتَكُونَ معَ أَرْبعٍ مِنْ زَمِيلاتِها مِن أوائلِ النساءِ اللاتي يَعمَلنَ فِي المَصالِحِ الحُكُومِيَّة، وهُنالِكَ تُدْرِكُ «سَناءُ» وُجودَ عَالَمٍ آخَرَ يُوازِي عالَمَ القِيَم، عالَمٍ كلُّ شَيْءٍ فِيهِ يُباعُ مُقابِلَ المَال، فلَمْ تَنْجُ «سَناءُ» مِنَ التَّحَرُّشِ المُسْتَمِرِّ مِن زَمِيلِها «مُحمَّد الجندي» عَلى الرَّغمِ مِن كَثْرةِ شِكايَتِها مِنْه، ولكِنْ هَلْ يُمكِنُ أنْ تَنْأى بِنَفسِها عَنِ الرَّشْوَة؟

  • قاموس فولتير الفلسفي

    يُعدُّ «القاموسُ الفلسَفيُّ» أهمَّ أَعْمالِ فولتير عَلى الإِطْلاق، ويُعتبرُ بحقٍّ قِمةَ ما وصَلَ إليه عَصرُ التَّنويرِ مِن تَقدُّمٍ فِكريٍّ وحَضارِي. يَستخدِمُ فولتير فِي هَذا الكِتابِ لُغةً عَادِيةً للتَّعبيرِ عَن أَشدِّ المَذاهِبِ الفَلسَفيةِ إِغْراقًا فِي التَّجرِيدِ، مُبتعِدًا بِذَلكَ عَنِ الأُسلُوبِ الفَلسَفيِّ الأَكادِيميِّ بمُصطلَحاتِهِ ومَفاهِيمِهِ ونَظرِياتِه.

    يَشتمِلُ الكِتابُ عَلى مَوادَّ مُتنوِّعةٍ حَولَ مَوضُوعاتٍ شتَّى جَالَ بَينَها فِكرُ فولتير، ويَتجلَّى فِيهِ أُسلُوبُه النَّاقِدُ للأَفْكارِ التِي كَانتْ سائِدةً فِي مَكانِهِ وزَمانِهِ — فَرنْسا فِي القَرنِ الثَّامنَ عَشَرَ — وسُخريتُه مِنَ المُعتقَداتِ والمُسَلَّماتِ التِي لا تَستقِيمُ لِلعَقْل، ولَكِنَّها تَشِيعُ بأسَالِيبِ الدَّجَلِ والتَّخوِيفِ واسْتِغلالِ السَّذاجَة، ويَهدِفُ مِن خِلالِهِ إِلى تَحقيقِ ثَلاثِ غَايَات: إِعلاءِ مَنزِلةِ العَقْل، وهدْمِ الفَلسَفاتِ المِيتافِيزِيقيَّة، والدَّعوةِ إِلى السَّلام.

  • الحرام

    «تُرَى كَيفَ تَكونُ فَاعِلةُ ذَلكَ الحَرام؟ أَو عَلى وَجهِ الدِّقةِ كَيفَ تَكونُ الزَّانِية؟ ما مِن مَرةٍ ذُكرَتْ أَمامَهُ الكَلِمةُ إِلَّا واقشَعرَّ بَدنُه، مَعَ أنَّهُ كَانَ لهُ مِثلَمَا لِمُعظَمِ النَّاسِ عَلاقَاتٌ قَبلَ أنْ يَتزوَّجَ وحتَّى بَعدَ أنْ تَزوَّج، ولَكِنْ كَأنَّما كَانَ يَستَبعِدُ أنْ تُوجَدَ نِساءٌ فِي العَالمِ يُخطِئنَ مِثلَمَا تُخطِئُ النِّساءُ مَعَه، وكَأنَّما مَن أَخطَأنَ مَعَهُ لَسنَ زَانِيات … الزَّانِياتُ هُنَّ مَن يُخطِئنَ مَعَ غَيرِه.»

    يَخْطُو الإِنْسانُ أُولَى خُطواتِه فِي الحَياةِ وقَدِ اعْتَراهُ فَيضٌ مِن بُؤسٍ وقَهْر، وتراكَمَتْ عَلَيهِ الإِحَنُ حتَّى يَكادَ يَكُونُ أَحْدبَ الظَّهرِ مِن كَثْرةِ ما يَحمِلُ مِن مَآسٍ وهَم، ويَزيدُ هَذَا كلُّهُ تَحتَ وَطْأةِ الإِقْطاعِ والاسْتِغلال، وتَكونُ ذُرْوتُه فِي دَفعِ الأَطْفالِ والنِّساءِ إلى العَمَلِ الشاقِّ الَّذِي لا يَقدِرُ عَلَيْه غَيرُ الرِّجالِ الشِّداد. صُورةٌ كَبِيرةٌ رَسمَها الكَاتِبُ الكَبيرُ «يوسف إدريس» جَمعتْ أَلْوانَ القَهرِ والذُّلِّ والعَوَز، فِي عُمَّالِ التَّراحِيلِ الشَّغِّيلة، ومَا يَقعُ عَلَيهِمْ مِن ظُلمٍ اجْتِماعِي، يَدفَعُهمْ أَحْيانًا لارْتِكابِ جُرْم، فَلَا تَستَطِيعُ حِينَها أَنْ تُفرِّقَ أَيُّهُما «الحَرَام»: الحَمْلُ سِفاحًا أَمِ المَوتُ جُوعًا.

  • فحول البلاغة

    مُؤلَّفٌ يَجمَعُ أفضَلَ الأَشْعارِ الَّتي نَظَمَها ثَمانيةٌ مِن فُحُولِ شُعراءِ العَرَبِ وأَئمَّةِ البَلاغَة؛ مِن بَينِهِم «البُحتُرِيُّ»، و«المُتَنَبِّي»، و«أَبُو العَلَاءِ المَعَرِّي».

    ليسَ هناكَ أَرَقُّ مِنَ الشِّعرِ لوَصفِ الحالاتِ الوِجْدانيَّةِ وتَوثِيقِها في أَبْياتٍ قَد تَعكِسُ لاحِقًا طَبِيعةَ الزَّمانِ الَّذي نُظِمَتْ فِيه؛ وما يُوجَدُ في هَذا المُؤَلَّفِ هُو مِثالٌ حيٌّ للشِّعرِ الباقِي لكُلِّ زَمان. يَبدأُ الفَصلُ الأَوَّلُ بمَجمُوعَةٍ مُختارَةٍ مِن أَشْعارِ «مُسْلِمِ بنِ الوَلِيد» المُلَقَّبِ ﺑ «صَرِيعِ الغَوانِي»؛ وذلِكَ مِن شِدَّةِ حُبِّه لِلحِسَان، وهُو شاعِرٌ مِنَ العَصرِ العَبَّاسِي، تَميَّزَ بنَظْمِ شِعرِ الغَزَلِ الصَّرِيح. يَتبَعُ ذَلكَ الفَصلَ أَبْياتٌ في الغَزَلِ والهِجاءِ والمَدحِ لأَشهَرِ شُعراءِ العَصرِ العَبَّاسيِّ «أبي نُوَاس»، وقَدِ اشتُهِرَ بمَدْحِه الخَليفَةَ «هارُون الرَّشِيد». ويُختَتَمُ المُؤَلَّفُ بِأَبْياتٍ لِلشَّاعِرِ «أَبِي العَلَاءِ المَعَرِّيِّ» المُلقَّبِ ﺑ «رَهِينِ المَحبِسَين»؛ وذَلكَ لِأنَّهُ فِي نِهايَةِ أيَّامِهِ اعتَزَلَ الناسَ فَأَصبَحَ حَبِيسَ المَنزِلِ وحَبِيسَ العَمَى، وقَدِ اشتُهِرَ «أَبُو العَلَاءِ» بالرَّسائِلِ النَّثرِيَّة، وهِيَ مُلحَقَةٌ أَيضًا بنِهايَةِ هَذا الفَصْل.

  • مقامرة التاريخ الكبرى: على ماذا يراهن جورباتشوف؟

    «كَذَا يَبدُو التَّارِيخ، فِي أيَّامِنا القَلِيلةِ هَذِه، أَشبَهَ بِنَهرٍ ظَلَّ يَسيرُ فِي مَجرَاهُ هَادِئًا، ثُمَّ تَحوَّلَ فَجْأةً إِلى شَلالٍ هَادِرٍ يُصِمُّ الآذَان، وَلا يَملِكُ كُلُّ مَن يَقِفُ يَتأمَّلُ مُجبَرًا التَّدفُّقَ الصَّاخِبَ بَعدَ هُدوءٍ طَوِيل، إلَّا أَنْ يُوقِنَ بأنَّ مَجْراهُ لنْ يَعودَ أَبدًا، بَعدَ هَذا الشَّلال، مِثلَما كَان.»

    حَمَلَتْ نِهايَةُ فَترَةِ ثَمانِينِيَّاتِ القَرنِ الماضِي في جَعْبَتِها الكَثِيرَ منَ المُتغَيِّراتِ في مَجرَى الأَحْداثِ العالَمِية؛ فَقدْ عَصَفتِ الثَّوراتُ بِالمُعسْكَرِ الشَّرقِي، وبَدَا كَأنَّ العالَمَ علَى مَوعِدٍ معَ تارِيخٍ جَدِيد. إنَّ مَسئولِيةَ صِناعةِ التارِيخِ تَقَعُ في المَقامِ الأوَّلِ عَلى القَادةِ الَّذِينَ يَكتُبونَ بِقَراراتِهِمْ حُروفَه الأُولَى ثُمَّ يَترُكونَ الشُّعوبَ تُسطِّرُ سِجِلَّاتِه، وهَذا ما فَعَلَهُ «جورباتشوف» حِينَما قَرَّرَ أنْ يَطوِيَ صَفحَةَ الِاتِّحادِ السُّوفِيتِّيِّ والحِزبِ الشُّيوعِيِّ وَيَبدَأَ صَفحَةً جَدِيدَةً مِن تارِيخِ روسيا والدُّوَلِ التابِعةِ لَها، فعَلَى أَثَرِ ذلِكَ انتَهَتِ الحَربُ البَارِدة، وتَفَكَّكَ الِاتِّحادُ السُّوفِيتِّي، ومُنِحَ «جورباتشوف» جائِزةَ نوبل للسَّلَام. وفِي ضَوْءِ كُلِّ هذِهِ المُتغَيِّراتِ يَقِفُ المُفَكِّرُ والْفَيلَسُوفُ «فؤاد زكريا» فِي هَذا الكِتاب لِيُحَلِّلَ المُعطَياتِ وما يُمْكِنُ أنْ يُبنَى عَلَيْها مِن نَتائِجَ قَد تُغَيِّرُ السِّياسةَ العالَمِيَّة، فإِلَى أيِّ مَدًى تَلاقَتْ تَحْليلاتُه وتَنَبُّؤاتُهُ المُستَقبَلِيَّةُ مَعَ الواقِعِ العالَميِّ الجَدِيد؟

  • مطياف الروح: المادية الفريدة لمفكر تقدمي

    مَا هُو الحَدُّ الفاصِلُ بَيْنَ الرُّوحِ والمادَّة، وأَيْنَ يَقعُ تَحْدِيدًا؟ هَذا هُوَ السُّؤالُ الَّذي شَغَلَ البُروفِيسور دومكوبف لِوَقْتٍ طَوِيل، إلَى أنْ تَوصَّلَ إلَى استِنْتاجٍ مُفادُهُ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ مادَّة، بمَا فِي ذلِكَ الرائِحةُ والصَّوْتُ والحَرَكةُ والعَقلُ والقَانُون، بَلْ والرُّوحُ الَّتي تَسْكُنُ الجَسَد. ولم يَتَبقَّ أمامَ البُروفِيسور سِوى أنْ يُثْبِتَ صِحَّةَ نَظَرِيتِهِ بالدَّلِيلِ القاطِع. في قَالَبٍ سَرْديٍّ مُشوِّق، نُتابِعُ تَجارِبَ دومكوبف الغَرِيبة، تَارةً لِالْتِقاطِ صُورٍ فُوتُوغرافِيَّةٍ للرَّوائِح، وتَارةً لِتَعْبِئةِ الأَصْواتِ في زُجاجَات، وُصولًا إلَى رَصْدِ الرُّوحِ البَشَريةِ ذاتِها. يَظنُّ دومكوبف أنَّ اخْتِراعَه ذَاك، «مِطْيافَ الرُّوح»، سيُغيِّرُ مَجْرَى التَّارِيخ، ويَجْعَلُ الكَشْفَ عَن نِيَّاتِ الناسِ ومَكْنُوناتِ صُدُورِهِم أَمْرًا بنَفسِ سُهُولةِ تَشغِيلِ جِهازٍ صَغِيرٍ لِلغَاية، لكِنَّه مَوْثوقُ النَّتائِج.

  • ٣٦٥ يومًا دون «صنع في الصين»: أسرة تقاطع المنتجات الصينية لمدة عام

    إنَّ صُورةَ الصِّينِ باعْتِبارِها مارِدَ الاقْتِصادِ في الشَّرْقِ الأَقْصى راسِخةٌ بقُوَّة، ولكِنَّ هَذا لَا يَعْنِي بالضَّرُورةِ أنَّ الواقِعَ يُطابِقُ ذلِكَ التَّصوُّرَ السائِد. هَلْ تَمتلِكُ الصِّينُ حَقًّا تِلكَ القُوَّةَ الاقْتِصادِيةَ الساحِقةَ كَما نَعتقِد؟ وهَلْ حقًّا لَا يُمكِنُنا العَيشُ دُونَ المُنتَجاتِ الصِّينيَّة؟ هَذا هُو السُّؤالُ الَّذِي تَطْرحُه سارة بونجورني فِي هَذا الكِتابِ وتُجِيبُ عَنْه مِن خِلالِ تَجرِبةٍ عَمَليَّة.

    تَفِيضُ مُغامَرةُ بونجورني الواقِعيَّةُ بأَحْداثٍ دِرامِيةٍ بَسِيطة؛ على سَبيلِ المِثال، سَوْفَ نَعرِفُ كَيفَ اضْطُرَّتْ إلَى إِحْباطِ آمالِ ابْنِها الصَّغِيرِ بإِبْعادِهِ عَنِ اللُّعَبِ الصِّينِيةِ الصُّنْع، وسَوْفَ نَكتشِفُ أَيْضًا كَيفَ أَصْبحَتْ رِحلَاتُ شِراءِ السِّلَعِ البَسِيطة، كشُمُوعِ عِيدِ المِيلاد، مِحَنًا عَصِيبَة.

    تُرَى كَيفَ ستَكُونُ الإِجابةُ عَنْ ذلِكَ السُّؤال؟ هَلْ تَستطِيعُ أُسْرةٌ تَعِيشُ وسْطَ الاقْتِصادِ العالَمِيِّ المُعاصِرِ الاسْتِغناءَ تَمامًا عَنِ المُنتَجاتِ الصِّينِيةِ لمُدَّةِ عامٍ كامِل؟ هَذا ما سنَتعرَّفُ عَلَيْه في هذِهِ المُغامَرةِ المُثِيرَة.

  • إيزيس

    «إيزيس: ثُمَّ كَيفَ يُناقِضُ الإلهُ «رع» نفْسَه حِينَ يَقولُ إنَّهُ هُو الَّذي منَحَ الحَياةَ لِلنَّاسِ وخلَقَ أَجْسامَهُم عَلى أَكْملِ وَجْه، ثُمَّ يَأمُرُ باسْتِئصالِ أَعْضاءٍ مِن هَذا الجِسمِ تحْتَ اسْمِ الخِتانِ أوْ الإِخْصاء؟ ولِماذا لا يَسْرِي قَانونُ الإِلهِ «رع» بالإِخْصاءِ والخِتانِ إلَّا عَلى العَبِيدِ والنِّساء؟»

    كعَادةِ التَّناوُلِ الأَدَبيِّ للتَّارِيخ، فقَدْ جاءَتْ مَسْرحيةُ «إيزيس» مُخْتلِفةً عَنِ الرِّوايةِ الأُسْطوريَّةِ المَشْهُورة، حيث تُقدِّمُ «نوال السعداوي» هُنا قِراءةً مُغايِرة، حَيثُ تَتعمَّدُ إِبْرازَ الدَّوْرِ القِياديِّ لإيزيس في سَعْيِها نَحوَ تَحقِيقِ العَدْل، مُسقِطةً قَضايا المَرْأةِ الَّتي تُدافِعُ عَنْها عَادةً في كُلِّ كِتاباتِها عَلى أَحْداثٍ وشَخْصيَّاتٍ تارِيخيَّةٍ أُسْطورِيَّة. إيزيس هنا هِيَ مِحْورُ الأَحْداث، ولَيسَتْ مُجرَّدَ زَوْجةٍ تَسعَى للثَّأرِ مِمَّنْ قتَلَ زوْجَها، عَلى العَكْسِ فهِيَ إلَهةُ العَدْلِ والحِكْمةِ والمَعْرِفة، تُعلِّمُ المِصْريِّينَ الكِتابةَ والزِّراعَة، وتَبْتعِدُ أشَدَّ البُعدِ عَنْ صُورةِ المَرْأةِ النَّمَطيَّةِ فِي الأَساطِيرِ المِصْريَّة.

  • اسپينوزا

    «تُهْمَةُ الاسپينوزِيَّةِ كانَتْ بدَوْرِها تُوَجَّهُ إِلى جَميعِ الثَّائِرينَ عَلى تَقالِيدِ الكَنِيسة، ولَكِنَّ نِطَاقَها قَدِ اتَّسَعَ فِي القَرنِ الثَّامِنَ عَشَرَ حتَّى أَصبَحَتْ تُنسَبُ إلى كُلِّ مُعارِضٍ للنُّظُمِ القائِمة، وحتَّى اضطُرَّ مَشاهِيرُ المُفكِّرينَ فِي الجِيلِ التَّالِي إِلى التَّبرُّؤِ مِن اسپينوزا وتَفنِيدِهِ عَلَنًا بِسَببٍ ودُونَ سَبَب، استِرضاءً للسُّلطَاتِ القائِمة.»

    رُبما كانَ اسپينوزا أحَدَ أَكثَرِ الفَلاسِفةِ إثَارةً للجَدَل؛ فَقَدْ كانَتْ آرَاؤُهُ مِيلادًا مُبَكِّرًا لفَلسَفةٍ لَم تَنَلْ حَظَّها مِنَ الشُّهْرةِ إِلَّا بَعدَ قَرنٍ مِنْ الِانْتِقاداتِ واللَّعَناتِ لَها ولِصَاحِبِها؛ الأَمرُ الذِي أَسهَمَ فِي وُجُودِ عِدَّةِ شُروحٍ وتَفسِيراتٍ مُتَبايِنةٍ لفَلسَفَتِه؛ إِذْ أَضفَى عَلَيها شُرَّاحُها ومُفَسِّرُوها مَوَاقِفَهمُ الشَّخصِيةَ ومُعتَقَداتِهمُ الفَلسَفِيةَ وتَوَجُّهَاتِهمُ الفِكرِية. مِن هَذا المُنطَلَقِ وَجَدَ «فؤاد زكريا» نَفسَهُ إِزاءَ فَلسَفةٍ يَجِبُ أَن تُقرَأَ فِي سِيَاقِها التَّارِيخِي، بَعِيدًا عَن تَأوِيلاتٍ حَدِيثةٍ تَبتعِدُ بالنَّصِّ عَمَّا أَرادَ لَه مُؤَلِّفُه، فَعَكَفَ عَلى قِراءتِها وَعَادَ بِها إِلى مَظَانِّها الأُولَى، مُستَخدِمًا فِي ذَلكَ نُصوصَ اسپينوزا نَفسِه، مُؤَكِّدًا عَلى تَماسُكِ فَلسَفَتِهِ وخُلُوِّها مِنَ التَّنَاقُض، ومُتَمَاشِيًا مَعَ النَّسَقِ الفَلسَفِيِّ المُعتمِدِ عَلى المَنهَجِ الرِّياضِي. وَقَدِ استُقبِلَ هَذا الكِتابُ فِي الأَوساطِ الفَلسَفِيةِ بِحَفاوَةٍ كَبِيرة، ومُنِحَ مُؤلِّفُهُ عَنهُ «جائِزةَ الدَّولَةِ التَّقدِيرِيَّة».

  • تجديد الفكر العربي

    «ثُمَّ أَخذَتْهُ فِي أَعوَامِهِ الأَخِيرةِ صَحْوةٌ قَلِقة؛ فَلقَدْ فُوجِئَ وهُوَ فِي أَنضَجِ سِنِيهِ أنَّ مُشكِلةَ المُشكِلاتِ فِي حَياتِنا الثَّقافيَّةِ الراهِنةِ لَيسَتْ هِيَ كَمْ أَخَذْنا مِن ثَقافةِ الغَرْب … وإنَّما المُشكِلةُ عَلى الحَقِيقةِ هِي كَيفَ نُوَائِمُ بَينَ ذَلكَ الفِكرِ الوافِدِ وبَينَ تُراثِنا.»

    وَقَعَتِ الثَّقَافةُ والمُثَقَّفُونَ العَرَبُ فِي فَخِّ التَّنافُرِ حِينَ تَمَّ إِعلانُ الحَربِ عَلى كُلِّ ما هُوَ قَدِيم، واعتِبارُهُ شَيئًا وَلَّى زَمانُه، وانقَضَتْ أَوقاتُه، وماتَ زَخَمُهُ بِمَوتِ رِجالِهِ مِن ناحِية، والإِقبالِ عَلى ثَقافَةِ الغَربِ إِقبالَ العَطشَى المُعدِمِينَ مِن ناحِيةٍ أُخرَى. وَمَضَى زَمانٌ وكُلُّ فَريقٍ يَسُوقُ لِمُرِيدِيهِ ما يُثبِتُ صِحَّةَ ما ذَهبَ إِلَيه، وبَينَ هَذا وذاكَ ضاعَتِ الثَّقَافةُ العَرَبيَّة، وتاهَ المُثقَّفُونَ وَسطَ مَعرَكةِ الجَدِيدِ والقَدِيم. وفِي هَذا الكِتابِ يُحاوِلُ زكي نجيب محمود أنْ يُجِيبَ عَلى سُؤالٍ مُلِحٍّ يَبحَثُ مِن خِلالِهِ عَن طَرِيقٍ يَقُودُنا إِلى ثَقافةٍ مُوَحَّدةٍ مُتَّسِقة، تَندَمِجُ فِيها الثَّقَافةُ المَنقُولةُ عَنِ الغَربِ وتِلكَ التِي وَرِثنَاها عَن تُراثِنا العَرَبيِّ الأَصِيل.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.